تسريع ريادة الأعمال في الكويت: خطوات صغيرة ولكن ثابتة

اقرأ بهذه اللغة

نشر هذا المقال سابقاً على "نويت". 

بالرغم من أن البيئات الرياديّة لم تتأسس بين ليلة وضحاها، باشرت الكويت في تأسيس بيئة ريادّية مستدامة وهي تخطو خطوات مهمّة في ذلك.

سيطر النفط على قصّة الاقتصاد الكويتي، كما فعل في الكثير في البلدان المجاورة. وفيما يعدّ الولوج إلى احتياطات النفط حلّاً مؤقتاً للمشاكل المالية، تتحضّر الكثير من المبادرات إلى إنعاش القطاع الخاص وتحويل الاقتصاد إلى اقتصاد معرفي بحلول العام 2035.

تهدف رؤية "كويت جديدة" إلى جذب 400 مليون دينار كويتي إلى قطاعات مختلفة ومنها قطاع الصناعات البتروكيماوية وقطاع تكنولوجيا المعلومات وقطاع الخدمات وقطاع الطاقة المتجددة. ومن المتوقّع أن تحتضن الكويت، من خلال رؤية 2035، مناخاً يسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة بالمشاركة في التطور الاقتصادي للدولة. ويعدّ "الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة" أداةً أساسيّة لتمكين القطاع الخاص من تحقيق النموّ.

لكنّ الهيئات الحكوميّة ليست المساهمة الوحيدة في تسريع نموّ القطاع الخاص وريادة الأعمال.

تسريع نموّ القطاع الخاص

عزم ندا الديهاني عند عودته من إسبانيا إلى الكويت عام 2012، على المساهمة في دعم المجتمع الرياديّ في الكويت.

وهكذا تأسّس مفهوم "بريلينت لاب" Brilliant Lab بناءً على نموذج مسرّعة النموّ التي أسستها "تيليفونيكا" Telefonica في أوروبا، "وايرا" Wayra. ويقدّم هذا البرنامج تمويلاً رياديّاً، وإرشاداً، ويربط المشاركين بشبكة من مواهب "تيليفونيكا" وعملائها.

على نحو مشابه وبالتعاون مع "زين" Zain، تقدّم "بريلينت لاب" خدمات متنوعّة من مخيّمات تدريبية للشركات الناشئة في الكويت، وخدمات تسريع نموّ لشركات في سان فرانسيسكو،  وحتّى نفاذاً إلى فعاليّات ومؤتمرات عالميّة من خلال شراكتهم مع "مايند ذا بريدج" Mind The Bridge في سان فرانسيسكو.

منذ انطلاقها في العام 2013، خرّجت "بريلينت لاب" حوالي 70 شركة ناشئة عبر خمس دفعات وجذبت 700 متقدّم. متجر  "بليمز" Bleems لبيع الأزهار والحلويات والهدايا على الإنترنت في الخليج، هو أحد قصص نجاح "بريلينت لاب"، إضافة إلى "ديوانية لابز" Diwaniya Labs و"دورات" Dawrat  وغيرها.

من جهة أخرى، أطلقت "مفازك" Mefzec في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 خدمات ريادية مثل احتضان الأعمال وتسريع النمو ومساحة عمل مشتركة، فضلاً عن استضافة فعاليّات عدّة بشكل منتظم.

تأسست مسرّعة النمو "كريتيف ستارتبس" Creative Startups في نيو مكسيكو عام 2007 للتركيز على المشاريع الابتكارية والإبداعية. وتوسّعت بترخيص للعمليات في الكويت، تحت اسم "مسيلة فنتشرز" Messilah Ventures، للتركيز على تسريع نموّ الشركات الناشئة في قطاع المأكولات. لم تنطلق هذه الخدمة بعد، غير أنّ مؤسسها، رشيد سلطان، يقول إنّها "ستركزّ على المأكولات، في بداياتها على الأقلّ، بما أن الكويت تعتبر عاصمة غذائية".

قد يناقش البعض بأنّ هذه المبادرات رائعة ولكن غير كافية. فبالرغم من أنّ حاضنات الأعمال ومسرعات النموّ تكمّل البيئة الرياديّة، غير أنّها لا توفّر الآليات المطلوبة لاحتضان روّاد أعمال ذوي تأثير كبير يفعّلون البيئة الريادية ويضاعفون تأثيرهم.

فإلى ماذا تحتاج الكويت لإنشاء بيئة ريادية مستدامة؟

الاستثمار والرعاية أمران ضروريان. ويحدد الديهاني فجوتين أساسيتين في البيئة الريادية الكويتية ينتج عنهما حاجة لدعم أكبر من الشركات الكبرى والمستثمرين الأفراد.

ويشرح أنّ هناك "حاجة كبيرة للانتقال من المسؤولية الاجتماعية للشركات الكبرى CSR  إلى استثمار الشركات الكبرى الاجتماعي CSI،" مضيفاً أنّه "على الشركات الكبرى والشركات الناشئة التعاون عوضاً عن التنافس".

وذلك لأنّ للشركات الناشئة والشركات الكبرى مهارتين متميّزتين ومهمتين. فالشركات الناشئة موهوبة في برهنة صحّة مفهومها بنجاح، والشركات الكبرى أكثر مهارة في التوسّع بالأفكار، حسبما يقول.

تعدّ "إي يو دجي سي سي" EU-GCC Connect مثالاً عن مبادرة تصل الشركات الأوروبية الكبرى بالشركات الناشئة في بلدان مجلس التعاون الخليجي كي تستفيد الأخيرة من مواردها وسوقها الواسعة وخبراتها.

لكن عائق استثمار الشركات الكبرى بتلك الناشئة يكمن في عدم تمكّن الإدارة التنفيذية [في الشركات الكبرى] من تبرير هذا النوع من الاستثمارات، بحسب الديهاني. "فالكثير من هذه الشركات يتمّ التداول بأسهمها في البورصة، ولا يمكنها تبرير الاستثمار في الشركات الناشئة للمساهمين".

يتوّقع أن ينمو الاستثمار المخاطر في الشرق الأوسط بخمسة مليارات دولار بحلول العام 2019، بحسب داني فرحة، الرئيس التنفيذي لـ"بيكو كابيتال" BECO Capital . حتّى أنّ شركات استثمار مخاطر ناشطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بدأت بالاستثمار في الشركات الناشئة الإقليمية منذ العام 2012. ويمكن للشركات الكبرى في هذه المنطقة المساعدة والوصول إلى الشركات الناشئة بالتمويل في المراحل المبكرة، وصفقات الدمج والاستحواذ في المراحل الأكثر تقدّماً.

الآن هو الوقت المثالي لتستثمر الشركات الكبرى بالشركات الناشئة ذات التكنولوجيا المبتكرة والخلاقة، وذلك لجعل الثورة التي ستواجه مجالها تصبّ في مصلحتها، بدلاً من مواجهتها.

وينهي الديهاني حديثه قائلاً: "لا يتطلّب تغيير العقلية تجاه هذا الأمر إلاّ قصّة نجاح واحدة".

الصورة الرئيسية من "بريلينت لاب".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة