English

التعلّم من الفشل والمضي قدماً [مقابلة]

English

التعلّم من الفشل والمضي قدماً [مقابلة]
(الصورة الرئيسية من "بيكساباي" Pixabay)

نُشرت هذه المقالة أساساً على "نويت".

في حين يقرّ عددٌ كبيرٌ من روّاد الأعمال بأنّ تسع عشر شركات من أصل عشرة تفشل، لا يتقبّل إلا عددٌ قليلٌ منهم هذا الفشل على المستوى الشخصي.

منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تختلف عن غيرها من البيئات الريادية الأكثر تقدّماً من حيث اعتقاد الناس بأنّ الفشل هو أسوأ النتائج التي يمكن أن يتوصّلوا إليها. ويرى أنطوني جيرارد، وهو رائد أعمال اجتماعي إسكتلندي الجنسية وخبير في البيئات الريادية العالمية، أنّ المشكلة تنبع في الأصل من الأنظمة التعليمية حول العالم والتي تنشر ثقافة "الخوف من الفشل".

عمل جيرارد مع مئات روّاد الأعمال في المنطقة بعد تأسيس شركة "باد أيديا" Bad Idea للتدريب ودعم الأفكار والمشاريع الابتكارية، والتي يرأسها حاليّاً. يقدّم هذا الرياديّ المخضرم في ما يأتي تحليله الشخصي ورأيه في الفشل، وكيف يستطيع روّاد الأعمال الاستفادة منه.  

"نويت": ما هو تعريفك للفشل الذي يصادف روّاد الأعمال؟

جيرارد: الاستسلام هو الخيار الوحيد الذي يعني الفشل بالنسبة لروّاد الأعمال. يمكنك ارتكاب عدد لا يُحصى الأخطاء، ولكن بالتعلّم والتأقلم يمكن الاستمرار وتحقيق التقدّم. والاستسلام أمام هذه الأخطاء هو الفشل بعينه.

"نويت": هل توافق على نموذج تقييم نجاح المشاريع بحجم الأموال التي تجنيها؟

جيرارد: هذا الأمر نسبيّ في مجال الأعمال، وينطبق عليه المثل القائل بأنّ "الجمال في عين الرائي". حمَلة الأسهم يقيّمون النجاح بحجم الأموال التي تُجنى، فيما يقيّم مؤسّسو المشاريع نجاح أعمالهم من حيث حاجة المستهلكين للخدمة أو المنتَج الذي يقدّمونه. كما يرتفع حجم الأموال التي تُجنى مع ارتفاع أهمية المنتَج بالنسبة للمستخدمين. وبما أنّني أعتبر نفسي رائد أعمال اجتماعي، أرى أيضاً أنه يجب تقييم المشاريع بحجم الأثر الذي تخلّفه في المجتمعات أو البيئات.

"نويت": نظراً إلى تدريبك لعددٍ كبيرٍ من روّاد الأعمال في المنطقة، ما هو الخطأ المشترك الذي يرتكبونه؟

جيرارد: الخطأ المشترك الأساسي الذي لاحظته عند روّاد الاعمال في هذه المنطقة هو اعتقادهم بأنّ ريادة الأعمال هي مجرّد امتلاك فكرة لمشروع والحصول على تمويلٍ لإطلاقه، والحقيقة أنّ ريادة الأعمال رحلة وليست هدفاً.

"نويت": ما هي برأيك الأسباب الأكثر شيوعاً التي تؤدي إلى فشل الشركات الناشئة في المنطقة؟

جيرارد: ثمّة الكثير من الأشخاص لا يستعدّون لهذه الرحلة كما يلزم، ما يؤدي إلى فشل مشاريعهم. بالإضافة إلى ذلك، تعاني ثقافة ريادة الأعمال نقصاً في هذه المنطقة نظراً لعدم وجود عددٍ كبيرٍ من الشركات الناشئة. ففي ظلّ ندرة روّاد الأعمال الذين يتعلّمون ويتأقلمون ويثابرون على الاستمرار والنجاح، يصعب مواجهة الظروف المعاكسة واختيار المثابرة والمحاولة من جديد.   

"نويت": كيف يستطيع روّاد الأعمال التعامل بإيجابية مع الفشل؟

جيرارد: ينبغي على رواد الأعمال أن يتعلّموا كيف يحبّون أخطاءهم أكثر من أفكارهم. ففي حين يميلون غالباً إلى التركيز على أفكارهم الخاصة، يصعب عليهم إمكانية تقبّل وجهات نظر أخرى حيال الخدمة أو المنتج الذي يقدّمونه. فعوضاً عن الانطلاق من قناعة متكاملة بنجاح المشروع، يُستحسن النظر إليه على أنّه فرضية مطروحة للبحث والاختبار. وبهذه الطريقة، يجري تقبّل احتمال عدم نجاح الفكرة الأساسية وينصبّ التركيز على إيجاد أساليب أخرى لتحقيق نجاح المشروع.  

"نويت": ما هو الدرس الأهمّ الذي تعلّمته من الفشل؟

جيرارد: الدرس الأهمّ هو أنّ الفشل ليس سيّئاً إلى الحدّ الذي نتخيّله! فقد نتعرّض في بعض الأحيان لكمٍّ هائلٍ من الضغوطات جرّاء الآمال العالية التي تُعلّق علينا من قبل فريق العمل، والمستثمرين، والزبائن، والأصدقاء، والعائلة، ومن أنفسنا حتى، وتجعلنا نشعر أنّ أسوا ما قد يحصل في هذا العالم هو أن نفشل. تُحفَر هذه الفكرة في أذهاننا وتتطوّر وتتراكم إلى حدٍّ يجعلنا نفقد  الوعي بحقيقة الأمور، ويكوّن قناعةً لدينا بأنّ الفشل هو أسوأ ما قد يحصل لنا. الواقع مختلف للغاية؛ صحيحٌ أنّ الأمور لم تجرِ كما خطّطنا لها، ولكن هذه ليست النهاية! علينا استقاء الدروس والمحاولة من جديد.

"نويت": ما هي أفضل الممارسات لتحفيز فريق العمل بعد التعرّض لإخفاقٍ ما؟

جيرارد: تقدير العبر والدروس التي نتعلّمها من الأخطاء. وثمة نموذج مثالي للقيام بذلك يُعرف بالخمسة أسئلة "فايف وايز" 5 Whys، ابتكره المخترع الياباني ساكيشي تويودا في الخمسينات واعتمدته شركة "تويوتا موتور" Toyota Motor؛ يساعد هذا النموذج فريق العمل على اكتشاف السبب الجذري وراء المشكلة بشكلٍ يسمح بابتكار الحلّ المناسب والانطلاق من جديد. استبدال المقاربات السلبية بمقاربات إيجابية يشجّع الجميع على التقدّم بثقة وثبات.

"نويت": كيف تختلف النظرة إلى الفشل بين منطقتنا والبيئات الريادية الأكثر تقدّماً؟

جيرارد: النظرة إلى الفشل هي نفسها تقريباً في مختلف أنحاء العالم، باستثناء وادي السيلكون. فهناك يُقدّر الفشل، والمشاريع التي مُنيت بالفشل سابقاً باتت تحظى على ما يبدو بحظوظ أكبر في الحصول على التمويل! هذا الواقع بحدّ ذاته يؤكّد على ما سبق.

شكرا

يرجى التحقق من بريدك الالكتروني لتأكيد اشتراكك.