الابتكار يعيد هيكلة قطاع الإغاثة الإنسانية في الأردن

اقرأ بهذه اللغة

تركز منظمات الإغاثة أكثر فأكثر على الابتكار لتحقيق أهدافها. ومن أجل ذلك تلجأ إلى مختبرات الابتكار ومسرعات النمو وحتى الاستثمار المخاطر.

فمنظمات إنسانية تابعة للأمم المُتحدّة في الأردن استحدثت وسائل تقنية أو برامج ريادية لتوسعة نطاق عملها. ومنها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي.

تقول  إيفا كابلان المتخصصة في الابتكار بـ"اليونيسيف" لـ"ومضة" "كعاملين في المجال الإنساني نعي أنّ حجم التحديات التي تواجهنا أكبر من قدرتنا على حلّها"، مشيرة إلى أهمية الاستعانة بالتكنولوجيا والنهج الريادي لاستحداث نتائج أفضل. وتضيف: "نحتاج أن نحدث تأثيراً أكبر بموارد أقل عن طريق استغلال التطور التكنولوجي وعلوم البيانات، على سبيل المثال، التي يمكنها أن تُسهل عملنا".

طال النهج الابتكاري الذي اتبعته المنظمات المنتجات (product innovation). وأشهر الأمثلة على ذلك النظامان البيومتريان التابعان لبرنامج الغذاء العالمي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمُستخدمان لتوزيع الإعانات على العائلات السورية المقيمة في الأردن عن طريق التعرف على الهوية بمسح قزحية العين.

البرنامج البيومتري لتوزيع المساعدات الغذائية (الصورة من (برنامج الغذاء العالمي)

الابتكار في العمليات

ولكنّ رغم أن المنتج الجديد مفيد على المدى القصير إلّا أنه قد يعتبر محدوداً من حيث النطاق والاستدامة على المدى البعيد. وهنا تبرز ضرورة الابتكار في العمليات لأنه يوفر منصة واستراتيجية متكاملة لضمان استدامة المنتج. وهذا يغيّر الطريقة التي تولد فيها المنتجات والخدمات.

مثال على ذلك مُسرّعة الابتكار Innovation Accelerator  التابعة لبرنامج الأغذية العالمي التي أُنشئت في العام  2016 في زيوريخ التي تهدف إلى تحديد التحديات وابتكار حلول جديدة لتجاوزها. تجمع المسرّعة موظّفي البرنامج بخبراء ورواد أعمال من القطاع الخاص والمجتمع المدني الذين ينقسمون إلى فرق. وتعمل هذه الفرق على تطوير الأفكار الواعدة خلال مدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

أطلقت المسرّعة مشروعين في الأردن في مخيم الأزرق للاجئين السوريين شمال المملكة. المشروع الأوّل هو "حاسوب الطعام" Food Computer ويعنى بتطوير منصة زراعية تعتمد على الروبوتات لزراعة المحاصيل. أمّا المشروع الثاني "بلوكات البناء" building blocks  فيعمل على دمج تقنية سلسلة البلوكات (blockchain) ببرامج المعونات.  

في السياق نفسه أنشأت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وحدة ابتكارية لتطوير المشاريع. وحظي الأردن بالعدد الأكبر منها حيث تستضيف المملكة ثمانية مشاريع من ضمنها مشروع الإضاءة الشمسية في مخيم الأزرق ومشروع حدائق المياه الرمادية في مخيم الزعتري.

الواقع الافتراضي في أحد مختبرات الابتكار في الأردن (اليونيسيف)

ماذا عن الابتكار التصاعدي؟

لا تستهدف جميع الحلول المبتكرة في القطاع الإنساني، الفئات المهمّشة والأقل حظاً. فبعضها يهدف إلى تحسين العمليات الداخلية للمنظمة. ولكنّ حتى الحلول التي تشمل الفئات الأقل حظاً، تضعهم في أسفل الهرم كمُتلقين غير فاعلين.

فالابتكار التصاعدي الذي يُشرِك الشرائح المستهدفة ويمنحها دوراً ناشطاً في عملية اتخاذ القرار واقتراح الحلول، ما زال جديداً وغير مقدّر بما يكفي.

وبحسب طيب عسّاف مسؤولة برنامج الابتكار في اليونيسيف "تتيح هذه المختبرات الفرصة للشباب والأطفال المهمشين أن ينخرطوا في مجتمعاتهم وأن يتعلموا مهارات قد تفيدهم في تحقيق أهدافهم".

وتشرح بأن "الابتكار التصاعدي يجمع عناصر مختلفة لخلق نظام مُتكامل" على عكس الابتكار التنازلي "الذي يفكك النظام إلى مكوّناته الأساسية ومن ثم يحلّل كل جزء على حدة".

تُعتبر مختبرات الابتكار إحدى الوسائل التي تسعى من خلالها "اليونيسيف" إلى تطبيق مقاربة تقوم على الابتكار التصاعدي، حيث تساهم هذه المختبرات في تسهيل نفاذ الشباب إلى التدريب على الريادة الاجتماعية والتقنية لتمكينهم من ابتكار حلول للمشاكل التي تواجهها مجتمعاتهم.

انطلقت المُختبرات في العام 2010 ويبلغ عددها اليوم تسعة موجودة في مخيمي الزعتري والأزرق. أمّا خارج المخيمات فيوجد عشرة مختبرات مُتنقلة تُقدم موارد وتدريب في الريادة الاجتماعية. ومن المتوقع أن تفتتح المنظمة 50 مُختبراً جديداً بحلول نهاية العام.

تتميز المُختبرات بمساقاتها المُختلفة فمنها ما يختص بالبرمجة أو الهندسة الميكانيكية ومنها ما يُركّز على الإعلام المُبتكر.

بينما يخلق الابتكار التنازلي فرصاً وإمكانيات جديدة، يبقى تدخلّه خارجيّاً وفي الكثير من الأحيان بعيداً عن المستفيدين الذين قد يسيئون استخدام المنتجات. لذلك قد يكون الابتكار التصاعدي البديل الأفضل والأنسب لتطوير مشاريع قريبة من المجتمعات المُستفيدة.

الصورة الرئيسية من "ويكيميديا" Wikimedia.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة