عن أسباب استحواذ 'أمازون' على 'سوق.كوم'

اقرأ بهذه اللغة

نشر هذا المقال سابقاً في موقع "سنتريك" Centric.ae.

استكمالاً لمساعيها لإحكام هيمنتها على قطاع التجارة الإلكترونية، استحوذت "أمازون" Amazon على شركة مشابهة من أصول شرق أوسطية ليست سوى "سوق.كوم" Souq.com.

لا يعود الفضل لـ"سوق.كوم" فقط في إثبات قابلية التجارة الإلكترونية للحياة في المنطقة، بل أيضاً في تطوير أفضل الممارسات لتحسين معدّل تحويل الزوار إلى عملاء دائمين. وقد توسّعت الشركة الإماراتية إلى دول شرق أوسطية مجاورة مثل البحرين وعمان والكويت ومصر.

ورغم أن قيمة الصفقة بالدولار أقل من حاجز المليار الذي سيتيح تسميتها شركة "يونيكورن" Unicorn، إلاّ أنها أكبر صفقة من نوعها في الشرق الأوسط وتستحق التقدير. ونحن في "سنتريك دي إكس بي" نهنئ الرئيس التنفيذي لـ"سوق.كوم" والشريك المؤسس رونالدو مشحور على هذا الإنجاز، كما نرحّب بـ"أمازون" بيننا.

لماذا إذاً استحوذت "أمازون" على "سوق.كوم" بدلاً من دخول المنطقة بمفردها وبكلّ قوّتها؟ حسناً على حدّ علمنا يعود الأمر إلى أنّ الاستحواذ على الزبائن يستغرق وقتاً ويحتاج جهداً واستثماراً وصبراً وذهنية تراكمية لاعتماد الاستراتيجيات المناسبة. وإذا تعلّمنا استحواذ "مايكروسوفت" على "لينكدإن" شيئاً، فهو أنّ اعتماد الحصول على شريك كاستراتيجيا للدخول إلى سوقٍ ما، هو أهمّ رصيد في العالم ولكنّه غير مقدّر بما يكفي. لذلك فمن حيث القيمة الإسمية، يهدف الاستحواذ إلى اكتساب العملاء والبائعين والمواهب والثقة.

قد تتساءل ما إذا كان هناك أسباب إضافية لاستحواذ "أمازون" على "سوق.كوم". بالفعل هناك أسباب، على رأسها تخفيف المخاطر، إذ سيكون لدى "أمازون" وصول مباشر إلى البائعين في "سوق.كوم" والبالغ عددهم 75 ألفاً وبالتالي إلى مليوني منتَج موزّع على 30 فئة. وهذا يعني أنّ جانب الطلب والإمداد مؤمّن في كلّ عملية تجارة إلكترونية. كما أنّ الصفقة ستمنح "أمازون" إمكانية إنجاز عملية ناجحة ومصقولة، وهو ما تفخر الشركة العالمية بأنها متمرّسة فيه نظراً إلى كون الجانب اللوجستي هو العنصر التسويقي المتميّز لديها.

بالتالي سيجيب ذلك على المخاوف بشأن عدم وصول الطلبيات في الوقت المطلوب، ما يريح "أمازون" من الخوض في مرحلة التجربة والخطأ التي كانت ستخوضها لو دخلت السوق بمفردها. وأخيراً، ستتمكّن "أمازون" من استعمال منصّة الدفع الإلكتروني "بيفورت" Payfort التابعة لـ"سوق.كوم" والتي تتمتع بشعبيةٍ لا بأس بها في المنطقة.

من الواضح إذاً أنّ خطوة "أمازون" جاءت نتيجة اقتناعها بأهمية الاستحواذ على شركةٍ تعتبر أقرب نظيرٍ لها في المنطقة وتقدّم خدمات متكاملة بأسعار منخفضة لمروحة واسعة من المنتجات، معتمدةً على استراتيجيا رقمية تسمح بمخزون لا متناهٍ وتسهّل تقديم خدمة إيجابية للزبائن كما تحسّن هوامش الربح.

لاحقاً بعد انقشاع الغبار وبدء عمليات "سوق.كوم" الجديدة، سنكون متحمّسين لنرى كيف ستستخدم "أمازون" الشركة الجديدة كقناة بيعٍ لتسويق منتجاتها الخاصّة، مثل "كيندل أويزس" Kindle Oasis و"أمازون إيكو دوت" Amazon Echo Dot و"أمازون تاب" Amazon Tap. ولكن نرجّح أن يُحدث الأول ثورةً في مجال النشر، وذلك عبر إتاحة الكتابة أمام الجميع في المنطقة. أما الأخير فسيقود المعلنين ووكالات الإعلانات في المنطقة إلى القيام بخطوات للاستثمار أخيراً في "البحث الصوتي". وذلك لربط عملائها بالشركات مسبقاً كي يتمكّن مستخدمو العروض الصوتية من "أمازون" من حجز سيارة مع "كريم"، أو الطلب من "زاروب"، وجدولة إشعارات الأخبار من "خليج تايمز"، والتحقّق من رصيدهم في "بنك الإمارات دبي الوطني".

ومن المثير للحماسة أيضاً رؤية كيف ومتى ستعمل "أمازون" على إطلاق خدمة "برايم" Prime من "سوق.كوم" وتنافس "نتفليكس" Netflix في الشرق الأوسط.

يبلغ سعر سهم "أمازون" اليوم 856 دولار وتبلغ قيمتها السوقية 409.04 مليار دولار. ومع بدء انتشار الشائعات عن اهتمام "أمازون" بـ"سوق.كوم" قبل ستة أشهر فقط، وصل سعر سهمها إلى أوّل مستوى قياسي هو 837.31 دولار، ثمّ واصل الارتفاع منذ ذلك الوقت.

أخيراً نجدد تأكيدنا بأننا في غاية الحماسة لرؤية كيف ستتطوّر فصول هذه القصة. 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة