هذا ما تريده شركة استثمار مخاطر سعودية من رائد الأعمال

اقرأ بهذه اللغة

رغم وفرة الموارد المالية في المملكة العربية السعودية، تجد الشركات الناشئة صعوبةً في الحصول على تمويلٍ خصوصاً في المراحل الأولى، غير أنّ هذا بدأ يتغيّر مع نشوء شركات استثمارٍ مخاطر أكثر تخصّصاً.

تتمثّل فجوة التمويل في البيئة الريادية السعودية بتخوّف المستثمرين من المخاطر المحتملة في الشركات الناشئة والبحث عن شركات ناشئة أكثر نضجاً ونموّاً، أو قلّة وعي رواد الأعمال بما يريده المستثمر، كما يرد في تقرير "ومضة" عن حالة ريادة الأعمال في السعودية.

لهذا، تريد شركة "إنسباير فينتشرز" Inspire Ventures أن يعرف رائد الأعمال ما الذي يريده منها قبل التقدّم بطلبٍ للحصول على استثمارٍ.

تأسّست هذه الشركة في الرياض لتنضمّ إلى مصادر التمويل الكثيرة المتاحة في السعودية، وخصوصاً في العاصمة التي تضمّ أكثر من 60% من مصادر التمويل ومسرّعات الأعمال.

راكان العقيل. (الصورة من راكان العقيل)

وأطلقها في كانون الثاني/ديسمبر 2016 الأصدقاء الثلاثة، رائد الأعمال فاروق الجريسي الذي أسّس وكالة السفر الرقمية "المسافر" Almosafer؛ والمستثمر راكان العقيل الذي عمل سابقاً في مجال الخدمات المصرفية للشركات؛ ورجل الأعمال فهد الموسى.

في حين يقسّم الاستثمار المخاطر إلى مراحل مختلفة، تركّز "إنسباير فينتشرز" على الاستثمار التأسيسي seed investment التي تُخصّص لتمويل الأبحاث وتطوير الأعمال وتوسيع الفريق، وتأخذ في المقابل حصّة من الشركة الناشئة تختلف بحسب كلّ حالة.

استثمرت حتّى الآن في شركتين ناشئتين سعوديّتين هما "آمر" Aamer لطلب عمّال الصيانة والنظافة بمليون ريال سعودي (نحو 266 ألف دولار أميركي)، و"نقوه" Ngwah لطلب وتوصيل الطعام مقابل مبلغ لم تعلن عنه، كما تعمل على دراسة مشروعَين آخرين تريد الاستثمار فيهما.

ما الذي يريده المستثمر المخاطر من رائد الأعمال؟

يُعتبر الفشل من الأمور المتوقّعة باستمرار في مجال الاستثمار المخاطر، والمطلوب من رائد الأعمال الذي يريد الحصول على هذا النوع من الاستثمار أن يكون لديه كحدّ أدنى منتَجٌ مستعدٌّ لدخول السوق وقابل للاستمرار MVP ودراسةٌ للجدوى وخطّة عمل.

يرى العقيل من "إنسباير فينتشرز" أنّ "الشركة الناشئة هي شركة صغيرة مؤقتاً، وفي غضون سنوات قليلة ستصبح شركة كبيرة"، وبالتالي يجب أن تكون قابلة للتوسّع ويمكنها الوصول إلى شريحة كبيرة في السوق من خلال منتَجها. وبما أنّ "إنسباير فينتشرز" تستهدف المرحلة التأسيسية، فهي تركّز على المنتَج الذي تقدّمه الشركة الناشئة أكثر من اكتساب المستخدمين.

من جهةٍ ثانية، تركّز شركة الاستثمار السعودية أيضاً على رائد الأعمال نفسه، بحيث "نفضّل أن يكون متفرّغاً للعمل على شركته كما وأن يمتلك شخصيةً مرنة ويتقبّل طرح الكثير من الأسئلة والأهمّ من ذلك ألّا يكون عنيداً ومتشبّثاً؛ فهذا مهمّ في الأعمال وخصوصاً الناشئة منها"، كما يقول العقيل لـ"ومضة".

ومع ذلك، يضيف أنّ مهمّة شركة الاستثمار تكمن في مساعدة رائد الأعمال عبر التمويل والاستشارات والتدريبات وليس العمل نيابةً عنه، وبالتالي فإنّ اتّخاذ القرارات المهمّة منوطٌ برائد الأعمال بينما تتدخّل شركة الاستثمار في الحالات التي تراها ضرورية.

وفي إشارة إلى المخاطر المنضوية تحت هذا النوع من الاستثمارات وكيفية الحدّ منها، يقول العقيل: "نحن كشركة استثمار نراقب استثمارنا، وعندما نرى أنّ الفريق لا يتّبع الخطّة المتّفق عليها ندرس الأمر لنرى إن كان سلوكه هذا يحقّق الأرقام التي اتّفقنا عليها أم لا، ومن ثمّ نتحدّث معه ونتّفق على ما ينبغي إجراؤه".

التطوير ضروري

تطوّرت البيئة الريادية في السعودية خلال السنوات القليلة الماضية بشكلٍ ملحوظ، بالتوازي مع ازدياد الدعم الحكومي خصوصاً من خلال "هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسّطة" SMEA. كما انتشرت الكثير من صناديق التمويل والاستثمار المخاطر في المملكة، مثل "ملز كابيتال" Malaz Capital و"شركة المبادرات الوطنية" N2V و"إس تي فينتشرز" STV.

في المقابل، لا تزال بعض القطاعات - مثل الاستثمار المخاطر - بحاجةٍ إلى خطواتٍ فعلية لكي تتطوّر، مثل التغيير في العقلية والتخطيط والتنفيذ على الأرض.

على رائد الأعمال أن يعرف ما الذي يريده من المستثمر قبل التقدّم بطلبٍ للحصول على استثمارٍ. (الصورة من "إنسباير فينتشرز" خلال عرض الأفكار من "بادر" Badir)

يشير العقيل إلى أنّ هيكلية الاستثمار المُخاطر في المملكة لم تتّضح بعد كما هي حال الصناديق الاستثمارية، وصناديق الاستثمار مقابل أسهم، والشركات المدرجة. وقد ظهر ذلك خلال "استثمارنا في شركة ’آمر‘ حيث تطلّب إنجاز الأعمال القانونية الخاصة بها وقتاً ليس بقصير". كما يضيف أنّ هناك حاجةً لحلّ بعض الإجراءات الإدارية الصغيرة التي يمكن أن تعيق رائد الأعمال، مثل ترخيص البلدية.

لا تقتصر حاجات القطاع على تطوير الأنظمة، فروّاد الأعمال بحاجةٍ إلى التثقيف والتوعية وخصوصاً الجدد منهم.

يلفت العقيل إلى أنّهم واجهوا صعوباتٍ في التعامل مع الكثير من الروّاد لأنّهم لا يعرفون الكثير عن الاستثمار المخاطر والتخطيط الاستراتيجي للشركة الناشئة، وكثير منهم لا يعرفون المرحلة التي تكون فيها شركتهم.

تحصل الشركة الناشئة على تمويل بحسب المرحلة التي تكون فيها، فغالباً ما تبدأ بتنفيذ الفكرة تبدأ بتمويلٍ ذاتيّ ومن ثم من العائلة والأصدقاء، وصولاً إلى الحصول على تمويل من حاضنة الأعمال ومسرّعة الأعمال، وصولاً إلى الاستثمار المخاطر.

ينطوي الاستثمار المخاطر على عدّة مراحل تُعتبر المرحلة التأسيسية أولها ويليها مرحلة الإطلاق، ومرحلة التوسّع، ومرحلة التمويل الإضافي، ومرحلة التمويل المتقدّم.

لحلّ جزءٍ من هذه المسألة، أطلقت "إنسباير فينتشرز" منصّة لعرض الأفكار على موقعها الإلكتروني، تمكّن الروّاد من تعبئة طلب الحصول على استثمارٍ إلكترونياً، مع إضافة المعلومات الأساسية عن شركتهم مثل اسم الشركة والقطاع الذي تعمل فيه، والقيمة المقترحة للمنتَج value proposition، والمعلومات المالية وغيرها.

يمكن لهذه المنصّة أن تساعد شركة الاستثمار في الحصول على بعض البيانات عن روّاد الأعمال وتوجّهاتهم، ومع ذلك يرى العقيل أنّ قطاع ريادة الأعمال في السعودية بحاجةٍ إلى إنشاء منظومة خاصة للبحث والتطوير، وذلك لتوفير بيانات وإحصائيات ومسوحات دقيقة للسوق.

الصورة الرئيسية من "ستوكفولت".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة