نحو دور أكبر للتكنولوجيا في تعليم الشباب العربي

الصورة الرئيسية من "ستوكفولت" Stockvault.

اقرأ بهذه اللغة

يعتبر موسم العودة إلى المدرسة الوقت المثالي للتفكير في أحدث الابتكارات التكنولوجية وكيف يمكنها تحسين التعلّم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العام الدراسي المقبل.

تشهد تكنولوجيا التعليم edtech نهضةً كبيرة على مستوى العالم مع وصول منصات تعليمية مثل "أكاديمية خان" Khan Academy في كاليفورنيا إلى أصقاع بعيدة مثل اليمن.مع ذلك، في وقت شاعت فيه المنصات التعليمية للبالغين عبر الإنترنت، تبرز شركتان ناشئتان لتكنولوجيا التعليم في المنطقة بفضل عملهما الموجّه للأطفال.

التكنولوجيا التعليمية للأطفال

انطلق موقع "تيتش مي ناو" TeachMeNow.com في أيار/مايو 2015 من دبي بواسطة رائدة الأعمال المخضرمة ثيا ميرفولد (Thea Myhrvold). ونظراً إلى أن أصول ثيا تعود إلى أوروبا (النرويج) والشرق الأوسط (العراق)، وإلى كونها أمضت بعضاً من طفولتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان لديها الحافز لتحقيق فكرتها عن التعليم عبر الإنترنت وتحويلها إلى واقع في إحدى الدول العربية، والإسهام في نجاح قطاع التكنولوجيا بالمنطقة.
 ثيا ميرفولد مؤسِسة "تيتش مي ناو". (الصورة من ثيا ميرفولد)

يتيح موقع "تيتش مي ناو" للطالب في بلد ما أن يتلقّى العلم في بث حي من خبير يقطن في بلد آخر. وفي حين تشمل الدورات التعليمية اللغات والرياضيات وغيرهما من المواد الدراسية، تختلف التكلفة باختلاف المعلمين الذين يحددون أجورهم ومواعيد عملهم.

أثبت هذا المنهج فعاليته، لا سيما في تعلم اللغات؛ وتشر ميرفولد إلى حالاتٍ استطاع فيها الطلاب العرب في المنطقة تحسين مهاراتهم في اللغة الإسبانية بفضل معلمين من أميركا اللاتينية مقابل 25 دولاراً في الساعة.  

تجسد هذه المنصة فوائد الاقتصاد التشاركي حيث يستغل شخص من الأشخاص مهاراته لتوليد الدخل، في حين يستطيع شخص آخر الوصول إلى خدمة يرغب فيها بتكلفة أقل مما هي عليه في الأشكال التقليدية من التعاملات. وبحسب ميرفولد، يحصل موقع "تيتش مي ناو" على نسبة 20% من الصفقة، فإذا حدد المدرّس أجره بـ10 دولارات في الساعة، يتقاضى الموقع من الطالب 12 دولاراً يخصم منها دولارين ربحاً. كما يقدم الموقع جلسات تعليمية "مسعَّرة بالدقيقة"، فلا يضطر الطلاب لدفع سعر الساعة الافتراضي، وبالتالي يوفر بعض المال بالدفع لقاء الوقت الذي يتعلم فيه وحسب.

ولا تتوقف جهود ثيا ميرفولد عند هذا الحد، إذ تكشف لـ"ومضة" أنّ موقع "تيتش مي ناو" سيضيف قريباً مجموعة من الخيارات الأخرى إلى نموذج الجلسات الفردية الناجح الذي يتبعه. وتقول: "نحن على وشك إطلاق ميزة الجلسات الجماعية، حيث يمكن لعدة طلاب أن يجروا مكالمة جماعية مع أحد المدرّسين أو الخبراء، وستسمح هذه الميزة بتوسيع نطاق التدريب". تتيح المنصة تعليم ما يصل إلى خمسة طلاب في أماكن مختلفة بدلاً من طالب واحد فحسب. وتكشف ميرفولد أيضاً أنه خلال أسابيع قليلة سيكون موقع "تيتش مي ناو" قادراً على تعليم ما يصل إلى 20 طالباً في الوقت نفسه. وهذه ميزة مفيدة للطلاب إذا كانوا يدرسون في المستوى نفسه أو يحضرون الصف نفسه تحضيراً لامتحان مهم ولكنهم ليسوا من العائلة نفسها أو يتشاركون منزل واحداً. ويتقاضى كل من المدرّس والمنصة أجراً عن كل طالب إضافي.

علاوة على ذلك، يمكن للطلاب غير العرب الراغبين في تعلم اللغة العربية في دبي أن يستفيدوا أيضاً من المنصّة. وتوضح ميرفولد: "لدينا دورات معتمدة الآن من معاهد مثل مركز اللغة العربية، وهو معهد لتعليم اللغة العربية في دبي".

من المبادئ الأساسية التي توجه عمل "تيتش مي ناو" هو أن على الشركة الناشئة أن تتطور جنباً إلى جنب مع تطور مستخدميها. فمع تطوّر شباب المنطقة الذين يشكلون الجزء الأكبر من سكانها، وانخراطهم في حياتهم المهنية، سيتكيف موقع "تيتش مي ناو" مع ذلك ويحسن من نفسه بحيث يستمر في تلبية احتياجاتهم.كما تريد ميرفولد استهداف فئات وأشخاص آخرين في مختلف مراحل حياتهم المهنية. وتقول: "سنطلق موقع 'أكسكلوزيف منتور' ExclusiveMentor.com، وهو إصدار آخر من 'تيتش مي ناو' مخصص للاستشارات المهنية والتدريب الوظيفي".

ابدأ معهم باكراً

أما عمرو أبو حميدان، رائد الأعمال الأردني المقيم في دبي، فقد وجد في بلاده إلهامه لإطلاق شركته الناشئة لتكنولوجيا التعليم. ويقول لـ"ومضة": "بصفتي أباً لطفلين فضوليين في طور النمو، أثار قلقي غياب المحتوى العربي الجذاب والملهم".

بعد خيبة أمله لعدم وجود محتوى عربي حيوي لتعليم مبادئ القراءة والكتابة لطفليه، قرّر أبو حميدان مع لانا الجيوسي إطلاق موقع "عصافير" 3asafeer. ويقول أبو حميدان عن ذلك: "صممت الموقع الإلكتروني باستخدام قصص كتبتها ورسمتها بنفسي، وذلك بينما كنت أزاول عملاً آخر. وبعد شهرين أبهرتني الاستجابة التي حظي بها موقعي؛ فالآباء والمدرّسات والأطفال على وجه التحديد يتوقون بشدة للمحتوى المتميز". وكان أبو حميدان نشر مؤخراً مقطع فيديو على "يوتيوب" يشارح فيه الرؤية التي يحملها موقع "عصافير".

يقول عمرو مشيراً إلى رد الفعل الإيجابي من المدرّسين: "لم أتوقع هذه الاستجابة من المدرّسين، وهي المساحة التي يمكن لنا أن نضيف إليها الفائدة الأكبر: جعل تعليم القراءة والكتابة بالعربية أكثر جاذبية، ومساعدة المعلمين في متابعة وتوجيه وتقييم طلابهم".

هل تتكلّم الفرنسية؟

تكريم عمرو أبو حميدان في مسابقة "سيدستارز وورلد" بالبحرين. (الصورة من عمرو أبو حميدان)

بعد إطلاق "عصافير"، يخطّط أبو حميدان لتوسيع مكتبته الرقمية وانتشاره الدولي وعروضه اللغوية. ويقول عن طموحه: "إننا ننمو بشكل سريع ونقدم خدماتنا لمئات المدارس حول العالم، وهذا العام سنبدأ تقديم المحتوى باللغة الفرنسية".

يشارك أبو حميدان محتوى "عصافير" على موقع "ساوندكلاود" SoundCloud ويصف نفسه بالحكواتي، ويركز على مساعدة المعلمين ليصبحوا مدرّسين خارقين وتحويل القرّاء إلى قرّاء خارقين. وقد قوبلت جهوده مؤخراً بالتكريم؛ فقد حصلت "عصافير" على جائزة تحويل التعلّم (Transforming Education Prize) في مسابقة "سيدستارز وورلد للشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"Seedstars World MENA Startup Competition لعام 2017.

سيكون للجائزة التي فاز بها أبو حميدان بقيمة 50 ألف دولار أثر مباشر على خططه في توسيع "عصافير". ويقول عن التكريم إنّه "دائماً ما يكون للفوز شعور عظيم، فهو يثبت للفريق أن عملهم موضع تقدير عالمي. لقد كان الأمر مثيراً حقاً لي لأننا وبهذه الجائزة المالية سنسعى لصنع الكثير من المحتوى الجديد الملهم والجذاب، وسنشرع في تحدٍ جديد: جعل تعليم القراءة والكتابة مسلياً وجذاباً بلغات جديدة في أفريقيا".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة