جرانت نيفن من 'إرنست أند يونغ': هذا ما أعرفه عن سلسلة البلوكات

الصورة من "بيكسا باي" Pixabay.

اقرأ بهذه اللغة

قدّرت قيمة سوق تكنولوجيا سلسلة البلوكات blockchain بحوالي 316 مليون دولار أميركي في العام 2015، ويتوقّع أن تصل إلى 20 مليار دولار في نهاية العام 2024. تُحدث هذه التكنولوجيا ثورة في الكثير من قطاعات الخدمات المالية، مثل المدفوعات في مجال تجارة التجزئة، وأسواق رأس المال، والتمويل التجاري.

جرانت نيفن (الصورة من "إرنست أند يونغ"​​​​​​)

تمكّنت الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية في المنطقة من جمع 100 مليون دولار كتمويل خلال السنوات العشر الماضية، وجاء في تقرير "ومضة" عن "توجهات قطاع الخدمات المالية" State of Fintech أنّ عدد الشركات الناشئة والأموال المستثمرة في هذا المجال سوف ترتفع أكثر من الضعف بحلول العام 2020.

وفي دراسة أجرتها شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" PwC، أقرّ 56% من المستطلَعين بأهمية تكنولوجيا سلسلة البلوكات، في حين قال 57% إنّهم غير واثقين من هذا التوجّه، وقد يرجع ذلك إلى قلّة الدراية بهذا الموضوع.

تُعتبر تكنولوجيا سلسلة البلوكات بمثابة دفتر الحسابات العام لجميع التعاملات المنجزة في مجال العملات المشفرة cryptocurrency، والذي يربط شبكة "البيتكوين" Bitcoin.

وفي إطار الحديث عن الضجّة المثارة حول تكنولوجيا سلسلة البلوكات، يقول جرانت نيفن، الشريك المساعد والمستشار في مجال التكنولوجيا والتحول الرقمي، في "إرنست أند يونغ" Ernest & young، لـ"ومضة"، إنّ سلسلة البلوكات تسمح للناس بمعرفة ما يحدث في العالم الرقمي.

تحلّ تكنولوجيا سلسلة البلوكات محلّ "الوسيط": يعتمد كلّ تفاعل على الإنترنت اليوم على سلطة مركزية موثوق بها، سواء كانت المصرف الذي تتعامل معه والذي يتيح لك إجراء كشف حساب لرصيدك وإرسال التحويلات المالية، أو مزود خدمة البريد الإلكتروني الذي يخبرك بأنّ رسالتك وصلت. أمّا تكنولوجيا سلسلة البلوكات فيمكن اعتبارها كآليةٍ لتوفير الثقة من دون وجود وسيط، ما يزيد من كفاءة أنشطتنا اليومية ويقلّل التكاليف.

يمكن قياس نسبة اعتماد سلسلة البلوكات من خلال الابتكار: بما أنّ تكنولوجيا سلسلة البلوكات لا تزال في بداياتها نسبياً، فمن الصعب قياس اعتماد هذه التكنولوجيا في منطقة يصعب فيها إجراء الإحصاءات، والأمر يشبه النمو الاقتصادي والاستقرار وتأثيرهما على قياس الناتج المحلي الإجمالي على سبيل المثال. ومع ذلك، فإنّ أكثر الطرق وضوحاً لقياس الاستثمار في تكنولوجيا سلسلة البلوكات ونسبة اعتمادها في المنطقة، يكمن في دراسة مؤسّسات القطاعين العام والخاص ونهجها في الابتكار، وكذلك المراكز التي تتخصص في تقنيات سلسلة البلوكات وتطبيقها. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، رأينا مناطق عالمية مثل لندن وسنغافورة ونيويورك تتفوّق في كونها مراكز للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية والمصارف العالمية التي تستثمر في نماذج الأعمال القائمة على سلسلة البلوكات لدعم قطاع الخدمات المالية العالمية.

دبي في الطليعة: بدأت هذه التكنولوجيا تشهد زخماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد إطلاق عدّة مبادرات، أبرزها في دول مجلس التعاون الخليجي، لتعزيز الابتكار والحثّ على استخدام تكنولوجيا سلسلة البلوكات في عددٍ من القطاعات، ولا سيما الحكومات. كانت دبي سبّاقة في إنشاء "المجلس العالمي للتعاملات الرقمية"The Global Blockchain Council في عام 2016 من قبل "مؤسسة دبي للمستقبل" Dubai Future Foundation. تجمع هذه المبادرة الحكومية بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف نماذج الأعمال الجديدة في مجال تكنولوجيا سلسلة البلوكات، وقد ساهمت في تدفق الاستثمارات إلى هذا المجال. وبالمثل، تهدف مبادرة الحكومة الذكية في دبي إلى تسجيل جميع التعاملات الحكومية باستخدام تكنولوجيا سلسلة البلوكات، وهي مبادرة يمكن أن تساهم في توفير 1.5 مليار دولار كانت ستنفق على إعداد الوثائق، وكذلك أكثر من 25 مليون ساعة من الإنتاجية.

المنطقة تحذو حذو دبي: طموحات دبي للاستفادة من تكنولوجيا سلسلة البلوكات أدّت إلى تحفيز دول مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ خطوات مماثلة، بحيث أجرت السعودية وقطر والكويت والبحرين استثمارات مماثلة في مراكز ابتكار عائدة للقطاعين العام والخاص. والآن، هناك نماذج جيدة يُعمل عليها في الطريق، كما أنّ هناك شركات وحكومات أخرى تقوم بتحركات جريئة، مثلما يحدث في مصر.

يمكن أن يستفيد منها قطاعات مختلفة: مع تجذّر سلسلة البلوكات في قطاع الخدمات المالية، حصل تحوّل كبير في حالات استخدام هذه التكنولوجيا في قطاعات مختلفة في المنطقة، وإنترنت الأشياء هو أحد هذه القطاعات. أصبحت الأجهزة تلعب دوراً متزايداً في حياة الناس، وبالتالي أصبح الحفاظ على أمنها أكثر أهمية. وسلسلة البلوكات توفّر قاعدةً لأمن الأجهزة كونها وسيلة أقل كلفة وأسرع لتواصل الأجهزة مع بعضها البعض، وينطبق ذلك على عدد كبير من القطاعات مثل الطاقة والنقل والمرافق العامة. من جهة ثانية، الرعاية الصحية هي من القطاعات الأخرى التي يمكنها الاستفادة من تكنولوجيا سلسلة البلوكات، وبخاصة في مجال السياحة الطبية. فالمرضى الذين يسافرون من أجل العلاج ليس لديهم وسيلة حقيقية لتبادل المعلومات الطبية مع طبيب الأسرة. وبالتالي يمكن لتكنولوجيا سلسلة البلوكات أن تساعد في توحيد هذا الإجراء، بحيث يعرف أطباء الأسر كيفية مواصلة الرعاية الصحية بطريقة أكثر فعالية. بالإضافة إلى ذلك، ثمة قطاعات أخرى، مثل قطاع العقارات، تختبر العقود الذكية كآلية لتسجيل الأراضي باستخدام سلسلة البلوكات.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة