تعاون بين الحكومة المصرية والقطاع الخاص لدعم الشركات الناشئة

اقرأ بهذه اللغة

بدأت الحكومة المصرية في السنوات الأخيرة بلعب دور جديد وأكثر فعالية لتعزيز ريادة الأعمال المتنامية في مصر، من خلال شراكة مع القطاع الخاص. وتساهم هذه الشراكات في تغيير، ولو بطيء، للتصوّر القائم بأنّ الحكومة تدعم ريادة الأعمال في البلاد كردة فعل.

يرى الدكتور حسام عثمان، مدير "مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال" TIEC في مصر، أنّ هناك اهتماماً كبيراً بدعم ريادة الأعمال، وبخاصة تكنولوجيا المعلومات، في جميع الوزارات. ويقول "إنّنا ننتقل تدريجياً من نهج يقوم على العمل بانفراد نحو التعاون مع القطاع الخاص لتحقيق ذلك".

وظهر تعاون الحكومة مع القطاع الخاص بجميع الأشكال، من الشراكات وتوفير التمويل، وصولاً إلى تقديم الدعم اللوجستي والبيروقراطي.

يشير إسلام شوقي، الشريك المؤسّس في "باي موب" Paymob، إلى أنّ دعم البنك المركزي المصري هو ما سمح لشركته التي توفر محفظة إلكترونية، بالوصول إلى أكثر من 3.5 ملايين شخص، ولا يزال هذا العدد في ازدياد. وهذه المنصة، بالشراكة مع "ماستركارد" Mastercard و"شركة بنوك مصر" Egyptian Banks Company، تتيح للمستخدمين الدفع عبر الإنترنت والهواتف المحمولة.

مؤسسو "باي موب"، من اليسار: مصطفى منيسي، إسلام شوقي، آلان الحاج. (الصورة من باي موب")

يشرح شوقي أنّ "البنك المركزي يدرك أهمية الانتقال إلى المجال الرقمي، وكيف يمكن لمصر أن تستفيد من الاقتصاد الرقمي". كما يعتبر هذا الريادي أنّ القواعد الجديدة التي أصدرها البنك المركزي للدفع عبر المحمول في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 كانت أساسية لنجاح منصّته. ويقول إنّه "في العام الماضي، خفف البنك المركزي القيود على أحجام الأرصدة والتعاملات ما سمح لمنصتنا بالنجاح بطريقةٍ لم تكن ممكنةً قبل سنتين أو ثلاث".

مع انتشار الشركات الناشئة وريادة الأعمال في مصر، تريد الوزارات الاستفادة من هذا القطاع كوسيلة للحد من البطالة بين الشباب.

في هذا الصدد، تشارك "مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال" مع ثلاث منصّات للتعليم عبر الإنترنت هي "أوداسيتي" Udacity و"كورسيرا" Coursera و"إدكس" Edx، لتقديم دورات على الإنترنت تعلّم وتشجع على ريادة الأعمال بين الشباب في البلاد، في إطار برنامج يسمى "رواد تكنولوجيا المستقبل" Next Technology Leaders. ومع تغطية تكاليف الدورة التي تبلغ حوالي 200 دولار شهرياً لكلّ طالب، قدّم برنامج "أوداسيتي" خدماته إلى ما يقارب 370 طالباً في جميع أنحاء مصر، كما يهدف إلى توسيع نطاق انتشاره في العام المقبل.

القاهرة لا تحصل على كل الاهتمام

أطلق "مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال" اعتباراً من تشرين الثاني/نوفمبر 2016 "مبادرة مجمعات الإبداع" Innovation Clusters Initiative في الإسكندرية، وسيطلق قريباً مبادرة أخرى في صعيد مصر في "المنطقة التكنولوجية بمدينة أسيوط الجديدة" New Assiut Technology Park. يجري إطلاق هذه المجمعات بالتعاون مع جهات فاعلة رئيسية في القطاعين الأكاديمي والخاص لتعزيز تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مختلف المناطق في مصر. ومن المرجح أن تنضم مسرّعة الأعمال المصرية "فلات6لابز" Flat6labs إلى المجمع الجديد في صعيد مصر بمجرد إنشائه.

وفي السويس، انطلقت برامج مثل "خليها سويسي" Khaleeha Suessi لتشجيع الابتكار وريادة الأعمال ضمن مجموعة متنوعة من القطاعات، مثل الطاقة الشمسية وإعادة التدوير. أطلق هذا البرنامج بالشراكة مع شركة "العربية للإسمنت" ACC، ومحافظة السويس، وحاضنة الأعمال "نهضة المحروسة" Nahdet El Mahrousa. تختار هذه الأخيرة رواد أعمال ليتلقوا التدريب والإرشاد، فيما تؤمّن شركة العربية للإسمنت" لهم الأموال، وتقدّم محافظة السويس لهم الدعم والإرشاد.

المشاركون في برنامج "خليها سويسي". (الصورة من "خليها سويسي")

وفي الأقصر، أطلقت "منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية" UNIDO برنامج "إمكان" Imkan، في العام 2017، لتقديم دعم من خلال التدريب والاستشارات إلى 20 مشروعاً مبتكراً في مرحلة مبكرة وسبع شركات صغيرة ومتوسطة تعمل في قطاعات الصناعات الزراعية والطاقة المتجددة وإدارة النفايات. وتركز "إمكان" التي تحظى بتمويل من حكومة اليابان ودعم من وزارة التجارة والصناعة المصرية ومحافظة الأقصر، على تحقيق النمو الاجتماعي والاقتصادي للشباب في صعيد مصر.

يقول مصطفى بدوي، المشارك في برنامج "إمكان" ومؤسّس شركة ناشئة تصنع البلاستيك المعاد تدويره للمزارع في صعيد مصر: "لقد غيّرت ’إمكان‘ تفكيري في التصدي للتحديات التي تواجه ريادة الأعمال، وأنا تمكّنت من تأسيس عملي الخاص وحققت حلمي بأن أكون رائداً في التنمية في صعيد مصر".

سدّ الفجوات

في حين تمتلك الشراكات والسياسات الحكومية القدرة على أن تكون مفيدة، لا تستطيع جميع القطاعات تلبية مطالب مجتمع الشركات الناشئة. في غضون ذلك، يعترف جميع الأطراف بأنه لا تزال هناك فجوات كبيرة ينبغي سدها سواء من حيث التدريب، أو التعليم، والاستمرار في تخفيف التنظيمات، إضافة إلى توفير التمويل.

يرى معظم اللاعبين في البيئة الريادية أنّ الأولوية هي للتركيز على التعليم. ويقول الدكتور أيمن إسماعيل، أستاذ كرسي "عبد اللطيف جميل لريادة الأعمال" في "الجامعة الأميركية في القاهرة" AUC: "على جميع القطاعات في مصر أن تدمج ريادة الأعمال بما تقوم به لسدّ هذه الفجوات؛ على سبيل المثال، يمكن للجامعات المصرية - ويجب عليها - أن تركز أكثر على تعليم ريادة الأعمال".

خلال اللقاء الفصلي في الحاضنة والترحيب بالشركات الناشئة المحتضنة حديثاً: "إي رزق" E-Rezk، و"تذكرة" Tazcara، و"إليفاس" Elephas، و"هومكت" Hommect، و"دراغ كاتشر" Drugcatcher، و"عروضك" 3roodk، و"أتموست" Otmost، و"ويفارم" Wifarm. (الصورة من "مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال")

تواصل الحكومة المصرية التركيز على تبسيط وتعزيز المساعدة المقدمة لمجتمع ريادة الأعمال والتكنولوجيا. وقد أنشأت مؤخراً "سلطة تنمية المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر" Authority for Development of Medium, Small, and Micro Projects، التابعة لوزارة التجارة والصناعة، لتوحيد واستبدال أربعة كيانات قائمة هي: "الصندوق الاجتماعي للتنمية" Social Fund for Development، و"مركز التحديث الصناعي" Industrial Modernization Center، و"مجلس التدريب الصناعي" Industrial Training Council، و"مجلس مراكز التكنولوجيا والابتكار" Council for Technology and Innovation Centers.

ويقول إسماعيل إنّ "السلطة في مراحلها الأولى من التنمية، لذلك لا يزال القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية تنتظر رؤية أفضل السبل لمواكبة ذلك". وبغضّ النظر عن الاتجاه الذي تسير به السلطة، يتفق أعضاء البيئة الحاضنة لريادة الأعمال على أن الشراكات ستكون ضرورية لأي استراتيجية طويلة الأجل، لا سيما بين الحكومة والقطاع الخاص.

بدوره، يرى شوقي أنّ "حركة الحكومة مختلفة عن حركة القطاع الخاص"، فالحكومات تكافح من أجل مواكبة وتيرة دعم القطاع الخاص لريادة الأعمال. "ومع ذلك، يمكنها التحرّك بشكل متوازٍ في مصر لدعم رواد الأعمال، وقد بدأت بذلك أخيراً".

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة