استخدام التكنولوجيا لإعادة بناء مستشفى: قصة الدكتورة رولا حلام

كانت حملة "بيبلز كونفوي" مسؤولة عن إعادة بناء مستشفى للأطفال. (الصورة من "كان دو")

اقرأ بهذه اللغة

رولا حلام، طبيبة سورية بريطانية، درست الطب في "جامعة لندن" London University وتخرّجت في العام 1997، قبل أن تصبح في العام 2012 المديرة الطبية لمؤسّسة "يداً بيد من أجل سورية" Hand in Hand for Syria، وهي منظّمة غير حكومية في بريطانيا تقدّم مساعدات صحّية في مناطق النزاع.

أدركت حلام، من خلال انخراطها في المساعدة الميدانية للاجئين، أنّ الناس الذين يتبرّعون بالمال لا يستطيعون في العادة تتبّع الطريق التي تسلكها أموالهم.

وتشرح في حديث إلى "ومضة" أنّ "الكثير من الناس يريدون المساهمة ويرغبون في معرفة أين تذهب أموالهم. ولكنّ المنظّمات غير الحكومية لا تفعل كلّ ما يلزم من أجل ذلك حالياً، فهي لم تواكب التكنولوجيا والتواصل العالمي، كما أنّ هناك حاجة للانفتاح والشفافية".

رولا حلام تروي قصّتها خلال ندوة "المرأة في مؤتمر القمة العالمي" Women in the World Summit لعام 2017. (الصورة من "كان دو")

أطلقت حلام في العام 2016 منصّة التمويل الجماعي الخيرية "كان دو" CanDo، وهي منصّة تساعد المتبرّعين على دعم قضية تهمّهم عن طريق تمكينهم من معرفة أين تذهب أموالهم بالضبط. وفي حين لا تزال "كان دو" نسخة تجريبية beta، استضافت حتّى الآن أربع حملات.

من هذه الحملات، مشروع التمويل الجماعي "بيبولز كونفوي" People’s Convoy الذي أطلقه كلّ من "كان دو" و"أطباء تحت النار" Doctors Under Fire، و"مؤسّسة فينيكس" Phoenix Foundation و"الحملة السورية" Syrian Campaign، وكان هدفها المساعدة في إعادة بناء "مستشفى الأمل التخصصي في طب الأطفال" Hope Hospital for Children في سوريا.

حشدت الحملة 5800 داعم على أن يذهب المال الذي جمعته لمساعدة "جمعية الأطباء المستقلّين" Independent Doctors Association على إعادة بناء المستشفى.

أمّا الحملات الثلاث الأخرى فتضمّ أكثر من 290 داعماً وتنتشر في حوالي 15 دولة، بحسب حلام.

عندما تنجح حملة ما في جمع المال المطلوب، يُحوّل المال مباشرة إلى شريك محلّي بمساعدة أحد المصارف، ثمّ يقدّمه الشريك للجمعية الخيرية أو المنظّمة التي تحتاجه.

وبينما تركّز "كان دو" على بلدٍ معيّن، ثمّة منصّات تمويل جماعي أخرى مخصّصة لأعمال الخير في مناطق أخرى من العالم. "سمايل تو ذا فيوتشر" Smile To The Future انطلقت في العام 2014 في هولندا وبلجيكا، وتقوم بمشاريع في أفريقيا وآسيا؛ و"ستارت سام جود" Start Some Good تغطّي قضايا مختلفة مثل الأزمات والبيئة والصحّة وحقوق الشباب وغيرها؛ إضافة إلى الكثير من المنصات الأخرى.

قبيل افتتاح "مستشفى الأمل المتخصصة في طب الأطفال"، في نيسان/أبريل 2017. (الصورة من "كان دو")

كيف فعلت ذلك؟

من بين العوامل التي ساعدت حلام في بناء منصّة التمويل الجماعي الخيرية، أنّها لم تكن وحدها وأنّها كانت مشاركة في الأعمال الخيرية على الأرض.

العمل بمساعدة الآخرين

تشير حلام إلى أنّ لا شيء مما حقّقته كان سينجح لو لم تكن موجودة على الأرض منذ بداية الأزمة السورية، وتقول: "أعرف المنظّمات والسياق، وهذه التجربة تساهم وتساعد على مستوى الشركاء والحملات".

عن طريق شركاء "كان دو"، ومن بينهم "جمعية الأطباء المستقلّين" و"إنسان" Insan و"حرّاس" Hurras، استطاعت حلام إجراء دراسات إعدادية لجمعيات الخيرية والمنظّمات التي تريد جمع المال عبر "كان دو".

بالإضافة إلى ذلك، كان الشركاء المحليون مسؤولين عن تقييم الحملات ووضع المعايير المطلوبة لإدارتها على المنصّة والموافقة عليها. وتشرح حلام: "نقوم بتقييم الشركاء، ثم يديرون هم الحملة. تشبه منصّتنا منصّة الأسهم، ولكن لا يمكن لأيّ شخص إطلاق حملة عليها، ونحن نذكر المعايير التي نتّبعها قبل أن نقبل الشركاء".

تحديد الجمهور المحتمل

العامل الآخر الذي ساهم في نجاح منصّة حلام، كان اتّباعها نهج التصميم الذي يركز على الإنسان، على حدّ وصفها، لاكتشاف العملاء الذين يحتمل أن تلبّي احتياجاتهم. "عليك اكتشاف العملاء وإجراء المقابلات كي تتمكّن – إلى جانب المستفيدين - من تصميم الحلول".

إتّباع ما تنجح، وإغفال ما لا تنجح

لاحظت رائدة الأعمال السورية أنّ موقعها الإلكتروني، في الأسبوعين الأوّلين، كان يشهد تراجعاً كبيراً في عدد زيارات صفحة الهبوط landing page. وعندما وصلت إلى مرحلة الاختبار التجريبي لاحظت أنّ الناس كانوا يضطرّون إلى الانتقال إلى آخر الصفحة لفهم الحملة. "منذ ذلك الحين غيّرنا شكل الحملة وحسّنا التصميم ليكون فهمه أسهل. والدرس الذي تعلّمناه هو أنّ المرونة ضرورية لتجنّب خطر البقاء في مسار خاسر".

التعلّم من أخطاء الغير

تقول حلام لـ"ومضة" إنّ الناس في مجال العمل الإنساني مستعدّون للانفتاح ومشاركة الأخطاء، كونهم يعملون من أجل هدف مشترك.

وتشرح أنّ "الناس في المناطق التي تشهد حروباً يفعلون أموراً مذهلة، ولكن لا أحد يعرف عن أعمالهم، وبالتالي تعتبر هذه فرصة للقيام بذلك والتعرّف على هذه الأعمال ودعمها".

تبحث "كان دو" في الوقت الحالي عن المزيد من الشركاء الاستراتيجيين لمساعدتها على الانتشار، وسيواصل فريق المنصّة التركيز على سوريا حتى العام 2020، قبل التوسّع إلى البلدان المضيفة للاجئين وتلك التي تشهد نزاعات. ويتمثّل أحد التحدّيات الرئيسية التي تواجه "كان دو" في تدريب الأفراد على الأمور التقنية اللازمة لإطلاق حملة ما، وتحضير فيديو وتحميله على المنصّة.

وتلفت حلام إلى أنّ "بناء القدرات عمل شاق، وهذا هو السبب الذي يدفع الكثير من المنظمات غير الحكومية إلى الابتعاد عنها، ولكنّها جزء لا يتجزأ من النموّ والسلام في المستقبل. ومع ذلك تبقى تحدّياً كبيراً بالتأكيد".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة