برنامج لمعالجة مشاكل التوصيل في السعودية

لم يستغرق مؤسّسو الشركة الناشئة السعودية "دوك" أكثر من عام قبل أن يقرّروا تغيير نموذج عمل الشركة.

أطلق السعودي عبدالله السعدي وشريكه زايد شركة "دووك" Dook.sa في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 لتكون متخصّصةً في خدمات التوصيل الأخير لمنتجات العميل last mile delivery، بعدما أدرك أنّ الأعمال عبر الإنترنت في السعودية تشهد إقبالاً كبيراً ولكنّ عملية التوصيل تشهد تعقيداتٍ من بينها ارتفاع الكلفة والتأخّر في المواعيد.

تعتمد "دووك" على عمّال توصيل بدوامٍ حرّ، يسجّلون على المنصّة قبل أن يمرّوا في دوراتٍ تدريبيةٍ حول خدمات التوصيل ومعاييرها، ومن ثمّ فترةٍ تجريبية "حيث نتأكّد من مدى التزامهم"، بحسب السعدي. ويتقاضى عامل التوصيل بين 80 و90% من قيمة الخدمة التي تتقاضاها "دووك" من العميل النهائي، وهي تتراوح بين 25 و50 ريالاً سعودياً (6.6 و13 دولاراً أميركياً) تختلف باختلاف سرعة الطلب وعدد الطلبات للعميل الواحد.

ويقول السعدي إنّ شركته تقدّم ضمانات للعملاء بحيث يمكنها أن تدفع ثمن الطلب في حال تأخره أو عدم وصوله، ويتولّى هذه المسؤوليات إضافة إلى الأمور التقنية فريق من 10 موظّفين بدوام كامل يعملون على إدارة العلاقات مع العملاء والمبيعات وتكنولوجيا المعلومات.

نحو نموذج عمل جديد

تشارك "دووك" حالياً في "برنامج بادر لحاضنات الأعمال" Badir منذ انطلاقها، حيث تستفيد من خدماتٍ مثل المساحة المكتبية والاستشارات القانونية والتسويقية، وبعض الدعم المالي الذي يغطّي تكاليف معيّنة مثل التسويق.

قد حصلت الشركة على استثمارٍ تأسيسيّ بقيمة 500 ألف ريال (133 ألف دولار) من أحد المستثمرين السعوديين بحسب السعدي الذي رفض الكشف عن هوية المستثمرين.

وبعد فترةٍ من تقديم خدمات التوصيل للشركات والأفراد على أساس الاقتصاد التشاركي، رأى أعضاء الفريق أنّ هذا النموذج غير قابلٍ للتوسّع رغم تحقيق الشركة للإيرادات، فقرّروا تغيير نموذج العمل والتركيز على توفير منصّةٍ رقمية لإدارة عمليات التوصيل، وتقديمها كمنتَجٍ بحدّ ذاتها.

يشرح السعدي أنّ "بيع البرمجية كخدمة سيمكّن ’دووك‘ من التوسّع بوتيرةٍ أسرع ضمن السعودية وخارجها كذلك. أمّا النموذج القديم الذي كان يتطلّب تعيين عمّال توصيل وتدريبهم كلٌّ في منطقته، فقد اكتشفنا أنّه مكلفٌ مادياً ولوجستياً إذ يتوجّب عليك تطوير المنصّة تقنياً، وتوظيف عمّال توصيل، ومتابعة الطلبات مع العملاء".

تعتمد برمجية "دووك" الجديدة على الحوسبة السحابية، ويمكن ربطها بنظام نقاط البيع لدى المطاعم والمتاجر التقليدية التي تمتلك فريقاً للتوصيل. تُستخدَم هذه المنصّة لإدارة عملية التوصيل ومراقبتها بدءاً بطلب السلعة، مروراً بتكليف عاملٍ بتوصيلها، وصولاً إلى تسليمها للعميل النهائي. كما تقدّم أيضاً تقارير إحصائية، بما يمكّن صاحب العمل من معرفة مكامن الهدر في الوقت والمال ومعالجتها.

ويقوم نموذج العمل الجديد على تقديم البرمجية مجاناً للعميل من دون أن يدفع شيئاً، في حين تتقاضى الشركة عمولةً (لم تُحدّد بعد) على كلّ عملية توصيل وتتولّى مسؤولية الصيانة والتحديث وإضافة المزايا التي يريدها العميل.

عثرات في الطريق

بعدما تحوّلت "دووك" من استهداف العملاء B2C إلى استهداف الشركات B2B، اضطرّت أيضاً إلى تغيير استراتيجيتها التسويقية.

يشير الريادي السعودي إلى أنّ تسويق برمجية سحابية لأصحاب المطاعم يختلف عن تسويقها لدى العملاء العاديين. ويضيف أنّ الشركة واجهت تحدّياتٍ مختلفة تعمل على حلّها، مثل العقلية التقليدية لدى الكثير من أصحاب المطاعم والذين لا يدركون بسهولةٍ أنّ هناك طرقاً لتحسين جودة العمل والخدمات عبر الإنترنت.

إضافةً إلى ذلك، عدد المطاعم في السعودية كبيرٌ جدّاً، ما يصعّب عملية التواصل مع كلٍّ منهم على حدة. وبحسب السعدي، "تضمّ الرياض وحدها ما يصل إلى 20 ألف مطعمٍ تقريباً تقدّم خدمات توصيل الطعام، وبالتالي من غير المنطقي التواصل مع كلّ هذه المطاعم بالطريقة التقليدية".

تسويق المنصّة الجديدة عبر الشراكات

رأى الفريق أنّ الغالبية العظمى من المطاعم تستخدمها  أنظمة نقاط البيع POS، فوجد أنّ الفرصة تكمن في التواصل مع شركات أنظمة نقاط البيع وإبرام شراكاتٍ معها.

لهذا راحت "دووك" تركّز على الشركاء المحتملين الذين يمتلكون قاعدة عملاء كبيرة في خدمات التوصيل، "بحيث نعمل على ربط منصّتنا بنظامهم، ويسوّقون بدورهم لـ’دووك‘ كإضافةٍ لإدارة عمليات التوصيل في أنظمتهم"، على حدّ تعبير السعدي الذي يرى أنّ هذا النوع من الشراكات مجدياً أكثر من التسويق العادي وأقلّ تكلفةً منه.

ويشرح أنّه "بهذه الطريقة يمكن الوصول إلى الكثير من أصحاب المطاعم وبطريقةٍ مقنعة، فهم يثقون بأنظمة نقاط البيع ولن يمانعوا الحصول على خدمةٍ إضافية".

"ولكنّ هذا النوع من الشراكات ليس سهلاً، فالكثير من الشركات في البداية قلت إنّها لا تحتاجنا" وفقاً للسعدي. غير أنّ الفريق تمكّن من إبرام 7 شراكاتٍ حتى الآن، بعدما أعدّ عرضاً يتضمّن إحصاءاتٍ وحقائق حول نجاح نموذجهم، مثل قدرة منصّة "دووك" على تقليص تكاليف عملية التوصيل الناجمة عن ارتفاع تكاليف إقامات العمّال.

الصورة الرئيسية عبر "بيكسيلز" Pexels. 

 

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة