ما التمويل الأنسب لك: رأس المال المخاطر أو الأسهم الخاصة

اقرأ بهذه اللغة

تتنوّع المصادر التي يمكن للشركة دراستها في سياق بحثها عن مصدر خارجي للتمويل. وقد تتباين بعض هذه المصادر إلى حد كبير، كما هو الحال إذا ما قارنّا بين رأس المال المغامر والأسهم الخاصة.

فعلى الرغم من أنهما من أشكال التمويل الخاص، ويتشابهان إلى حد ما من حيث أفق الاستثمار، فإن ذلك لا يعني أنهما لا يختلفان عن بعضهما البعض.

نقاط الالتقاء والتشابه

تتشابه صناديق الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر في أنهما يستثمران في الشركات لتحقيق عائد مالي على شكل رسوم إدارية ونسبة من الأرباح التي يحصل عليها المدراء من عائدات التخارج. وعلاوة على ذلك، يلجأ النوعان في معظم الأحيان إلى إنشاء صندوق له هيكل إداري لتنمية رؤوس الأموال من أطراف خارجية واستخدامها في الاستثمارات في وقت لاحق. ويتشابه النوعان من التمويل في كونهما أصول غير سائلة، مما يعني أنه لا يمكن التداول بهما أو تبادلها أو حتى تسييلهما.

نقاط الاختلاف

ويقول الشريك في "ومضة كابيتال" Wamda Capital، وهي شركة رأس مال مخاطر مقرها دبي، فارس غندور، إن شركات رأس المال المغامر وشركات الأسهم الخاصة تتشابه هيكلياً، ولكن أصولها الأساسية مختلفة.

فارس غندور. (صورة من موقع "ومضة كابيتال")

ويعني ذلك أن الأسهم الخاصة هي شكل من أشكال التمويل الخارجي يشمل جمع رأس المال العامل واستثماره في الشركات الناضجة لتعزيز عمليات التوسع، أو تمويل تطوير الشركة، أو تحسين النشاطات الراهنة للشركة. وعادة ما تتمحور الأسهم الخاصة حول التعامل مع شركة قائمة لها أرباح وتدفقات نقدية ثم إعادة هيكلتها لتحسين أدائها المالي. 

وفي هذا الصدد، يقول مروان البنا، أحد شركاء شركة "الواحة كابيتال" Waha Capital، إنه من خلال خبرته في مجال الأسهم الخاصة استطاع أن يدرك كيفية تفاعل البيئات الحاضنة المختلفة، وذلك لأن مجال عمل الأسهم الخاصة يشمل نطاقاً واسعاً من القطاعات.

ويقول البنا "تميل شركات الأسهم الخاصة إلى الانخراط في التحليلات والتقييمات المالية أكثر من شركات رأس المال المخاطر". ويضيف "على الرغم من أن شركات رأس المال المغامر تجري دراسات على النماذج المالية وعمليات التقييم، إلا أنه يصعب التنبؤ بخطط الأعمال في المراحل الأولى من العمل بسبب ارتفاع معدلات الشكوك وعدم اليقين".

ويرى غندور أن شركات الأسهم الخاصة عادة ما تكون أكثر انخراطاً في عملية إدارة وتشغيل الشركات من نظيراتها العاملة بنظام رأس المال المخاطر.

ويقول: "تتجه شركات الأسهم الخاصة إلى الاستحواذ على ملكية المساهمين الحاليين في الشركات القائمة التي تحقق أرباحاً، كما تميل إلى امتلاك حصص الأغلبية حتى تتمكن من أداء دور فاعل في إدارة الشركة، على عكس معظم شركات رأس المال المغامر".

ويُعد رأس المال المغامر شكلاً من أشكال الأسهم الخاصة المقدمة للشركات التي تواجه نسبة مرتفعة من المخاطر وتمتلك في الوقت نفسه إمكانات عالية لتحقيق عائد على الاستثمار. وعلى النقيض من الأسهم الخاصة، يرتبط رأس المال المغامر عادة بالمخاطر، إذ يستثمر في المشاريع والأعمال التجارية الصغيرة التي قد تنجح في تحقيق النمو المتوقع أو لا تحقق النمو الكافي للوصول إلى المستوى الملائم من الإيرادات أو الأرباح.


وتحتاج صناعة رأس المال المغامر إلى توفير عائد على الاستثمار يكفي لاستقطاب الأموال من الشركاء محدودي المسؤولية، وعائدات جيدة للمشاركين فيه، مع إمكانية الحصول على أرباح كافية لرواد الأعمال لجذب الأفكار المتميزة التي من شأنها أن تحقق عائدات مرتفعة.

بعض الأمثلة من داخل المنطقة

هناك عدد من شركات رأس المال المغامر في المنطقة، ومنها شركة  "سيليكون بادية" Silicon Badia ومقرها الأردن، و"بي آند واي فنتشر بارتنرز" B&Y Venture Partners ومقرها لبنان، و"ومضة كابيتال" ومقرها الإمارات العربية المتحدة، والتي تمتلك محفظة أعمال استثمارية تقنية رقمية بينها شركة "جيكس" Geeks لخدمات تقنية المعلومات عن بعد. بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً العديد من شركات الأسهم الخاصة بما في ذلك مجموعة "فرسان" الأردنية، و"الأهلي للاستثمار" ومقرها لبنان، و"الواحة كابيتال" ومقرها الإمارات العربية المتحدة والتي تمتلك العديد من الاستثمارات بما في ذلك صندوق البنية التحتية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو شركة للاستثمار في أسهم البنية التحتية وإدارة التمويل.

مروان البنّا. (صورة من صفحة مروان البنا على "لينكد إن")

كيف يتكامل رأس المال المغامر مع الأسهم الخاصةيقول غندور "في الأغلب، تتكامل استثمارات رأس المال المغامر مع نظيرتها من الأسهم الخاصة ولا تتناقض معها". وقد تستخدم كلتاهما لتمويل الأنواع ذاتها من الشركات. ومع ذلك، يرتبط رأس المال المخاطر في الأغلب بالشركات في مراحلها المبكرة والتي تحتاج إلى دفعة من التمويل للوقوف على أرض صلبة، في حين يمكن أن تأتي الأسهم الخاصة في وقت لاحق مع غيرها من الاستثمارات للمساعدة في إدارة إصلاح سير الأعمال أو تطوير عمليات الشركة. فضلاً عن ذلك، يمكن لشركة الأسهم الخاصة أن توفر في بعض الأحيان فرصاً للتخارج لشركات رأس المال المخاطر التي تغلق جولة تمويل.

ويرى البنا بدوره أن الفجوة بين شركات الأسهم الخاصة وشركات رأس المال المغامر أصبحت أضيق في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت شركات الأسهم الخاصة العالمية التي تركز على التكنولوجيا، مثل "فيستا إكويتي بارتنرز" Vista Equity Partners، و"سيلفر ليك" Silver Lake، و"ثوما برافو" Thoma Bravo، أكثر رواجاً. ومع ذلك، تجمع بعض شركات الأسهم الخاصة العالمية العملاقة، مثل "كيه كيه آر" KKR، و"كارلايل" Carlyle، و"سي في سي" CVC، التمويل الموجّه نحو التكنولوجيا للتركيز على الأجهزة والبرمجيات.

ويضيف البنا: "يبدو أن هذا الاتجاه قد أصبح سائداً على الصعيد الإقليمي كذلك. ففي السنوات الأخيرة، أصبحنا نشهد في 'الواحة كابيتال' عدداً أكبر من الشركات التقنية الباحثة عن تمويل الأسهم الخاصة، حيث نمت شركات التكنولوجيا لتصل إلى حجم صفقة الأسهم الخاصة". وأوضح البنا أن شركات الأسهم الخاصة الإقليمية أصبحت تشعر بالراحة إزاء استدامة هذه الشركات وكذلك حول طرق التقييم والتخارج. وخلال السنوات الأخيرة، عزز عدد من شركات الأسهم الخاصة الإقليمية اهتمامها بالمنطقة من خلال بعض الصفقات مثل استثمار شركة أبراج في "كريم" Careem، واستثمار "جولف كابيتال" Gulf Capital في موقع "سبورتر" Sporter.com، واستثمار بنك "ستاندرد تشارترد" في موقع "سوق دوت كوم" Souq.com قبل أن تستحوذ شركة "أمازون" على الموقع، إضافة إلى مشاركة "سويكورب" Swicorp في آخر عمليات "فيتشر" Fetchr الاستثمارية. وختم البنا قائلاً، "لن أفاجأ إذا قامت شركات الأسهم الخاصة الإقليمية بالتركيز على تمويل المشروعات التقنية خلال السنوات المقبلة".

الصورة الرئيسية عبر "بيكساباي" Pixabay.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة