من إسبانيا إلى العالم: منصة سعودية للشحن التشاركي

اقرأ بهذه اللغة

لم يترك الريادي السعودي خالد سحلي عمله في الصيدلة لأنّه لم يحبّها، بل لأنّه أدرك أنّ بإمكانه أن يكون رائد أعمالٍ في مجالٍ يختلف عن مجال دراسته وعمله.

أطلق سحلي "إر واي بيل" Airwaybill في آذار/مارس 2017، وهي منصّة (وتطبيق هاتفي على نظامي "أندرويد" Android و"آي أو إس" iOS) تعتمد نموذج الاقتصاد التشاركي وتتيح للمستخدمين وضع مواصفات منتَجاتٍ يريدونها على المنصّة ليجلبها لهم مسافرون وهم عائدون من سفراتهم.

يفسّر سحلي اختيار اسم "إر واي بيل" بالإشارة إلى أنّ هذه العبارة بالإنجليزية تعني بوليصة الشحن الجوي وهي الوثيقة التي تؤكّد استلام الناقل للبضائع واستعداده لنقلها. ويقول إنّ المنصّة لا تعرض أيّ شيءٍ للبيع على منصّتها، بل تعمل فقط كرابطٍ بين المسافر وطالب المنتَجات.

يسجّل المستخدِم على المنصّة عبر إدخال بياناته، قبل أن يتمكّن من طلب المنتَجات من متجر إلكتروني أو فعلي، ليشتريها له مسافرٌ مسجّلٌ على "إر واي بيل". يضع المستخدم صورةً للمنتَج الذي يريده مع وصفه، والمكان الذي يريد شراءه منه، والمكان الذي سيستلم فيه المنتَج بعد عودة المسافر.

بعدما يوافق المسافر على الطلب، يجلبه معه ثمّ يتحدّث مع المستخدم عبر التطبيق نفسه لكي يلتقيا في مكانٍ مناسبٍ للطرفين ويتسلّم المنتَج.

يستطيع المستخدم تتبّع مسار المنتَج إلى حين وصوله إليه، ويدفع ثمن المنتَج إضافةً إلى رسم خدماتٍ للمنصّة يبلغ 10% من ثمن المنتَج. وينقسم رسم الخدمات هذا بين "إر واي بيل" التي تتقاضى 20% منه، فيما يحصل المسافر على 80%.

خالد سحلي. (الصورة من خالد سحلي)

تطبّق المنصّة معايير أمان للمستخدم والمسافر، بحيث يستلم الأخير ثمن السلعة الذي دفعه والعمولة عليه بعدما يضع المستخدم على التطبيق رمزاً من المسافر يؤكّد استلامه للمنتَج.

ولتسهيل تنقّل المستخدمين والمسافرين إلى مكان اللقاء، أبرمَت "إر واي بيل" شراكةً مع "كريم" Careem لطلب سيارات الأجرة، في حزيران/يونيو الماضي، بحيث يحصل هؤلاء على رمزٍ ترويجيّ يستخدمونه على تطبيق "كريم" للحصول على رصيد بقيمة 15 دولارٍ تقريباً واستخدامه للوصول إلى مكان الاستلام والتسليم.

من صيدليّ إلى رائد أعمال في مجال الشحن والسفر

درس سحلي الصيدلة في "الجامعة الألمانية في مصر"، ثمّ عمل مع شركات أدوية كبرى، ولكن ما ساعده في تغيير نظرته إلى الأمور كان العمل مع شركةٍ ناشئةٍ للأدوية في دبي تُسمّى "نيو بريدج" New Bridge.

يقول سحلي إنّه "عند العمل في هذه الشركة الناشئة تأثّرتُ بالناس من حولي، فتعرّفتُ عن كثب إلى ريادة الأعمال ورأيت كيف يحتاج رائد الأعمال إلى أن يكون أسرع، وكيف يوفّر العرض المناسب الذي يحتاجه العميل. كنا في الشركة ننافس شركاتٍ كبرى ونحقّق نجاحاتٍ يومية، وكان أعضاء الفريق يعملون كروّاد أعمال داخل الشركة intrapreneur".

خلال هذه الفترة، بين عامي 2015 و2016، أراد سحلي تطوير مهاراته الريادية، فدرس مهارات واستراتيجيات التواصل والإدارة في "المدرسة العليا للتجارة" في باريس HEC Paris، وكذلك التسويق الاستراتيجي في "إنسياد" Insead.

بعد ذلك، ترك الشاب السعودي الشركة الناشئة ليعمل مع شركة كبرى للأدوية، و"لكنّني وصلتُ إلى مرحلةٍ أردتُ فيها تأسيس شيء يخصّني، فتركتُ وظيفتي لكي أتفرّغ لفكرتي بعد درس مخاطر المشروع".

وبالتالي، أنشأ سحلي شركة "إر واي بيل" بعدما توصّل إلى الفكرة أثناء سفره حين طلب منه أصدقاؤه وأفراد عائلته أن يجلب لهم منتَجاتٍ من الخارج. فقرّر تأسيس منصّةٍ تعمل على المواءمة بين المسافرين وطالبي المنتَجات.

ويعتبر أنّ بإمكان هذه المنصّة تحقيق النجاح لأنّ "الاقتصاد التشاركي أصبح أكثر انتشاراً في العالم والمنطقة العربية، فركوب السيارة مع شخصٍ لا تعرفه لم يكن ممكناً قبل بضعة أعوامٍ على سبيل المثال".

كما أنّ أعداد المسافرين تزداد بشكلٍ كبير، فقد أشار "الاتحاد الدولي للنقل الجوي" IATA إلى أنّ عدد المسافرين جوّاً بلغ 3.8 مليار في العام 2016، ومن المتوقّع أن يصل إلى 7.2 مليار شخص في العام 2035.

من إسبانيا إلى العالم

اختارت "إر واي بيل" العمل انطلاقاً من العاصمة الإسبانية مدريد وهي تتبّع قوانين الاتّحاد الأوروبي فيما خصّ التجارة الإلكترونية والشحن.

وفي مدريد، عمل سحلي - الرئيس التنفيذي لـ"إر واي بيل" - على تشكيل فريقٍ مؤلّفٍ من 5 شركاء مؤسّسين من خلفياتٍ متعدّدة مثل قطاع المصارف والسفر والإعلانات. يعمل هؤلاء كموظّفين في الشركة بأنفسهم، ولا يتقاضون رواتب بل يمتلكون حصصاً فيها.

ومن بين هؤلاء، رئيس الشركة السعودي الشريف هزاع العبدلي الذي يُعتبر المستثمر التأسيسي والوحيد في الشركة بمبلغٍ لم يُفصَح عنه سحلي.

يضع المستخدِم توصيف المنتَج والمكان الذي يريد شراءه منه، ومن ثمّ يمكننه تتبّع مساره. (لقطة من تطبيق "إر واي بيل")

الأرباح الثابتة أهم من تلك السريعة

لا تركّز الشركة على تحقيق الأرباح في وقتٍ قصير، بل تريد أولاً جذب مستخدمين ذوي صِلة يشكّلون نواة نجاح التطبيق.

لهذا السبب، اكتفى الفريق بالترويج للمنصة عبر الشبكات الاجتماعية، واستطاع بالفعل خلال 5 أشهر الوصول إلى أكثر من 150 ألف عملية تنزيل للتطبيق على "أندرويد" و"آي أو إس" حتى آب/أغسطس الماضي، و50 ألف مستخدمٍ مسجّل، مع 4 آلاف مستخدم ينتظرون الحصول على شحنات حتى العام 2018، بحسب المؤسِّس.

يأتي هؤلاء المستخدمون من بلدان مختلفة من العالم، ولكنّ الفريق يركّز على عملياته في الولايات المتحدة والهند ومصر والسعودية وإسبانيا، "لضمان عملية المطابقة بشكلٍ كبير وإثبات ناجح النموذج قبل التوسّع"، كما يقول الريادي السعودي.

نموذج الشحن التشاركي ينتشر أكثر فأكثر

هذا النموذج ليس جديداً على المنطقة والعالم، فهناك الكثير من الشركات التي تعمل في شحن المنتَجات من الخارج، سواء كانت شركات كبرى مثل "أرامكس" Aramex مع خدمتها "شوب أند شيب" Shop&Ship، أو شركات ناشئة مثل "جيبلي" Jibli السعودية و"زاجل" Zaagel المصرية، "فرندشيبر" Friendshippr في دبي التي تسمح بطلب الشحنات بين الأصدقاء، إضافة إلى المنصّة اللبنانية "أون يور واي" Onyourway التي تشابه في عملها ما تفعله "إر واي بيل" ولكن لا تحدّد العمولة مسبقاً بل تترك الأمر للتفاوض بين المستخدم والمسافر.

يستطيع المسافر الذي يمتلك وقت فراغٍ أن يقبل عدّة طلبات ليحضرها معه، ويحصل بالتالي على مبالغ أكثر. (الصورة من "إر واي بيل")

ولكن ما يشجّع المسافرين على استخدام "إر واي بيل"، بحسب سحلي، هو الحصول على بدلٍ ماليّ فوريّ. وعلى سبيل المثال، "يستطيع المسافر الذي يمتلك وقت فراغٍ أن يقبل عدّة طلبات ليحضرها معه، ويحصل بالتالي على مبالغ أكثر".

مع انتشار الإنترنت والهواتف المحمولة، هل يعيد الاقتصاد التشاركي نماذج التعاون القديمة ولو مقابل عمولة؟

الصورة الرئيسية من "إر واي بيل".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة