'أنا مهني' فجِد لي عملاً

اقرأ بهذه اللغة

صباح كل يوم يقف عشرات الرجال العاطلين عن العمل في حي القاع في صنعاء بانتظار من يقدّم لهم عملاً ليوم واحد.

هذه الظاهرة ليست حكراً على صنعاء، ففي بلدات ومدن شرق أوسطية كثيرة، نجد صباح كل يوم رجالاً ينتظرون إلى جانب الطريق متعهداً أو صاحب مزرعة ليعطيهم فرصة عمل. هذه حال آلاف الرجال العرب، إضافة إلى أنّ الأعمال التي يحصلون عليها منخفضة المردود وغير مضمونة.

يمرّ الكثير من سكان صنعاء يومياً من حي القاع أثناء توجّههم إلى أعمالهم، ومن بينهم سعيد الفقيه حين كان عضواً مؤسساً لمنصّة العقارات "عقار ماب" Aqarmap. ولكن على عكس غيره، رأى الفقيه فرصة في هذه الظاهرة وقرر نقل هؤلاء الرجال من قارعة الطريق. لذلك أسّس سوق عمل اجتماعية تصل المنظمات غير الحكومية والشركات الكبرى وحتّى الأسر بعمّال محترفين وغير محترفين.

في العام 2014، انضمّ الفقيه إلى حاضنة الأعمال "بلوك ون" Block One في صنعاء. وبعد المشاركة في مسابقتها المدعومة من السفارة الأميركية، أطلق موقع التوظيف "أنا مهني" Ana Mehani في العام 2015.

الوظائف المتوفّرة في "أنا مهني".

يواجه المشروع مشكلة كبيرة تتمثّل في غياب الاتصال بالإنترنت عند شريحة كبيرة من اليمنيين تصل إلى 21 مليون شخص من أصل 27 مليوناً. يضاف إلى هذه المشكلة أنّ 17.7 مليون يمني لديهم رقم هاتف ولكنهم لا يمتلكون بالضرورة هواتف ذكيّة، ما أجبر الفقيه على إنجاز الأمور يدويّاً.

لذلك، ذهب برفقة شريكيه المؤسّسين، أسامة الشامي وماهر الرحومي، إلى تقاطعات طرق في صنعاء لتسجيل العمال الذين لن يدخلوا إلى الموقع بمفردهم لإيجاد عمل. ويشرح الفقيه لـ"ومضة" أنّهم أمضوا "وقتاً طويلاً في جمع المعلومات عن العمّال كخبرتهم المهنيّة وطرق الاتصال بهم، وإنشاء صفحات لهم".

سعيد الفقيه (الصورة من "أنا مهني")

نقص الوظائف هو مشكلة أيضاً

رفع الصراع في اليمن نسبة البطالة إلى 30% تقريباً في العام الجاري مقارنة بـ17.9% في العام 2010. يضاف ذلك إلى حاجة 80% من السكّان إلى مساعدات إنسانيّة، ومعاناة 50% منهم من سوء التغذية. ويقول الفقيه: "نريد استهداف المهمّشين في مجتمعنا الحديث. هدفنا يكمن في مساعدة من ليس لديهم راتب ويواجهون صعوبات في تأمين لقمة العيش لعائلاتهم".

منذ العام 2011، تشهد البلاد إغلاق شركات محليّة وأجنبية. وفي العام 2014، قال أسامة الفصيل، المستشار في مشروع للبنك الدولي عن اليمن، لـ"اليمن تايمز"، إنّ 57% من الشركات في اليمن أغلقت أبوابها نهائياً أو جزئياً ما بين العامين 2010 و2013.

لكنّ الأمور تبدو على ما يرام بالنسبة للشركة، حيث يقول الفقيه لـ"ومضة" إنّ لديهم 3500 موظف حتّى الساعة على الموقع، وإنّ هذا الرقم في تزايدٍ مستمر.

تعمل "أنا مهني" في ست مدن يمنية هي صنعاء وإب وحضرموت وعدن والحديدة وحجة، حيث يعلن أكثر من 3 آلاف مستخدم عن الوظائف. ويشير الفقيه إلى أنّ شركته تلقّت أكثر من 2500 طلب وقدّمت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل، ووصلت التبادلات المالية من خلالها إلى 15 مليون ريال يمني (60 ألف دولار تقريباً).

تسمح الشراكات مع منظّمات غير حكومية محليّة وشركات كبرى بالمحافظة على تدفّق العمّال وتدريبهم لتأدية مهام مختلفة كالسمكرة وطلاء الجدران ومدّ شبكات سلكية، والهندسة الميكانيكية، والتبليط، والنجارة، فضلاً عن إعدادهم لسوق العمل.

تطبيق "أنا مهني".

بعد مقابلة أوليّة، ينضمّ طالب العمل إلى الموقع وحينها تبدأ عمليّة إيجاد صاحب العمل المناسب له. يدفع أصحاب العمل تكلفة اشتراك شهرية لإدراجهم في الموقع، وعندما يتمّ إيجاد طالب العمل المناسب لهم، يتفق الطرفان على الرسوم مقابل تأدية العمل.

ليس الفقيه أوّل من يسعى إلى حلّ مشكلة التوظيف في اليمن. ففي العام 2008، أنشأ المطوّر رفعت محمود، موقع "اليمن جوبز" Yemen Jobs؛ وواجه ولا يزال تحدّيات تعود إلى وضع البلاد.

يشرح محمود لـ"ومضة" أنّ شركته تتقاضى "25 دولاراً في الشهر للإعلان في الموقع، وأغلب [الشركات] لا يمكنها تحمّل هذا الرسم". لذلك، يلجأ أصحاب العمل إلى "فايسبوك" و"تويتر" للإعلان عن الوظائف الشاغرة، علماً أنه بحسب وكالة التسويق الرقمي، "اليمن آيكون" Yemen Icon، يبلغ عدد المستخدمين الشهريين لـ"فايسبوك" في اليمن 1.5 مليون. ولكن أرقام محمود تختلف عن أرقام "أنا مهني"، إذ يتلقّى موقعه حوالي 5 آلاف زيارة في الشهر.

ينتشر موظفو "أنا مهني" الـ12 في كلّ أنحاء اليمن وهم مرشّحون للارتفاع.  والشركة مدرجة في قائمة "المنتدى الاقتصادي العالمي" WEF للشركات الناشئة العربية المئة التي تساهم في الثورة الصناعية الرابعة. وتحظى بتمويل من "بلوك ون" والمستثمر اليمني المحلّي إبراهيم نجاد، إضافة إلى تمويل ذاتي من المؤسسين. وهي تبحث عن استثمار إضافي للتوسع إلى مصر والمغرب في وقت لاحق هذا العام.

الصورة الرئيسية لصنعاء من "ويكيميديا كومونز" Wikimedia Commons.    

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة