المخاطر المصاحبة للمشاريع الناشئة

من الأمور المهمة التي يجب على أصحاب المشاريع الناشئة دراستها والإلمام بها هي المخاطر المصاحبة للمشروع، حيث تختلف هذه الأخطار باختلاف وقت وطبيعة المشروع. لذلك يجب عدم الاعتماد في هذا الجانب على دراسات سابقة وان كانت لمشاريع مماثلة. سنتطرق إلى بعض هذه المخاطر وكيفية الاستعداد لها قبل حدوثها؛ لتفادي فشل المشروع عند التعرض لأي من هذه المخاطر:

مخاطر التسرب الوظيفي: وهذا النوع من المخاطر يَكثُر حدوثه في المشاريع الناشئة بسبب عدم القدرة على دفع رواتب منافسة في السوق. لذلك يجب على صاحب المشروع أن يكون على أتم الاستعداد لتوفير البديل، من خلال إنشاء قاعدة بيانات للمرشحين المناسبين لتغطية أي وظيفة شاغرة. كذلك من الضروري اتخاذ سياسة تدوير الموظفين قدر الإمكان، بحيث يتوافر موظفًا جاهزًا لتغطية مهام الوظيفة الشاغرة لحين إيجاد البديل.

مخاطر المنافسة: ترتكز الكثير من المشاريع الناشئة على أفكار جديدة، مما يساعدها على الدخول في السوق بشكل سريع، بينما عند نجاح أي مشروع؛ نجد مشاريعًا مماثلة تدخل السوق، ويترتب عليها حصول منافسة قوية قد تتسبب في بعض الأحيان إلى خروج صاحب الفكرة الرئيسي من السوق، إذا لم يكن مستعدًّا لهذه المنافسة. لذلك يجب السعي على التطوير بشكل مستمر، من خلال فهم احتياجات العملاء، والاستماع إلى شكواهم من أجل معالجتها، وعدم السماح للمنافسين من استغلال هذه الفرص لتوسعة حصتهم السوقية على حساب صاحب المشروع الرئيسي.

مخاطر التدفق النقدي: قد ينخدع بعض أصحاب المشاريع بتحقيق مبيعات عالية أو توقيع عقود كبيرة وبالتالي تتحقق أرباحًا ممتازة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تغطية الالتزامات المالية الشهرية للمشروع. قد يتعارض وقت تحصيل المبالغ مع الالتزامات الواجب سدادها باختلاف أنواعها، سواء كانت إيجارات، أو رواتب، أو للموردين، أو غيرهم. لذلك يجب على كل صاحب مشروع أن يحرص على إعداد جدولًا للتدفقات النقدية الداخلة والخارجة من المشروع بصفة سنوية على أقل تقدير، وذلك من أجل الاستعداد للوفاء بالالتزامات في وقتها، وللعمل على تغطية أي عجز مؤقت قد ينتُج بسبب اختلاف وقت التحصيل عن وقت استحقاق المبالغ مستحقة الدفع لمختلف الجهات.

مخاطر السمعة في السوق: وهذا الخطر ينتج عن تدني مستوى الخدمة أو جودة المنتج لعدة أسباب. هناك سببين رئيسيين لذلك وهو عدم كفاءة الموظفين أو استقبال أعمال تفوق الطاقة الاستيعابية للمشروع. لذلك يجب الحرص على تدريب الموظفين بشكل مناسب وعدم تكليفهم بممارسة العمل إلا بعد التأكد من كفاءتهم لتغطية المهام المطلوبة منهم على أكمل وجه. يجب أيضًا على صاحب المشروع عدم قبول أي عمل يفوق طاقة المشروع، فربما يتسبب في تدني مستوى جودة العمل، وبالتالي إلحاق الضرر بسمعة المشروع.

مخاطر التغير في الأنظمة: دائمًا ما تتغير الأنظمة والتشريعات المتعلقة بأنظمة مكاتب العمل أو وزارة التجارة في جميع الدول، علمًا بأنّه يسبق ذلك مهلة بمدة مناسبة ليتمكن صاحب المشروع من تعديل أوضاعه بشكل يتناسب مع هذه الأنظمة الجديدة. لذلك يجب الحرص على أن يكون صاحب المشروع على اطّلاع مستمر بهذه الأنظمة، وتواريخ تفعيلها، وكيفية الالتزام بها؛ تفاديًا للغرامات أو الاجراءات التي قد تضر بالمشروع عند عدم الالتزام بهذه الأنظمة.

 

فادي العوامي

مستشار معتمد للمنشآت الصغيرة والمتوسطة - مكتب المركز الاستشاري

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة