شركات ناشئة تعالج مشكلة الهدر في مصر

Image courtesy of Shutterstock

اقرأ بهذه اللغة

لا شك أن التلوث البيئي في مصر مشكلة معقّدة. فالتخلّص من النفايات لا يجري بطرق مناسبة كما أن التلوّث يعتبر مشكلة كبيرة في الكثير من المناطق.

في تموز/يوليو 2018، أصدرت "إيكو أكسبرت" Eco Experts تقريراً حول المستويات العالمية لتلوّث الهواء والتلوّث السمعي والضوئي، استعرضت فيه المدن الأكثر والأقل تلوثاً في العالم. وحلّت القاهرة في قائمة المدن العشرة الأكثر تلوثاً تلتها نيودلهي وبيجينغ وموسكو واسطنبول وغوانزو وبوينس آيرس وباريس.

تولّد مصر حوالي 80 مليون طن من النفايات كل عام وفقاً لوزارة البيئة المصرية ولكن يتم جمع 60% فقط من النفايات التي تنتجها البلاد. وثمة نقص في آليات إعادة التدوير كما أنّ الطمر غير القانوني يعتبر ممارسة شائعة في مصر تعقّد تلوّث الهواء في المدن الكبرى. 

وفي محاولة لمعالجة المشكلة، برزت العديد من الشركات الناشئة الساعية ليس فقط إلى نشر الوعي حول المشاكل البيئية بل أيضاً إلى الترويج لحلول تحسّن جودة البيئة وتعالج أثر التغيير المناخي.

من هذه الشركات، "بيكيا" Bekia ومقرها القاهرة التي انطلقت قبل عامين حين لاحظ مؤسسها محمد زهدي وهو مهندس ميكانيكي أنه لا يوجد شركات في إفريقيا تعيد تدوير الأوراق من قياس A4 بسبب الكلفة المرتفعة للجمع. لذلك قرر إطلاق "بيكيا" لتشجيع المصريين على إعادة تدوير النفايات غير العضوية مثل الورق والبلاستيك والمعادن فضلاً عن الزيت النباتي المستعمل في مقابل الحصول على سلع وخدمات مثل أرصدة الهواتف أو البقالة أو تذاكر المترو. 

وتخرّجت "بيكيا" مؤخراً من المسرّعة والحاضنة الإقليمية "فلات6لابس" Flat6labs حيث جمعت تمويلاً تأسيسياً بقيمة 28 ألف دولار أميركي وهي تأمل بأن تعمل في أكثر من 30 منطقة في القاهرة في النصف الأول من العام 2019 وأن تصل في نهاية العام 2020 إلى الإسكندرية. وحشدت حتى الآن أكثر من 5000 عميل وتلقّت أكثر من 7000 طلب.

ويقول زهدي الذي يستعد لإطلاق تطبيق أيضاً لتبسيط العملية: "نسعى للحصول على تمويل بقيمة 300 ألف دولار لجمع 500 ألف طن من النفايات وخدمة 100 ألف زبون".

"غرينيش" Greenish هي شركة ناشئة أخرى مقرها القاهرة انطلقت عام 2017 لمساعدة الناس على التخلّص من نفاياتهم بطريقة أكثر مراعاة للبيئة. وبدأت الشركة من خلال تزويد الشركات بالموارد والأدوات اللازمة لجمع النفايات في بناياتهم والتخلّص منها وباستراتيجيات لإعادة التدوير نحو الأفضل (Upcycling). وتستعد الشركة الناشئة لتحقيق العائدات من خلال بيع المنتجات المعاد تدويرها مثل الأكياس البلاستيكية المحوّلة إلى قطع فنية أو أزياء.

وسوف يطلق على الموقع اسم Mashna وسوف يشكّل منصّة لنشر ثقافة اعتماد أسلوب حياة أكثر استدامة.

ويقول شادي عبد الله، المؤسس الشريك والمدير الإداري في "غرينيش" "سوف نعرض المنتجات التي تنتج نفايات أقل ونروّج بالتالي لاعتماد أسلوب حياة صديق للبيئة وأكثر استدامة. ولا يزال الموقع الذي يعتبر الأول من نوعه في إفريقيا، في مرحلة التجربة".

ويخطط عبد الله لإطلاق الموقع في فلسطين قريباً ومن ثم في الأردن ولبنان في السنة الجارية.

وتركّز "غرينيش" أيضاً على تقليص استهلاك البلاستيك وغيره من المواد التي لا تتجدد في محاولة لتقليص كمية النفايات.

ويقول عبد الله: "هذه هي الرؤيا التي تم تأسيس 'غرينيش' بناء عليها والتي نحاول نشرها من خلال حملات التوعية".

تجري الشركة جولات في محافظات مصر حيث تقيم ورش عمل وشراكات مع المدارس لتثقيف الأطفال حول البيئة.

وكجزء من هذه الحملة التثقيفية، تحظى إعادة التدوير للأفضل بشعبية ملفتة كممارسة للتعامل مع مشكلة النفايات في مصر. وتختلف إعادة التدوير للأفضل عن إعادة التدوير العادية حيث هي عملية الاستفادة أكثر من شيء ما بدلاً من التخلص منه.

شاركت كل من يارا ياسين ورانيا رافع في تأسيس شركة "آب فيوز" Up-Fuse الناشئة الاجتماعية عام 2013 في محاولة للترويج لأسلوب حياة مستدام ووعي بيئي من خلال تصميم وإنتاج منتجات صديقة للبيئة ومدروسة اجتماعياً مصنوعة من الأكياس البلاستيكية يتم تصديرها الآن إلى خارج مصر.

وفي مبادرة أخرى، قامت هبة سعيد وعلا بلبع بدور نشط في إعادة التدوير للأفضل، حيث أسّستا شركة "ورقة" Wara'a التي تتمثل مهمتها في إنتاج الورق المعاد تدويره من مخلفات الورق المحلية وقش الأرز.

وتقول بلبع: "جاءت فكرة 'ورقة' من واقع الزيادة الكبيرة في استهلاك الورق والتأثير المباشر لذلك على الأشجار، وبالتالي على البيئة".

عام 2016، أسس إبراهيم أبوجندي شركة "موبيكيا" Mobikya، للتصميم الداخلي بإستخدام الأثاث المعاد تدويرها.

ولكن ربما تكون الطريقة الأكثر فعالية لتشجيع المصريين على إعادة التدوير هي دفع المال لهم مقابل ذلك. وبالفعل، أطلقت محافظة القاهرة عام 2017، مشروعاً بعنوان "بيع نفاياتكم"، يهدف إلى إنشاء أكشاك في أحياء مختلفة حيث يتم تشجيع الناس على بيع عبوات المشروبات الغازية والعبوات البلاستيكية والورق والكرتون بدلاً من رميها.

وكذلك، تقوم "زيرو ويست" ZeroWaste التي تأسست عام 2017 بناء على فلسفة إعادة تدوير الموارد غير المستغلة، بجمع عبوات الألومينيوم وتحويلها إلى منتجات وتشجيع الناس على المشاركة من خلال مقايضة عبواتهم برصيد هاتفي في إطار مشروع يحمل عنوان "كان بنك"CanBank .

ويقول إسلام الرفاعي، المؤسس المشارك لشركة "زيرو ويست": "نحن نخدم المجتمع من خلال نشر ثقافة إعادة التدوير في المجتمع المصري خاصة بين طلاب الجامعات والمدارس. ونتعامل أيضاً مع مشكلة التغيير المناخي من خلال توفير قناة أفضل لجمع المواد القابلة لإعادة التدوير والتي تؤدي إلى استخدام أفضل للمواد والطاقة المستخدمة في معالجتها، مما يؤدي إلى تقليل انبعاثات الكربون".

كل هذه الشركات ليست سوى عيّنة صغيرة من أنواع الشركات الناشئة التي ظهرت في السنوات الأخيرة لمعالجة مشكلة النفايات في مصر. فإعادة التدوير وإعادة التدوير للأفضل لا تؤثران فقط على البيئة، بل تلعبان دوراً كبيراً في الاقتصاد. فبالنسبة للشركات، يعتبر شراء مواد معاد تدويرها أقل كلفة من شراء مواد مصقولة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة