تسهيل شراء المقاضي في السعودية صعبٌ على الشركات الناشئة‎

اقرأ بهذه اللغة

تحاول شركات ناشئة اختراق سوق عرض المقاضي (البقالة) على الإنترنت وتوصيلها في السعودية منذ فترة، غير أنّها تواجه تحدّيات متنوّعة.

و"تو دورستيب" toDoorstep هي شركة ناشئة سعودية تنشط في هذا المجال، رافقتها التحدّيات منذ أن أطلقها الأصدقاء الثلاثة عمار يوسف وعبدالله الغامدي وزهير مكي، في تشرين الأول/أكتوبر 2015.

تعرض "تو دورستيب" على تطبيقاتها المختلفة ("أندرويد" Android و"آي أو إس" iOS والويب) منتجات من 3 إلى 4 متاجر في كلّ مدينة، وتقدّم خدماتها عند الطلب وتجني المال عبر إضافة نسبة مئوية إلى قيمة الطلبية يدفعها المستخدم.

وبعدما يضيف المستخدم المنتجات التي يريدها إلى سلة الشراء ويحدّد تاريخ ومكان التوصيل، يقوم أشخاص يعملون بدوام حرّ على تأمين هذه الطلبية وتسليمها للمستخدم. ويمكن لهذا الأخير الدفع إما عبر التطبيق أو نقداً عند التسليم.

تحدّيات وعوائق.. وحلول

تشهد بعض أسواق الخليج، مثل الإمارات، قصص نجاح في بيع المقاضي على الإنترنت، على عكس السعودية التي لا يزال القطاع فيها يكافح. (شاهد الفيديو أعلاه).

عمار يوسف. (الصورة من "ومضة")

يقول يوسف لـ"ومضة"، إنّ "التجار متردّدون حيال عرض منتجاتهم على الإنترنت، خصوصاً وأنّ الأمر لا يبدو جذاباً مقارنة بالطريقة التقليدية للبيع والتي تدرّ أصلاً مليارات الريالات".

لذلك يرى أنّ إحدى الطرق التي يمكن فيها جذب انتباه التجّار، هي "تقديم قيمة مضافة تتمثّل في تزويدهم ببياناتٍ (تجمعها المنصّات) عن العملاء وتفضيلاتهم وتوجّهاتهم ليعدلّوا عروضهم وفقاً لها: مثلاً قد تُظهر البيانات للمتجر أنّ أغلب العملاء هم من الشباب، وبالتالي يعمد إلى التسويق للمنتجات الإلكترونية".

بالتوازي، يشير يوسف إلى أنّه على الشركات التي تريد أن تكون وسيطاً في بيع المقاضي عبر الإنترنت، أن تركّز على المستهلك وتقدّم له "تجربة تسوّق رائعة".

هذا ليس سهلاً أيضاً؛ فبحسب دراسة نشرتها "بيفورت" Payfort العام الماضي بالتعاون مع شركة "تو دورستيب"، فإنّ العملاء قد يتركون المنصّات الإلكترونية ويعودون إلى المتاجر الفعلية إذا لم يجدوا 90% من المنتجات وإذا لم تكن العروض المقدّمة على الإنترنت مغرية ومناسبة.

تريد "تو دورستيب" التغلّب على هذا التحدّي عبر التركيز على فئة الشباب الذين تعتبر الدراسة أنّهم يشكّلون 74% من مشتري المقاضي عبر الإنترنت. ويضيف يوسف أنّ ذلك يتمّ أيضاً عبر إتاحة الشراء من عدّة متاجر في الوقت عينه، والتوصيل في يوم واحد وصولاً إلى أقلّ من ساعة، وتوفير منتجات متنوّعة وصل عددها حتّى الآن إلى 12 ألف منتج.

وصلت خدمات المنصّة في الأشهر الأربعة الأخيرة إلى عشر مدن بما فيها الرياض ومكة والمدينة ومدن في المنطقة الشرقية، وأصبحت تضمّ 100 ألف مستخدم مسجّل و5 آلاف مستخدم يدفعون إمّا عبر الإنترنت أو نقداً عند الاستلام، على حدّ قول يوسف.

مع توسّع الشركة، كبرت التحدّيات المتعلّقة بإدارة العمليات.

يشير يوسف إلى أنّ "تو دورستيب" اعتمدت استراتيجية "التعلّم من الأخطاء"، وأنّها تعمل لترشيد عملية الإنفاق قبل التوسّع، للتأكّد من عدم خسارة المال على التعاملات.

خطوات العمل على تطبيق "تو دورستيب".

بالإضافة إلى ذلك، واجهت "تو دورستيب" مشكلة تكمن في أنّ تكلفة الطلبية قد تكون أكبر من المال الذي بحوزة الأشخاص المولجين بالتسوّق والتوصيل. فقرّر الفريق  تمكينهم من تحويل الأموال لبعضهم البعض عبر حساب مصرفي، بحسب يوسف.

لا يريد الريادي السعودي الكشف عن عدد عمال التسوّق والتوصيل حالياً، ويلفت إلى أنّ "تو دورستيب" توظّفهم بعد إخضاعهم لدورة تدريبية من ثلاث ساعات، والإشراف عليهم من قبل زملاء محترفين على مدار 10 طلبات.

سوق مزدحمة… ولكن ليس على الإنترنت

قدّر حجم سوق التجزئة السعودية عام 2015 بنحو 76 مليار ريال (20.3 مليار دولار أمريكي)، غير أنّ حجم سوق شراء المقاضي عبر الإنترنت لم يتخطّ 430 مليون ريال (114 مليون دولار) عام 2016، بحسب دراسة "بيفورت" و"تو دورستيب".

تنشط "تو دورستيب" في عشر مدن. (الصورة من "تو دورستيب")

رغم ذلك، تشهد السعودية دخول شركات ناشئة إلى هذا المجال بعضها أغلق مثل "دكاني" Dukaany، وبعضها الآخر مستمر مثل "تو دورستيب" و"نعناع دايركت" Nana Direct و"سلتي" Salatty، و"سوبر باسكت" SuperBasket ومشاريع أخرى على منصّات الإعلام الاجتماعي.

يرى يوسف أنّ "هذا النوع من الشركات يحتاج إلى استثمار في مرحلة مبكرة، ولكنّ المستثمرين يخشون هذا القطاعِ بسبب ارتفاع نسبة الفشل فيه وكذلك لأنّهم معتادون على أنّ تجار التجزئة هم من يتولّى بيع المقاضي".

ويكشف أنّ "تو دورستيب" تلقّت استثماراً بقيمة 720 ألف ريال (192 ألف دولار) من أحد المستثمرين الأفراد، لم يُكشف عن هويّته.

والآن، يبقى أن نرى ما الذي ستحققه هذه الشركة الناشئة بعد الحصول على استثمار تسعى إليه.

الصورة الرئيسية من "تو دورستيب".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك