من تجارة ملابس مستعملة في تونس إلى قطاع رقمي واعد

اقرأ بهذه اللغة

يشتري نحو 30% من التونسيين الملابس المستعملة، وفقاً للغرفة الوطنية لتوريد وتصدير وإعادة تدوير الملابس المستعملة في تونس. في حديث له لـ "،مضة"، صرّح فتحي البوزراطي، رئيس الغرفة "نبيع 10,500 طن من الملابس المستعملة سنوياً. وقد أصبحت من عادة التونسيين أن يشتروا ملابسهم من أسواق السلع المستعملة لأن الملابس الجديدة في تونس باهظة الثمن".

وأضاف أنه يوجد في تونس وحدها 1,600 متجر لبيع الملابس المستعملة وما بين 150,000 و200,000 بائع في الشوارع. ويتغير هذا العدد لأن معظم هؤلاء البائعين ينتمون إلى الاقتصاد غير الرسمي.

أصبح شراء الملابس المستعملة هو السائد في تونس، فإن شرائها عبر الإنترنت سيكون خطوة على طريق التحسين والتطوير.

اعتادت رائدة الأعمال أماني منصوري، 29 عاماً، على إعادة بيع ملابسها التي لم تعد بحاجة إليها من خلال مجموعات على "فيسبوك". وقد عملت أماني سابقًا كمستشارة في مختبرات الصيدليات. وعندما التقت بشريكها المؤسّس، غازي قطاطة قبل عامين، كانت تفكر في جعل عملية شراء الملابس المستعملة وبيعها أكثر مهنية، وعبر منصة مُنظّمة.

شهد عام 2015 تأسيس منصة دابتشي Dabchy، وهي السوق الذي يربط المشترين والبائعين في تونس، بعد 17 شهراً من إجراء اختبارات في السوق. والآن، يستخدم المنصة 220,000 مستخدم معظمهم من السيدات و10,000 بائع، كما حصلت لتوها على 44,700 دولار من مسرعة الأعمال فلات 6 لابز Flat6labs في تونس، حيث تم اختيارها لتكون جزءاً من الدفعة الأولى من رواد الأعمال.

بناء مجتمع   

وفي حديثها إلى ومضة، صرّحت أماني منصوري إنه "لم يكن البيع من خلال مجموعات فيسبوك مُنظماً؛ فقد كان بعض المتسوقين يتساءلون: أين يمكنني العثور على هذه القطعة التي أعلن عنها شخص ما منذ شهرين!". وكان لدى الآخرين صعوبات في تلقي أموالهم أو حل مشاكلهم عندما لا تتطابق الملابس التي اشتروها مع صورها المعروضة. لذا رغبتُ في جعل العملية أكثر مهنية معن خلال منصة دابتشي".

خلال السنة الأولى من عملها، ركزت أماني منصوري على بناء مجتمع مكون من "دابتشوشات" (مستخدمات الموقع). قالت أماني عن ذلك: "لقد عملنا على المنصة بحيث يُتاح للفتيات الحصول على خزانة ملابس على الإنترنت ومتابعة البائعين المفضلين وتنظيم حساباتهن بناء على العلامات التجارية المفضلة لهن". وبالتعاون مع قطاطة، استثمرا ما بين 15,000 دولار و20,000 دولار من مدخراتهما الشخصية لتطوير المجتمع والمنصة.

كما أوضح يحيى حوري، المدير الإداري لـ "فلات 6 لابز": "لهذا السبب اخترنا المنصة لبرنامج مسرعة الأعمال؛ فقد لفتوا انتباهنا لأنهم تمكنوا من بناء مجتمع قوي حولهم في أقل من عام بدون خطة تسويقية! لقد رأينا إمكانياتهم في جذب ما يصل إلى مليون مستخدم عبر وسائل تواصل فعالة".

غازي قطاطة وأماني منصوري، مؤسسا دابتشي (الصورة عبر دابتشي)

تأمين المعاملات والتوصيل

كانت الخطوة الثانية هي توفير ما لم توفره مجموعات "فيسبوك": تأمين المعاملات.

اعتمدت أماني منصوري نموذج بيع مماثل لنموذجي إيباي ebay وأمازون Amazon، ولكن على نطاق أصغر: فالبائع على منصة دابتشي يحصل على المال بمجرد توصيل المنتج إلى المشتري الذي يدفع أيضاً من خلال المنصة.

وخلال السنة الأولى على إطلاق المنصة، لم تأخذ أماني منصوري وشريكها المؤسّس غازي قطاطة أي عمولة على المشتريات التي تمت عبر منصتهما. وبدءاً من السنة الثانية، خصّصا رسم عمولة بنسبة 20% على كل معاملة من أجل تحويل المنصة إلى شركة ربحية.

لكن كان من الصعب إقناع المستخدمات بفائدة استخدام المنصة من أجل إبرام عملية الشراء. فالكثير منهن يتصفّحن المنتجات على منصة "دابتشي"، ثم يتصلن بالبائع بعيداً عن المنصة لإتمام عملية الشراء، وذلك لتجنب دفع رسوم العمولة. وعلى الرغم من ذلك، فإن التدابير الأمنية التي وضعتها أماني لا تزال تجذب العميلات إلى منصتها كما تعتقد.

كما فعّلت دابتشي أيضاً الدفع من خلال "رن باي" RunPay، وهي خدمة لحلول الدفع؛ حيث يحصل المشتري على رمز على الإنترنت ثم يتوجه إلى إحدى نقاط الدفع ذاتية الخدمة التابعة إلى "رن باي" والموجودة في المكتبات ومراكز التسوق وغيرها للدفع نقداً.

في عام 2016، أضافت أماني منصوري خدمة الدفع عبر الإنترنت إلى موقعها، وبذلك استطاعت تلبية احتياجات متابعات الموقع اللواتي تتراوح أعمار معظمهن ما بين 14 إلى 25 عاماً، حيث إن الكثير منهنّ طالبات وشابات يفضّلن الحلول الموفِّرة للوقت والتكلفة. ومعظمهنّ لديهنّ حسابات مسبقة الدفع (بالدينار الإلكتروني) من خلال خدمة البريد التونسية، وهي إلزامية للتسجيل في أي كلية تونسية.

وإضافة إلى تقنيات الدفع الإلكتروني المتقدمة، تحاول منصة "دابتشي" أيضاً توفير خدمة الدفع عند الاستلام ولكن تحت مظلة المنصة: حيث يدفع المشتري قيمة المشتريات إلى مندوب التوصيل التابع للمنصة الذي بدوره يودع المال في حساب المنصة. وتقول أماني منصوري عن هذه الخدمة: "سيكون لدى المشتري 24 ساعة لطلب استرداد أمواله قبل تحويل دابتشي المال إلى البائع".

أما بخصوص التوصيل، تتعاون "دابتشي" مع "أرامكس"، وقد وقّعت شراكة مع مكتب البريد لتأمين التوصيل السريع للبضائع؛ بحيث يمكن توصيل الطرود خلال يومين إلى 10 أيام كحدّ أقصى.

غازي قطاطة وزماني منصوري، مؤسّسي "دابتشي". (الصورة عبر "دابتشي")

الربحية والمبيعات

تبحث مستخدمات منصة "دابتشي" عن قطع الملابس نفسها التي تبحثن عنها في أسواق السلع المستعملة المستوردة من الولايات المتحدة وأوروبا. وأكدت أماني منصوري أن أرباحها تتضاعف شهرياً منذ اعتمادها للنموذج القائم على العمولة، لكنها لم تفصح عن قيمة الزيادة. كما تبرم المنصة ما بين 300 و350 معاملة في الشهر. وتبلغ أرباحهم الشهرية 2,000 دولار، وتشهد نمواً يتراوح بين 30% و50% شهرياً.

طوّر الفريق تطبيقاً لمنصة "دابتشي" على نظامي "أي أو أس" و"أندرويد". ويحقق التطبيق أداءً أفضل من الموقع، حيث إن المستخدمين أكثر ارتباطاً بأجهزتهم المحمولة. فبينما يستخدم 80% من المستخدمين التطبيق، 20% فقط يستخدمون الموقع الإلكتروني. تمّ تحميل التطبيق  7,000 مرة في الأشهر الستة الماضية على "أي أو أس" و25,000 مرة على "أندرويد".

ساعد الفوز بمسابقات كثيرة والحصول على رعايات مختلفة في تغطية نفقات تشغيل الفريق، بما في ذلك تكلفة إنشاء قوائم بريدية وسداد فواتير الهواتف وغيرها من النفقات. وأتاح لهم الفوز بمسابقة ميل تشيمب Mailchimp الحصول على خدمة بريدية مجانية، واختارهم "فيسبوك" للانضمام إلى برنامج إف بي ستارت FBstart ممّا أتاح لهم الوصول إلى أدوات الشبكة الفنية.

التوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وبمساعدة الأموال التي تم جمعها من خلال مسرعة الأعمال "فلات 6 لابز"، ستوسع منصة "دابتشي" أعمالها إلى الجزائر والمغرب حيث يوجد للمنصة مجتمع متنامي العدد (يصل إلى 10,000 في كلّ بلد). ويسعى الفريق إلى الوصول إلى ما لا يقل عن 3 ملايين امرأة في تونس و15 مليون امرأة في منطقة المغرب العربي.

مستقبلاً، ستقدم منصة "دابتشي" خدمة لكبار الشخصيات للتحقق من أصالة الملابس الراقية أو الأكسسوارات الفاخرة التي يتجاوز سعرها 300 دينار تونسي (أي ما يعادل 122 دولار أميركي). تقول أماني منصوري عن الخدمة: "نود أن نقدم خدمة تسمح لنا بأن نصبح منصة للملابس المستعملة الفخمة أيضاً حتى يمكننا استهداف أسواق مثل دبي، على سبيل المثال". كما تحث البائعين عند بيعهم قطع مقلدة على توضيح ذلك بدلاً من الاحتيال على الزبائن، وذلك نظراً إلى عدم وجود قانون لمكافحة تقليد العلامات التجارية في تونس."تدرك متابعات الموقع عند شرائهن نظارات ديور الشمسية بمبلغ 20 دينار (8 دولارات) إنها مقلدة. أما إن ذكر البائع ذلك في وصف هذه القطعة، سيساهم ذلك في زيادة الثقة بينهما".

تحتضن مسرعة الأعمال "فلات 6 لابز" منصة "دابتشي" حالياً. وقد صرّح يحيى حوري: "نتعاون معهم لتحسين نموذج أعمالهم، ليس من خلال العمولة وحسب وإنما أيضاً من خلال تطوير وجودهم الفعلي، مثلما تفعل أمازون، من أجل إعادة التواصل مع العملاء". وفي هذا الصدد، نظمت "دابتشي" فعاليات المبيعات المادية في تونس بحضور الباعة من المنصة من أجل الحفاظ على روح المشاركة في المجتمع.

 
 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة