الدفع الإلكتروني في مصر: تحدّيات وفرص

اقرأ بهذه اللغة

لا يزال قطاع الدفع الإلكتروني المصري يواجه عائقاً كبيراً يتمثّل في الفجوة الهائلة بين الحلول المتوفّرة وحاجات 91 مليون مصري يتردّد أغلبهم حيال فتح حسابات مصرفيّة.

لكنّ شركات ناشئة عدّة تدخل السوق المصريّة للعمل في مجال التكنولوجيا المالية وتبديد مخاوف الناس حيالها.

خدمات إلكترونيّة بسيطة، وتجارة إلكترونية متنامية

منذ سنوات والشركات المصريّة تدفع رواتب موظّفيها بالمال النقدي والمصريون يدخّر أموالهم خارج المصارف. أضف إلى ذلك أنّ 10% فقط من المصريين لديهم حسابات مصرفيّة، بحسب تقرير "بيفورت" Payfort عن "وضع المدفوعات في العالم العربي لعام 2014" State of Payments 2014.

ولكن في السنوات العشرة الماضية، دخلت شركتان سوق الدفع الإلكتروني المصريّة، وهما الشركة المملوكة للدولة"إي فاينانس" e-Finance التي تعالج المدفوعات الإلكترونية من وإلى الحكومة، والشركة الخاصة "فوري" Fawry التي انطلقت في العام 2008 لتوفّر حلول الدفع عبر أجهزة الصراف الآلي وعبر الهاتف ونقاط البيع بالتجزئة.

ويذكر المدير التقني لـ"فوري"، مصطفى النحاس، في حديثه مع "ومضة"، أنّ شركته نجحت في توزيع 65 ألف نقطة دفع في 300 مدينة للمصريين المتعاملين مع المصارف. ومع ذلك، لا يزال الدفع الإلكتروني في البلاد ضعيفاً بسبب للعدد الكبير من العملاء الذين لا يمتلكون حسابات مصرفيّة، وتدنّي نسبة انتشار بطاقات الائتمان.

في المقابل، يرى النحاس أنّ قطاع التجارة الإلكترونية في مصر شهد تحسّناً خلال العام الماضي حيث نما بنسبة 16% والمصريون يتعوّدون أكثر فأكثر على خدمات التجارة الإلكترونية.

يوافق على هذا الأمر خالد عيد، مدير التسويق في منصة "بي" Bee المحلية لحلول الدفع، ويقول لـ"ومضة" إنّ القطاع يشهد طفرة مع دخول الكثير من الشركات الناشئة إليه، "وهذا التحوّل مرحّب به كونه ييحثّنا على رفع مستوى الأداء والجودة".

تقدّم "فوري" 65 ألف نقطة دفع في 300 مدينة للمصريين الذين لديهم حسابات مصرفيّة. (الصورة من صفحة "فوري" عبر "فايسبوك").

فجوة في السوق وفرص محتملة

تعود هذه الفجوة في السوق إلى تحدّيين اثنَين، بحسب مدير "بيفورت" في مصر وشمال إفريقيا، أحمد الصلاحي: الحاجة إلى حلول مبتكرة، والناس من دون حسابات مصرفيّة. ولكن رغم ذلك، يرى صلاحي أنّ هناك مجالاً لتحقيق النموّ، وذلك لأنّ "قطاع الدفع الإلكتروني في مصر يشهد نمواً بفضل التقدّم التكنولوجي السريع وزيادة انتشار الهواتف الذكيّة".

وصل المبلغ المدفوع إلكترونيّاً عبر بطاقات السحب والائتمان في مصر إلى ملياري جنيه مصري (111 مليون دولار) في العام 2017، مقارنة بـ28 مليون دولار في مطلع العام 2012، وفقاً للصلاحي الذي يعتقد أنّ ذلك سيساهم بشكل كبير في نموّ قطاع الدفع الإلكتروني.

يضيف الأخير أنّ هناك حاجة إلى أدوات وتنظيمات أكثر مرونة  لتجديد القطاع وتغيير الثقافة المصريّة؛ فالناس لا يزالون يعتمدون على المال النقدي ويجب زيادة معرفتهم ووعيهم بالقطاع المصرفي لكي يستخدموا خدمات الدفع الإلكتروني بالطريقة المناسبة.

روّاد الأعمال التقنيون لحلّ المشكلة

يعدّ واقع السوق هذا إيجابيّاً لروّاد الأعمال في التكنولوجيا المالية، وبالتالي "على روّاد الأعمال أن يعملوا عن قرب مع مزوّدي خدمات الدفع عبر الهاتف لتقديم خدمات ذات قيمة مضافة للمنتج"، على حدّ تعبير النحاس من "فوري".

بالإضافة إلى ذلك،  يحثّ النحاس روّاد الأعمال على ابتكار حلول تكنولوجيّة لتسهيل عمليّة إرسال واستقبال الحوالات. وذلك كما يقول، لأنّ حوالات المصريين في الخارج ازدادت بنسبة 14% منذ تعويم الجنيه في تشرين الثاني/نوفمبر، وهي فرصة يمكن لروّاد الأعمال الاستفادة منها.

التنظيمات لا تزال عائقاً

أطلق مراد العشري، الرئيس التنفيذي لـ"باي مي" PayMe، شركته الناشئة في آب/أغسطس 2016، وهي تسمح للشركات بجمع المدفوعات الإلكترونية من دون توقيع عقودٍ مع المصارف أو دفع تكاليف إضافيّة. تؤمّن هذه الشركة الناشئة أداة بسيطة للمدفوعات تسمح للشركات بتأسيس حساب يرسل العملاء الأموال إليه.

أجبرت "الهيئة العامة للرقابة المالية" تطبيق "باي مي" على وقف عمله لمدّة أربعة أشهر حى الالتزام بالتنظيمات. (الصورة من "باي مي")

بعد وقت قصير على انطلاقها، أغلق "البنك المركزي المصري" عمليّات "باي مي" كشركة مدفوعات لأنّها لم تكن تتعاون مع المصارف. وبالتالي اضطرّت الشركة إلى اتباع هذه التنظيمات وتعاونت مع "البنك الأهلي المصري" National Bank of Egypt المملوك من الحكومة، قبل أن تعود إلى العمل في كانون الثاني/يناير 2017.

يعتبر العشري أنّ شركته تعاني من نظام اتصالات معقّد، إذ لا يتواصلون مباشرة مع "البنك المركزي المصري"، بل مع "البنك الأهلي المصري" فقط.

البيروقراطيّة وغياب التنظيمات الحكومية الواضحة في قطاع الدفع الإلكتروني، بالإضافة إلى تدنّي نسبة استخدام بطاقات السحب والائتمان في مصر، هي عوامل تؤثّر على القطاع، كما يرى العشري. ويشرح أنّ "20% فقط من السكّان يستخدمون بطاقات السحب والائتمان، بالمقارنة مع 30% في أسواق المنطقة الأخرى".

إطلاق مجلس تنظيمي   

تعمل الحكومة المصريّة من أجل تعزيز الإدماج المالي للمواطنين، وزيادة مشاركة القطاع المصرفي في التعاملات التجارية ودفع رواتب الموظّفين.

في شباط/فبراير، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى القرار الجمهوري 89/2017 لإنشاء "المجلس القومى للمدفوعات" National Council for Payments الذي يهدف إلى تعزيز الإدماج المالي والدفع الإلكتروني.

وقيل إنّ المجلس سيدعم استخدام بوابات الدفع الإلكتروني في التعاملات التي تجري عبر أجهزة الصراف الآلي أو الإنترنت أو الهواتف المحمولة.  كما سينظّم ويراقب عمل المدفوعات الإلكترونية في الشركات ويحافظ على حقوق المستخدمين في حالات التزوير والاحتيال.

يعتبر النحاس أنّ إطلاق هذا المجلس هو خطوة جديّة نحو زيادة التعاملات المصرفية، ودعم وسائل الدفع الإلكتروني، والإشراف على هذه العمليات للحدّ من عمليات الاحتيال المرتبطة بالمدفوعات الإلكترونية.

الصورة الرئيسية من "بيكساباي".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة