النسخة الثالثة من فعالية نويت: حماس أكبر وحضور متنوّع

اقرأ بهذه اللغة

"ليس من الضروري أن تكون مؤسّساً لشركةٍ ما [حتّى تكتسب الخبرة]"، وعلى الشباب الكويتي أن يكتسبوا المعرفة المناسبة من خلال العمل مع الشركات الناشئة القائمة قبل إطلاق شركاتٍ ناشئةٍ خاصّةٍ بهم.

هذه النصيحة قدّمها للحضور رئيس مجلس إدارة "الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة"، عبدالله حمد الجوعان، لدى مشاركته في فعالية "نويت" الثالثة Nu8.3.

 انعقدت هذه الفعالية يوم الأحد 30 تموز/يوليو بتنظيمٍ من "الصندوق الوطني" و"ومضة" و"نويت"، وجمعت نحو 80 شخصاً من رواد أعمال ومتحدّثين وطلّاب ومهنيين.

وامتلأت مساحة العمل المشتركة "ريادة" Reyada التي استضافت الفعالية بوجوه جديدة، تنوّعت بين طلابٍ يريدون إطلاق شركاتهم الناشئة، ورواد أعمال حاليين، وممثّلين عم شركاتٍ كبرى يبحثون عن فرص استثمارية، بالإضافة إلى شخصياتٍ ملهمة تحدّثت في الفعالية.

انطلقت الفعالية بكلمةٍ لمدير العلاقات العامة والتواصل في "الصندوق الوطني"، بدر المطيري، الذي أعاد التأكيد على سعي الصندوق إلى دعم الشباب في مساعيهم ومشاريعهم.

ومن ثمّ استمع الحضور إلى أربع كلماتٍ تناولت مواضيع مختلفة: "من الفكرة إلى الأعمال"، ألقاها فهد الفلاح، الشريك الإداري في شركة إدارة الأرشيف "مينافايل" Menafile؛ و"تحدّث اليوم مع عملاء الغد"، بواسطة أفواز الخزام، مستشارة الأعمال في "موريسون كي إس آي" Morison KSI للاستشارات التجارية؛ و"التوجّهات في القطاعات الإبداعية"، بواسطة الشريكة المؤسّسة للشبكة الإبداعية "يور إيه أو كاي" YourAOK، ربى الصالح؛ و"التوجّهات في قطاع إنترنت الأشياء"، بواسطة علي أشكناني، مؤسّس "إيه إي إيه مانيفاكتور" AEA Manufacture.

أفواز الخزام تتحدث عن التسويق الرقمي. (الصور من "ومضة")

في التأنّي السلامة

لم تكن الصالح محظوظة كفاية عند إطلاق مشروعها، فقد عرّضت مستخدمي منصّتها إلى التشويش جرّاء إضافة الكثير من المزايا على "يور إيه أو كي"، وذلك بسبب خوفها من المنافسة.

وبناءً على خبرتها، نصحت الحاضرين بعدم الاستعجال والمبالغة، والتركيز بدلاً من ذلك على خدمةٍ واحدة تتميّز بها الشركة.

وقالت في إطار الحديث عن مخاطر السعي إلى الكمال، إنّ "موقعنا الإلكتروني أخذ أكبر قدرٍ ممكنٍ من الوقت [والمال] قبل أن يصبح جاهزاً، وذلك لأنّنا لم نكن نعرف شيئاً عن المنتَج القابل للاستمرار بالحد الأدنى MVP. وبعدما أصبح في السوق، كان هناك الكثير من المنافسين ونحن قدّمنا أشياء لا يحتاجها الناس".

أمّا الفلاح، فرأى أنّ المنافسة هي عملية لإثبات المفاهيم المتعلّقة بسوقٍ معيّنة، وشرح ذلك بالقول: "إذا رأت الحكومة أنّ هناك لاعباً واحداً فقط في قطاع معين، يمكن أن تعتقد بأنّ هذا القطاع لا يزال في مرحلةٍ مبكرةٍ جداً".

المتحدثون يتبادلون الأفكار ويجيبون على أسئلة الحضور، أثناء جلسة دردشةٍ في ختام الفعالية.

للابتعاد عن التكبّر

يقع الكثير من روّاد الأعمال في فخٍّ يتمثّل بحبّ أفكارهم، ما يجعلهم يرفضون تقبّل أيّ تعليق أو ملاحظة. ولهذا، نصح الفلاح بالابتعاد عن التكبّر "لأنّه يقتل صاحبه"، داعياً إلى "التواضع والانفتاح على الاقتراحات والتواصل مع الآخرين والتعاون معهم".

أكّدت الصالح بدورها أنّ التكبّر والصراحة لا يلتقيان، معربةً عن اعتقادها بأنّ رواد الأعمال الكويتيين لن يتمكّنوا من إطلاق إمكاناتهم جميعها إلا إذا انفتحوا على الآخرين وتعرّفوا على التحدّيات التي يواجهونها.

وبالإشارة إلى الروح التعاونية الموجودة في وادي السيلكون، نصحت الصالح رواد الأعمال بأن "يجيبوا بصراحة عن أحوال شركتهم وأعمالهم، وعليهم ألّا ينسوا أنّ تلميع صورة الشركة لا يفيد لأنّ الشخص الذي نجيبه قد يكون لديه التحدّيات نفسها. أمّا الصراحة فيما بيننا فقد توصلنا إلى خوض تجربة شبيهة بما هي عليه في وادي السيلكون".

حان وقت البيانات

قالت الخزام، التي تقدّم المشورة للشركات في مجال استراتيجيات التسويق، إنّ معدّل انتشار الشبكات الاجتماعية في الكويت يصل إلى 96%، وهو أعلى مستوى في العالم و"لكن لا أحد يستفيد منه".

تُعتبر البيانات المستخرَجة من التسويق عبر الشبكات الاجتماعية أمراً أساسياً لمساعدة الشركات في تحويل نماذجها الأساسية، وفقاً لخزام التي حدّدت نوعين من البيانات التي يستخرجها رائد الأعمال من أيّ حملة تسويقٍ رقمي: بيانات منظّمة، وهي بيانات نظيفة يمكن ترجمتها إلى رؤى؛ وبيانات غير منظّمة، وهي البيانات الخام.

وباستخدام "جوجل أناليتيكس" Google Analytics نصحَت خزام روّاد الأعمال بالتركيز على مصادر الإحالات referral sources، وطرق اكتساب المستخدمين acquisition (كيف عرف الناس بهذه الخدمة)، والاكتساب الفعلي للمستخدمين activation (اللحظة التي أدت إلى اكتساب المستخدمين)، واستبقاء المستخدمين retention، والإيرادات (التي يمكن أن تكون من خلال النقرات أو الاشتراكات).

وخلصت إلى أنّه "من أجل اتخاذ قرارات تسويقيةٍ ذكية، ينبغي تقديم تجربة شخصية مقنعة وموجّهة خصّيصاً لهذا العميل المثالي".

اختُتم اليوم بجلسة أسئلةٍ وأجوبةٍ شيّقة تناولت مواضيع مثل الخوف من مشاركة الأفكار مع الآخرين، وقطاع إنترنت الأشياء الواعد في المنطقة، وأفضل الممارسات لتحسين الامتثال لمحرّكات البحث SEO، وإحداث تغييرٍ كبير في الشركات التقليدية.

أشار أشكاناني إلى أنّ " الأشياء المتّصلة بالإنترنت في العام 2008 كانت أكثر من الناس، وفي العام 2020 يُقدّر أن تصل قيمة قطاع الإنترنت إلى 14 تريليون دولار أميركي. ولذلك عليك التحرّك، والاطّلاع على ما يحدث في الخارج واستلهام الأفكار".

المجتمع الريادية في الكويت لا ينمو فحسب، بل يصبح أكثر تنوّعاً أيضاً. فقد أظهر الطلّاب، وروّاد الأعمال الذين يعملون في وظائف ثابتة، فضلاً عن ممثلي الشركات، رغبةً في التعلمّ والحصول على مصدر إلهام، ومعرفة الطرق التي تقدّم فيها المؤسّسات الكبرى دعماً لتلك الأصغر.

 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة