هل تستحوذ التكنولوجيا على وظائف قطاع النفط والغاز في الشرق الأوسط؟

(الصورة عبر بيكساباي Pixabay)

اقرأ بهذه اللغة

لدى 71 بالمئة من أرباب العمل في عام 2018 خطط بشأن رفع معدلات التوظيف في الأشهر الاثني عشر القادمة، ويشعر 66 بالمئة منهم بالتفاؤل حيال أنشطة السوق السنوية لشركاتهم.

هذه الأرقام منقولة عن بحث أجرته  «هايز جروب Hays Group» لمنطقة الشرق الأوسط، وتعدّ مؤشراً إيجابياً على أن أصحاب العمل جاهزون لإضافة عدد ضخم من فرص العمل - ولكن ما القطاع الذي سيكون محرك النمو الرئيسي في سوق العمل؟

للإجابة عن هذا السؤال، قررنا تحليل بيانات قوائم الوظائف (الإعلانات عن الوظائف) المستخلصة من موقع الوظائف «بيت.كوم Bayt.com». ضم موقع الوظائف ما يقارب 69,000 منشور عن الوظائف. وقد اعتمدت الدراسة على كلٍّ من فئة الوظيفة وموقعها.

المنافس الجديد في سوق العمل

يمكن لتحليل حقل «فئة الوظيفة» أن يمدنا بتفاصيل عن عدد مجالات الوظائف التي يتم نشر إعلانات الوظائف بها. وفيما يلي جدول النتائج:

ثمة ثلاثة مجالات رئيسية تستقطب أعلى عدد من المتقدمين للوظائف في الشرق الأوسط: النفط والغاز، وتكنولوجيا المعلومات، وقطاع التجزئة.  

ما يثير الاهتمام أكثر هو أن تكنولوجيا المعلومات (IT) تأتي مباشرةً بعد مجال «النفط والغاز»، وهو قطاع طالما اجتذب بشكل تقليدي غالبية المواهب إلى المنطقة.

العامل المحفز لوظائف التكنولوجيا

لدراسة العوامل التي تسهم في نمو سوق العمل لقطاع التكنولوجيا، نظرنا إلى المدن التي يتوفر بها أعلى طلب على القوى العاملة. وهذا يقودنا إلى تحليل حقل «مواقع الوظائف»:

يوضح الجدول أن دبي والرياض والكويت هي أول ثلاث مدن.

يمكننا أن نلاحظ أيضاً أن مدينتين من مدن الإمارات العربية المتحدة من ضمن أول ست مدن، مما يكشف عن أن الإمارات العربية المتحدة هي المحرك الأساسي للوظائف في المنطقة. تأتي بعدها المملكة العربية السعودية. ونلاحظ النمط نفسه في وظائف قطاع التكنولوجيا. دعونا الآن نبحث في عنصرين حيويين يساهمان في نمو فرص العمل.

التحول الرقمي

تشهد منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، تحولاً هائلاً عن طريق الرقمنة. هو ما يؤثر بشكل مباشر على الطلب على وجود بنية تحتية رقمية محكمة وظهور منظومة نابضة بالحياة حاضنة للتكنولوجية، حيث ستؤدي القوى العاملة الماهرة دوراً محورياً في هذه العملية. ونظراً لزيادة وعي الشركات بشأن التحول الرقمي بصورة مستمرة، فهي تعتبر تكنولوجيا المعلومات محركاً جوهرياً لنمو الأعمال.

وهذه عملية ذات اتجاهين؛ فبينما تعزز القوى العاملة الماهرة من الرقمنة، ينتج قطاع التكنولوجيا المزيد من فرص العمل. وطبقاً لبحث أجرته «ستراتيجي& Strategy&»، فإن سوق العمل الرقمي المعزز لديه القدرة على خلق 1.3 مليون وظيفة إضافية في دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2025، من بينها 700,000 وظيفة في المملكة العربية السعودية وحدها.

على سبيل المثال، تستضيف دبي المعرض الدولي «إكسبو 2020»، الذي يتمحور موضوعه حول «تواصل العقول وصنع المستقبل» وتتناول مواضيعه الفرعية الثلاثة: الاستدامة والتنقل والفرص. وهو مثال بارز على رؤية الإمارات العربية المتحدة للمستقبل والقائمة على التكنولوجيا. يمكننا أن نلقي نظرة أيضاً على رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تشير مرات عديدة إلى التقنية كركيزة لتحقيق تنمية المجتمع والاقتصاد والرعاية الصحية والأمن الوطني ... إلخ. ومن أجل هذه الغاية، قام الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز مؤخراً بعقد اتفاقية مع «جوجل» لإنشاء خمسة مراكز ابتكار في المملكة العربية السعودية.

وإلى جانب ذلك، ثمة دفعة هائلة نحو إنشاء مدن ذكية نظراً لحاجة الحكومات لتوفير بنية تحتية ملائمة للنمو السكاني المتزايد. وقد أفادت «مؤسسة البيانات الدولية» (IDC) بأنه من المتوقع أن يبلغ الإنفاق على التكنولوجيات التي تمكّن مبادرات المدن الذكية 1.26 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في عام 2018.

التوقعات والإصلاحات الاقتصادية

أحد العوامل الحاسمة في الإصلاحات الاقتصادية هو تذبذب أسعار النفط. ورغم الارتفاع الحاد الذي شهدناه في عام 2018، ظلت أسعار النفط متدنية بصورة نسبية خلال السنوات الأربع الماضية. ونظراً لأنه لا يمكن اعتبار النفط لاعباً مؤثراً على المدى الطويل، تعمل الحكومات على استكشاف حلول طاقة ذكية أخرى، من بينها الطاقة المتجددة، وسبل مختلفة لإطلاق نمو اقتصادي محكم. على سبيل المثال، بالإضافة إلى الإمارات العربية المتحدة والسعودية، في دول مثل البحرين ثمة اتجاه نحو بناء مراكز للشركات الناشئة والمنظومات الحاضنة للتقنية المالية حيث يقدم كلا القطاعين الخاص والعام استثماراتهما لهذه الأغراض. وتشمل هذه المراكز صندوق العمل البحريني «تمكين»، وبنك البحرين للتنمية، والمسرعات الأخرى مثل «C5» و«CH9».

إجمالاً، ثمة نمو مطرد في دول مثل الإمارات العربية المتحدة (الأعلى في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي) التي تعتبر رائدة في خلق المزيد من الوظائف. وتمكنت الرياض أيضاً من أن تحذو حذوها بفضل السياسات الاقتصادية الجديدة للمملكة. فعلى سبيل المثال، تمت صياغة إطار نظام الإفلاس بطريقة تتيح لرواد الأعمال الانتقال بسهولة نحو تطوير عمل جديد كما يشجّع الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ورغم وجود العديد من العناصر في هذا القانون، يكمن الأساس في اللجوء إلى خيار التصفية خارج المحكمة، والتسويات الخاضعة لإشراف المحكمة من أجل إنقاذ الشركات، وإعادة الهيكلة المالية عن طريق المحكمة لمساعدة الشركات التي تواجه صعوبات، والإفلاس عن طريق بيع الأصول.

ثمة تغيير آخر في السياسات يشمل نظام الوصاية السعودي الذي تم إدراجه: حيث يمكن للمرأة الآن أن تؤسس شركة دون إذن من الرجل (أب، زوج، أخ ... إلخ). وفيما يخص قوانين العمل، اتخذت الإمارات العربية المتحدة وعمان مؤخراً خطوات لاقت ترحيباً لتسهيل التوظيف بدوام جزئي إلى جانب التوظيف بدوام كامل.

تتصدى دول الشرق الأوسط للتحديات بصورة مستمرة منذ الربيع العربي. وتتجه المنطقة نحو استقرار اقتصادي أفضل، إذ بدأ النمو في استعادة قوته، وأصبح التضخم المالي تحت المراقبة، كما أن مستوى الدين العام آخذ في الانخفاض في أغلب الدول.

في إطار هذا السيناريو، يستتبع نمو الوظائف في قطاع التكنولوجيا اتخاذ الدول خطوات ضخمة نحو المزيد من تعميم الرقمنة. وينبغي أن يكون الهدف مساعدة المؤسسات على الاستفادة من آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة وتطبيق الاستراتيجيات الرقمية لإصلاح عملياتها التجارية. إن تعزيز الابتكار وتمكين منظومة ريادة الأعمال الرقمية في الاقتصادات الإقليمية يجب أن يكونا السبيل للاستفادة من موجة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل تحقيق النمو على المدى الطويل.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة