تطبيق 'سواقي' يرقمن إدارة أعمال سائق الأسرة في السعودية

تواجه السعودية بعض العقبات في قطاع النقل، مثل عدم السماح للمرأة بالقيادة، وعدم وجود شبكة لخدمات النقل العام كالقطارات والحافلات داخل المدن وخارجها، ما يدفع الكثير من الأسر السعودية إلى الاعتماد على سائق خاص.

انطلق تطبيق  "سواقي" Sawwagy من الرياض في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي 201، ليقدّم للأسر حلولاً للتعامل مع السائق الخاص ومتابعة تحركاته، وتوجيهه إلى مناطق معينة عبر تقنية الخرائط، بالإضافة إلى إرفاق خاصّية رسائل صوتية به لتوجيه السائق بشكل أفضل.

سوق جديدة

تشير أقرب الأرقام إلى أن عدد السائقين الخاصين في السعودية يبلغ 800 ألف سائق، والمستفيد الأكبر هم النساء اللواتي يحتجن إلى خدمات السائق لقضاء احتياجاتهنّ والقيام أعمالهنّ اليومية.

ولكن مسألة إدارة السائق الخاص للأسر لم تدخل حتى الآن ضمن أجندة التطبيقات والشركات التي دخلت إلى سوق النقل في السعودية، مثل "أوبر" Uber و"كريم" Careem.

يقول عمر إنعام، أحد مؤسّسي التطبيق إنّ الفكرة بدأت حالها حال الأفكار التقنية الأخرى، وذلك من خلال ملاحظة المشكلة. فعلى الرغم من تعدّد مسؤوليات السائق الذي يعمل لدى الأسر، لا يوجد نظام أساسي لإدارة أعماله رغم توافر التقنية اللازمة لذلك". ويشرح أنّ علاقة والدته بسائقها هي أحد أسباب وجود تطبيق "سواقي": "لاحظتُ تذمّر والدتي المستمر من تأخر السائق واضطرارها للانتظار، مما دفعني للتفكير في حل مشكلة والدتي ومشاكل الأسر الأخرى في السعودية".

تبلورت فكرة التطبيق ودخلت مرحلة التنفيذ بعدما انضمّ إلى عمر صديقُه نديم بخش في مدينة الرياض، وهما يعملان سوياً في شركة "يو إكسبرت" Uxbert. ثمّ انضمّ إليهما وألبرت سباستيان الذي عمل سابقاً مع نديم في شركة "دوبيزل" Dubizzle في دبي.

فريق "سواقي" (من اليمين) نديم بخش، عمر إنعام، وألبرت سيباستيان. (الصور من "سواقي")

يعمل نديم وعمر وألبرت سوياً في شركة "يو إكسبرت" Uxbert المتخصّصة في إثراء تجربة المستهلك، فالأوّل هو مؤسّس الشركة والآخرين يعملان فيها بصفة استشاريين.  وبالتالي ساعد ذلك الفريق على اختبار تطبيق "سواقي" في مختبرات "يو إكسبرت"، وتطوير تجربة المستخدم الخاصة بالتطبيق.

جمع الشغف حيال هذا التطبيق الشركاء المؤسّسين الثلاثة، وبدأوا بالعمل على إنشائه في شهر حزيران/ يونيو العام الماضي. يتولّى عمر وألبرت الجانب التقني للتطبيق، فيما يعمل نديم على التصميم وتجربة المستخدم.

توصّل الفريق إلى تطوير تطبيق "سواقي" المجاني بنسخته الحالية، كما يعمل في الوقت الحالي على "تطوير خاصّيات جديدة يمكن الحصول عليها مقابل مبلغ مالي شهري أو سنوي يخدم جميع أفراد الأسرة"، بحسب عمر.

هذه الخاصّيات التي أطلِقت في الآونة الأخيرة تمكّن المستخدمين من الحصول على سجلٍّ لمواقع وتحرّكات السائق التي زارها خلال الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى تحديد جدول مواعيده المقبلة. وتسمح هذه أيضاً بتحديد سرعة قصوى للمركبة وإرسال إشعارات لربّ الأسرة في حال تجاوزها، وكذلك متابعة أكثر من سائق واحد للأسر الكبيرة أو أصحاب الأعمال.

تحدٍّ مثير

يشير عمر إلى أنّ "هذه السوق تقدّم الكثير من الأفضليات والمميزات ولكن كان هناك تحديات منها أنّالفكرة جديدة على المستهلك".

ويشرح أنّ السوق تفتقر إلى بيئة حاضنة لحداثة الأفكار، ما يصعّب عملية تسويق المنتَج واهتمام الشركة بالتسويق المركّز من خلال قنوات الإعلام الاجتماعي لإيصال المنتَج إلى مرحلة النّضج. ويقول إنّهم يواجهون الأمر من خلال "الاستماع إلى آراء المستخدمين باستمرار لتلبية احتياجاتهم وتطوير التطبيق".

واجه فريق "سواقي" بعض التحديات، مثل عدم امتلاك السائق لجهازٍ ذكيّ متوافق مع متطلّبات التطبيق. لكنّهم وضعوا حلّاً لذلك بحسب عمر الذي يلفت إلى أنّهم "وفّروا باقةً مميزة باسم ’سواقي برو‘ Sawwagy Pro بقيمة 999 ريال سعودي، تشتمل على تقديم هاتف ذكيّ يحتوي على خدمة إنترنت مجانية تُستخدَم بشكلٍ حصريّ للتطبيق، بالإضافة إلى مزايا أخرى".

يدلك التطبيق على مكان تواجد السائق في الوقت الحقيقي.

نمو سريع في فترة قصيرة

يبلغ عدد المستخدمين النشطين 15 ألفاً بالإضافة إلى ما بين 6 و7 آلاف سائق. ويرى عمر أنّ هذا العدد الذي ينمو يومياً "رائع، فهو يفوق توقعاتنا ويزيد من مسؤولياتنا، ونحن سعداء بذلك".

لا يخفي الشاب أنّ المشاركة في الفعاليات الريادية ساهمت في إتاحة عدّة فرص لهم، مثل مساعدة الشركة في مرحلة النموّ، والانتشار والوصول إلى  أكبر عددٍ من المستهلكين.

ويقول عمر إنّه بالإضافة إلى الاحتكاك مع أصحاب الخبرات والحصول على إرشادات لنقل المشروع إلى مرحلة متقدّمة، ساهم فوز "سواقي" في "جايتكس" Gitex كأفضل شركة ناشئة عربية لعام 2016 في دبي، في رفع "عدد مرّات تحميل التطبيق إلى أكثر من 20 ألف مرّة".

البحث عن إيرادات ورحلة التوسع

لا ترغب الشركة في الحصول على أيّ استثمارات في الفترة الحالية، إنّما تريد قبل ذلك "النمو بالاعتماد على الموارد الموجودة ومهارات فريق العمل حتّى يصل المنتج إلى مرحلة متقدّمة من النضج"، على حدّ تعبير عمر.

في حين  يستهدف "سواقي" الأسر الراغبة في متابعة السائق الخاص، يكشف أنّ "الفريق تفاجأ في توجّه عددٍ من أصحاب الشركات إلى إستخدام التطبيق لمتابعة العاملين لديهم ورصد تحركاتهم".

يُضاف إلى هذه الفرصة رغبة المؤسّسين في التوسع إلى أماكن وأسواق جديدة مثل الهند وباكستان، "بفضل وجود تسهيلات تقنية هناك إضافة إلى أهمية دور السائق الخاص وضخامة السوق في هذه الدول".

الصورة الرئيسية من "سوافي".

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة