الإمارات مهد أول عملة مشفرة متوافقة مع الشريعة الإسلامية

اقرأ بهذه اللغة

انتقل إبراهيم محمد من لندن إلى دبي قبل عشر سنوات. وخلال تلك الفترة، أنشأ وطوّر عدداً من شركات الاستشارات المالية الناجحة. وبحلول أواخر العام 2015، أراد إبراهيم أن يقوم بعمل يفتخر به العالم الإسلامي. وأثمرت جهوده عن "وان جرام كوين" Onegramcoin، أول عملة مشفرة مدعومة بالذهب ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

يقول إبراهيم محمد عن ابتكاره: "عادة ما نربط التمويل الإسلامي بالمعاملات المملة المستنسخة من نظام التمويل الغربي. لكن للمرة الأولى نطرح حلاً مبتكراً في مجال التمويل الإسلامي. وهذا دليل على أن التمويل الإسلامي صمد واستمر على مر الزمن ونجح في دخول السوق الرقمية، في وقت تجد منظومات التمويل التقليدية صعوبة في دخول عصر  سلسلة البلوكات Blockchain (تسمّى أحياناً التعاملات الرقمية) وجني الأرباح".

تسمح العملة المشفّرة بإجراء معاملات لامركزية وبملكية كاملة للعملة الرقمية الواحدة ضمن قاعدة سلسلة بلوكات آمنة. وعلى مستوى المنطقة، يمكن شراء وتبادل عملة البيتكوين، أكثر العملات المشفرة شهرة، من خلال محفظة "بيت أويسيس" Bitoasis في دبي بالدرهم الإماراتي، حيث تبلغ قيمة البيتكوين الواحدة حوالي 7,988.24 درهم. وقد أسست حكومة دبي العام الماضي المجلس العالمي للتعاملات الرقمية وتعهدت بحفظ جميع وثائقها في قاعدة بيانات سلسلة بلوكات بحلول العام 2020.

إلا أن منظومة التمويل الإسلامي لا تقر عملة البيتكوين وغيرها من العملات المشفرة البديلة بسبب القيود التنظيمية في العالم الإسلامي. ولكن بحسب "كتاب أبيض" نشر على الموقع الإلكتروني لـ"وان جرام كوين"، تكون المعاملات المالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية إذا لم تكن مستندة إلى مبدأ الفائدة وكانت تشجّع مشاركة الربح والخسارة، ولا يكون مصدرها المضاربات.

ويقول إبراهيم محمد إنه "في التمويل الإسلامي، لا بد من وجود أصل تقوم عليه المعاملات. لذلك يعتبر الجرام الواحد من الذهب معيار وحدة واحدة من عملة 'وان جرام كوين'. ولكي تكون هيكلية عملة 'وان جرام كوين' متوافقة مع الشريعة الإسلامية، يجب أن يكون الذهب موجود فعلياً. فدعم العملة بالذهب يساعد في استقرار العملة، لأن الحد الأدنى للتخارج هو سعر الذهب". إضافة إلى ذلك، ستستوفي "وان جرام كوين" معايير مشاركة الثروة (الزكاة) كما يشترط التمويل الإسلامي عن طريق التبرع بنسبة 2,5% من إجمالي أرباحها لمؤسسة "وان جرام فاونديشن" One Gram Foundation، وهي جمعية خيرية مسجلة في المملكة المتحدة.

بعد 18 شهراً من التحضير، جرى الطرح الأولي للعملة بما يزيد على 12,4 مليون "وان جرام كوين" في 27  أيار/مايو، حيث تجاوزت قيمة التعاملات المليون دولار، وفق فريق "وان جرام كوين". وعقدت "وان جرام كوين" شراكة مع غولد غارد Goldguard لحفظ كمية الذهب التي تدعم العملة، وهي شركة لتجارة الذهب حاصلة على ترخيص من المنطقة الحرة لمطار دبي. وسيتم الاحتفاظ بالذهب في خزانة داخل مطار دبي الدولي.

سيتعين على المشترين الراغبين في الحصول على العملات التسجيل لدى شركة "غولد غارد" وشراء الذهب بالأسعار العالمية الحالية. ويمكن حينها تحويل الذهب إلى عملات "وان جرام كوين" بفرق سعر نسبته 10% وستستخدم هذه النسبة في تطوير العمل ودفع الرواتب وتكاليف التسويق والتشغيل. بناء على آخر سعر فوري للذهب، فإن بيع كل العملات سيعود بمبلغ يزيد على 500 مليون دولار، ما سيشكل أكبر قيمة بيع جماعي لعملة مشفرة في التاريخ.

في سبيل ابتكار عملة "وان جرام كوين"، قام محمد وفريقه المؤلف من أكثر من ثلاثين عضوا بدراسة المشاكل الحالية التي يواجهها سوق العملات المشفرة. كانت أهم المشاكل هي صعوبة المعاملات بالعملات المشفرة وغياب الشفافية في هذا المجال. ومن حيث الوقت، يستغرق شراء عملة البيتكوين حوالي 10 دقائق. أما مع عملة "وان جرام كوين"، فيتوقع الخبراء ألاّ تستغرق عملية الشراء أكثر من دقيقة واحدة.

يُعتبر دعم العملة بغطاء ذهبي ضمانة أساسية لسلامة التعاملات والشفافية للمشتري. ويقول إبراهيم محمد إن التعاون مع "برايس ووتر هاوس كوبرز" Pricewaterhousecoopers  كشريك للتدقيق، وشركة "المعالي" Al Maali كمستشار للتعاملات المالية الإسلامية، ساعد في بناء الثقة في شركتنا.

يضيف إبراهيم: "إذا كنت تريد الاستثمار في سلعة ما، فستحتاج إلى مكان مطمئن وآمن وخاضع للقوانين كي تشتري منه. لذلك نحرص على أن تتمتع معاملاتنا بأكبر قدر ممكن من الشفافية. بل إننا أوضحنا لواضعي القوانين والتشريعات كيف يمكنهم تنظيم سوق العملات المشفرة".

وإذ يؤكد أنه لا يمكن وضع قوانين تحكم التعاملات الرقمية لأن ذلك يتناقض مع هدف العملات المشفرة، وهو العمل بشكل مستقل، يشير إلى أن شركته "تظهر أنه يمكن تطبيق إجراءات صارمة مقبولة دولياً ضمن الهيكلية الواحدة".

إلا أن العملة المشفرة لا تحظى بعد بقبول عموم الناس؛ واعترف إبراهيم أنه يمضي وقتاً طويلاً في شرح إمكانات العملة المشفرة لوسائل الإعلام والشركاء.

لذلك تعمل فردوس أحمد، المديرة التنفيذية لشركة "21 ميل 21 Mil"، على إنتاج برامج ومواد تثقيفية من شأنها أن تجعل العملات المشفرة أكثر قبولاً. و"21 ميل 21 Mil" شركة مقرها كندا تعمل في مجالي العملات المشفرة وتقنية سلسلة البلوكات.

وتقول فردوس أحمد مشيرةً إلى خلفيتها في الرياضيات: "إذا سألني أحدهم عن عملة البيتكوين فسأشرح النسق الحسابي التي تقوم عليه. وأرى أن الوقت مبكر جداً لقبول عموم الناس بعملة البيتكوين لأن معظمهم عاجزون عن تصورها في الأساس. أما عملة 'وان جرام كوين' ففرصتها في الانتشار أكبر بسبب دعمها بالذهب وامتثالها لأحكام الشريعة الإسلامية، خاصة في جنوب آسيا والشرق الأوسط ومختلف الدول الأفريقية".  

وفقا للبيانات الصادرة عن "برايس ووتر هاوس كوبرز"، فإن إجمالي أصول قطاع التمويل الإسلامي يبلغ حوالي 1,2 تريليون دولار، أي ما نسبته 1,2% فقط من مجموع أصول القطاع المصرفي العالمي. وباستهدافها سوق التمويل الممتثل لأحكام الشريعة، فإن "وان جرام كوين" ستدخل قطاعاً متميزاً. ويقول إبراهيم محمد إن دوائر التمويل الإسلامي تدعمه بقوة حتى الآن.

ويضيف "تلقينا رسائل تهنئة من شيوخ حول العالم بأنهم لا يصدّقون أننا أنجزنا أمراً كهذا وأنهم فخورون جدا بذلك. فقد كنت خائفاً بعض الشيء حيال رد فعل دوائر التمويل الإسلامي، لكن رد فعلهم كان إيجابياً جداً".

يأمل محمد في إطلاق حلول للسداد بعملة "ون جرام كوين" على المدى البعيد. وستنتهي عملية الطرح الأولي للعملة عند بيع جميع العملات أو خلال 120 يوماً. وإذا لم يتم بيع جميع العملات، سيتم طرح كمية جديدة من عملة "وان جرام كوين" تساوي الكمية التي بيعت خلال الطرح الأولي. كما تخطط "وان جرام كوين" لإعادة 70% لحاملي العملات من خلال شراء كمية جديدة من الذهب، وبالتالي زيادة قيمة عملة "وان جرام كوين". ورغم أن العملة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، فهي متاحة أيضاً لغير المسلمين من المشترين والمستثمرين.

يقول محمد في النهاية: "نحن نتعامل مع هذه العملة على أنها عملة المستقبل الرقمية، وكل ما نقوم به هو لتحقيق هذه الغاية".

الصورة الرئيسية من "بكسلز" Pexels.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة