كيف تستفيد الشركات الناشئة في دبي من الترخيص المجاني؟

سيحقق نموذج الترخيص التجاري وفق نظام "فريميوم" قيمة اقتصادية تبلغ 52 مليار درهم إماراتي (14 مليار دولار أميركي) من الشركات الناشئة المبتكرة وحدها.

اقرأ بهذه اللغة

سيكون "للترخيص التجاري المجاني" وغيره من التكاليف المدعومة الأخرى أثره الباهر على الشركات الناشئة، وهو أمر ليس بعيد المنال كما تظن.  

تحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة 35 عالميًا على "مؤشر الابتكار العالمي" 2017، بيد أنّه يمكن لهذا الرقم أن يتحسّن بشكل ملحوظ إذا ما وضعت بعض القرارات موضع التنفيذ.

تمثل التراخيص التجارية المجانية التي يمكن أن تشرف عليها "دائرة التنمية الاقتصادية" في دبي وحكومة دبي، أمراً لا مفر منه لتحفيز نموّ الابتكار. فشدّة سرعة بيئة الأعمال وتغيّرها تقع اليوم عند أعلى مستوياتها على الإطلاق، يدفعها عوامل مؤثرة مثل سلسلة الكتل، والعملات المشفرة، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وإنترنت الأشياء، والروبوتيات.

هذه العوامل مكلفة بالنسبة للتأسيس الأولي والتطوير والانتشار في السوق. فلقد هيمنت أساليب نماذج أعمال سريعة، مثل نموذج الأعمال المرن lean ومنهج التفكير التصميمي، على مراكز الابتكار المبنية على أساس عامل رئيسي واحد، هو: الفشل السريع والنجاح على عجل. كما أنّ سرعة التطور تتزايد، لذا كان لزامًا على الحكومات الذكية وسياسات الابتكار أن تكون متناسقة من أجل إيجاد نظام ترخيص أسهل.

 

التغير في إنفاق دورات تصميم النماذج الأولية

من الأفكار إلى الإنتاج الأولي

الفترة

مدة تصميم النموذج الأولي

متوسط انخفاض التكلفة عن الفترة السابقة (بالنقاط المئوية)

1990 - 2000:

18-24 شهرًا

5

2000 - 2010:

12-18 شهرًا

10

2010 - 2020:

6-12 شهرًا

35

2020 وما بعد

6 أشهر وأقل

50

 

في الواقع، الكثير من التقنيات في الوقت الحاضر قد عفا عليها الزمن أو باتت عديمة الفائدة بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى نهاية دورة البحث والتطوير. وليزداد الطين بلة، تنخفض التكاليف على مستوى العالم وذلك في الغالب بسبب التقنيات التحويلية مثل الحوسبة السحابية، والبرمجيات كخدمة SaaS، ومنصات التعاون، وأدوات التعهيد الجماعي crowdsourcing.

فأين يكمن العامل التغييري في إنجاح الابتكار إن كانت هذه التقنيات كلّها افتراضية؟

إنه يمكن في تكاليف الأعمال القياسية. هذا صحيح، التكاليف القياسية كما هي الحال للترخيص والتوظيف والعقارات وغيرها من تكاليف التأسيس والتشغيل الباهظة.

 

تكاليف دورة تصميم النماذج الأولية

التكاليف لكل مرحلة ومنتج/خدمة الشركة الناشئة

 

تصميم النموذج الأولي

ما قبل الإنتاج

الذهاب إلى السوق

البرمجيات

50-75 ألف دولار أميركي

10-20 ألف دولار أميركي

100-250 ألف دولار أميركي

الأجهزة

80-100 ألف دولار أميركي

40-60 ألف دولار أميركي

200-500 ألف دولار أميركي

البرمجيات + الأجهزة

75-125 ألف دولار أميركي

50-80 ألف دولار أميركي

150-500 ألف دولار أميركي

 

[توضيح: عُدّلت هذه التكاليف بحسب الشركات الناشئة في دبي وبالاستفادة من خبرة الكاتب الشخصية في العمل مع الكثير من الشركات الناشئة في مجال الأجهزة.]  

وفي حالة دبي، فإنّ عدم توافر مكوّنات الأجهزة وعدم القدرة على الحصول على الآلات اللازمة لتصميم النماذج الأولية، والأهم من ذلك عدم توافر الكفاءات، تمثّل جميعها تكاليف خفية، ما يدفع الشركات الناشئة إما إلى الذهاب إلى مكان آخر وتصميم النماذج الأولية فيه، أو إلى استيراد كلّ شيء من الخارج، وهو الآخر أمر ينطوي على تكلفة باهظة ويستغرق وقتاً طويلاً.   

بالنسبة إلى الشركات الناشئة القائمة على البرمجيات، يمثّل هذا الأمر معادلة صعبة من حيث الكفاءات تؤدّي إلى نتيجتين: تتمثل الأولى بالذهاب إلى مكان آخر والبقاء فيه ومن ثمّ العودة، بينما تتجلّى الأخرى بالاستيراد الكامل للكفاءات. وهنا أيضًا، ينطوي الاستيراد على تحدٍّ من حيث التكلفة، ولن تتمكّن للشركات الناشئة من الوصول إلى شبكات دعم تمكينية، ما يزيد من تكلفة هذا التحدي أكثر وأكثر.

لماذا يُعدّ هذا الأمر ضرورياً في الوقت الحاضر؟

لا بدّ من مزيج من السرعة والكثافة والتكلفة للحصول على حلول مبتكرة في السوق. وبالنسبة إلى دبي، فإنّ موقعها الفريد كمركز عالمي، ورؤية دولة الإمارات الاستشرافية، وقيادتها الملهمة، كلّها عوامل تساهم في جعلها أرضاً خصبة للابتكار التحويلي.  

تحتلّ دبي المرتبة 51 من حيث سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، بحسب تصنيف مجموعة البنك الدولي. ويجدر بالذكر أنّ ثمّة علاقة مباشرة بين سهولة بدء الأعمال والابتكار، فكلّما كانت هذه العملية أسرع وأقل تكلفة، أمكن للشركات الناشئة أن تنجح على نحو أسرع في نهاية المطاف.

ومع ذلك، يتمثّل العائق الفعلي حالياً  في التكلفة، وبالتالي ستسمح التراخيص التجارية المجانية لرواد الأعمال الذين يتبنّون روح المخاطرة بتأسيس أعمالهم، وللكفاءات الفنية بالالتحاق بهذه الأعمال، وللأمثلة المحلية بالازدهار والانتشار من دبي إلى أرجاء العالم. والآن هو الوقت المناسب للشروع بالعمل وتغذية ريادة الأعمال من خلال إيجاد بيئة مثالية تمكّن رواد الأعمال من إحداث تأثيرهم السحري.   

كيف يمكن للنموذج أن يعمل

لا شيء مجانياً بالتأكيد، إلا أنّ تأخير التكاليف إلى وقت لاحق يسمح للشركات الناشئة بالابتكار ومن ثمّ تسديد المبالغ الباهظة فيما بعد، كما أنّ القيمة الاقتصادية المحتملة لدبي ستبلغ 52 مليار درهم إماراتي (14 مليار دولار) وأكثر. هذا النموذج هو أفضل ما يمكن الرهان عليه في الوقت الحالي، فمع انخفاض تجديد التراخيص التجارية (نظرًا للتكلفة العالية والنقص في الطلب وتزايد الرسوم الحكومية وتطبيق ضريبة القيمة المضافة) وتزايد عدد التراخيص الثابتة (من دون تجديد)، بدأت المعالم السلبية تظهر.

ينطوي هذا النموذج على الانتقال من المجانية إلى التقسيط لرسوم التراخيص التجارية وغيرها من تكاليف التأسيس الأساسية على مدى خمس سنوات، وتقسيم هذه التكاليف على ثلاث مراحل: مرحلة التأسيس التي يحصل فيها تصميم النماذج الأولية، ومرحلة ما قبل الإنتاج، والذهاب الأولي إلى السوق؛ ومرحلة التوسع التي تتمثّل بتبنّي العملاء الباكر للمنتَج عن طريق تعزيز الوعي وتوليد الإيرادات الأولية؛  وأخيراً، مرحلة النموّ التي تكمن في الإعداد للتوسّع، وتحسين عرض الشركة الناشئة، وتطبيق استراتيجيات تسويق أقوى.

 

 

مجالات تغطية الرسوم:

  1. الرخصة التجارية المجانية.

  2. رسوم التوظيف المجانية (مثل تأشيرات العمل).

  3. دعم إيجارات المكاتب والمرافق (العقارات المملوكة للحكومة).

  4. تسريع الوصول إلى التمويل.

هيكلية وتوقيت الرسوم:

  • السنوات 1-2: مجاناً

  • السنوات 3-4: 25-50 بالمئة من إجمالي الرسوم

  • السنة 5: 50-75بالمئة من إجمالي الرسوم

الإيرادات والفوائد التي تعود على الحكومة:

  1. زيادة عدد التراخيص التجارية لشركات أكثر استدامة.

  2. المزيد من فرص العمل، والمزيد من الرسوم على العمالة، فضلاً عن الإنفاق الاستهلاكي.

  3. استئجار المساحات غير المستغَلّة من قبل مستأجرين مستقرّين ومتّجهين للنموّ.

  4. إيجاد حلول مبتكرة للتحدّيات الحكومية الأساسية بتكلفة منخفضة.

  5. تنمية الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحفيز الصناديق الخاصة على الاستثمار.

تستغرق الشركات الناشئة في الواقع بين ثلاث إلى خمس سنوات للوصول إلى نقطة التعادل وتحقيق الأرباح. وفي غضون ذلك الوقت، كلّما تمكنت من إدامة المزيد من النقود ازدادت فرصها في البقاء واستقطاب المزيد من الاستثمارات. فتمكين هيكلها الرأسمالي يؤتي ثماره على المدى الطويل، وعندما يحصل ذلك، ستستهلك هذه الشركات أكثر، وتوفّر قدراً أكبر من الوظائف، وتتوصّل إلى ابتكارات جديدة التي تحفز المزيد من الشركات الناشئة.    

ما من مسعى يخلو من التحديات

يشكّل التوقيت عاملاً أساسياً، لذا لا بدّ من الشروع بالعمل في الحال، لأنّ الانتظار يعني  منح الآخرين الفرصة ليخطوا هذه الخطوة. ومن الضروري لنا أن نفهم أنّ القدرات الرقمية تهيمن على النمو، ولكونها قدرات رقمية فإنّ أهمية المواقع الفعلية تبدأ بالتلاشي، وهو ما أثبتته مكامن الكفاءات الناشئة مثل أوكرانيا وتايوان وتشيلي وأيرلندا واسكتلندا وغيرها الكثير.

التحديات الرئيسية:

  1. تأهيل الشركات التي تناسب هذا البرنامج على أفضل وجه

ويعني ذلك جذب الشركات المناسبة من دون وضع معايير تصفية عالية بحيث يمكن لأيٍّ كان أن يبدأ.  

  1. دعم منظومة الشركات الناشئة

ويعني ذلك وجود الوسطاء المناسبين، مثل المحامين والمحاسبين ومسرّعات الأعمال وصناديق التمويل والاستشاريين الذين يركّزون على تغذية الشركات الناشئة.

  1. دمج الابتكار الحكومي

وهذا يعني الاستفادة الفعالة من أفضل التحديات الوطنية كمحفزّات تساهم في تحفيز المبتكرين على أفضل نحو لمعالجة المشاكل الكبرى.

تتوجه الكفاءات والموارد إلى حيث يمكن لها أن تتعاون وتنمو وتتشارك في الابتكار بشكل مفتوح ومريح. لذلك ستؤدي إزالة عائق التكلفة إلى تمكين قدرات دبي الإبداعية من الازدهار، فإزالة عائق التكلفة لا تتيح المجال للابتكار فحسب، بل تجتذب أيضاً رأس المال المخاطر والمستثمرين الأفراد ليعقبوها بسرعة. ويجدر بالذكر أنّ الوقائع تشير إلى أنّ ما نسبة ما ينجح من محفظة الاستثمار المخاطر تتراوح بين 8 و10 بالمئة، ما يعني مواجهة الكثير من الإخفاقات قبل تحقيق نجاح واحد، هذا ما لم يكن الاستثمار المخاطر محظوظاً.  

بالإضافة إلى ذلك، تتيح التكاليف المنخفضة المجال أمام مجازفة أكثر شجاعة في الشركات التي تكثّف عملها على البحث والتطوير مسرّعة بذلك من هذه العملية، ليؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور الكثير من الشركات الناشئة الجديدة والمزيد من فرص العمل والكثير من الإيرادات الحكومية.

تبسيط نظام الترخيص التجاري

يتجلى أهمّ عائق أمام التكاليف الفعلية في عمليات الترخيص نفسها، وهو ما يتطلّب المزيد من الأتمتة، والمزيد من نقاط التوزيع لمعالجة التراخيص التجارية مثل "تسهيل"، وتبسيط الوصول والعمليات الإدارية لأصحاب الأعمال التجارية. ويمكن توحيد هذا النظام من خلال:

  1. إزالة التصنيفات بحسب القطاع، والعمل برخصة تشغيل مباشرة.

  2. إصدار التصاريح من قبل هيئات مخوّلة لأنشطة تجارية محدّدة وبشكل مستقل.

  3. هيكلية رسوم مبسّطة للترخيص التجاري وحده.

  4. تعريف موحد يربط بين الأنظمة الأخرى (أسلوب الواجهة البرمجية API).

ينبغي تطبيق نموذج الأعمال الذي ينتقل من المجانية إلى التقسيط بالكامل قبل نهاية عام 2018، وكلّما طُبّق هذا النموذج أبكر، زاد النمو بشكل رئيسي على المديَين القصير والمتوسط. فالكفاءات والتكنولوجيا والأفكار تتوجّه إلى حيث تتيح لها المنظومات ذلك، وهذا ما تحتاج إليه دبي لتعزيز مكانتها اليوم. كما أنّ الموقع الذي تتمتّع به دبي كممرّ للأعمال التجارية بين الشرق والغرب  سيعزّز من قدرتها على الاستفادة من هذا النهج الجديد.

في غضون الأشهر الأربعة والعشرين القادمة، سيتسارع الابتكار بمعدل غير مسبوق، فالعالم بأسره يتسارع، ودبي تحظى بوضع مثالي للاستفادة من هذا الأمر.

مع قيمة مضافة معتدلة تبلغ 20 ألف درهم إماراتي (5،400 دولار أميركي) شهرياً لكلّ شركة ناشئة من حيث الإنفاق والاستهلاك والاستثمار، ستحقق دبي فوائد اقتصادية أعلى بكثير، من دون أن يشمل ذلك التأثير غير المباشر، حيث يمكن للشركات الناشئة في دبي أن تستفيد من النمو الإقليمي والدولي الذي يمكن أن تنمو قيمته الاقتصادية أسرع بخمس مرات.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة