'هلا والله' تريد تمثيل العرب من خلال الإيموجي

اقرأ بهذه اللغة

أجرت ياسمين رسول وإريكو فاركي أبحاثاً مكثّفة لمدّة شهرين، قبل أن يتوصّلا إلى قصص "شيخة" و"لولا" و"وليد" و"أحمد".

أجرى الثنائي مقابلات لساعات مع مجموعات تركيز ضمّت مغتربين ومقيمين في دول الخليج، حيث سجّلتا قصص طفولتهم وتجارب ثقافية من حياتهم في المنطقة. بعد ذلك، توصّلتا في شباط/فبراير 2017 إلى إنشاء تطبيق "هلا والله" Halla Walla، وهو تطبيق للإيموجي emoji (الرموز التعبيرية) والملصقات sticker على نظامي "أندرويد" Android و"آي أو إس" iOS.

ضعي خاتماً في اصبعك (الصورة من "هلا والله")

تقول رسول التي يتحدّر أحد أبويها من البحرين، إنّ الإيموجي "تمثل أشخاصاً حقيقيين كبرت معهم، وهي ليست مجرّد شخصيات... بل تعبّر عن نمط حياة كامل، ونحن نريد أن نكتب قصصاً مستلهمة منهم".

ومن هذه القصص: تعترف "شيخة" بأنّها تريد متابعة أخبار عائلة كارداشيان، في حين يمضي "أحمد" عطلة الأسبوع "في الصحراء مع مجموعة كبيرة من الشباب". أمّا "وليد" فهو يحبّ الشيشة، و"لولو" مدوِّنة تنشر مواضيع حول المأكولات والمطاعم. بالإضافة إلى ذلك، يضمّ تطبيق "هلا والله" ملصقات لكلمات عامية مثل "حبيبتي" و"يلا"، ولأطعمةٍ مثل "تشيبس عُمان" Chips Oman و"صن توب" Sun Top.

التقت رسول وفاركي في دبي، حيث أطلقتا في ذلك الوقت وكالة "يرف" Yerv الإبداعية التي تقف وراء دليل "واسطة" Waasta للمبدعين حول العالم، وكذلك تطبيق "هلا والله"، ولعبة الواقع الافتراضي "وين وليد" Wain Waleed التي تحثّ اللاعبين على البحث عن الإيموجي الخاصة بـ"هلا والله" ومبادلتها بنقاط وجوائز. واليوم، تعيش المؤسِّستان بين دبي ولندن ونيويورك، حيث فريقهما.

من جهةٍ ثانية، تشير فاركي، اليابانية الأصل، إلى أنّهما يعتمدان على خلفيتيهما لتأمين المعطيات اللازمة لهذه التطبيقات.

مؤسستا "هلا والله"

تشرح فاركي أنّه في اليابان "نشأنا في إطار ثقافي حيث لدينا اطّلاع على التوجّهات العالمية، ولكن دائماً كانت لدينا طريقة جيدة في التعبير عن أنفسنا من خلال أشياء طوّرناها هناك"، مشيرةً إلى تطبيق "لاين" Line وغيره من منصّات المراسلة التي تضفي طابعاً محليّاً على عملية التواصل.

تتابع الشابة اليابانية أنّه "هنا، يوجد ملصقات وإيموجي تعبّر عن نوع واحد من الشخصيات، ولكن لا يوجد شيء يعبّر عن ثقافة عامة. كان الأمر محيّراً... فقد أردنا شيئاً ذي صلة أكثر".

هذه الرغبة عكستها أيضاً ريوف الحميضي، التي تدرس في "مدرسة فيينا الدولية" Vienna International School، إذ أرسلت مقترحاً لإضافة إيموجي بحجاب إلى مجمع "يونيكود كونسورتيوم" Unicode Consortium الذي يشرف على المعايير العالمية للرموز والنصوص على لوحات المفاتيح. وقبل ذلك، كانت الحميضي تضع سهماً بين إيموجي يصوّر عمامة وإيموجي يصوّر فتاة كدلالة على الحجاب، وبالتالي عليها.

حصل هذا المقترح على تغطية إعلامية كثيفة إضافة إلى دعم الشريك المؤسس لموقع "ريديت" Reddit، أليكس أوهانيان، وذلك بعدما رصدته عضو "لجنة يونيكود التقنية" Unicode Technical committe، جينيفر لي. وما كان من أوهانيان إلاّ أن نظّم على "ريديت"  حول الموضوع حملة مصغّرة  من حملات "اسألني أي شيء" Ask Me Anything.

وفي رسالة إلى "ومضة"، تقول الحميضي إنّ "البعض كان مؤيداً وداعماً بالكامل للفكرة، فيما عارضها البعض الآخر معتبراً أنّها سخيفة أو قد تساهم في نشر التطرّف الإسلامي، وهذا ما أصابني بالإحباط". عملت الحميضي بشكل وثيق مع لي على تطوير المقترح، وكشفت لـ"ومضة" أنّ إيموجي الحجاب سيُطرح في منتصف حزيران/يونيو.

صحيح أن هناك تمثيل للثقافة العربية في تطبيقات المحادثة، إلاّ أن  رسول وفاركي والحميضي جزء من لائحة متنامية من المبتكرين الذين يطوّرون محتوى عربياً، مثل "آب محل" Appmahal التي أطلقت مؤخراً تطبيق "صلة" Silas الشبيه بتطبيق "واتساب" Whatsapp، بالإضافة إلى "خلوجي" Khaloji و"عربي موجي" Arabimoji.

إيموجي احتفالي (رجل يحمل نعجة)

تقول رسول إنّ "الناس في الوقت الحالي يريدون التعبير عن أنفسهم، والكثير منهم متمسّكون بآرائهم.. أعتقد أنّ هذا هو الأمر".

بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر صور الإيموجي والصور المتحركة "جيف" GIF والملصقات الإلكترونية من الأمور سهلة الاستهلاك والنشر، كما يرى محمود جرير، الشريك المؤسّس لـ"جيف حالك" Gif7alak، منصّة الـ"جيف" التي تعمل من فلسطين.

يَعتبر جرير أنّ "الـ’جيف‘ خفيفة وقصيرة ويفهمها الناس بسرعة". ومثلما هي الحال مع "هلا والله"، يعزو الريادي الفلسطيني سبب إطلاق "جيف حالك" إلى عدم تمكّنه من العثور على صور لممثلين عرب وأفلام وعروض عربية على المنصّات الأخرى للـ"جيف".

لا تزال "جيف حالك" في مرحلتها التجريبية (بيتا) وتحظى بأكثر من 300 مستخدم يومياً، ويكشف المؤسّس أنّه يريد لهذه المنصّة أن تكون "المكان الذي يقصده العرب للعثور على شيء ذي صلة بثقافتهم... هذه هي الفكرة ببساطة... توفير المحتوى الذي تفتقر إليه المنطقة".

بسبب النقص في التمثيل، ترى فاركي ورسول "هلا والله" كحَلٍّ تربوي للتعلّم عن الثقافة العربية. يعود ذلك لأسباب شخصية: فرسول، أينما سافرت في العالم، يسألها الناس عادةً "كيف حالك أيتها العربية؟"؛ وفاركي عاشت في المنطقة العربية على مدى سنوات.

 

تقول رسول إنّ "ردّنا على هذه الأسئلة يفاجئ الناس قليلاً، فنحن نقول لهم ’أنتم لا تفهمون، نحن أشخاص مرحون، ولدينا الكثير لنقدّمه، وثقافتنا غنية جداً... هل تعرفون كم يختلف بلد عربيّ عن آخر؟"

تضيف الشابة أنّ "الملصقات تساعد كثيراً في تعريف الآخرين بثقافتنا. [على سبيل المثال]، أقاربي متديّنون جداً لكنّهم يحبّون المرح والضحك... ويستخدمون الكثير من هذه الملصقات".

ترى رسول التي درست الفنون الجميلة وعلم النفس، أنّ على منشئي المحتوى المستقبليين أن يركّزوا على النوعية أكثر من الكمّية وكذلك على التكنولوجيا والتصميم والعلامات التجارية. وتعتبر أنّ الشركات "دائماً ما تقلّص نفقاتها الخاصة بالتطوير، ما قد يؤدي إلى مزيد من الخلل. في المقابل، إذا أردت أن تنفق المال عليك أن تنفقه في المكان الصحيح أو ألّا تفعل ذلك من الأساس".

تخطّط "هلا والله" في الأشهر القليلة المقبلة لإضافة المزيد من المزايا، مثل زيادة الجوائز المخصّصة لـ"وين وليد"، والاستمرار في زيادة المحتوى العربي الرقمي. وفي الواقع، تعمل رسول وفاركي حالياً مع مطوّري إيموجي آخرين وتتعاونان مع شركات مثل "ريد بول" Red Bull لزيادة تمثيل الثقافة العربية على المستوى العالمي.

وبالنسبة إلى المنافسة، تقول رسول إنّه "كلما ازداد عددنا كلما ازداد عدد الناس الذين يمثلوننا بشكل أفضل. المنافسة جيدة في الواقع، وإذا كانت جيدة فهذا سيدفعنا للنجاح، لذلك فلتزداد".

الصورة الرئيسية من "هلا والله" / "ومضة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة