هل تصبح البحرين المركز الإقليمي الجديد للشركات الناشئة؟

أليزي دو توناك، الشريك المؤسس لـ "سيد ستارز"، تعلن بيان مهمة الشركة (الصورة مُقدّمة من ومضة).

اقرأ بهذه اللغة

"بات مصطلح "البيئة الريادية الحاضنة" شائعًا ومكرّرًا نوعاً ما، لكنه يبقى مهماً."

بهذه العبارة افتتح سايمون جالبن، المدير الإداري في الوكالة الاستثمارية مجلس التنمية الاقتصادية (EDB)، فعاليات قمة «سيدستارز» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي عُقدت في "كوربوريت هاب 9 Corporate Hub 9" في المنامة يوم الخميس الماضي للسنة الثانية على التوالي.

شارك نحو 150 شخصاً في الفعالية، من بينهم رواد أعمال وأصحاب رأس المال المخاطر وطلاب وجهات معنية كبرى مثل مجلس التنمية الاقتصادية، وكوربوريت هاب 9، وصندوق تسريع نمو الأعمال العالمي "500 ستارت أبس 500 Startups"، و"مركز بابسون العالمي لريادة الأعمال Babson Global Center for Entrepreneurial Leadership" التابع لمركز بابسون العالمي للقيادة التربوية.

وأضاف جالبن أن الجميع يتحدث عن منظومات الأعمال لكن لا أحد منهم يعرف معناها حقاً، قائلاً: "ليس من الضروري أن تكون المنظومة البحرينية مشابهة لمنظومة دبي كي تصبح محفزاً مهماً للنمو الاقتصادي."

تخلّل الفعالية أيضاً منتدى للمستثمرين المدعوين فقط، حيث أجرى روّاد الأعمال اجتماعات فردية مع أصحاب رأس المال المخاطر لمناقشة نماذج الأعمال الخاصة بهم وعروضهم التسويقية ومواضيع أخرى متعلقة بشركاتهم الناشئة.

وشارك الحضور، الذين استمتعوا بالقهوة التقليدية، في ثلاث جلسات رئيسية هي: الدعم الحكومي لريادة الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومستقبل قطاعي الغذاء والتكنولوجيا في المنطقة، وإضفاء الطابع التجاري على الواقع الافتراضي.

أدار الجلسة الأولى ألكساندر ويدمير، وهو شريك في "آيريس كابيتال Iris Capital"، كما شارك في الجلسة كل من جوديث بيكر من السفارة الأميركية في المنامة وأمل دخان، مديرة مركز بابسون العالمي لريادة الأعمال، وبكيزة عبدالرحمن، مدير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للشركات الناشئة في مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين.

تطرّقت المناقشة أولاً حول فكرة مثيرة للاهتمام تتحدى الجدال القائل إنه على الحكومات التركيز على غرضها الأساسي وهو تحصيل الضرائب وإقرار السياسات والتنظيم بدلاً من الاستثمار في الشركات الناشئة.

وشددت دخان على ضرورة التمييز بين القدرة على الابتكار والقدرة على ريادة الأعمال في أي بيئة إذ أن الابتكار يتعلق بقدرة البيئة على توليد أفكار جديدة وتقديم طلبات مستمرة لتسجيل الملكية الفكرية، بينما تُعنى ريادة الأعمال بعدد الأشخاص المقدمين على المخاطرة بوظائفهم والمغامرة في مجال ريادة الأعمال. وقالت: "علينا التركيز على تمكين هذه الجهات عبر توفير الحوافز المناسبة لها لنضمن استمراريتها؛ أي أن هناك خيار آخر بديل عن الوظيفة التقليدية التي تبدأ من التاسعة صباحاً وتنتهي عند الخامسة مساءً". وناقشت الجلسة بعد ذلك مسائل متعلقة بدور الحكومة في تثقيف الرأي العام وما إذا كان على الحكومات الاستثمار مباشرة في الشركات المُبتكِرة، آخذين قرار إدارة أوباما بالاستثمار في شركات الطاقة (المُخفِقة) كحالة دراسة.

منظومة البحرين الواعدة

يُوضح قرار "سيدستارز" بعقد قمتها الإقليمية في البحرين أن المملكة تسير على خطى ثابتة لجذب اهتمام المنطقة إليها. فقد قرر منظمو القمة عقدها في البحرين مجدداً نظراً للنجاح الكبير الذي حققته فيها العام الماضي. ووفقاً لدراسة أجرتها شركة "إرنست آند يونج" مؤخراً، عبرّ حوالي 70 بالمئة من الشباب البحرينيين عن "اهتمامهم بفكرة إنشاء شركتهم الخاصة"، وهي ضعف نسبة الاهتمام المرصودة في سائر دول الخليج.

وقد اتخذت منظومة الأعمال في البحرين مجموعة من الخطوات التدريجية التي منحها أفضلية نسبية عن سائر المراكز الإقليمية، إذ أعلن مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين في نوفمبر الماضي عن خططه لإطلاق مشروع "خليج البحرين للتكنولوجيا المالية"، بالتعاون مع حاضنة "اتحاد التكنولوجيا المالية"، وذلك بهدف تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي قوي للتكنولوجيا المالية. كما حققت البحرين تقدماً آخر إثر قرار "خدمات أمازون ويب Amazon Web Services" من خلال اختيار البحرين مقراً لإنشاء أول مكتب لها في الشرق الأوسط، وهي خطوة دافعة ومُحفّزة للاقتصاد نحو اعتماد الخدمات السحابية.

ولعلّ ما يشجع رواد الأعمال على تأسيس شركاتهم في البحرين هو أنّ المملكة بأكملها عبارة عن منطقة حرة متكاملة عوضاً عن منطقة محددة مخصصة لذلك. تجدر الإشارة إلى أن الإطار التنظيمي المخصص لخدمات أمازون ويب قد مهّد الطريق لتحقيق المزيد من الابتكارات وتعزيز الاهتمام في التكنولوجيا المالية بين رواد الأعمال. وكما هي الحال في الإمارات العربية المتحدة، سيتم الإعلان قريباً عن قانون جديد للإفلاس لتشجيع رواد الأعمال على المخاطرة والإقدام على مشاريع تجارية دون قلقهم بشأن أي التزامات قانونية كانت ستعيق تقدمهم. وقد علّق محمد الطواش، المدير المؤسس لـ «كوربوريت هاب 9» حول المسألة خلال حديثه مع وسائل الإعلام قبل الفعالية قائلاً: "لن يكون هناك أي سبب يمنع رواد الأعمال من إطلاق مشاريعهم."

ولجذب أصحاب رأس المال المخاطر والمموّلين، أعلن مجلس التنمية الاقتصادية خلال الفعالية أنه سيؤسس "صندوق استثماري" جديد يهدف إلى زيادة تدفق رأس المال إلى المملكة، عبر السماح للمستثمرين بتمويل شركات التكنولوجيا مع الاستفادة من سياسات اقتصادية جاذبة توفرها المملكة بنفس الوقت (بما فيها المنطقة الحرة وقوانين الإفلاس).

كما ينوي المجلس تنظيم "أسبوع الشركات الناشئة" في مارس، ليكون أسبوعاً مخصصاً للتكنولوجيا المالية يُقام خلال مؤتمر "يوروموني Euromoney"، ومن المقرر أيضاً تنظيم أسبوع تكنولوجي في أكتوبر 2018.

تخلل الفعالية سلسلة من العروض الترويجية القصيرة التي أتاحت لرواد الأعمال الفائزين بعرض ابتكاراتهم.

  • "جانكبوت JunkBot" من الإمارات العربية المتحدة: مجموعة أدوات تساعد الفرد على صناعة الروبوتات بنفسه (DIY robotic kit).

  • "فيجن إن موشن Vision in Motion" من لبنان: حلّ برمجي يستهدف الشركات B2B ويساعد المتاجر في فهم سلوك عملائهم عبر استخدام كاميرات المراقبة والرؤية بمساعدة الحاسوب.

  • "ونا WNNA" من البحرين: محرّك بحث سياقي مبني على الذكاء الاصطناعي يستخدم البيانات المفتوحة الضخمة والشبكة الدلالية لتوفير توصيات مخصصة للمستخدمين حول اتخاذ قراراتهم اليومية.

  • "عون 3oun" من الأردن: تطبيق حسب الطلب عبر الهواتف الذكية يربط المستخدمين بالعمالة المهنية القريبة من موقعهم.

  • "بايم دوت إي إس Paym.es" من تركيا: برنامج دردشة آمن للتسوق يساعد المستخدم في بيع أو شراء السلع عبر تطبيق "الماسنجر Messenger App".

  • "فافيزون Favizone" من تونس: منصة تتيح للتجار تقديم التوصيات عبر قنوات مختلفة.

  • "هوبلا كار Hooplacar" من المغرب: شركة ناشئة لتكنولوجيا الإعلانات تربط العلامات التجارية بالسائقين لإنشاء حملات دعائية تُعرض على السيارات ويتم مراقبتها مباشرة من خلال نظام التموضع العالمي (GPS) ومؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بالتسويق.

  • "وايد بوت WideBot" من مصر: منصة تطوير روبوتات الدردشة التي تسمح لأي شخص ببناء روبوت الدردشة الخاص به دون الحاجة إلى خبرة في البرمجة.

  • "جنرال سينسيس General Senses" من الكويت: شركة ناشئة في التقنيات الاختبارية تركز على التكنولوجيات الشعورية والتجريبية (الواقع المعزز والواقع الافتراضي)

اختتمت فعاليات اليوم بكلمتين، حيث ألقى الكلمة الأولى حسن حيدر، وهو شريك رأس المال المخاطر في "500 ستارت أبس"، حول المشهد العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2018، والتي ناقش خلالها النقص الكامن في رأس المال البشري في دول مجلس التعاون الخليجي، واهتمام مصر المتزايد في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وقدرة منطقة بلاد الشام على تصميم منتجات جاذبة. وقال: "إن رؤيتنا لمستقبل المنطقة تبدو واعدةً ومشرقةً حقاً، وإلا ما كنا سنستثمر فيها."

بينما ألقى الكلمة الثانية کامران الهیان، وهو ريادي أعمال إيراني في الثمانينيات ويعمل حالياً على تحفيز الابتكار، ووضح في كلمته كيف تَمكّن من إقناع صاحب رأس مال مخاطر أميركي بتمويله بمبلغ 1.8 مليون دولار لتطوير النموذج الأولي لمنتجه. كما شدّد على أهمية المثابرة على مواجهة العنصرية والتعصب قائلاً: "إن ريادي الأعمال لا تربكه الوقائع السائدة، بل يتمسك برسالته ليكون وسيلة لتحقيق التغيير."

ستتوجه كافة الشركات الناشئة المشاركة إلى مدينة لوزان في سويسرا في شهر أبريل القادم لتمثيل دولها في قمة "سيدستارز" العالمية.

 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة