آفاق جديدة في مصر لخدمات توصيل البقالة عبر الإنترنت

اقرأ بهذه اللغة

يتزايد استخدام دراجة "سيجواي" الكهربائية وخيارات النقل المماثلة لتوصيل البقالة إلى المنازل في بعض الدول مثل الولايات المتحدة حيث يتسوّق شخص من كل 10 أشخاص من جيل الألفية ومن مواليد أوائل الستينات إلى أوائل الثمانينات عبر الإنترنت للحصول على احتياجاته من السلع في العام 2016 (في ارتفاع من 8% ونحو 7% على التوالي، في العام 2014.)

بدورها، تشهد مصر انتشاراً لهذا الاتجاه في الوقت الراهن رغم موجات الحرارة الشديدة وتراجع المحاصيل الزراعية. فقد ساعد تزايد شعبية توصيل الطلبات بشكل عام للمنازل في حصول فورة كبيرة في مجال حلول التجارة الإلكترونية لشراء البقالة في المدن الرئيسية.

وتشهد التجارة عبر الإنترنت في مصر حالة من الازدهار بفضل العدد المتزايد من مستخدمي الإنترنت الثابت والمحمول. وقد توسعت العديد من المتاجر القائمة في البلاد في أعمالها من خلال طرح خيار البيع عبر الإنترنت على مواقعها الإلكترونية، وعرض منتجاتها وبيعها للعملاء.

واليوم، هناك ما لا يقل عن ست منصات إلكترونية وتطبيقات لتوصيل البقالة في مصر، من "نوك مارت" Knock Mart، مروراً بـ "دكاكين"، وصولاً إلى "جودز مارت" GoodsMart و "فكهاني" Fakahany.

التوصيل ليلاً

"جودز مارت" هو سوق للبقالة على الإنترنت، صممه الأخوان عمرو ورامي فوزي بالتعاون مع الخبير التقني أحمد سودان، لتوصيل البقالة للعملاء في منطقة الشيخ زايد، إحدى الضواحي الراقية في القاهرة، في الفترة من منتصف الليل وحتى الساعة السادسة صباحاً لتجنب الحرارة وضمان توصيل المنتجات طازجة.

سعد فوزي الرئيس التنفيذي لـ"جودز مارت"

وفي هذه المنصة، يطلب العملاء احتياجاتهم ويدفعون عبر الإنترنت. بعد ذلك يتم تصنيف الطلبات، وتعبئتها، وتوصيلها إلى عنوان العميل، حيث يتم وضعها في صندوق تم تركيبه في وقت سابق. في البداية، شكّل إقناع الناس بأن توصيل الطلبات في جميع ساعات الليل سيكون سلساً، تحدياً للشركة الناشئة التي أتمّت الأربع سنوات الآن. ومع ذلك، استطاع فريق "جودز مارت" أن يتصدى ويزيل مخاوف عملائه المحتملين. وقال عمرو فوزي لـ "ومضة": "لقد صممنا صندوقاً معزولاً، مغلقاً بإحكام، وعازلاً للحرارة يتم تركيبه خارج باب كل عميل عند اشتراكه في عضوية 'جودز مارت'". وتبلغ تكاليف الصندوق والاشتراك أقل من 80 دولاراً في السنة. ويبلغ عدد المشتركين مع هذه الشركة حتى الآن 1000 مشترك.

وأضاف: "لكل صندوق زوج من المفاتيح، أحدهما مع العميل والآخر مع فريق 'جودز مارت'، لضمان نظام توصيل طلبات من دون تواصل مباشر يعمل دائماً بين منتصف الليل والسادسة صباحاً. تصل السلع التي يطلبها العميل أثناء نومه، وليس هناك حاجة لقرع جرس الباب".

وتقدم الشركة الناشئة الطلبات بالأسعار نفسها للباعة العاديين. ومع ذلك، فإنها تمكنت من تحقيق دخل من خلال عقد صفقات مع البائعين للحصول على المنتجات بتكلفة أرخص، بالإضافة إلى رسوم الاشتراك. وتستهدف الشركة الشريحة الغنية من العملاء القادرين على تحمّل رسوم الاشتراك، وهم وحدهم يعيشون في مجمعات سكنية آمنة بما يكفي لتركيب الصناديق.

 صندوق "جودز مارت" (الصورة من صفحة "جودز مارت" على "فايسبوك")

أسباب النجاح

بعد حصولها مؤخراً على تمويل بقيمة 750,000 دولار من شركة "الجبرا فينشرز" Algebra Ventures، أصبحت شركة "جودز مارت" محط أنظار كأول منصة متخصصة في توصيل الطلبات للمنازل عبر الإنترنت في مصر. ويوضح فوزي السبب الرئيسي وراء نجاح "جودز مارت" قائلاً: "إذا كانت عائلتك تستهلك رغيفاً واحداً من الخبز يومياً، فلديك خياران: إما أن تشتري رغيفاً واحداً في اليوم أو أن تطلب سبعة أرغفة [دفعة واحدة] لكامل الأسبوع، وبذلك ستخسر إما جودة المنتجات ونضارتها أو الوقت والجهد".

وهنا يأتي دور "جودز مارت" ...

ويضيف فوزي، "لقد تم تصميم 'جودز مارت' بهدف توفير طلبات المشتريات المتكررة. فإن كنت قد سجلت طلباً للحصول على رغيف واحد من الخبز الطازج بشكل دائم، ستستيقظ يومياً لتجده على باب بيتك: هل هناك ما هو أفضل من ذلك؟"

ولا يرى فوزي أن هناك منافسين مباشرين لشركة "جودز مارت" في المنطقة، حيث أن نموذج الأعمال في الشركة الناشئة والزبائن المستهدفين في تقديره مختلف تماماً عن نظرائهم لدى الشركات الأخرى.

وتهدف "جودز مارت" من خلال خططها إلى تغطية السوق المصرية، قبل أن توسع نطاق خدماتها إلى خارج البلاد. وبعد زيادة رأس المال من خلال تمويل "الجبرا فينشرز"، بدأت الشركة الناشئة في توسيع خدماتها لتتجاوز خدمة توصيل الطلبات. وفي غضون ما يقل عن ثلاثة أشهر، أصبحت "جودز مارت" سوقاً تجارية على الإنترنت تتولى توصيل جميع الطلبات بدءاً من الأدوات المكتبية والقرطاسية حتى البقالة والمنتجات الطازجة."

منتجات طازجة.. إنه تطبيق فكهاني

فكهاني (وتعني بائع الفاكهة) هي منصة جديدة انطلقت في الربيع الماضي وتهدف إلى إحداث ثورة في مجال زراعة الخضار والفاكهة، وحصادها، وتخزينها، وتوصيلها طازجة إلى عملاء في جميع أنحاء مصر.

تطبيق "فكهاني" (الصورة من موقع "فكهاني" الإلكتروني)

جاءت هذه الفكرة من رائد الأعمال المخضرم والمستثمر وليد خليل من شركة الاستثمار "إنديور كابيتال" Endure Capital وصديقه أحمد عطية. ولا تتوقف فكرة "فكهاني" عند توصيل الخضار والفاكهة فحسب، بل ترمي إلى ضمان جودتها وأسعارها الملائمة. وتمتلك الشركة الناشئة العديد من مستودعات التخزين، وتتولى النقل من المزرعة إلى المستودع ثم إلى العميل.

وتهدف "فكهاني" إلى تقديم نموذج مزدوج على غرار "أمازون فريش" Amazon Fresh"، يجمع بين المتاجر القائمة والبوابات الإلكترونية، ويركز على تحسين جميع العناصر التقنية فضلاً عن عملية تمتد من زراعة المحاصيل وحتى توصيلها طازجة للمستهلك في بلد يعاني من سوء الممارسات الزراعية.

ويقول خليل لـ"ومضة": "بما أن أولويات المستهلك هي الاتساق والنضارة والأسعار المقبولة، فإن الحل التقني الذي يقدمه تطبيق فكهاني يقضي على جميع الوسطاء في عملية النقل والإمداد لخفض التكلفة، ويتم توصيل الإنتاج مباشرة من المزارع المعتمدة ما يعني وصولها طازجة ومتّسقة مع ما يطلبه العميل"، بحسب خليل. ورغم عدم كشف المؤسسين عن التكاليف، لا تزال الشركة الناشئة تختبر النموذج. وأصبح لديها الكثير من العملاء الذين يشعرون بالرضا.

ويطمح تطبيق "فكهاني" إلى تغطية جميع قطاعات السوق، بما في ذلك العملاء الذين يميلون إلى استخدام التكنولوجيا، وكذلك الذين يفضلون النموذج الواقعي، وسيتم إطلاق المتجر الذي يحمل اسم الشركة في الشيخ زايد.

كما تخطط شركة "فكهاني" إلى فتح المزيد من الفروع في مناطق أخرى في القاهرة العاصمة لتوفير الفاكهة والخضار على نطاق واسع للمستهلكين. ويقول خليل، "في تقديري، تستهلك مصر ما قيمته 150 مليار جنيه مصري (أكثر من 8.3 مليار دولار أميركي) من الفواكه والخضار، لذلك هناك بالتأكيد مجال لاستخدام التكنولوجيا ودخول هذا المجال".

ويرى خليل بأن المستقبل واعد. ويقول "يوصي الأطباء بتناول المزيد من الفواكه والخضار في النظام الغذائي. وتستخدم فكهاني التكنولوجيا الحديثة لتلبية احتياجات كل مواطن مصري يمتلك هاتفاً نقالاً ويبحث عن منتجات صحية يومياً".

الصورة الرئيسية من "بيكساباي" Pixabay

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Tarjama.ae

شارك

مقالات ذات صِلة