شركة مصرية ناشئة للتكنولوجيا المالية ترقمن 'الجمعية'

اقرأ بهذه اللغة

"يد واحدة لا تصفق"، "في الاتحاد قوة"، "نحلة واحدة لا تجني العسل" وغيرها الكثير من الأمثال التي تشجع على التعاون هي بعض الدوافع وراء ممارسة تنتشر في مصر وغيرها من البلدان الإسلامية في أفريقيا والشرق الأوسط منذ 2000 عام وتعرف بـ"الجمعية".

الفكرة بسيطة: مجموعة من الأشخاص يضعون مبلغاً ثابتاً من المال شهرياً، ويحصل كل منهم بالتناوب على كامل المبلغ. وتعرف أيضاً باسم رابطة الإقراض والتوفير الدوار ROSCA.

يساعد هذا التوزيع العادل للموارد المالية لمجتمع ما، كلّ عضو فيه على سداد مصاريف أكبر لن يستطيع تحمّلها إذا كان يعتمد على دخله فقط.

ونظراً إلى أنّ معظم المسلمين لا يميلون إلى الحصول على قروض مصرفية نظراً إلى الفوائد التي تفرض عليها والتي تتعارض مع التعاليم الإسلامية، فإنّ هذا النوع من الإقراض بدون فوائد المتمثّل بـ"الجمعية" يجعل هذه الممارسة أكثر أهمية وضرورية حتى.

وقرر المهندس ورائد الأعمال المصري، أحمد وادي، نقل هذه الممارسة إلى الإنترنت من خلال شركته الناشئة "مونيفيلوز" Moneyfellows.

القوة في الأرقام

أدرك وادي أنّ هذه العادة الناجحة في الواقع، يمكن أن تنجح أيضاً على الإنترنت لتفيد عدداً أكبر من الناس، ويلخص الموقع الإلكتروني ما تقدّمه الشركة على أنّه "ادّخار  مع الأصدقاء".

يشرح وادي أنّ "عدم القدرة على الحصول على سلفة، وارتفاع تكاليف التسليف والإقراض، هما ما دفعاني إلى إطلاق شركتي الناشئة في المنطقة". ويرى أنّ رقمنة هذا النموذج التقليدي سيسهّل كثيراً الحصول على سلفة أو قرض من دون فوائد، كما أنّه يسهّل الوصول إلى أهداف الادخار من دون الاعتماد على أنظمة التصنيف الائتماني التقليدية، بل على سلم تهديف بديل يعكس نية الدفع وقدرة المستخدمين.

توسيع نطاق الأعمال

تركّز "مونيفيلوز" حالياً على توسيع نطاق أعمالها من خلال جولة تمويل. بدأت الشركة الناشئة المصرية تنال شعبية خلال الأشهر الست الماضية، بعد أن شاركت في مسرعة أعمال الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية "1864" التي أطلقها كلّ من "باركليز مصر" Barlays Egypt و"فلات6لابز" Flat6Labs، وفازت بالمركز الأول في "مسار الشركات الناشئة" في مسابقة "منتدى إم آي تي لريادة الأعمال في العالم العربي" MITEF Pan Arab في البحرين. علاوة على ذلك، سماها "المنتدى الاقتصادي العالمي" World Economic Forum ضمن الشركات الناشئة العربية التي تساهم في تشكيل الثورة الصناعية الرابعة.

يضيف وادي أنه يتعلم الآن المزيد عن تعقيدات التمويل الشخصي، ويشرح قائلاً: "لقد تعلمنا أموراً مثل تسجيل الأشخاص اجتماعياً، والإحالات، والقسائم، وربط جداول الدفع، التي يمكن أن تؤسس لعصر جديد من درجات الائتمان في المنطقة، بما يساهم في تمكين وتعزيز الإدماج المالي".

أحمد وادي وراما التهامي من "مونيفلوز" يحصلان على الجائزة، ويحيط بهما الدكتورة سارة غالب، وهالة فاضل، وحسن حيدر وغيرهم من شركاء "منتدى إم آي تي لريادة الأعمال في العالم العربي". (الصورة من "زين")

مشاريع أخرى

"مونيفيلوز" ليست أول شركة ناشئة تستفيد من قوة الجمهور لتمكين الأفراد مالياً. فقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انطلاق عدة شركات ناشئة للتمويل الجماعي خلال هذا العقد.

أطلق تامر حمدان، رائد الأعمال الفرنسي التونسي، ثلاث شركات ناشئة، هي: "أفريكويتي" Afrikwity (وهي عبارة من كلمتين باللغة الإنجليزية تجمع بين "أفريقيا" Africa و"الأسهم" equity) تسمح للناس بإجراء حملات تمويل جماعي لدعم الشركات الناشئة في أفريقيا؛ و"كوفاندي" Cofundy التي تسمح بدعم الاقتصاد الحرفي في بلدان مثل تونس؛ كما أطلق منظمات غير ربحية مثل "دارنا" Darna التي تساعد الأطفال المحتاجين في تونس. وبدوره، أطلق فوديل مهاني، وهو رائد أعمال فرنسي جزائري يتخذ من دبي مقراً له بعد باريس، منصّة تمويل جماعي هادفة باسم "عون.أورج" Aoon.org تركز على تمويل المبادرات الاجتماعية والتعليمية في مختلف البلدان، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 وفي الولايات المتحدة، بدأت شركات تمويل متناهي الصغر microfinance وشركات تمويل جماعي ناشئة بترك أثر منذ منتصف العقد الماضي. ومن بين هذه الشركات الناشئة، شركة "كيفا" KIVA (وهي شركة تمويل متناهي الصغر ناشئة تأسّست في عام 2005 لدعم المشاريع في مختلف أنحاء العالم)، وشركة "بروفاوندر" Profounder (شركة تمويل جماعي ناشئة تأسّست في عام 2009 لمساعدة الشركات الناشئة في الولايات المتحدة على جمع الأموال للشركات الناشئة) أطلقتها رائدة الأعمال جيسيكا جاكلي المقيمة في لوس أنجلوس.

هذه أمثلة على منصّات ركّزت على مساعدة الناس على تلقي الأموال عبر الإنترنت في أسواق مثل مصر والولايات المتحدة على التوالي. ولكن شركة "بروفاوندر" التي انطلقت قبل أوانها، أغلقت في العام 2012 لأنّ مجلس الشيوخ الأميركي لم يطبق التدابير الجديدة التي أرادتها شركات التمويل الجماعي الناشئة من أجل السماح للناس بالاستثمار عبر الإنترنت.

هناك شركة ناشئة أخرى تعمل في لوس أنجلوس، وهي شركة "تالا" Tala ("إنفينتشر" Inventure سابقاً) التي أطلقها شيفاني سيرويا. شكّلت هذه الشركة حافزاً لتوفير التمويل متناهي الصغر للأفراد في بلدان مثل الهند باستخدام تكنولوجيا الهاتف المحمول.

في المقابل، تتميّز "موني فيلوز" بطريقتها في السماح للمصريين بتمكين مواطنيهم عبر إقراضهم المال، على عكس شركات ناشئة أخرى تركّز على أشخاصٍ من بلدان أخرى للحصول على المال لسببٍ معين (مثل تمويل الأعمال التجارية الصغيرة لشخصٍ ما على شكل تمويل متناهي الصغر).

الخطوة التالية

يريد الفريق توسيع نطاق أعماله إلى مزيدٍ من البلدان وإدارة خدماته اللوجستية بالتزامن مع التوسّع، بحسب وادي: "نعمل حالياً في مصر والمملكة المتحدة، ونخطط في العامين المقبلين للانطلاق في الإمارات وربما السعودية، وذلك عن طريق التعاون مع مصارف وإبرام بعض الشراكات".

وكانت الشركة الناشئة المصرية قد حصلت على دعم إضافي جرّاء التعاون بين فرع بنك "باركليز" البريطاني في مصر ومسرعة الأعمال "فلات6لابز" Flat6Labs المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويعلق وادي على الأمر بالقول إنّ "تجربتنا مع مسرّعة الأعمال’1864‘ المدعومة من ’باركليز مصر‘ كانت مفيدة جداً. فهذه المسرعة التي تركز على التكنولوجيا المالية ساعدتنا في التعرف على مرشدين وموجّهين ذوي خبرة في هذا القطاع، كما تمكنّا من العمل عن كثب مع صناع القرار في ’باركليز‘".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة