تطبيق مغربي للبحارة على شاكلة 'واتساب'

اقرأ بهذه اللغة

تحسين الاتصالات وتوسيع محفظة الخدمات كانا الشغل الشاغل لـ"مجموعة سوريمار" Soremar Group المغربية المتخصّصة بوسائل الاتصال البحرية منذ ثمانينات القرن الماضي.

وفي إطار شراكة مع "مايكروسوفت" Microsoft، قرّرت "سوريمار" مساعدة البحارة والصيادين للبقاء على اتصال مع أسرهم خلال الإبحار، وذلك باستخدام خدمة اتصال قليلة الاستهلاك للبيانات.

في مواجهة التكاليف مرتفعة والأمّية

كانت التكاليف المالية المرتفعة أوّل عائقٍ يواجهه التطبيق الجديد. وتشرح دنيا جناو، المديرة الإدارية والمالية في "مجموعة سوريمار"، أنّ "البحارة المحليين لا يستطيعون تحمّل تكاليف المعدّات المخصّصة لاتّصالات البيانات، خلافاً للبحارة الأوروبيين الذين لديهم ’مخصّصات للطاقم‘ crew allowance تساعدهم في التقليل من تكلفة الاتصالات. أضف إلى ذلك أنّ تكلفة البثّ مكلفة أيضاً، كون البحارة يستخدمون الاتصالات عبر الأقمار الصناعية".

تقدّم "سوريمار" خدماتها إلى 2250 قارب صيد وحوالي 6 آلاف قارب صيد تقليدي، ويبلغ متوسط ​​عدد أفراد الطاقم على كلّ قارب ما بين 15 و17 صياد. ويتراوح متوسّط تكلفة الاستخدام الشهري ​​للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، بين 400 و500 درهم مغربي (40 إلى 50 دولاراً أميركياً).

ويشير موقع "مارين إنسايت" Marine Insight المتخصّص في القطاع، إلى أنّه يمكن للبحارة أن ينفقوا ما بين 75 دولاراً و 150 دولاراً شهرياً على المكالمات الصوتية.

التحدي الثاني هو الأمّية، فوفقاً لجناو "تبلغ نسبة الأمية بين سكّان المغرب 13%. وبالتالي، لا يمكننا الاعتماد فقط على تكنولوجيا البريد الإلكتروني مثلاً".

أحد القوارب التي اختبرت "سوريمار" تطبيق "فليتشات" عليها. (الصور من "سوريمار")

تطبيق "فليتشات" Fleetchat

قرّرت "سوريمار"، بالتعاون مع "مايكروسوفت"، تطوير تطبيق "فليتشات" للقوارب، وهو يشبه تطبيق "واتساب" Whatsapp ويقدّم بديلاً للصيادين والبحارة بأسعار معقولة.

يقول ياسين سرحان، المهندس التقني في "مايكروسوفت"، في دراسةٍ لمشروع "سوريمار": "اتفقنا على بناء تطبيقٍ للتراسل الفوري مدعومٍ بتكنولوجيا الحوسبة السحابية مع خدمة .net للويب، ما يجعله أكثر ملاءمة للتراسل الفوري. كذلك، قرّرنا استضافته على ’أزور‘ Azure للاستفادة من مرونتها وقابليتها للتوسع، بالإضافة إلى سهولة دمج أدوات التحليل فيها (’رؤى التطبيقات‘ Application Insights)".

شكّلت التكلفة تحدياً رئيسياً لشركة "سوريمار"، لذلك اقترحت تصميماً يبدأ صغيراً ثمّ ينمو. ويشرح سرحان: "أردنا أن نبدأ باستضافة مشروع صغير، ومن ثمّ نتوسّع تلقائياً خلال المرحلة التجريبية للسيطرة على تكلفة تقديم الخدمة".

طوّرت "أزور" من "مايكروسوفت" التطبيق على أساس تصميم تطبيق "زامارين" Xamarin، ما جعل "فليتشات" جاهزاً للعمل على نظام "أندرويد" Android كون "سوريمار" تستدم أجهزة تعمل على "أندرويد" أيضاً.

بالإضافة إلى ذلك، أبرمت "سوريمار" شراكةً مع شركة "كيو كونفيرنسينغ" Qconferencing التي تتخذ من هولندا مقراً لها، وهي شركة تبني مواقع ويب مخصّصة وأدوات لإتاحة دردشات الفيديو.

يقول جيسي فان ستراتن، مالك ومدير "كيو كونفيرنسينغ": "لقد حرصنا على تطوير التطبيق للهواتف كخيار أول لأنّ المستخدمين في شمال أفريقيا اعتمدوا على هذه الأجهزة كأداة الاتصال الوحيدة. أمّا في بلدان أخرى فالناس يستخدمون أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية المحمولة من بين أجهزة أخرى".

تطبيق "فليتشات" (الصورة من "سوريمار")

الإنترنت على القوارب: تحدّ مستمر

يعتبر إيصال الإنترنت إلى السفن والقوارب تحدياً لشركات التكنولوجيا. فإلى جانب اتصالات "فيسات" VSAT الضرورية للقارب والسفينة، يحتاج الطاقم أيضاً إلى الترفيه. كما أنّ التواصل مع الناس الآخرين مهم أيضاً، كما يرد في تقرير "ديسايفيرنج برودباند" Deciphering Broadband عن إنترنت النطاق العريض في البحر، في عام 2015.

يقول فان سارتن إنّه "قبل خمسين عاماً، لم يكن غريباً أن يقضي البحارة شهوراً من دون التواصل مع عائلاتهم، أمّا اليوم فالأمور مختلفة والناس بحاجة إلى التفاعل مرة واحدة على الأقل مع أقاربهم وعائلاتهم. وبناء على ذلك، بات تحسين التكنولوجيا وتطوير الميزات المخصّصة للفيديو مصدر اهتمام رئيسي".

من جهتها، تشير جناو إلى أنّ تطبيق "فليتشات" يمكنه أن يقدّم حلّاً لتحدٍّ ثالث. وتشرح الأمر بالقول: "أدركنا أنّ تسلسل العمل على القارب يشبه التسلسل الهرمي في القبيلة، فالقبطان على سبيل المثال يمتلك امتيازات أكثر من الآخرين". وبالتالي مع تمكين جميع أفراد الطاقم من الوصول إلى الإنترنت، تأمل جناو أن يساعد هذا الأمر في كسر الحواجز الهرمية.

الصورة الرئيسية من "بيكسيلز".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Microsoft

شارك

مقالات ذات صِلة