شركة مغربية تطمح لتكون 'علي بابا إفريقيا'

اقرأ بهذه اللغة

ساعد العمل في قطاعات الطاقة والصناعة في بلدان أفريقية مختلفة نعمة البسّوني على اكتشاف الثغرات التجارية التي تعاني منها هذه الأسواق. فقد أدركت هذه الريادية المولودة في الدار البيضاء أنّ المشترين يعانون للحصول على رد من مزوّدي المنتَجات والخدمات أو التواصل معهم.

لذا قرّرت مع زميلها مهدي ضاوي الذي عمل سابقاً في مجال التجارية في "البنك الشعبي" Banque Populaire الفرنسي في غينيا، إنشاء منصة تصل بين المشترين والمزوّدين في مكان واحد، كما أبرما شراكة مع شركة التأمين "كوفاس" Coface لمكافحة حالات الاحتيال.

استلهم الفريق فكرته من الشركة الصينية العملاقة "علي بابا" Alibaba التي بدأت نشاطاتها في مجال التجارة مع الشركات B2B قبل أن تصبح منصّة كبرى للتجارة الإلكترونية.

أطلقت البسّوني مشروعها الأول "ويز تو إنرجي" Waystoenergy في العام 2010، وكان متخصصاً بتجارة زيت الطهي المستعمل. ثمّ غيّرت توجّه الشركة الناشئة من التركيز على إنتاج الطاقة إلى التجارة العامة بعدما لاحظت طلباً كبيراً على المنتجات بشكل عام، فأطلقت منصة "ويز تو كاب" Waystocap.

انطلقت "ويز تو كاب" في العام 2015 كمنصة للتجارة مع الشركات B2B تستهدف السوق الأفريقية، ويساعد موقعها الإلكتروني الشركات في القارة السمراء على شراء وبيع المنتَجات في مجالات الأغذية والمشروبات، والأجهزة الإلكترونية والوسائط المتعددة والأدوات المنزلية والمطبخ، وغيرها.

تحقق هذه الشركة الناشئة 90% من أرباحها من تجارة المواد الغذائية الزراعية، كما تبيع أيضاً الفحم واللوحات الفنية ومصابيح "ليد" led lamps والمنسوجات. ووفقاً للبسّوني، فإنّ السوق التي تعمل شركتها فيها توفر فرصاً كبيرة للتوسع، لاحتوائها على إمكانات تصل إلى 720 مليار دولار للتجارة بين الدول في أفريقيا.

فريق "ويز تو كاب". (الصورة من "ويز تو كاب")

يتمثل التحدي الرئيسي في تمويل التجارة بين الدول حيث الفارق كبير في الوقت بين المدفوعات وتسليم السلع والخدمات. ففي غياب التمويل التجاري، تصبح التجارة الدولية مجالاً صعباً لأنّ المسافة والفوارق التنظيمية بين الشركاء التجاريين في مختلف البلدان تصعّب تنفيذ العقود.

دفعت هذه العقبات الفريق المكوّن من أربعة أشخاص، هم البسّوني، وضاوي مدير العمليات، وأنيس عبد الدين مدير المبيعات، وعزيز جوهري المدير التقني، إلى إطلاق عملهم ودعمه بعملاء موثوق بهم. وفي حين أطلقوا الشركة بتمويل ذاتي، لم يكشفوا عن حجم الاستثمار الأولي.

تأمين العملية التجارية

توفر "ويز تو كاب" عمليات تجارية آمنة، وتضمن جودة المنتجات والدفع الآمن من خلال شراكة مع مصرف لم يُكشف عن اسمه. كما تسهّل هذه الشركة الناشئة العمليات التجارية من دون أن تلعب دور الوسيط، كونه يعيق الدورة التجارية بأكملها في أفريقيا.

يقول ضاوي إنّ "هذا الأمر يعتبر مشكلة في أفريقيا، فالكثير من الناس يملكون السيولة ولكن عندما يريدون إجراء التعاملات التجارية يقصدون وسطاء وجهات فاعلة محلياً ما يجعلهم يخسرون المال. وذلك لأنّه لا يوجد منصات عبر الإنترنت أو شركات تغطي كامل الأراضي التي تجري فيها عمليات التجارة مع الشركات".

تأخذ "ويز تو كاب" عمولة على كلّ صفقة منجزة أقلّ من تلك التي تدفعها الشركات عند التعامل مع وسطاء تجاريين. ويمكن أن تصل العمولة إلى 2% عند تداول منتجات ذات أسعار ثابتة في السوق مثل الحاويات البلاستيكية التي تبيعها "ويز تو كاب" على منصتها. كما يمكن أن ترتفع العمولة أو تنخفض عند تداول منتجات تتغير أسعارها على صعيد دولي، مثل السكر والنفط.

أما دور "ويز تو كاب" مع العميل فينتهي عند وصول المنتج إلى مرحلة التصدير أو التسليم.

ويشرح ضاوي عمل المنصة التي تسهل عملية التجارة ولا تتدخل في تنفيذها: "نحن لا نجري عمليات التوصيل والتسليم، بل يقتصر عملنا على توفير بوابة دفع وبعد ذلك يتوجب على المشترين والبائعين الاهتمام بالصفقة بأنفسهم".

لتجنب حالات الغش والتزوير، يخضع الفشل في الدفع أو العملاء غير الجديين بالإضافة إلى المشترين المحتملين والبائعين المحتملين، إلى تقييم قبل انضمامهم إلى المنصة والبدء باستخدامها. ووفقاً لضاوي، تتحقق المنصة من علاقات العملاء مع المصارف للتأكد من أنّهم يتمتعون بسمعة طيبة. أما العملة المستخدمة في التعاملات التجارية فهي الفرنك الغرب أفريقي الذي يعتبر عملة مشتركة في غرب أفريقيا.

"ويز تو كاب" تعرض أفكارها خلال يوم عروض في برنامج "واي كومبينايتور". (الصورة من "ويز تو كاب")

التمويل والتوسع

تقدمت "ويز تو كاب" بطلب للمشاركة في برنامج تسريع الأعمال من "واي كومبيناتور" Y Combinator في سان فرانسيسكو في العام 2015، وأصبحت أول شركة مغربية تحظى بالاحتضان في الولايات المتحدة. وتقول البسّوني إنّ مسرعة الأعمال الأميركية "ساعدتنا في اختبار مفهومنا هذا عدة مرات قبل الوصول إلى منتج مثالي، كما ساعدتنا على التواصل مع ’كوفاس‘ على سبيل المثال".

إضافة إلى برنامج تسريع الأعمال، أنهى الفريق سنته في "واي كومبينايتور" بجمع 3 ملايين دولار أميركي في شهر حزيران/يونيو الماضي، بعدما كان يتوقع الحصول فقط على مليون دولار بحسب ضاوي.

ويعتبر هذا الأخير أنّ "إيمان الناس بنا ساعدنا في جذب الكثير من العملاء المحتملين، وهذا كان مهماً في الشراكة مع شركة تأمين: إذا حدث خطأ ما في إحدى التعاملات، مثل الغش أو التزوير، فإنّ الشركة لن تفقد المال على الفور لأنّ لديها عملاء آخرون".

تخطط الشركة الناشئة المغربية لاستخدام هذا التمويل الجديد في التوسع إلى غرب أفريقيا وجنوبها. وقد تسجلّت على المنصّة بالفعل شركات مثل "الصفحات الصفراء في أفريقيا" Yellow Pages of Africa وبوابة إلكترونية جنوب أفريقية للشركات تضمّ 62 ألف عميل مسجل على منصّتها.

وفي الوقت الحالي، يضمّ فريق "وايز تو كاب" 21 موظفاً يتوزعون على مكاتب في الدار البيضاء ولوس أنجلس وبنين.

الصورة الرئيسية من "بيكسيلز" Pexels.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة