'دوسات' تستوحي من أطباقنا المشرقية نظاماً غذائياً صحياً

اقرأ بهذه اللغة

تخرجت ماس وتد من جامعة القدس كأخصائية تغذية في العام 2003 وقررت عدم سلوك الطريق التقليدية لقريناتها العاملات في مراكز التغذية الصحية من خلال الاكتفاء بنشر الوعي بين الناس بشأن العادات الغذائية، بل فكرت أن تفعل شيئاً أكثر طموحاً.

كأم لطفلين وعاشقة للمطبخ الفلسطيني والمشرقي، عانت وتد من مشكلة في إيجاد حمية غذائية واضحة لعائلتها في ظل تنوع خيارات الطهي المتاحة، حيث أنها لم تستطع أن تجد دليلاً غذائياً يساعدها للتعرف على الأكلات الأكثر صحّة وفائدة لعائلتها.

علاوة على ذلك، شعرت وتد بأن "الحميات التقليدية التي تعتمد على احتساب السعرات الحرارية لا تنجح دائماً".

لذلك صممّت في العام 2003، نظامها العددي لتصنيف الأطعمة باسم "دوسات" الذي يحتسب القيمة الغذائية للمأكولات بوحدة قياسية تسمّى "دوسات". كما أطلقت شركة "دوسات" للتغذية الصحية ونمط الحياة السليم، التي تشمل "مجموعات دوسات" لتخفيف الوزن وتطبيقاً إلالكترونياً يعتمد النظام الذي ابتكرته.

وفي حديث إلى "ومضة"، توضح وتد أن نهج التغذية الذي تتبعه شامل إذ "يأخذ بعين الاعتبار الدهون والبروتين والسعرات الحرارية والفئة الغذائية لأي صنف غذائي"، مشددة على أن هذه المقاربة مناسبة أكثر للأطباق المشرقية.

وتشرح أن كل طبق أو صنف غذائي يُقيّم بعدد "الدوسات" بناء على مكوّناته وتأثيره التراكمي على الجسم "فإذا أكلت منقوشة زعتر، تسجّل ست دوسات، في حين تبلغ القيمة الغذائية للكعك المحلّى 10 دوسات، وهكذا دواليك". بهذه الطريقة، يمكن للمرء أن ينتبه لنظامه الغذائي ويفقد الوزن الزائد في الوقت نفسه حتى أثناء تناوله حلويات وما شابه.

06.jpg
جلسة "دوسات" للتغذية مع الأطفال. (الصورة من "دوسات")

نموذج العمل

تهدف "دوسات" إلى حل مشاكل السّمنة والمشاكل الصحية ذات الصلة التي تواجه العالم العربي الذي يضمّ ستة من الدول العشرة الأكثر تضرراً من مشاكل السّمنة في العالم وحيث ترتفع معدّلات الإصابة بمرض السكري.

وقد وضعت وتد مقاربة تعليمية لهذه المسألة موضع التنفيذ في مجموعات "دوسات" وهي مجموعات دعم للنساء، لا سيّما الأمهات، في أنحاء الضفة الغربية. وتقول عن ذلك: "بدأت المسيرة بـ10 نساء في العام 2003، وارتفعت في ثلاثة أشهر إلى 100 مستفيدة".

استغرقت المقاربة أكثر من عشر سنوات لتنضج. وزادت شعبية "دوسات" والطريقة التي تعتمدها في التغذية في العديد من مراكزها التي تحمل اسم "ماس كلينيكس" أو Masclinics. على سبيل المثال يستضيف مركز
مدينة طولكرم الفلسطينية، ألف مستفيد ومستفيدة يحضرون اجتماعات أسبوعية لتناول الطعام الصحي وخسارة الوزن.

يقوم نموذج العمل الذي تتبعه وتد على أساس تقديم المشورة والإرشادات لإستخدام نظام "دوسات" للنساء والأمهات والأسر سواء عبر الانترنت أو بشكل مباشر في مراكز "دوسات" باشتراك يبدأ من 30 دولاراً أميركياً شهرياً حسب المنطقة والخدمة المقدّمة.

ودرّبت وتد النساء على هذه الطريقة، كما درّبت المدربات والأخصائيات اللواتي افتتحت فروعاً بالوكالة لمراكز "دوسات" في بعض الدول العربية.


استخدام التكنولوجيا

تحتل التكنولوجيا مكانة هامة من فكرة "دوسات"، فبالإضافة إلى نشاطها القوي عبر الإنترنت، قامت الشركة بتوفير تطبيق مجاني للهواتف الذكية (هواتف أندرويد Android وأبل iOS)، والذي يستخدمه اليوم أكثر من 30,000 شخص. ويوفر التطبيق دليلا مجانياً لكيفية استخدام طريقة "دوسات" وتصنيفاتها للأطعمة. ويسعى الفريق على إضافة خدمات جديدة قبيل نهاية العام.

08.jpg
تطبيق "دوسات". (الصورة من "دوسات")

الأثر والتوسع

تقول وتد إن خبراء صحة دوليين ومحليين صادقوا على فعالية نظام "دوسات"، الأمر الذي شجعها وفريقها على وضع قائمة شاملة من الأطعمة والأطباق العربية وتوصيفها وتصنيفها حسب خصائصها ووفقاً لتقييمها بناء على نظام "دوسات".

وبمجرد أن أثبت مفهوم "دوسات" نجاحه في عيادات الشركة في فلسطين، بدأ الفريق المرحلة الأولى من التوسّع الخارجي حيث افتتح مراكز في الأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

"بدأنا ننمو بسرعة وسافرت على مدار عدة أشهر للترويج لطريقتنا. ورصدت تأثيراً كبيراً لما نقوم به" على الأرض وعلى الإعلام الاجتماعي، مشيرة إلى أن فريقها عرض سلسلة حلقات عن المأكولات الصحية في رمضان حصدت أكثر من مليون مشاهدة على "فايسبوك" وحده.

وتستفيد شركة "دوسات" من وجودها على شبكة الإنترنت، حيث يمكن للأشخاص في أي جزء من العالم ترتيب اجتماعات عبر الإنترنت مع خبراء الصحة في مراكزها من أجل اعتماد نظام غذائي صحي وبدء التخسيس.

واليوم، لدى الشركة 20 موظفاً أساسياً وحوالي 65 مدربة وأخصائية في مراكز "دوسات" الصحية يعملون في فلسطين والأردن ودول الخليج. وتحتفظ مراكز الرعاية الصحية هذه بنسبة 50 في المائة من إيراداتها والباقي يحوّل إلى الشركة الأم.

10.JPG
ماس وتد خلال عرض على الإنترنت. (الصورة من "دوسات")

مستقبل دوسات

تتطلع وتد وفريقها إلى توسيع خدمات الشركة إلى باقي أنحاء سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما إلى أوروبا أيضاً حيث أنشأت "دوسات" بالفعل مكتباً لها في لندن. وفي الوقت الحالي، تستهدف "دوسات" النساء العربيات اللائي يعشن في أوروبا والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أنه لم يتم بعد تطوير نموذج الأعمال الذي سيتم اعتماده في الخارج، إلاّ أن وتد تخطط لاستخدام خبرائها في مختلف مراكز "دوسات" الصحية في المنطقة العربية لخدمة الزبائن من المناطق الخارجية، ممن يتحدثون اللغة العربية.

وتقول وتد: "إن التسويق والترويج للعلامة التجارية للشركات الناشئة خارج موطنها الرئيسي تشكل تحدياً، ولكن يمكن التغلب على ذلك". وتضيف "نحن نتنافس مع شركات أميركية وأوروبية ونتميز عنها حيث أن هذه الشركات تولي اهتماماً ضئيلاً بالمأكولات العربية، بالإضافة إلى وجود منافسة عربية محدودة للغاية".

ولكن وتد تعتز تعديل طريقة "دوسات" لقياس المأكولات الأجنبية على طريق جعلها الطريقة الفعالة  في أي جزء من العالم.

من أجل المضي قدما ونشر طريقة "دوسات" بشكل أوسع، ستحتاج الشركة إلى تأمين الاستثمار وتتداول وتد في ذلك مع عدد من المستثمرين المحتملين، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد.

الصورة الرئيسية من موقع "دوسات".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة