شقيقان تونسيان يحلّقان عالياً بشركتهما الجديدة للطائرات

اقرأ بهذه اللغة

لم يراهن أحد على الشقيقين التوأم فريد وفؤاد كامل حين قررا أن يصبحا أول من يصنّع طائرات خفيفة تونسية مئة في المئة.

ونجح الشقيقان وهما مهندسان في العقد الثالث من عمرهما، في دحض جميع الأحكام المسبقة، فاليوم تبلغ وتيرة إنتاج شركتهما الناشئة "أفيوناف" Avionav من الطائرات تسعين طائرة سنوياً. ولديها عملاء من مختلف أنحاء العالم بدءاً من الأردن حتى الولايات المتحدة.

حققت الشركة التي تأسست في العام 2012، والتي تبني طائرات خفيفة في تونس من الصفر، في العام الماضي أرباحاً بلغت مليون دينار تونسي (أي ما يعادل 400 ألف دولار). ووقعت للتو صفقة مع شركتي "إيرباص" Airbus و"بوينغ" Boeing، لتصنيع مقاعد للطائرات بالتعاون مع شركاء أميركيين. وستكون شركة الخطوط الجوية التونسية "الطيران الجديد" Nouvelair، أول من يختبر هذه المقاعد المصنّعة بالكامل في تونس وذلك قبل العام 2018.

لم تأت قصة الأخوين كامل مع الطائرات من فراغ. فقد كان والدهما طياراً في الجيش التونسي، لكن الأخوين لم يكونا شغوفين بهذه الوظيفة. ففي حين كان فريد مهتماً باستكشاف المغاور والتسلق، تخصص فؤاد في الذكاء الاصطناعي. لكن الأمر تغير بالكامل في أعقاب الثورة التونسية العام 2011.

في ورشة أفيوناف في البرجين مصنوع في تونس (الصور من "أفيوناف")

حلم الثورة

توجه الشقيقان كامل إلى الخارج بعد نيلهما شهادتيهما في الهندسة، حيث غادر فؤاد إلى الإمارات العربية المتحدة بينما اتجه فريد إلى فرنسا وإيطاليا.

وفي أعقاب ثورة 2011، أراد الشقيقان العودة إلى تونس ليساهما في التغيير. وهناك، شعرا بأن الأمور قد تغيّرت. ففي السابق، لم يكن إطلاق مشروع خاص يلقى صدى إيجابياً، حيث "كانت الأسرة ستأتي إليك محاولة الحصول على حصص في مشروعك إذا ما حقق نجاحاً" بحسب ما يقوله فؤاد في حوار مع "ومضة" جرى في مكتبهما الكائن في بلدة البرجين الصغيرة بالقرب من مدينة سوسة السياحية.

يقول فؤاد إنهما قررا الاستفادة من الحرية التي أتاحتها الثورة، فقررا بناء أول طائرة تونسية بالكامل سعياً منهما لإبراز مثال يحتذي به الشباب التونسي وتبياناً لعدم اقتصار العمل في البلاد على المنسوجات والسياحة.

جاء ذلك في وقت كان فيه النظام يعاني من رهاب الطائرات، وهو ما تجلى، على سبيل المثال، في إلغاء بعض المشاهد التصويرية التي تضمنت طائرات ومروحيات في تصوير الأفلام.

من الحرفة إلى الصناعة

على الرغم من البيروقراطية، مثل مشاكل بطء الجمارك التونسية، تمكن الشقيقان في العام 2011 من إطلاق شركتهما الناشئة الأولى، "أوكسجين للملاحة الجوية" Oxygen Aeronautics، لتصنيع الطائرات الرياضية الخفيفة. ونموذجهما "رالي" Rallye مصنوع من ألياف الكاربون بينما نموذج "سنتشوري" Century مصنوع من ألومينيوم الطائرات، وهما يسعان لراكبين.

استثمر الشقيقان كل مدخراتهما البالغة 240 ألف دينار (حوالي 98 ألف دولار) في هذا المسعى، ولكن لم يكن من السهل إيجاد المواد الخام في تونس. إلاّ أنهما تمكّنا من الالتفاف على هذا الأمر بوضع نظام تنبؤ سيسمح لهما بمعرفة الوقت الأساسي اللازم لإيجاد كل قطعة وبناء الطائرة. واليوم، تمكّن الشقيقان من إيجاد كل اللوازم في تونس، باستثناء العجلات.

طائرات "أفيوناف" الخفيفة مصنوعة من ألياف الكربون

قادتهما أول طائرة حاولا بناءها إلى شراء شركة "ستورم" الإيطالية للطائرات التي كانت تعمل أصلاً في تونس، بمبلغ زهيد لم يعلنا عنه، واستخدما شبكة عملائها لتوسيع عملهما.

وبعد شراء الشركة، قام الشقيقان بتحويلها إلى شركة ذات طابع صناعي أكبر، كما طرقا أبواب المستثمرين لإقناعهم بتمويل مسعاهما حين ترددت البنوك في ذلك. وفي العام 2014، تمكّنا من تأمين استثمار أولي بأربعة ملايين دينار (حوالي 1.6 مليون دولار) وإطلاق شركة "أفيوناف".

يقول فؤاد كامل: "حاولنا الارتقاء بالشركة لتتوافق مع المعايير الصناعية بجعلها عصرية بعض الشيء". وبدآ البحث عن عملاء محتملين حول العالم. ويقول فريد كامل: "قمنا بذلك عن طريق المعارض والتشبيك، كما وضعني بعض العملاء على تواصل مع عملاء آخرين، وهكذا جرى الأمر".

طريق النجاح

بحلول العام 2016، كان الشقيقان قد باعا 38 طائرة في أكثر من 10 دول منها تونس والأردن والبرازيل وألمانيا، حيث اشترى اثنان من عملائهما التونسيين الطائرات لأغراض زراعية بينما اشتراها آخرون لأغراض تجارية أو كهواية فقط. هذا فضلاً عن تلقيهما طلبات من أطباء لتطوير طائرات إسعاف.

وتوسّع فريق الشركة ليضم 16 مهندساً وفنياً في مجال الطيران. وهي تطبّق المعايير العالمية في إنتاجهما، كمعايير هيئة الطيران الاتحادية في الولايات المتحدة والتي تتطلب تحقيق درجة عالية من معايير الأمان. وكان من شأن هذا الأمر أن يساعد في منح طائراتهما شهادات دولية عادة ما تكون صعبة المنال في إنتاج الطائرات.

ولكونها المحاولة الأولى لبناء الطائرات في تونس، كان من الصعب عليهما دفع الحكومة إلى التعامل مع مشروعهما بشكل جدي، ولكن ذلك منحهما أفضلية في الوقت نفسه؛ نظراً لغياب أي منافسة.

بعد الطائرات التي تتسع لراكبين، يعمل الشقيقان على تطوير نماذج لأربعة ركاب يمكن لها الهبوط على الماء والثلج

مستقبل حافل

أطلق الأخوان كامل في العام 2016 شركة "إيفادا" Evada، ذراع "أفيوناف" لتصنيع طائرات برمائية لأربعة ركاب، يمكن لها الهبوط على الأرض والماء، مع تركيز جهودهما على البحث والتطوير. كما يعمل الشقيقان الآن على فكرة "قمرة القيادة الذكية" التي خرج بها فؤاد مستخدماً خلفيته في مجال الذكاء الاصطناعي. إلى جانب ذلك، يعمل الشقيقان على توسيع نشاطهما إقليمياً إلى الجزائر حيث تغيب المنافسة أيضاً في مجال الطائرات الخفيفة المصنعة محلياً.  

الصورة الرئيسية من أفيوناف.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة