حين يهدد الإنترنت الاستدامة في لبنان

اقرأ بهذه اللغة

جمعت "إنديفور لبنان" Endeavor Lebanon في فعالية خاصة في العاصمة بيروت، حشداً من رواد الأعمال وشركات الاتصالات والشركات التقليدية وصناديق الاستثمار ومسؤولين حكوميين، لمناقشة الثورة التكنولوجية في القطاع الخاص.

وانطلق مؤتمر "إنديفورايز ليبانون" Endeavorize Lebanon الذي أقيم في فندق "فينيسيا"، بكلمة للمدير الإداري لمؤسسة "إنديفور لبنان" طارق السعدي الذي ركّز على أهمية التعاون بين الشركات الناشئة لتشكيل بيئة حاضنة مستدامة وثورية. وتضمّن الحدث عدة جلسات حول الاقتصاد الرقمي ومستقبل دور القطاع الخاص والثورة التكنولوجية. كما شهد نقاشات مع المؤسس الشريك لشركة "موريكس" Murex للبرامج سليم إدّة، ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام لـ"أوجيرو" Ogero عماد كريدية، ومؤسس موقع "بزنيس إنسايدر" Buisiness Insider المتخصّص بالأعمال كيفن راين، ورئيس المجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة "ومضة" Wamda Group فادي غندور.

تستضيف "إنديفور" اليوم لأول مرة في لبنان لجنة الاختيار الدولية International Selection Panel، وذلك في "الجامعة الأميركية في بيروت" AUB حيث سيجري الإعلان عن أسماء رواد الأعمال الفائزين في 26 تموز/يوليو والذين سيصبحون جزءاً من رواد الأعمال المؤثرين في "إنديفور".

مشكلة أساسية

في مسح أجرته مع البنك الدولي في العام 2009، توصّلت "إنديفور" إلى أنّ ثمانية رواد أعمال تقنيين من أصل 130 في لبنان يتفاعلون مع بعضهم البعض (أي حوالي 6%)، وارتفعت هذه النسبة في الآونة الأخيرة إلى 75% بحسب السّعدي. ولكن هذا التعاون المتزايد ما زال منخفضاً نسبياً مقارنة مع مناطق أكثر تطوراً، ولن يرتفع أكثر إلاّ بالمزيد من التعاون بين الشركات والشركات الناشئة.  

ورأى المدير الإداري لـ"إنديفور" أنه "إذا لحق القطاع الخاص والشركات العائلية بركب الدعم، فإن الأمور ستتغيّر بشكل جذري".

والمثال الجيد على انخراط المؤسسات الكبرى في الحركة الريادية هي منصة " ويلرز" Wheelers للعثور على وكلاء سيارات وتقديم طلب الحصول على قرض سيارة. وأطلق المنصّة الأخوان نيكولا وأنطوني بوخاطر اللذين ورثا شركة عائلتهما "إي إن بوخاطر" A.N Boukather التي تأسّست في العام 1903. والشركة هي موزّع حصري لسيارات "مازدا" Mazda ودراجات "فيسبا" Vespa و"أبريليا" Aprilia وغيرها.

جمهور من الرياديين التسلسليين والمسؤولين يصغون إلى حديث عن دور التكنولوجيا في التغيير الاقتصادي. (الصورة من ذا كومرسي The Commercy).

ولكنّ البيئة المؤاتية للشركات الناشئة تحتاج إلى بنية تحتية جيدة.

قال عماد كريديّة للجمهور إنّ سرعة الإنترنت تحسّنت في الأشهر الستة الأخيرة بشكل ملحوظ، غير أنّ الحضور أجمع على أنّ السرعة ما زالت على حالها عبر الإجابة برفع الأيدي عن وضع الإنترنت برفع الأيدي.

بدوره ذهب فادي غندور خطوة أبعد من ذلك، عبر الإشارة إلى أنّ السرعة السيئة للإنترنت كانت السبب الأساسي الذي يدفع الكثير من طلاب "الجامعة الأميركية في بيروت" الذين التقاهم إلى الرغبة في مغادرة البلاد. كما لفت في الوقت نفسه إلى أنّ رأس المال ليس كافياً إذا كانت البيئة التحتية تحتاج إلى تحسين.

صندوق تمويل لشركات الاتصالات: هل هو ضروري؟

لم تمنع بعض التعليقات السلبية مثل الدعوة إلى تحسين الإنترنت وعدم جدوى الصناديق الإضافية في بلد يعاني من ضعف في بنيته التحتية، الرئيس التنفيذي لشركة "تاتش" Touch، إمري غوركان، من إعلان خطط الشركة لإطلاق صندوق جديد للاتصالات.

ومن جهته، طرح عمر كريستيديس مؤسّس "عرب نت" ومديرها التنفيذي، سؤالاً على غوركان عن "سبب إطلاق صندوق للاتصالات الآن في وقت يضخ التعميم 331 الكثير من المال في البلاد؟". فأجاب غوركان بأنّ الصندوق الجديد الذي يفترض أنّه الأول من نوعه في المنطقة العربية سيركّز فقط على الشركات الناشئة في قطاع الاتصالات.

وشرح أنّ الصندوق سيوقّع شراكات مع أربعة صناديق استثمار مخاطر، وهو يهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للشركات الناشئة في مجال الاتصالات مستفيداً من قدرته على الوصول بشكل أكبر إلى العملاء المناسبين. وأكّد أنّ "الصندوق لن تديره شركات اتصالات أو وزارات بل متخصصون في الاستثمار المخاطر".

قطاع الاتصالات في لبنان عالق في طيات الماضي

اعترف وزير الاتصالات جمال الجرّاح بنفسه بأن القطاع لم يتطوّر كما وعدت الحكومات المتعاقبة. وقال إنّ "إرساء البنية التحتية المناسبة للأعمال ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى توافق سياسي واسع".

لا تزال شبكات الإنترنت المتّصلة بالهاتف الأرضي غير متوافرة في جميع المناطق اللبنانية، ولا يزال المستخدمون يحتاجون إلى خط هاتف أرضي ليتمكّنوا من استخدام شبكة "دي إس أل" DSL في حين أنّ الكثير من المناطق في لبنان غير متّصلة بنقاط وصل بشبكة الهاتف. أقرّ الجراح بأنّ أيّ تقدّم لم يطرأ على خطوط الهاتف الأرضي منذ العام 1994، إلاّ أنه وعد باعتماد الألياف البصرية في جميع المناطق اللبنانية خلال شهر أو اثنين.

يبدو إذاً أنّ المرحلة المقبلة مفصليّة لقطاع الاتصالات في لبنان، إذ ستحدّد ما إذا كان القطاع حريصاً على وضع خطط أكبر للبيئة الحاضنة أم سيكون السبب غير المباشر في هجرة الشركات الناشئة.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة