الشركات الكبرى تفرض نفسها لاعباً أساسياً في الاستثمار المخاطر

اقرأ بهذه اللغة

نُشر هذا المقال سابقاً على لينكد إن.

تشهد أعداد صناديق رأس المال المخاطر التي تموِّلها وتشغلها الشركات الكبرى انتشاراً، ويُطلق عليها عادة "أذرُع رأس المال المخاطر" أو "أذرُع المشاريع في الشركات الكبرى". وكمثال على ذلك، تمتلك شركات مثل "جوجل" Google ومايكروسوفت Microsoft ونوكيا Nokia وإنتل Intel جميعها أذرُع احترافية ونشيطة للاستثمار المخاطر. ويعدّ ذلك تطوراً بالغ الأهمية لرواد الأعمال والشركات الناشئة، حيث يمكن لهذه الأذرع أن تستثمر رؤوس أموال ضخمة وأن تقدم مساعدات كبيرة للشركات الناشئة.

وحيث أن التقنيات الرقمية المتنامية تغيّر العالم الذي نعيش فيه، فإن معظم الشركات ستجد صعوبة شديدة في مواكبة وتيرة التطور. ولكن أصحاب الشركات الناشئة ورواد الأعمال يرون أن الأمر يشكل فرصة سانحة لهم. ولكن هل يمكن لأذرع رأس المال المخاطر في الشركات الكبرى أن تساعدها حقاً في أن تكون أكثر ابتكاراً؟ (نعم يمكنها ذلك!).

يمكنك التفكير في رأس المال المخاطر من الشركات الكبرى على أنه رأس مال مخاطر تقليدي. ولكن ثمة فارق، ففي حين تأتي الأموال التي تستثمرها شركات رأس المال المخاطر التقليدية غالباً من عدة شركاء محدودين، فإن أموال أذرع الشركات الكبرى للرأسمال المخاطر تأتي من شريك محدود واحد فقط وهو الشركة الأم. كما أن المغزى من رأس المال المخاطر في الشركات هو إضافة قيمة استراتيجية إلى الشركة الأم إلى جانب العائدات بينما يحاول أصحاب رؤوس الأموال المخاطرة التقليدية تحقيق أقصى قدر من العائدات المالية.

ولكي نفهم أذرع رأس المال المخاطر في الشركات ودورها في البيئة الحاضنة للابتكار، من الحيوي وجود هدف "استراتيجي". فالقيمة الاستراتيجية، على هذا المستوى العالي، هي سد فجوة بين البحث والتطوير (بطيئة جداً ومكلفة جداً) وبين عمليات الاندماج والاستحواذ (مكلفة، وغير منظمة، وتأثيرها محدود على المحصلة النهائية).

وتحاول أذرع رأس المال المخاطر في الشركات عادة تحقيق القيمة الاستراتيجية من خلال الاستثمار في الشركات الناشئة مقابل أسهم؛ ولأنها طرحت نفسها على أنها صاحبة رأسمال، وضعت في واجهة أنشطة المستثمرين ورواد الأعمال الآخرين. ولكن في يومنا هذا، يتوسّع نطاق أنشطة هذه الأذرع ليشمل ما يلي:

● إنشاء حاضنات أعمال داخلية

● الاستثمار أو الشراكة مع منظمات تنمية مشاريع مخاطرة

● تشكيل شراكات استراتيجية

● رعاية جوائز أو مؤتمرات أو مسابقات

● دعم و/ أو تمويل مسرِّعات أعمال

أعتقد أنه من الواضح أن مشاركة الشركات في المرحلة المبكرة من البيئة الحاضنة للابتكار التكنولوجي هو أمر بالغ الأهمية لبناء تكنولوجيا المستقبل؛ إذ لا يمكنك تغيير نظام لا تفهمه. ومن يعرف قطاع التكنولوجيا أفضل من الشركات العملاقة التي بنته وتستفيد منه؟

كما تحصل الشركات الناشئة المشاركة في النموذج التعاوني لتسريع المشاريع على إمكانية الاطّلاع على عمل المؤسسات الشريكة والشركاء في المشاريع المخاطرة وكذلك العملاء. وتُعتبر المشاركة المتزايدة والمتحمسة من الشركات دليلاً على الاهتمام المتنامي بالاستثمار القائم على الطلب. فهذا النموذج الاستثماري الأكثر ذكاءً يضاعف من نقاط القوة المتفرقة، ومن شأنه أن يصبح مستقبل الأبحاث والتطوير والابتكار في المؤسسات. ويمكن تصنيف دوافع الشركات الكبرى للقيام باستثمارات مخاطرة إلى فئتين: دوافع من منظور المشروع المخاطر ودوافع من منظور الشركة.

إلى جانب الدوافع المالية، تلعب الأهداف الاستراتيجية دوراً أساسياً، حيث أن أذرع رأس المال المخاطر في الشركات الكبرى تصنَّف أيضاً كأحد عناصر استراتيجيا الابتكار في هذه الشركات. وقبل كل شيء، من المرجح أن يتم اكتشاف تطورات تكنولوجية مبهرة من قبل مشاريع صغيرة مخاطرة، بما يؤشر إلى أن معظم الابتكارات الرائدة تكون على يد شركات حديثة نسبياً في السوق.

وهكذا، يمكن استخدام هذه المشاريع المخاطرة الفتية من قبل الشركات لمتابعة ورصد التطورات التكنولوجية في السوق، في ظل عدم توفّر إمكانات كافية للبحث والتطوير في هذه الشركات بسبب نقص القدرات. وثانياً، يرفع ذلك إمكانية تطوير منتجات جديدة، وإتاحة اكتشاف أسواق جديدة ممكنة. ويمكن اعتبار نشاط أذرع رأس المال المخاطر في الشركات كمكمّل لمرافق الأبحاث والتطوير في الشركات؛ وبذلك يزيد النمو في الشركة. ثالثاً، تعني مشاركة الشركات في أنشطة الاستثمار المخاطر دعم روح المبادرة الريادية لدى الموظفين. علاوة على ذلك، فإن لدى المشاريع المخاطرة نفسها العديد من الدوافع للاشتراك في جمع التمويل لأذرع الاستثمار المخاطر في الشركات.

بمقدور أذرُع المشاريع المخاطرة في الشركات "إضافة قيمة" إلى جانب تقديم المساعدة المجدية للشركات الناشئة، بما في ذلك:

● المشورة التكتيكية والاستراتيجية حول مجال الشركات الناشئة وأعمالها

● الدعم التشغيلي

● المشروعية والمصداقية في نظر الجمهور، من خلال وجود مستثمر استراتيجي معروف

● الوصول إلى أصحاب مواهب تكنولوجيا المعلومات لدى الشركة الأم

● بيع منتجات الشركات الناشئة في الشركة الأم

● الوصول إلى أشكال أخرى من التوزيع وقاعدة عملاء جديدة

● منح مستثمري رأس المال المخاطر المزيد من الثقة في الشركات الناشئة

● منح الشركات الناشئة القدرة على الاستفادة من شبكة المعارف العالمية للشركة الأم

● منح الشركات الناشئة القدرة على الاستفادة من الخبرة الداخلية للشركة الأم

● توفير مسار ممكن للتخارج

من زاوية أخرى، ثمة خطر أخلاقي يتمثل في إمكانية امتصاص الشركة الأم للمعارف التقنية من المشروع المخاطر من دون مشاركة المنافع أو وتوفير إمكانية الوصول إلى مواردها. وبالتالي فإن أذرع رأس المال المخاطر في شركات والشركات الناشئة تتعاون لأنها تكمّل بعضها البعض وتستقي من بعضها. وبما أن الشركات الكبيرة تأسست من أجل الوصول إلى الاستقرار، وليس الابتكار الجذري، فإنها تعتمد على الشركات الناشئة التي تتعاون معها لكي تبدأ في التفكير خارج الصندوق. وشهدت دبي نمواً هائلاً في الشركات الناشئة المبتكرة على مدى السنوات القليلة الماضية، ومع هذا النمو الهائل تأتي ضرورة الاعتماد على الشركات التي يمكنها من جهة الاستفادة من ذلك من نواح كثيرة، ومن جهة أخرى مساعدة هذه الشركات الناشئة لتصبح شركات المليار دولار التي ستولد في المنطقة. وحيث أن سجل المنطقة في الابتكار والاستثمار المخاطر من قبل الشركات الكبرى، ضعيف، فمن الأهمية بمكان الآن أكثر من أي وقت مضى تعزيز هذا السجل. وينبغي أن ينظر أصحاب رؤوس الأموال المخاطرة إلى ذلك على أنه فرصة للارتقاء بمستواهم والتفوق على المنافسين. ومن المتوقع لمستقبل قطاع الاستثمار المخاطر من قبل الشركات في الشرق الأوسط أن يشهد حالة من التعايش والقدرة على الاستثمار في شركات أكبر حجماً.

لا يوجد نقص في رؤوس الأموال للمشاريع الناشئة التي تستحق الدعم. كما أن رواد الأعمال الأذكياء يرغبون في ضم المستثمرين أصحاب أكبر قيم مضافة إليهم. وكل دولار يستثمره أصحاب رؤوس الأموال المخاطرة هو مال يُضاف إلى عائدات الشركات، وبالتالي ما يميز رأس المال المخاطر هو كيف الكبيرة في مرحلة ما بعد الاستثمار في شركات محافظ الاستثمار.

الصورة الرئيسية من "ومضة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة