ما هو دور الشركات الناشئة في الاقتصاد الإسلامي؟

الصورة عبر Shutterstock

اقرأ بهذه اللغة

الطعام الحلال، السفر الحلال، مستحضرات التجميل الحلال، قطاع المال الإسلامي، الأزياء المتواضعة، الإعلام والترفيه الحلال.. جميعها تُشكّل قطاعات الاقتصاد الإسلامي العالمي الذي يواصل نموه الثابت بفضل انتشار 1.8 مليار مسلم حول العالم وحيث قُدّر  الإنفاق الإسلامي بقيمة 2.1 ترليون دولار أمريكي في العام 2017، بحسب "تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2017/19".

ولكن ما يزال هناك مجال كبير لنمو الاقتصاد الإسلامي ونضوجه، دائماً بحسب التقرير، "إذ بالكاد لامست الاستثمارات المُفصح عنها في الأسهم الخاصة قيمة 745 مليون دولار أمريكي على مدى ثلاثة أعوام وهو رقم أقل بكثير من الاستثمارات في الأسهم الخاصة ورؤوس الأموال المخاطرة التي قاربت 595 مليار دولار أمريكي في العام 2017 على المستوى العالمي".

وبالفعل، في هذا الاقتصاد المتوقع أن يواصل ويزداد نموه في السنوات المقبلة، تجد الشركات الناشئة فرصاً جديدة للابتكار لاسيما في دول رائدة في هذا المجال على غرار الإمارات العربية المتحدة وماليزيا والمملكة العربية السعودية وإندونيسيا. 

ونلاحظ ولادة العديد من المبادرات والمسرّعات والجوائز في جميع أنحاء العالم لدعم هذه الشركات الناشئة مثل جائزة الاقتصاد الإسلامي في دبي أو جائزة الابتكار في التمويل الأخلاقي في أبو ظبي أو برنامج مسرعة الابتكار الرقمي الحلال في كوالا لامبور وغيرها..

"Goodforce Labs"، حاضنة الشركات الناشئة الأخلاقية والإسلامية

من أحدث البرامج في الإمارات العربية، أطلت "Goodforce Labs" التي تعتبر أول حاضنة تعمل على تحويل قصص الشركات الناشئة في مختلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي وصناعات الحلال إلى قصص نجاح بهدف إنعاش السوق الإسلامية وتوليد إيرادات سنوية بقيمة 50 مليون دولار، بحسب ما أعلنته الشركة عند افتتاحها بداية 2018.

ويخبرنا رفيع الدين شيكو، مدير "Goodforce Labs" والمدير التنفيذي لشركة "Dinar Standard" التي هي شريك في تأسيس الحاضنة إلى جانب سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي  "Dubai Airport Freezone Authority" ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي "نحن حاضنة أعمال من نوع خاص إذ أننا لسنا مساحة عمل مشترك ولا نقدم برامج تسريع أعمال قصيرة الأمد لا بل أننا نبني علاقات طويلة الأمد مع 8 إلى 10 شركات ناشئة فقط نؤمن أنها ستتحوّل إلى قصص نجاح". ويبقى الأهم أن تكون هذه الشركات أخلاقية ولها تأثير اجتماعي وتندرج ضمن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

وهنا يشرح لنا شيكو أن الشركات الناشئة في الاقتصاد الإسلامي هي جزء لا يتجزأ من الاقتصاد الأخلاقي مضيفاً "في تعريفه، التمويل الإسلامي هو في الواقع تمويل أخلاقي لأنه يجب أن يكون عادلاً وأن يأخذ بعين الاعتبار التأثير على البيئة والاقتصاد والمجتمع والأمر سيّان مع الطعام الحلال حيث المقصود هو كيفية التعامل مع الحيوانات، وما إذا الغذاء صحي أم لا…"

ويطلعنا شيكو أن حاضنة الأعمال تركّز حالياً على ثلاثة شركات ناشئة أساسية هي "iWealth" لتشجيع الشباب على عادات مالية "صحية" و"رابيا زي" للملابس المتواضعة  ومعهد "غود فوود" وهو مركز الموارد للأغذية الحلال والمتخصصين بالأغذية الأخلاقية.

"Beehive"، شركة ناشئة إسلامية

كما ذكرنا، تتعددّ قطاعات الاقتصاد الإسلامي. نتوقّف عند التمويل الإسلامي وتحديداً منصة "Beehive" في دبي. ويخبرنا رئيسها التنفيذي ومؤسسها كريغ مور، "باعتبارها أول منصة مستقلة للتمويل في مجال P2P في العالم (سبتمبر 2015)، فإننا نفخر بأن نقدم للمستثمرين الإسلاميين فرصة الاستثمار الأخلاقي في بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم الأكثر ابتكارًا في الإمارات العربية المتحدة. وبفضل العمل مع المستشارين القانونيين الإسلاميين البارزين وخبراء صناعة التمويل الإسلامي، تمكّنا من تطوير هيكل يسمح لنا بمعالجة الاستثمارات بطريقة متوافقة مع الشريعة الإسلامية". ويضيف "جميع الشركات التي تتقدم بطلب للحصول على التمويل يجب أن تثبت أن نشاطها التجاري واستخدامها للأموال يتوافق مع مبادئ الشريعة".

ويكشف مور أن التمويل الجماعي الإسلامي "يمكن أن يؤدي إلى اندماج مالي أكبر، من خلال تحسين توزيع الائتمان على قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما تعزز البيئة حاضنة ناشطة لهذا القطاع المنافسة وريادة الأعمال؛ وكلاهما من المبادئ الأساسية للمبادئ الإسلامية".  ويتابع "يعتمد نمو الاقتصاد على الشركات الصغيرة والمتوسطة كمولدات رئيسية للعمالة والدخل، وغالباً ما تمثل أكثر من 80 ٪ من القوى العاملة في القطاع الخاص. عندما تحظى المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم بالدعم الذي تحتاج إليه، مثل الحصول على تمويل ميسور التكلفة، فإنها لا تزدهر فقط، ولكن المجتمع يستفيد أيضًا من تحسين العمالة والتنمية الاقتصادية الشاملة".

ويرى مور أن اختيار هذا النهج كان خطوة إيجابية وامتداداً طبيعياً نظراً لقاعدة المستفيدين الإقليمية وعدم وجود استثمارات بديلة. ويتابع "تتمثل الميزة في أننا نستطيع توسيع نطاق جاذبية المستثمرين وجماهيرنا على الصعيدين الإقليمي والدولي".

التحوّل إلى العالمية.. شرط لشركة تفوق قيمتها سوقية المليار دولار؟

يؤمن مور أن التوسّع هو شرط أساسي لاسيما أن "قطاع التمويل الإسلامي يساوي بضع تريليونات من الدولارات. وبالتالي، لا شك أنه يستطيع استدامة شركة تفوق قيمتها مليار دولار على الأقل".

ويعتبر أن الأمر ممكن إذ استهدفت الشركات أسواق كبيرة مثل اندونيسيا وباكستان وأوروبا من خلال منتج أو خدمة ذات صلة مع كل هذه الأسواق.

منتج ذو صلة مع كل الأسواق؟ هذا ما يطمح إلى تحقيقه شيكو مع الشركات الناشئة التي تحتضنها "غودفورس لابز" إذ تريد تحويل نشاطاتها من إسلامية إلى أخلاقية بشكل عام للتوسّع إلى العالمية.

ولذلك، قررت "غودفورس لابز" أن تساعد الشركات الناشئة التي تحتضنها والتي هي جميعها أخلاقية وذات خلفية إسلامية وأن تضعها على طريق العالمية. وهنا يضرب شيكو مثالاً بإحدى الشركات الناشئة في "غودفورس لابز" معهد "غود فوود" من ماليزيا قائلاً "كانوا يطلقون منصة تعليم إلكتروني حول صناعة الطعام الحلال وجعلناهم يتحولون إلى قطاع المأكولات العضوية والمستدامة والتجارة العادلة ليصبحوا عالميين".

ويؤمن شيكو بأن العالمية هي مفتاح النمو والتوسع لهذه الشركات الناشئة قائلاً "أطلقت حوالى 450 شركة ناشئة في الاقتصاد الإسلامي الأخلاقي في السنوات الخمس الأخيرة لتأتي وتُضاف إلى أكثر من 2500 شركة في هذا المجال. ويضيف "ما نلاحظه، هو أن بعضها يحقق النجاح مثل تطبيق "Muslim Pro" و"Modanisa" إلا أن معظمها تواجه صعوبات في الجولة الثانية من التمويل ولديها تأثير محدود عالمياً وهناك أكثر من 50 مليون دولار من الاستثمارات الضائعة".

هذا الواقع يحمل شيكو إلى التأكيد مجدداً على فكرته ضارباً مثالاً بأن أهم وأكبر العلامات التجارية في الاقتصادي الإسلامي هي الشركات العالمية مثل "نستله" و"كارفور" التي تقدم منتجات مخصصة لمجموعات محددة.

إذا عرفت الشركات الناشئة أن تقدم خدمات إسلامية وأخلاقية تحاكي جمهوراً أوسع وإذا تضاعفت المبادرات والقوانين لدعمها، لا شك أن النجاح سيكون حليفها. فبالنهاية، كما يقول مور "رواد الأعمال لديهم دور ومكانة في سوق التمويل الإسلامي مثلاً مثل أي سوق أخرى حيث يمكنهم أن يخلقوا مقترحات قيّمة لتحسين تجارب العملاء، أو تخفيض عروض تكلفة المنتج(..). دعونا لا ننسى أن سوق التمويل الإسلامي تفتقر إلى بعض الابتكارات المتوفرة على مستوى العالم في أسواق التمويل التقليدية، وهذا يمثل فرصة كبيرة لرواد الأعمال".

 

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة