إنترنت الأشياء يزدهر في الكويت

اقرأ بهذه اللغة

نشر هذا المقال سابقاً على "نويت".

يخلص تقرير لـ"مكنزي" McKinsey عن قيمة قطاع إنترنت الأشياء إلى أنّ أثره الاقتصادي العام قد يصل إلى 11 تريليون دولار سنوياً بحلول العام 2025. ومن المتوقّع أن تنمو هذه السوق في الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 20% في العام لتصل في العام 2017 إلى 7.8 مليار دولار.  

لإنترنت الأشياء استخدامات في مجالات كثيرة كالتصنيع والنقل والطاقة، محدثة ثورة في الشركات كذلك.

وفي هذا الإطار، يساهم رائد الأعمال الكويتي علي اشكناني من "أي إي أي مانيفاكتور"  AEA Manufacture، الشركة المختصة بتطبيقات إنترنت الأشياء الصناعية IIoT، في تعزيز هذا المجال في بلاده.

فأطلق في العام 2013 هذه الشركة التي تركّز على مجال الطاقة، والتصنيع حسب الطلب والتفاعل مع شركات الطاقة التي تريد مراقب الأداء وتقييم الإنتاجية.

علي اشكناني (الصورة من علي اشكناني) 

من المؤسسين الأوائل

يتحلّى اشكناني بالشغف تجاه الخيال العلمي منذ طفولته، ولطالما حلم بنهضة إنترنت الأشياء. وقاده فكره الريادي إلى تأسيس شركة لوجستيات صغيرة في الولايات المتحدة فيما كان يدرس هناك. ويقول "أصبحت رائد أعمال مخضرماً وتعلّمت الكثير من فشلي ونجاحاتي قبل أن أطلق شركتي في مجال إنترنت الأشياء".

رغم صعوبة التصنيع في الكويت التي تعود إلى تحدّيات مختلفة على غرار ندرة الأراضي والبيروقراطية، يتيح التقدم التقني معالجة الكثير من هذه التحدّيات التقليدية. ويشرح اشكناني أنّه أسس شركته "بالتعاقد مع موظفين مستقلين وبإطلاق منتج أوّلي قابل للنموّ. وبفضل هذه التكلفة المتدنيّة، نجحت في جني الأموال ومساعدة الشركات الأخرى على جنيها أيضاً".


تطوير المنتج

تختلف مدة وتكلفة الإنتاج باختلاف المشروع، ويتراوح سعر المنتجات ما بين ألف دولار و50 ألف دولار.

يعدّ الوصول إلى الأموال مشكلة أساسيّة لهذه الشركة، مثل أيّ شركة ناشئة الأخرى. وتلقّت "أي إي أي مانيفاكتور" طلبات تمويل عدّة، بحسب اشكناني، من دون إغلاق أيّ صفقة. ويعلّق المؤسس قائلاً: "عندما تجني أموالاً كافية، سوف تجذب أموال الآخرين".

ويشرح اشكناني أنّ إطلاق شركة في هذا القطاع يتطلّب بالإضافة إلى الأموال، العمل وفق جدول زمني مناسب وفريق متعاون وأبحاث ناجحة عن السوق، ناهيك عن التركيز والمهارات التقنية والعزم.

ويضمّ فريقه أصحاب مهارات محليّة وأجنبية.   

خطط توسعية كبيرة

في شباط/فبراير 2017، وقّعت "أي إي أي مانيفاكتور" مشروعاً مشتركاً مع الشركة الكرواتية "رياكتور" Reaktor المختصّة بالابتكار والهندسة. ويلفت اشكناني إلى أنّ التقارب ما بين عقليّة مؤسسي الشركتين هو ما جمعهما. فالهدف الرئيسي من هذا المشروع المشترك هو خدمة سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتطلبات السوق. كذلك، تتعاون الشركة مع شركة عقارات كويتية لم يفصح عن اسمها، لتطوير منتجات تقنية حديثة.

تضمّ خطط الشركة مشاريع مختلفة، منها شراكات مع شركات الاتصالات المحلية ومزوّدي تقنيات إنترنت الأشياء العالميين. سوف تستثمر الشركة أكثر في السوق للحصول على مشاريع أخرى وتعزيز التعاون ما بين أعضاء فريقها.

مبادرات إنترنت الأشياء الصناعية في المنطقة

من المتوقّع أن تساهم تقنيات إنترنت الأشياء الصناعية بترليونات الدولارات في الاقتصاد العالمي، وتحدث ثورة في مدة الإنتاج وجودته. وتظهر الدراسات أنّه بحلول العام 2020، ستنفق الشركات 1.7 تريليون دولار في العام وأنّ الشركات الصناعية تخطط لتخصيص ما يقارب 907 مليارات دولار سنويّاً لمبادراتها في تقنيات إنترنت الأشياء الصناعية.

والمنطقة العربية ليست غريبة عن هذا التوجّه وهي تتحضر لاحتضان هذه التكنولوجيا التي قد يكون اعتمادها حلاً لانخفاض أسعار النفط. وبالفعل سوف تدرس "القمة السنوية الثانية لدول مجلس التعاون الخليجي للتميز في مجال الصناعة القائمة على التكنولوجيا" The GCC Manufacturing Excellence and Technology Summit 2017 بتعمّق إنترنت الأشياء الصناعية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

تعتبر خطّة دبي لتحويل الإمارة بالكامل إلى مدينة ذكية لمحة عمّا سيكون عليه المستقبل. فيشمل المشروع أجهزة استشعار ذكيّة وأجهزة في ثلاثة مسارات: "الحياة الذكية" التي تضمّ الصحة والتعليم والنقل والتواصل والمرافق العامة وخدمات الطاقة؛ والاقتصاد الذكي" الذي يهتمّ بتطوير الشركات الذكيّة وخدمات المرافئ والبورصة والوظائف؛ و"السياحة الذكية" التي تؤمّن بيئات ذكيّة ومناسبة لزوّار الإمارة، على غرار تأشيرات الدخول والرحلات والبوابات الذكية وخدمات الفنادق الذكية.

بدأت شركات مختلفة بتطبيق تكنولوجيا إنترنت الأشياء في المنطقة. ووقّعت الشركة العملاقة "هانيويل" Honeywell اتفاقاً مع "أرامكو" السعوديّة Saudi Aramco لتعزيز التعاون بينهما في قطاع الطاقة في السعوديّة. سوف تتعاون الشركتان لزيادة البيانات المنتجة، وزيادة العائد على الاستثمار، وتحسين عمليات "أرامكو" السعودية باستخدام حلول "هانيويل" في السحابة الإلكترونية والتحليلات التنبؤية.

وقّعت "أورب كوم" Orbcomm اتفاقية استراتيجية مع "ماشينز تاك" Machinestalk المتخذة من الرياض مقراً لها والتي توفّر حلول إنترنت الأشياء. وذلك لتوفير للاتصالات والإنترنت عبر الأقمار الصناعية العالمية التابعة لـ"أورب كوم"، بالإضافة إلى الأجهزة، وتطبيقات تقارير الويب، والبرامج في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وتسعى السعوديّة إلى تأسيس ’صندوق رؤية‘  Vision Fund الذي سيخصص لإنترنت الأشياء والتنمية التقنية.

علي اشكناني خلال مشاركته في "مؤتمر ومعرض الكويت للمباني الخضراء" (الصورة من علي اشكناني)

مستقبل إنترنت الأشياء في الكويت

تشجّع الحكومة الكويتية دمج إنترنت الأشياء وتطبيقها في كلّ أنحاء البلاد التي تشهد بحسب اشكناني ثورة حقيقية في هذا المجال. فالحكومة تدعم هذا القطاع بتنميتها للبنى التحتية، وذلك لجذب الشركات العالميّة والإقليمية إلى السوق.

وفي صفقة بقيمة 72 مليون دولار، وبالتعاون مع "إيريكسون" Ericsson، ستركب "زين" Zain وتشغل أنظمة ذكية بتقنية إنترنت الأشياء للكهرباء والمياه لفترة سبع سنوات في البلاد.

تحظى "هواوي" Huawei برخصة استثمار في الكويت من خلال "هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت" Kuwait Direct Investment Promotion authority مقابل 1.7 مليار دولار.

ويقول اشكناني إنّ "وزاراتنا كوزارة التجارة، تعتمد حلولاً ذكية في تكنولوجيا المعلومات. ورغم أننا بعيدون عن الوصول إلى ذلك، نطمح إلى أن نواكب تطوّر العالم، وسوف نصل إلى ذلك قريباً". ولن يكون من عائق أمام انتشار تكنولوجيا إنترنت الأشياء في الكويت سوى قلّة نضج السوق.    

الصورة الرئيسية عبر Pixabay.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة