منصات تمويل الاستثمار تربط بين الشركات الناشئة والمستثمرين

منصات تمويل الاستثمار هي إحدى بدائل التمويل الجديدة التي يمكن للشركات الناشئة الاستعانة بها (الصورة عبر "ستوكفولت Stockvault".

اقرأ بهذه اللغة

يجسد الحصول على التمويل عبئاً لا يمكن تفاديه بالنسبة إلى العديد من الشركات الناشئة. فهو المرحلة التي يتم خلالها تقييم فكرة أو منتج الشركة الناشئة وتحديد إن كان منتجاً قادراً على الاستمرار يستحق الاستثمار فيه، من أجل مباشرة العمل وتوليد الإيرادات.وفي ضوء ذلك، يواصل رواد الأعمال والخبراء والمرشدون والمختصون محاولة العثور على قناة التمويل المناسبة لكل شركة ناشئة، بالاعتماد على مستوى نضجها واحتياجاتها للتطوير. وتمثّل كل من جوائز المسابقات، والتمويل الذاتي (bootstrapping)، والمستثمرون الملائكة، والتمويل الجماعي، ورأس المال المخاطر، وتمويل الأسهم، وحتى عروض العملة الأولية، تمثّل نماذج متنوعة للتمويل يمكن للشركات الناشئة استغلالها.

وتجسّد منصات تمويل الاستثمار أحد البدائل التي يمكن إضافتها لهذه القائمة، إذ تعمل هذه المنصات على الوصل بين المستثمرين ورواد الأعمال المناسبين الذين يبحثون عن التمويل.  

«ليد إنجلز Lead Angels» هي منصة تمويل شركات ناشئة تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتدعم الشركات المولدة للإيرادات والتي تسعى إلى الحصول على تمويل يتراوح ما بين 500,000 دولار و2 مليون دولار ، وتمويل أسهم رأس المال.انطلقت أعمال الشركة في شهر يناير 2018 على يد أربعة رواد أعمال، هم: مارك ثاكيراي (رئيس قسم التقنيات)، وهو رائد أعمال متسلسل في مجال تقنية المعلومات وخبير في الأمن السيبراني؛ ونبيل ناظر (رئيس قسم الاستثمار)، وهو رئيس قسم الاستثمار لدى مجموعة السليمان في المملكة العربية السعودية، وتشمل مجالات خبراته الاستثمارات والتمويل والاستراتيجية، كما يتمتع بخبرة متعددة القطاعات اكتسبها من العمل في مختلف مناطق الخليج العربي والشرق الأوسط؛ وطوبى تريكلي (المدير الإداري)، وهي الرئيس التنفيذي لـ «وقف اقرأ» والشريك المؤسس لشركة "قطوف الريادة"، أول مؤسسة ريادة أعمال خاصة في المملكة العربية السعودية، كما أسست مسرعة الأعمال "فلات 6 لابز Flat6Labs" في جدة، وهي ممثلة السعودية في الأسبوع العالمي لريادة الأعمال؛ ونيك روبرتس (الرئيس التنفيذي)، وهو متداول سابق في الأسهم بشركة "وينتيرفلود سيكيوريتز Winterflood Securities" في لندن.

أوضح روبرتس: "نوفّر للشركات الوصول الفوري لشبكة من المستثمرين المعتمدين، بينما نتيح لأعضائنا من المستثمرين الوصول إلى صفقات ممولة جزئياً. وعلى الرغم من أن العملية تتم عبر الإنترنت، إلا أن نموذجنا يختلف تماماً عن التمويل الجماعي، فالحد الأدنى من حجم الاستثمار هو 25,000 دولار أميركي، ويتم تحديد القيمة بحسب المستثمرين الملتزمين بتمويل المشروع".على الرغم من أنها لا تزال في مراحلها الأولية، عقدت "ليد إنجلز Lead Angels" اتفاقيات تعاون مع عدد من مستثمري رأس المال المخاطر وشبكات المستثمرين الملائكة في المنطقة، كما تدرج مستثمرين جدد ضمن منصتها بصورة يومية. وأضاف روبرتس: "تضم قاعدة مستثمرينا مزيجاً من الأفراد والمؤسسات"، من بينها شركة "ميدل إيست فينتشر بارتنرز MEVP"، ويتم التفاوض حالياً مع العديد غيرها. فستكون هذه المنصة مصدراً للفرص السانحة للمستثمرين.

وعلى حد تعبيره، من الضروري الوصول إلى صفقات جاهزة استقطبت الاستثمارات وخضعت إلى عمليات العناية الواجبة المكثفة. وأوضح: "إن التفاوض على الشروط والقيمة المقدرة والمدفوعة مسبقاً بواسطة عوامل السوق هي قيمة مضافة أخرى".للشركات الناشئةينبغي للشركات الناشئة قبل إدراجها على المنصة الاستعانة بمستثمر رئيسي؛ على أن تسري الشروط والقيمة المقدرة نفسها التي تفاوض عليها المستثمر الرئيسي على أعضاء "ليد إنجلز Lead Angels".

"ليد إنجلز Lead Angels" هي منصة تمويل شركات ناشئة تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتدعم الشركات التي تسعى إلى الحصول
على تمويل حتى 2 مليون دولار (الصورة عبر "ليد إنجلز Lead Angels").

ستحصل الشركات الناشئة بدورها على فرص سانحة من المنصة. وأوضح روبرتس: "تتضمن عملية جمع التمويل إجراءات مطوّلة، ولا يمتلك المؤسسون الموارد اللازمة لجمع التمويل بصورة فاعلة والعمل في الوقت ذاته على تطوير أعمالهم. ومن هذا المنطلق، نوفر لهم وصولاً فورياً إلى قاعدة معتمدة من المستثمرين مقابل رسوم نجاح بنسبة خمسة بالمئة على أي مبلغ يتم جمعه عبر المنصة".تركّز المنصة على الشركات الناشئة في مراحلها الأولى والتي تحقق الإيرادات عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أنها مهتمة كذلك بجولات التمويل المؤقت للشركات في مراحلها المتوسطة. وإلى جانب التمويل الذي يجسد أساس أعمال "ليد إنجلز Lead Angels"، تساعد المنصة الشركات الناشئة بصورة غير رسمية بعيداً عن المنصة من خلال تعريفهم على شركاء معنيين في المنظومة.

وقد ساعدت المنصة شركة "في باوت Vbout"، وهي منصة متكاملة لتقنيات التسويق في لبنان وتضم أدوات لإطلاق حملات متعددة القنوات، على الحصول على التمويل من "إم إي في بي MEVP"، كمستثمر رئيسي، حيث جمعت 450,000 دولار من أصل هدف التمويل البالغ 900,000 دولار.علّق روبرتس: "ستساعدنا حملات جمع التمويل الناجحة على تحقيق الربح بصورة سريعة جداً"، مشيراً إلى أن الشركة ستجني الأرباح إن نجحت في عقد صفقة كل شهرين.المنافسةهناك العديد من الجهات التي تعمل على تيسير التمويل للشركات الناشئة على الصعيد الإقليمي، وباستخدام مجموعة متنوعة من المناهج. وعلق روبرتس على ذلك: "تتمثل منهجيتنا في توفير البنية التحتية الضرورية للجمع بين هذه المجموعات وعقد شراكات ذات منفعة متبادلة. فقد وقعنا مذكرات تفاهم مع عدد من مستثمري رأس المال المخاطر وشبكات المستثمرين الملائكة في المنطقة، ونقوم بتبادل عروض التمويل بصورة منتظمة من خلال قنوات التواصل المفتوحة".ووفقاً لروبرتس، هناك مجموعة من منصات التمويل الإلكتروني العابرة للقارات، إلا أنها تفتقر إلى التواجد الفعلي الملائم لثقافة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فشركة «جست Gust»، على سبيل المثال، هي إحدى منصات تمويل البرمجيات الخدمية في نيويورك وهي توفّر خدمات مماثلة تتمثل في تأمين وإدارة استثمارات المراحل الأولية. وتتيح المنصة لرواد الأعمال إمكانية التعاون مع المستثمرين وشبكات المستثمرين الملائكة عبر الدعم الافتراضي لكافة جوانب العلاقات الاستثمارية ابتداءً من التقديم الناجح لفكرة المشروع وحتى التخارج الناجح. وإلى الآن، استخدمت أكثر من 500,000 شركة ناشئة منصة التمويل للتواصل والتعاون مع ما يزيد على 45,000 مستثمر. وقد تأسست الشركة المملكة للقطاع الخاص عام 2004 تحت اسم "إنجل سوفت Angelsoft". شركة "آور كراود OurCrowd" هي أيضاً أحد الأمثلة على منصات تقدم خدمات مماثلة، فقد انطلقت عام 2013 مدفوعة بإيمانها بأن مجال تطوير الشركات الناجحة سينمو بصورة أوسع وأفضل عندما تتاح أمام "الجماهير" العالمية فرص الوصول إلى استثمارات رأس المال المخاطر.واختتم روبرتس حديثه قائلاً: "على الرغم من أن نموذجنا يرتكز على الموقع الإلكتروني، إلا أن غالبية الاتصالات تحدث وجها لوجه، ونعتمد بصورة كبيرة على العلاقات الراسخة التي يكونها فريقنا. ولحسن الحظ، يوجد تحسن في مشهد التمويل ومنظومة الشركات الناشئة عموماً، إلا أن عدم اتساق الإجراءات البيروقراطية بين الدول والتكلفة المرتفعة لإنشاء الأعمال لا تزال تجسد مشاكل رئيسية".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة