قطاع الإعلام في #STEP2017: القارئ دائماً على حقّ؟

اقرأ بهذه اللغة

القارئ اليوم هو الآمر النّاهي في الإعلام. فمرحلة التمجيد بالمحتوى واعتباره القوّة المطلقة في الإعلام، شارفت على الانتهاء إذ بدأ التركيز يتّجه نحو المستهلك.

فصحيح أن "المحتوى ما زال بالغ الأهمية" حسبما تشرح مديرة "إيه جاي بلاس" AJ+، ديمة الخطيب في مؤتمر "ستيب" Step Conference في الأسبوع الماضي خلال جلسة نقاش عن طبيعة استهلاك المواد الإخبارية. إلاّ أنّ العمل في المجال الإعلامي برأي الخطيب "يشبه الإبحار حيث تضطر إلى التكيّف مع الرياح والأمواج. ونحن كمنتجي محتوى، علينا التكيّف لنعرف من هو جمهورنا وكيف نستهدفه".

تعاني المؤسسات الإعلامية وتناضل للحفاظ على تأثيرها، نتيجة التداعيات السلبية الكبيرة للشبكات الاجتماعية، على غرار الأخبار المزيفة وصحافة المواطن وإتاحة الفرصة للجميع لإنشاء المحتوى.

فادي غندور يحاور رونالدو مشحور وسميح طوقان حول مسيرة Souq.com (الصور لـ"ومضة")

يقول شاكر خزعل، رئيس التحرير الجديد لدى "ستيب" إنّ "المنطقة ليست بطيئة، ولكنّ العمليّة بأكملها جديدة ويحتاج جميع اللاعبين إلى الوقت للتكيّف مع التغيير".

وإضافة إلى الشبكات الاجتماعية، تتيح التقنيات الحديثة للناس بأن يقرروا هم أي محتوى يريدونه ومتى يرغبون في الاطلاع عليه.

قران بين النشر والتوزيع

نجد اليوم انفصالاً بين المؤسسات الناشرة للمحتوى، سواء كان أخباراً أو أنواعاً أخرى من المحتوى، وقنوات التوزيع عبر الإنترنت.

يشرح زياد خمّار من "ديجيتال ميديا سيرفيسز" DMS أنّ "أكثر من 80% من الناشرين اليوم لا يجنون الأرباح. وفي 57% من الحالات فقط يعرف المستخدمون اسم ناشر المحتوى الذي يستهلكونه".

واليوم تدفع خوارزميات الشبكات الاجتماعية الناس إلى استهلاك محتوى يوصي به أصدقاؤهم أو بناء على تفضيلاتهم السابقة، بدلاً من متابعة بعض وسائل الإعلام التي تنشر خيارات المحررين.

وتقول الخطيب إنّه من الصعب المحافظة على التوازن بين النشر والتوزيع، لكنّها لا ترى ذلك أمراً أساسيّاً.

شاكر خزعل يتحدث مع "ومضة" خلال "ستيب".

وتضيف أنّ "السوق تنافسية للغاية ويمكن لأي كان إنتاج محتوى ينتشر بكثرة عبر الإنترنت، وهذا أمر رائع ويدفعنا للعمل بجد". وتشرح أنّها لا تمانع "أن يشاهد الناس فيديو لـ’إيه جاي بلاس‘ من دون أن يعرفوا أنها المؤسسة المنتجة، فما يهمّني هو أن تصل الرسالة التي يحملها المحتوى".

وتوضح أن "إيه جاي بلاس" تسعى لترك أثر لدى المشاهدين أكثر من تحقيق نسبة مشاهدات عالية، معتبرة أنّ أهمّ ما في الأمر هو كسب ثقة الجمهور "يوماً بعد يوم".

وأبعد من ذلك، لا يعدّ مستهلكو المواد الإعلامية اليوم مجرّد متلقيّن متقاعسين، بل هم أكثر وعيّاً واطّلاعاً ويشاركون في إنتاج المحتوى وتصحيحه.

تلفت الخطيب إلى أنّ "القارئ يشعر بأنّك تستغلّه لجني الأموال عندما يرى ’محتوى مدعوماً‘ sponsored content"، رغم أنه بات معتاداً على رؤية بعض الإعلانات كتلك التي على "يوتوب" Youtube مثلاً.

أين اختفت المصداقية؟    

فيما تناضل المؤسسات الناشرة في المنطقة للتأقلم مع التغييرات المحيطة بها، عليها أيضاً الاكتفاء بعدد قليل من الصحافيين الجيدين الذين يعرفون أخلاقيات العمل ويحترمونها.

وتقول مديرة التحرير في "فوربس ميدل إيست" Forbes Middle East، خلود العميان، في حديثها مع "ومضة" إنّ "المنطقة تواجه صعوبة في إيجاد صحافيين موهوبين وأخلاقيين يقدّمون محتوى بالمستوى المطلوب. ونلاحظ أن الكثير من الكتّاب يتجّهون نحو المدوّنات وإنشاء محتوى خفيف يحظى بشعبية على الشبكات الاجتماعية".

معرض الشركات الناشئة #STEP2017.

وإحدى أهم الحصص في الدراسات الإعلامية اليوم هي تلك التي تعلّم الميثاق الأخلاقي للعمل الصحافي.

ويلفت خزعل من جهته إلى أنّ "منتجي المحتوى باتوا يدمنون (متابعة) عدد مشاركات قصّة ما عبر الشبكات الاجتماعية . وهذا يقود أحياناً إلى نسيان قسم كبير من أخلاقيات العمل التي تعلّمناها في صفوف الدراسة".

فعلى سبيل المثال، أحدثت المؤسسات الإعلامية ضجّة كبيرة من أزمة اللاجئين وجعلت منها عملاً يدرّ الربح. وبرأي خزعل إنّ "[الإعلاميين] ولسوء الحظّ جعلوا من أزمة اللاجئين حالة إسهال عاطفي. لذلك علينا كمحررين، التراجع قليلاً وتذكّر أخلاقيات عملنا الأساسيّة".

تغيّر مجال المحتوى في المنطقة في السنوات العشرة الماضية. وبدأت المجتمعات العربية بإخبار قصصها الخاصة على الشبكات الاجتماعية التي باتت هي نفسها منصّات إعلاميّة.

وبحسب كيم غطّاس من "بي بي سي" BBC "للكلمات وقع وأثر كبيرين، وغالباً ما ننسى ذلك".

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة