'يو إكسبرت' السعودية: يمكن للشركات الناشئة النجاح خارج دبي

اقرأ بهذه اللغة

تعتبر الإمارات العربية المتّحدة من أهمّ مراكز الشركات الناشئة في المنطقة العربية، وعلى الرغم من ذلك قرّر السعودي نديم بَخش الانتقال من دبي إلى السعودية في العام 2014 بعد عامين من تأسيس شركة "يو إكسبرت" Uxbert.

أسّس بَخش شركة "يو إكسبرت" في العام 2012 وسجّلها في دبي كشركة استشارات في تصميم تجربة المستخدم UX، بعدما ترك عمله مع شركة "دوبيزل" Dubizzle كمديرٍ لتجربة المستخدم وضمان الجودة QA.

ولكنّ الفريق الذي تألّف حينها من بَخش وفاروق باندي، زميله في "دوبيزل"، قرّر الانتقال إلى السعودية بعد عامَين لأنّه أراد إطلاق منتَجه الخاص وليس تقديم الاستشارات فحسب.

أسباب ذلك عديدة بحسب الريادي العائد إلى وطنه الأم والذي أدرجته "فوربس الشرق الأوسط" على قائمة "رواد الأعمال الأكثر إبداعاً في المملكة العربية السعودية" لعام 2015.

يشرح بَخش لـ"ومضة" أنّه "لإطلاق منتجنا الخاص، كان علينا العثور على أفضل المصمّمين والتقنيّين والمبرمجين، ولكنّ ذلك مكلف جداً في دبي لأنّ الرواتب مرتفعة وتفوق قدراتنا".

ويرى أنّ "النموّ في السعودية أسهل عندما تكون شركتك في المراحل الأولى. فالمنافسة شديدة في دبي في حين أن السوق أكبر في المملكة وفيها الكثير من الفرص لأنّ العديد من الشركات (85% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية ليس لديها حضور على الإنترنت) تريد أن تتحوّل إلى الرقمنة" وبالتالي ستحتاج إلى التركيز على تصميم تجربة المستخدم.

الفريق المؤسّس: (من اليسار) يوسف شانتي، فهيم بخش، نديم بخش، وفاروق باندي. (الصوة من "يو إكسبرت")

تُعرَّف تجربة المستخدم على أنّها عملية تعزيز رضا العملاء وولائهم من خلال تحسين قابلية الاستخدام وسهولته، وكذلك تحسين التفاعل بين العميل والمنتَج، وأخيراً مساعدة الشركات في زيادة معدل تحويل زائري المواقع الإلكترونية إلى عملاء دائمين.

في السعودية، انضمّ إلى الفريق المؤسّس يوسف شانتي كشريك مؤسّس ومصمّم لتجربة المستخدم، وفهيم بخش كشريك إداري. وخلال السنوات الثلاث في المملكة، أصبحت محفظة أعمال "يو إكسبرت" تضمّ حوالي 500 شركة  حتّى الآن، من بينها منظّمات حكومية وشركات محلّية كبرى مثل "موبايلي" Mobily و"شركة الاتصالات السعودية" STC و"مايكروسوفت" Microsoft.

تقدّم الشركة الناشئة الآن خدماتٍ مختلفةً تشمل تصميم تجربة المستخدم وبيعها كمنتَج أو تقديم الخدمات الاستشارية، ودوراتٍ تدريبية في التصميم والتجارة الإلكترونية وريادة الأعمال والتسويق الرقمي.

تقيس "يو إكسبرت" سلوك المستخدم على الجهاز وفي الحقيقة ضمن مختبرها.

في غضون ذلك، لاحظ فريق "يو إكسبرت" أنّ هناك عملاء لديهم مشاريع بملايين الدولارات لا يفهم مستخدموها أيّ شيء من تصاميمها، كما يقول بَخش. وبالتالي قرّر الفريق العمل على تغيير العقلية السائدة بين الشركات ومساعدتها في تحسين تجربة المستخدم  التي "أصبحت علماً بحدّ ذاته".

اتّبعت "يو إكسبرت" نهجاً اختبارياً، لأنّه "لا يمكن تصميم تجربة جميلة وممتعة من دون اختبارها مع المستخدمين مباشرة، وقياس الأثر الذي تتركه عليهم، إضافة إلى تقييم التجربة قبل اعتمادها" بحسب بَخش.

لهذا الهدف أنشأت "مختبر قابلية الاستخدام" Usability Lab الذي يُنتج تطبيقاتٍ خاصّةً بـ"يو إكسبرت"، كما يسمح للعملاء من الشركات باختبار منتجاتهم قبل إطلاقها على مختلف الأجهزة الإلكترونية. وبعد ذلك، يعدّل المنتَج بما يتلاءم مع الانطباعات التي يتركها المُختبِرون (المستخدمون).

مع ظهور منافسين أقوياء في السوق السعودية مثل "إبتكار" Ibtikar، و"نكهة تجربة المستخدم" UX Flavor، يرى بَخش أنّ ما يميّز المصمّم أو شركة التصميم هو محفظة الأعمال. لذلك، "نعمل في ’يو إكسبرت‘ على توسيع محفظة أعمالنا، مستفيدين من الخبرة الكبيرة التي اكتسبناها من دراسة تصميم تجربة المستخدم والتفاعل مع الحواسيب في بريطانيا".

لا بد من اختبار تطبيقات الواقع الافتراضي أيضاً!

الأمر ليس بهذه السهولة

الانتقال من دبي إلى الرياض سهّل بعض الأمور على فريق "يو إكسبرت" ولكنّه تركهم أمام تحدّياتٍ أخرى.

تمثّلت أولى هذه التحدّيات بحسب بَخش في أنّ الكثير من الشركات لا يعير أهمّية لتصميم تجربة المستخدم، إضافة إلى النقص في الخبرات لدى العاملين في هذا المجال.

وضع هذا الأمر "يو إكسبرت" أمام صعوبةٍ في التعامل مع الشركات المحلّية، وفي بعض الأحيان اضطرّت إلى إعادة عدد من المشاريع من البداية. ويعزو بَخش السبب إلى إنّ "الكثير من الشركات لا تعرف ما تريده؛ فهي تريد تصميماً مميزاً لتجربة المستخدم ولكنّها ترى أنّ كلفته مرتفعة أو أنّه غير مهمّ".

من جهةٍ أخرى، واجهت الشركة صعوبة في إيجاد أصحاب المهارات الملائمين لعملها في السعودية.

كحلّ لذلك وظّفت "يو إكسبرت" مدير موارد بشرية يطّلع على كلّ المشاريع المنجزة السابقة للمرشّحين ويحلّلها، قبل إرسال نموذجٍ للمرشّح ليعمل عليه ومن ثمّ قبوله وفقاً للنسخة النهائية التي يرسلها. واختارت الشركة أيضاً الاعتماد على موظفين بدوام كامل (يبلغ عددهم 24 شخصاً حالياً) لكي يكونوا على احتكاكٍ مباشر مع العملاء بما يخدم المنتَج.

لم تحصل "يو إكسبرت" على أيّ استثمار حتى الآن، فالفريق يعتمد على الأموال التي يحصّلها من بيع الخدمات لرسملة الشركة مركّزاً على تنميتها وتوظيف المهارات. وبعد إثبات نجاحها في السعودية، يقول بخش إنّ "إكسبرت" تريد "التوسّع إلى دبي حيث لديها بعض العملاء، ولندن حيث يتواجد الشريك المؤسس باندي".

وفي الوقت الحالي، تعمل الشركة على إعادة صياغة علامتها التجارية من "يو إكسبرت" إلى "يو إكسبرت لابز"، وذلك لأنّها تريد التركيز على المختبرات وتنويع خدماتها (مختبر الابتكار، مختبر التصميم، مختبر قابلية الاستخدام، ومختبر التسويق)، حسبما يقول شانتي لـ"ومضة".

الصورة الرئيسية: "يو إكسبرت" تصمم تجربة المستخدم لتلائم منصات مختلفة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة