تطبيق 'سناباي' للدفع عبر المحمول يستعد للانطلاق في 50 بلداً

اقرأ بهذه اللغة

لم تبدأ إليز موسى، رائدة الأعمال الأميركية من أصل لبناني التي أسست "سناباي" Snapay وهي حلّ للدفع عبر الأجهزة المحمولة، من المنزل، ولم تنطلق على نطاق صغير. وها هي تختبر النسخة التجريبية من تطبيقها في أكثر من 50 بلداً.

فكرة محلية والتطبيق على نطاق عالمي

شعرت موسى التي انتقلت من لبنان إلى الولايات المتحدة في عمر الخمس سنوات وعملت لاحقاً في القطاع المصرفي، أنها غير راضية عن ذاتها مهنياً وشخصياً. ونظرا إلى كون القطاع المصرفي آمن، ولكنّ رتيب، قررت موسى التي تتمتع بشغف ريادي، العمل على مشاريع تحدث أثراً إيجابياً في حياة الناس. وأسست شركات عدة بعضها يبغي الربح وبعضها لا يبغي الربح، على غرار شركة التكنولوجيا التعليمية "واتيسب" Whatisbe، وهي منصّة تقدّم جوائز للناس عندما يتعلّمون أو يعلّمون.

في العام 2012، أثناء قضائها عطلة في بيروت، ذهبت موسى للتسوق ونسيت محفظتها في المنزل، فواجهت مشاكل عند نقطة بيع. "عندها فكرّت بأنه يجب أن يتمكّن الناس من الدفع في أيّ مكان في العالم باستخدام هواتفهم الذكية"، حسبما تشرح لـ"ومضة".

إليز موسى في إحدى فعاليات التشبيك في العام 2013. (الصورة من صفحة إليز موسى على "فايسبوك")

تكلفة متدنّية للجميع

أثّرت خلفية موسى العالمية على نظرتها إلى سوق الدفع داخل المتاجر، لذلك لم تفهم سبب كون هذه السوق مجزّأة. فالحلول المتوفرة إمّا تعمل على بعض الأجهزة فقط كـ"آبل باي" Apple Pay التي أعلن عنها في العام 2014، أو مع مصرفٍ واحد فقط كتطبيقات خاصة بالمصارف، أو تعمل في بلد واحد فقط.

ووجدت موسى أيضاَ أنّ التكاليف عالية على التجّار "فهم يدفعون أحياناً ما بين 500 و1000 دولار في السنة مقابل الجهاز الذي يقرأ بطاقات الائتمان، وهي تكلفة غير ضرورية عندما تتوفر برمجيات يمكنها الحلول مكان هذه الأجهزة". يدفع البائع الذي يستخدم "سكوير" Square أو خدمة مشابهة 2250 دولار في العام الأوّل، كما يدفع العملاء رسوماً عالية تصل إلى ما بين 2 و3% من القيمة التي يدفعونها في خارج البلاد.

لذلك، ابتكرت موسى طريقة سهلة لحلّ هذه المشكلة تقوم على برمجيّة تحلّ مكان هذه الأجهزة. وتقوم الفكرة على أن يُدخل الباعة المبلغ المطلوب على تطبيق "سناباي"، وحين يظهر رمز QR يأخذ الشاري صورةً له ويدفع بواسطته ثمن مشترياته. الشرط الوحيد هو أنّ على الطرفين إنشاء حساب عبر "سناباي" قبل هذه العملية وربطه بحساباتهم المصرفية.

في الوقت الحالي، التطبيق مجاني للباعة والمتسوقين لأنّه لا يزال في المرحلة التجريبية، وهو مبني بطريقة مشفرة وآمنة لا تسمح بالوصول إلى معلومات بطاقة الائتمان أو البيانات المصرفية. "وفي حال سرق الهاتف، لا يمكن إجراء عمليّة دفع لأنّ هناك رمزاً سرياً يجب على مستخدم ’سناباي‘ استعماله لاستخدام التطبيق، تماماً مثل رمز الصراف الآلي. كما يمكن وقف العمليات التي تجرى عبر هذا الهاتف فور الإبلاغ عن سرقته".

ولكن تريد موسى تحديد رسوم زهيدة للتطبيق، وهذا أمر ممكن لأنّها تعمل مباشرةً مع المصارف، ولأنّ تقنيتها زهيدة الثمن وقادرة على التوسع.

تحظى الخدمة بتراخيص للعمل في 50 بلداً، بما فيها فرنسا والولايات المتحدة، ولا تشمل هذه البلدان حالياً العالم العربي. كما يمكنها قبول 6 عملات مختلفة من بينها اليورو والدولار. وهي تسجّل بذلك تواجداً أكبر من "آبل باي" التي تتوفر في 15 بلداً منها الولايات المتحدة وبريطانيا وسويسرا وكندا وأستراليا والصين وفرنسا وهونج كونج وسنغافورة واليابان وروسيا.

تطبيق "سناباي" (الصورة من إليز موسى)

في المثابرة النجاح

كانت تكنولوجيا "سناباي" جاهزة للاستخدام في العام 2013، غير أنّ السوق لم تكن مستعدّة لها بعد: فالتشريعات الأوروبية والأميركية فرضت حصول ابتكارها على دعم من أحد المصارف. ولكن في تلك الفترة لم تكن المصارف تبالي بالتكنولوجيا المالية، حسبما تشرح موسى. فلم يكن في المصارف قسم مخصص لتكنولوجيا الهواتف أو التكنولوجيات الناشئة، لذلك اضطرت موسى إلى العمل مع أقسام مختلفة في المصرف لشرح خدمتها.

ولكن بمجرّد أن بدأت المصارف تهتم بالدفع الإلكتروني، أرادت بناء تطبيقاتها الخاصة بدلاً من اعتماد تطبيقات موجودة، وهذا الأمر أدى إلى تعزيز تجزئة السوق وتعدد التطبيقات. لكنّ الأمور بدأت تتغير في العام 2015، وتقول موسى إنّها لا تعلم ما الذي حصل بالتحديد، "غير أنّه في النصف الثاني من العام 2015، باتت التكنولوجيا المالية أكثر المجالات إثارة في العالم، وكل مصرف أراد أن يكون جزءاً من هذه السوق".

بحلول نهاية العام، وجدت موسى أوّل مصرف مستعد للتعاون معها. غير أنّه طلب نفاذاً كاملاً إلى نظام البرمجيّة، فرفضت ذلك وخسرت الصفقة.

أخيراً في العام 2017، وجدت الشريك المناسب لها، وهو مصرف أوروبي كبير لم تفصح عن اسمه. وأمضت عاماً ونصف العام تعمل إلى جانب شريكها الجديد في التخطيط لإطلاق هذه الخدمة في أوروبا. لم يكن التعامل مع الرفض في بلدان كثيرة سهلاً، وتقول موسى إنّ "الأمر لا يتعلق بقوّة الضربة التي تتلقّاها، بل بمدى قدرتك على الوقوف على قدميك مجدداً".

استفادت موسى من خبرتها المصرفيّة، مشيرة إلى أنها علمت بأنّ إنجاز مشروع [في القطاع المصرفي] لن يكون سهلاً إلاّ إذا كان جديداً ومبتكراً"، حسبما تضيف.

رغم التحدّيات، ركّزت موسى على تمويل شركتها خلال خمس سنوات، واستخدمت السهم الذي اشترته من "فايسبوك" في تأسيس "سناباي". كما عملت في مجال الاستشارات كرائدة أعمال في مجال التكنولوجيا المالية لجني الأموال.

العمل على المستوى العالمي

يعمل فريق الشركة عن بعد من فرنسا والولايات المتحدة، وقررت موسى بدورها الانتقال إلى أوروبا نظراً إلى أن المصرف الشريك لها مقرّه هناك.

وأدركت أنّ "باريس مناسبة جدّاً لمجال التكنولوجيا الماليّة"، بخاصة بعد قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وبدا الجميع هناك مرحّبين بالفكرة، بعضهم انطلاقاً من إيمانهم بما تقوم به "سناباي" والبعض الآخر مدفوعاً بالفضول حيال خلفيتها الأميركية. لذلك انتقلت إلى العاصمة الفرنسية في العام 2017

رغم أن موسى تحبّ فكرة أن فريقها مؤلّف من 6 أشخاص من جنسيات مختلفة منتشرين في قارّتين، إلاّ أنها توظّف في الوقت الحالي في باريس فقط.

تتوفّر خدمة الشركة في الوقت الحالي لمن يتلقّى دعوة فقط، وهي الآن في طور جمع التمويل لجولتها الاستثمارية الأولى.

الصورة الرئيسية من "بيكسيلز".  

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة