دعماً لبراءات الاختراع في لبنان

اقرأ بهذه اللغة

يعتبر العديد من المبتكرين أنّ براءة الاختراع هي بمثابة ختم قبول أو إشارة إلى نجاح مفهوم ما في اختبار الأصالة والقدرة على الاستمرار. ولكن في لبنان غالباً ما يتهرّب رواد الأعمال من تسجيل الملكية الفكرية محلياً ليتوجّهوا مباشرة إلى السوق العالمية بحثاً عن حماية أكثرتقدّماً.

ولكنّ في الوقت الراهن إن "تسجيل الملكية الفكرية في لبنان عملية بسيطة للغاية، إذ ليس عليك إلا الذهاب إلى وزارة الاقتصاد وتقديم طلب وشرح ابتكارك، ثم الحصول على إيصال؛ لا تتحقّق الوزارة من براءة الاختراع كما تفعل البلدان المتقدمة"، كما يقول زياد سنكري، المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة "كارديو دياجنوستيكس" Cardiodiagnostics التي تقدم نظاماً لمراقبة القلب والتي تأسّست في لبنان ولكنّها مسجلة في الولايات المتحدة.

زياد سنكري من شركة "كارديو دياجنوستيكس". (الصورة من "كارديو دياجنوستيكس")

رغم أنّ بعض المبتكرين اللبنانيين يسجّلون براءات اختراعهم محلياً كخطوة مبدئية لإظهار جدية أعمالهم أمام العملاء والمستثمرين المحتملين، إلا أنّهم يرونها كرمزٍ أكثر من كونها حماية قانونية قوية. ومن الأسباب الأخرى التي غالباً ما تدفع رواد الأعمال اللبنانيين إلى التركيز على براءات الاختراع الأجنبية، نظام التقييم الأفضل، والحماية القانونية الأفضل، بالإضافة إلى المصداقية في الغرب.

يخلص سنكري إلى أنّ التسجيل محلياً لا طائل منه، مشيراً إلى أنّه لن يسجل ملكيته الفكرية في لبنان، بل "في الأسواق الخارجية، فنحن بدائيون جداً وبحاجة إلى الكثير من التحسين".

ولكنّ سنكري ليس وحده من يفكّر بهذه الطريقة بل إن هذا تفكير سائد في لبنان حيث المواهب وفيرة ولكنّ موارد حمايتها منعدمة..

يوافق وليد حنا، الشريك المؤسّس لشركة "شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" MEVP، على أنّ براءة الاختراع المسجلة في لبنان لا قيمة كبيرة لها، لافتاً إلى أنّه لا يفكّر حتّى في ما إذا كانت براءة الاختراع مسجّلة محلياً، حين يتّخذ قرارات استثمارية. وبالمثل، فإنّ فؤاد فتّال الذي ابتكر جهازاً يسمح بوضع شريحة هاتف إضافية في جهاز "آيفون" iPhone ، اختار تسجيل ملكيّته الفكرية في الخارج.

يعتقد فتال أنّ التسجيل في الخارج يستحقّ العناء، بالرغم من أنّه يتطلب عدة سنوات وعدة محاولات ومالاً أكثر مما هو عليه الأمر في لبنان.

ويشرح قراره بتسجيل براءة اختراعه في المملكة المتحدة، قائلاً: "في لبنان، لا تشعر بأنّك محميّ بموجب القانون، وبراءة الاختراع يجب أن تأتي من مكان يقدّرها ويحميها، فهذا ما يمكّنك من الوصول إلى صفقة تخارج".

فؤاد فتال اختار تسجيل ملكيته الفكرية في الخارج. (الصورة من فؤاد فتال)

رغم أنّ بعض المبتكرين اللبنانيين يسجّلون براءات اختراعهم محلياً كخطوة مبدئية لإظهار جدية أعمالهم أمام العملاء والمستثمرين المحتملين، إلا أنّهم يرونها كرمزٍ أكثر من كونها حماية قانونية قوية. ومن الأسباب الأخرى التي غالباً ما تدفع رواد الأعمال اللبنانيين إلى التركيز على براءات الاختراع الأجنبية، نظام التقييم الأفضل، والحماية القانونية الأفضل، بالإضافة إلى المصداقية في الغرب.

يخلص سنكري إلى أنّ التسجيل محلياً لا طائل منه، مشيراً إلى أنّه لن يسجل ملكيته الفكرية في لبنان، بل "في الأسواق الخارجية، فنحن بدائيون جداً وبحاجة إلى الكثير من التحسين".

ولكنّ سنكري ليس وحده من يفكّر بهذه الطريقة بل إن هذا تفكير سائد في لبنان حيث المواهب وفيرة ولكنّ موارد حمايتها منعدمة..

يوافق وليد حنا، الشريك المؤسّس لشركة "شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" MEVP، على أنّ براءة الاختراع المسجلة في لبنان لا قيمة كبيرة لها، لافتاً إلى أنّه لا يفكّر حتّى في ما إذا كانت براءة الاختراع مسجّلة محلياً، حين يتّخذ قرارات استثمارية. وبالمثل، فإنّ فؤاد فتّال الذي ابتكر جهازاً يسمح بوضع شريحة هاتف إضافية في جهاز "آيفون" iPhone ، اختار تسجيل ملكيّته الفكرية في الخارج.

يعتقد فتال أنّ التسجيل في الخارج يستحقّ العناء، بالرغم من أنّه يتطلب عدة سنوات وعدة محاولات ومالاً أكثر مما هو عليه الأمر في لبنان.

ويشرح قراره بتسجيل براءة اختراعه في المملكة المتحدة، قائلاً: "في لبنان، لا تشعر بأنّك محميّ بموجب القانون، وبراءة الاختراع يجب أن تأتي من مكان يقدّرها ويحميها، فهذا ما يمكّنك من الوصول إلى صفقة تخارج".

وسام العميل، رئيس وحدة مصلحة الفكرية في وزارة الاقتصاد والتجارة. (الصورة من بروك أندرسون)

تمثّل مواجهة معدّل تسجيل براءات الاختراع في لبنان معركةً شاقة بالنسبة للشركات اللبنانية والحكومة حيث يرغب كلّاهما بأن يصبح بلده معروفاً بابتكاراته.

أحرزت بلدان أخرى في المنطقة تقدماً في السنوات الأخيرة في هذا الخصوص. فقد أصدر مجلس التعاون الخليجي قانوناً موحداً لبراءات الاختراع في العام 1992، على الرغم من أنّ بلدان مجلس التعاون الستّ لا تزال تشهد نسباً منخفضة لتسجيل براءات الاختراع سنوياً مقارنة بالبلدان المتقدمة.

ثمة عوامل كثيرة تُثني العديد من المبتكرين اللبنانيين عن تسجيل ملكيتهم الفكرية في بلدهم، مثل الميزانية غير الكافية والنقص في الخبرة الفنية للتحقيق في الاختراع؛ والسوق الاستهلاكية الصغيرة؛ والافتقار إلى الوعي والدعم الدولي. ومما يزيد الأمور سوءاً أنّه على الرغم من أنّ لبنان عضو في "المنظمة العالمية للملكية الفكرية" World Intellectual Property Organization (وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة تساعد على حماية الملكية الفكرية عبر الحدود)، فإنه لا يزال من البلدان القليلة غير المشاركة في "معاهدة التعاون بشأن البراءات" Patent Cooperation Treaty والتي وقعت عليها 152 دولة.

النتيجة هي قلة في الوعي بين العديد من أكثر المبتكرين موهوبة في لبنان حول أهمية حقوق الملكية الفكرية والفروق بينها، وهو ما يعتبر جزءاً من حلقة مفرغة تتميز بعدم الإيمان بنظام لا يستثمر الموارد اللازمة لحماية الابتكارات اللبنانية. ومثلما تهاجر براءات الاختراع من لبنان، كذلك يفعل الكثير من أصحاب المواهب.

يأسف وسام العميل، رئيس وحدة مصلحة الفكرية في وزارة الاقتصاد والتجارة، حيث يُسَجّل ما بين 350 و400 براءة اختراع سنوياً، في حديث إلى "ومضة" للصعوبات التي يواجهها المبتكرون اللبنانيون عندما يريدون حماية ابتكاراتهم في وطنهم. ويقول: "نحن لسنا مخولين تحديد ما إذا كانت البراءة صحيحة أم لا. هذه هي الطريقة المعتمدة في لبنان وليس أمامنا خيارات كبيرة. من الأفضل أن يكون هناك نظام تحقق لمعرفة ما إذا كان يمكن تسجيل براءة للابتكار أم لا".

"الجامعة الأميركية في بيروت" تتحرك لدعم براءات الاختراع. (الصورة من بروك أندرسون

وفي إشارة مشجعة أكثر، يلفت العميل إلى أنّ الحكومة اللبنانية يمكن أن تلتزم قريباً بمعاهدة "المنظمة العالمية للملكية الفكرية" بشأن "التعاون في مجال البراءات"، إذ تعتبرها وسيلةً جيدة للمبتكر اللبناني لكي يتقدم بطلب تسجيل براءة اختراعه في الخارج بطريقة أقلّ تكلفة.

ينتظر التوقيع على المعاهدة موافقة البرلمان اللبناني، ويأمل العميل بأن يُنجز الأمر هذا العام إلى جانب تشريعات أخرى تهدف إلى حماية الملكية الفكرية ودعمها، معرباً عن رغبته في رؤية تنسيقٍ بين الجهات المسؤولة عن براءات الاختراع في لبنان والغرب للمساعدة في سد الثغرات في تقييم الملكية الفكرية. وتعمل وزارة الاقتصاد بدورها في الوقت الراهن على مشروع أتمتة جديد ونظام لأتمتة الملكية الفكرية وإتاحة قاعدة البيانات على الإنترنت. كما تعمل أيضاً مع منظمات غير حكومية وتنظم دورات مع رواد أعمال لبنانيين لمعرفة نوع الدعم الذي يحتاجونه لمنتجاتهم وأعمالهم.

في الوقت نفسه، يتخذ المسؤولون في "الجامعة الأميركية في بيروت" AUB خطوات لزيادة الوعي حيال أهمية تسجيل براءات الاختراع.

بما أنّ وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية لا تملك الموارد اللازمة لتقييم الملكية الفكرية بالكامل، تريد الجامعة الأميركية في بيروت أن تلعب دوراً في حماية الابتكارات، مما يمكّن أعضاء هيئة التدريس من إدخال جميع التفاصيل المتعلقة بابتكاراتهم إلى قاعدة بيانات. وبمجرد أن يكون الابتكار قابلاً لأن يحصل على براءة، ستقوم الجامعة بتحضير جميع الوثائق من خلال مكتبها القانوني في الولايات المتحدة. ومن ثمّ يعمل المكتب على التقدم بطلب للحصول على براءة اختراع مؤقتة لمدة 12 شهراً، ما يمنح المبتكر سنة من الزمن لبيع فكرته للشركات.

تقول مي عمار، المديرة المساعدة لوحدة نقل التكنولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت، إنّه "مع انتشار هذا الوعي، سيتم توجيه أعضاء هيئة التدريس لتسجيل براءات الاختراع. نحن شفافون للغاية ولا نَعد بالمستحيل. فالبحث ليس طريقاً مسدوداً، بل يمكن أن يوصل إلى الابتكار وأن يشكّل اختراقاً يمكن استخدامه في تطوير الأعمال".

لا شك في أنّ هذه الخطوة تعتبر إشارة مهمة على التقدم، ولكن إلى أن يتمكن لبنان من تقديم تقييم موثوق للملكية الفكرية لمبتكريه، سيتوجّب على رواد الأعمال التعامل مع الموارد المحدودة المتاحة.

ويقول فتال في إشارةٍ إلى نظام تسجيل براءات الاختراع في لبنان: "نحن لسنا ناضجين بما فيه الكفاية لفهم قيمة براءة الاختراع. ما نفعله الآن هو محاولة للربط بين ما نحتاجه، نحن بحاجة إلى سياسيينا، والدعم الحكومي يبدأ بوضع القواعد الأساسية".

الصورة الرئيسية من "ستوك فولت" Stockvault.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة