رأي الخبير: سبل جذب التمويل الأولي للمشاريع الناشئة في البحرين

الصورة عبر حوار الشرق الأوسط

اقرأ بهذه اللغة

تكشف أريج الشاكر، نائبة الرئيس الأولى ورئيسة قسم خدمات التنمية في بنك البحرين للتنمية، ما يبحث عنه مستثمرو رأس المال المخاطر عند تمويل الشركات الناشئة المحلية

أطلقت مملكة البحرين مجموعةً من المبادرات الطموحة لتنويع اقتصادها من خلال مجال ريادة الأعمال. فقد قدم بنك البحرين للتنمية، المدعوم من الحكومة، مؤخراً دعماً كبيراً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المملكة، وتمثّل في إتمام الاكتتاب المالي في "صندوق الصناديق" (الواحة) وذلك بعد اكتمال رأس المال المستهدف البالغ 100 مليون دولار أمريكي، والذي يهدف إلى الاستثمار في المشاريع والشركات الناشئة الواعدة في مجال التكنولوجيا على مستوى المنطقة.

تقول أريج الشاكر، نائبة الرئيس الأولى ورئيسة قسم خدمات التنمية في بنك البحرين للتنمية، والتي تقود فريق إدارة صندوق الواحة، في مقابلة أجرتها مع "حوار الشرق الأوسط": "على الرغم من أن الصندوق مسجّل في البحرين، فإننا نستثمر في الصناديق على المستوى الإقليمي وفي بعض الصناديق العالمية، فنحن نعتبر هذا التوجّه الاستثماري ركيزةً أساسية للمنظومة الاقتصادية التي تقوم عليها المشاريع والمؤسسات الناشئة الإقليمية".

وتضيف الشاكر، وهي مواطنة بحرينية، قائلةً: "يسعى صندوق الواحة جاهداً إلى توفير التمويل اللازم للمشاريع والمؤسسات الناشئة القائمة في البحرين ورواد الأعمال البحرينيين، أو الذين يؤسّسون مشاريعهم في البحرين، وذلك من أجل دعم الهدف الوطني المتجسّد في تعزيز مكانة المملكة لتكون مركزاً للمشاريع والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا."

وفي إطار المسؤوليات المناطة بها في بنك البحرين للتنمية، تشغل أريج أيضاً منصب نائب رئيس مبادرة "روّاد" في البحرين، والتي توفّر لرواد الأعمال إمكانية الوصول إلى أدوات تعلّم مختلفة والاستفادة منها، مثل برامج التدريب وورش العمل وبرامج التوجيه والإرشاد وحاضنات الأعمال وبرنامج التمويل الأولي (تمويل إنشاء وتشغيل الأعمال).

وبعد شغلها هذا المنصب لمدة ثماني سنوات، تُشيد أريج بتنوّع الخيارات المتاحة لرّواد الأعمال وبالتقدم الذي يُحرزونه؛ فقد قُدّم لمبادرة "روّاد" أكثر من 1700 فكرة مختلفة عبر البرنامج منذ إطلاقه في عام 2015.

وتُشير أحدث الإحصائيات الحكومية إلى أن البحرين تملك بالفعل أحد أكثر الاقتصادات تنوعاً في منطقة الخليج، وتشكّل صناعة الهيدروكربونات حالياً أقل من خمس إجمالي الناتج المحلي السنوي في البحرين، بينما تُمثّل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حوالي 90 في المائة من المؤسسات القائمة في المملكة وتسهم في توليد حوالي 30 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي.

وتنوّه أريج إلى أن عدد المؤسسات الناشئة في البحرين قد ارتفع بنسبة 46 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية، مما "يؤكّد أهميتها المتزايدة بالنسبة للنمو الاقتصادي والتنمية عموماً في المملكة".

صندوق الصناديق الواحة

تقول نائبة الرئيس الأولى في بنك البحرين للتنمية: "يسعى صندوق الواحة أساساً إلى إقامة منظومة اقتصادية إقليمية تتيح إمكانية الاستثمار برأس المال المخاطر".

وتضيف: "نسعى إلى دعم المنظومة الاقتصادية للمشاريع والمؤسسات الناشئة الإقليمية عن طريق توفير الوصول إلى التمويل ومديري هذه الصناديق وذلك من خلال الاستثمارات التي نقوم بها في صندوق الواحة".

وفي هذا الصدد، تؤكّد أريج أن إنشاء الصندوق البحريني للاستثمارات الضخمة سيؤدي بطبيعة الحال إلى جذب اهتمام رؤوس أموال المخاطر وتوجيهها نحو المشاريع ومؤسسات الأعمال الناشئة المحلية.

وتوضّح ذلك قائلةً: "نعمل ضمن المنظومة الاقتصادية على بناء العلاقات والتفاعل مع المستثمرين حتى نزوّد الصندوق بعناصر استراتيجية تعزّز من أدائه. فلا نفرض أي شروط على مديري الصناديق تلزمهم بالاستثمار في الشركات والمؤسسات المحلية، بل يُقيّمون الاستثمار ويُحلّلونه وفقاً لمقاييسهم الخاصة".

وتضيف: "غير أن المهم هو عملية بناء العلاقات الجارية التي يقضي مستثمرو رأس المال خلالها فترةً مؤكّدة في البحرين لدراسة الفرص الاستثمارية من المنظور الاستراتيجي والتفاعل مع المنظومة الاقتصادية، وإن كانت الفرصة مناسبة، سينتهزها مديرو الصناديق للاستثمار في المشاريع والمؤسسات الناشئة المحلية".

الاستثمار الحكومي في المشاريع والمؤسسات الناشئة

تقول أريج إن برامج بنك البحرين للتنمية الموجّهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تُراعي "التفاوت في مستوى المعايير" عند الاستثمار، لا سيما من خلال برنامج تمويلات إنشاء وتشغيل الأعمال من حيث توجيه الاستثمار نحو المشاريع والمؤسسات الناشئة.

وتُشير إلى أن بنك البحرين للتنمية يسعى إلى الاستثمار في "مشاريع المؤسسين الذين يطرحون حلولاً مجدية داخل البحرين من حيث قدرة السوق على استيعابها".

وتضيف أن بنك البحرين للتنمية يهدف إلى تقديم التوجيه والتمويل إلى "الفرق التأسيسية التي تنظر تلقائياً إلى السوق الإقليمية وليس فقط سوق البحرين لأنها تعتبر صغيرة للغاية، وتطمح للتوسّع على نطاق عالمي المستوى".

وتبيّن أريج أن: "بنك البحرين للتنمية يبحث عن الشركات النشطة في مجال الابتكار، سواءً تلك التي تقدّم نموذج أعمال جديد من نوعه أو تطرح ابتكاراً غير مسبوق".

وتختتم حديثها مع "حوار الشرق الأوسط" قائلةً: "ندرس كذلك المهارات والإمكانيات التي يتمتّع بها الفريق أو إن كانوا يعدّون خطّة لتأهيل أفراده بالمهارات التي تنقصهم. ونطمح في ذلك إلى تجسير هذه الفجوة الماثلة في مرحلة التمويل الأولي ومساعدتهم في تأسيس شركاتهم بما يؤهلها للتقدّم بطلب الحصول على التمويل عبر صناديق رأس المال المخاطر".

 

 

تمثل مبادرة "حوار الشرق الأوسط" منصة لتبادل الأفكار والتطلعات والابتكارات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف تحفيز وتشجيع الحوار الصريح والشفاف والبنّاء حول قضايا التنمية في المنطقة في وقتنا الحاضر.

وقد تم إطلاق مبادرة "حوار الشرق الأوسط" كجهد مشترك بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة بيل ومليندا غيتس.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة