Blockchain تمكّن الإندماج الاقتصادي للاجئين

Image courtesy of Shutterstock

اقرأ بهذه اللغة

جيسيكا كاموس رئيسة قطاع الشراكات والتأثير لدى شركة "Diginex" وكريس هامبارسوميان، منتسب أقدم لدى قطاع الحلول الحكومية بشركة "Diginex".

يشهد عصرنا الحالي أعلى معدلات النزوح. فوفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ينزح قسراً نتيجة الصراعات شخص واحد تقريباً كل ثانيتين. ويُعتقد أن ما يقرب من نصف عدد اللاجئين الخاضعين لولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد ظلوا في المنفى لمدة خمسة أعوام على الأقل، مع نزوح العديد منهم قسراً لأكثر من عقدين من الزمان. وفي ظل الظروف الصعبة التي يُجبر فيها اللاجئون على النزوح، عادة ما يتم فقدان بطاقات الهوية الشخصية أو تلفها أو سرقتها. ففي بعض الأحيان وهرباً من أي ملاحقة محتملة قد يقرر اللاجئون الرحيل بدون أي وثائق ضرورية لإثبات الهوية لاجتياز معايير "اعرف عميلك"، الامر الذي قد يعرضهم للاستبعاد الاجتماعي والفقر والاستغلال في مستهل نزوحهم على وجه الخصوص. وعلاوة على ذلك، قد يزيد افتقار اللاجئين إلى المؤهلات التعليمية والمهنية من صعوبة عثورهم على عمل واستهلال عملية الاندماج الاجتماعي والاقتصادي في البلدان المضيفة.

إشكالية اللاجئين السوريين:

يبدو التحدي واضحاً جلياً عند أخذ الأوضاع الحياتية الحقيقية بعين الاعتبار؛ فمن حيث العدد يأتي حالياً اللاجئين السوريين في المرتبة الاولى في العالم. وبحسب دراسة أجرتها شركة ديلويت ومركز دراسات اللاجئين في جامعة أوكسفورد، يعاني اللاجئون السوريون المتواجدون في أوروبا من إشكاليات في حياتهم الاقتصادية حيث تصل نسبة البطالة بينهم الى 82 في المئة بالرغم من أن 38 في المئة منهم من حملة شهادات جامعية. ويعتمد جُلَ أولئك العاطلين عن العمل على دعم الحكومة. وبالرغم من أن 97 في المئة من اللاجئين يمتلكون هواتف ذكية، إلا أن 30 في المئة منهم فقط إستخدموا تطبيق البحث عن عمل. ومن المثير للاهتمام ملاحظة أن الكثير من اللاجئين مشغولون بالبحث عن عمل في قطاعات لا تتعلق على نحو مباشر بمهاراتهم ومؤهلاتهم. ومن جهة أخرى، يبدو أن الشركات مهتمة بتوظيف اللاجئين وثمة أمثلة عديدة على تجارب إيجابية. ومع ذلك ووفقاً للدراسة، فلدى العديد من الشركات مفاهيم خاطئة حيال اللاجئين أو تفتقر إلى المعلومات المتعلقة بقدراتهم كموظفين محتملين.

وبالنسبة للسوريين وغيرهم من اللاجئين المتوجهين إلى أوروبا، قد تلعب الحلول الناشئة المستندة إلى البلوكشين دوراً حيوياً في تيسير تعيين العاملين وتبادل بيانات الباحثين عن العمل بطريقة موثوقة وآمنة تمكن اللاجئين من العثور على عمل أو إنشاء عمل تجاري؛ فعلى سبيل المثال، يمكن لأي من تطبيقات الهوية الاقتصادية الرقمية أن يسمح بحمل سجلات أكاديمية ووظيفية لتُدمج في منصات مثل البيئة الحاضنة لتسجيل السكان وإدارة الهوية التابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

مميزات حلول الهوية الاقتصادية الرقمية

على النقيض من الحلول المركزية التقليدية، يمكن للبنية التحتية "Blockchain" اللامركزية ضمان الثقة والشفافية والأمن بين أصحاب المصالح؛ فبالنظر إلى أن البيانات لا يحملها أو يديرها طرف مركزي، يمكن للأفراد أن يثقوا في أن هوياتهم الرقمية لن يتم عرضها أو تعديلها دون إذن مسبق منهم.

عند الاطلاع على الهوية الاقتصادية الرقمية لأي شخص أو تحريرها، يتم إنشاء سجل ذو طابع زمني يربط الشخص الذي تفاعل مع ملف البيانات. يعمل هذا السجل الثابت على تعزيز قدرة التدقيق والشفافية لأصحاب المصالح الذين يتفاعلون مع هويات اللاجئين. 

ويتم تعزيز وظيفة هذا النظام من خلال نظام التصريح بالدخول على البيانات، حيث يستطيع الأفراد أن يتحكموا في توقيت وكيفية إطلاع الأطراف الأخرى على بياناتهم. ويمكن مشاركة البيانات على أساس  مجهول أو خفي المصدر أو كلاهما؛ مما يقلل من التسجيل المتكرر للبيانات من جانب أطراف عدة. 

وفي سياق حقوق الإنسان، فمن خلال وضع حلول "Blockchain" ونشرها لتهدئة المخاوف المثارة حول سلامة البيانات، عمدنا إلى تحديد المهام التالية باعتبارها من أكثر المهام تبشيراً

 بالنجاح فيما يخص التمكين الاقتصادي للاجئين:

  1. جعل المهارات والمؤهلات قابلة للنقل 

تخول المهارات القابلة للنقل اللاجئين من إثبات ملائمتهم للعمل لأصحاب المصالح الذين يدعمون دمجهم الاقتصادي، وعلاوة على ذلك، فهي تساعد في تحديد الاحتياجات التدريبية بيسر. ووفقاً لبحث أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي لا تزال المقارنة بين المؤهلات غير واضحة المعالم بسبب غياب المعايير الشاملة؛ حيث تعتبر مبادئ قابلية نقل شهادات المهارات وتوافقها التشغيلي مطلوبة في مختلف المؤسسات المانحة والهيئات والاقتصادات. ويُمَكن إدراج الوثائق الورقية للمؤهلات في "Blockchain" اللاجئين من الحصول على نسخة من تلك الوثائق تكون قابلة للنقل ومخزنة بأمان. فتخزين معلومات حول المهارات على "Blockchain" يساعد اللاجئين في إثبات المهارات المطلوبة والكفاءات التي يمتلكونها، مما سيزيد من قابلية التنقل بين أسواق العمل. وبالمقابل يستطيع القطاع العام والشركات تطوير برامج تدريبية وشهادات أكثر فعالية وسهولة للعمال اللاجئين بشكل مستمر.

  1. إعداد التمويل اللازم لإقامة عمل تجاري:

بالإضافة إلى ما ورد أعلاه، يمكن أن يستخدم اللاجئون أي أداة من أدوات الهوية الرقمية للدخول على الخدمات المالية؛ حيث تُمَكن برامج الدفع الرقمي اللاجئين من الوصول الى الأموال عند الطلب دون أي قيود خاصة. ومن خلال الهوية الاقتصادية القائمة على "Blockchain" يمكن سداد المدفوعات للأفراد عبر شبكة آمنة. وتبدو تجربة المستخدم مشابهة للمنصات الرقمية القائمة مثل المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول أو الخدمات المصرفية عبر الإنترنت. ومع ذلك، سينال الحل القائم على البلوكشين ميزة إضافية تتمثل في تعزيز القدرة على المراجعة في الوقت الذي يمكن فيه توجيه الأموال مباشرة للمستلمين.  

أعرب العديد من أصحاب المصالح لشركة ديجينكس عن اهتمامهم المتزايد بشفافية التبرع/ القروض متناهية الصغر وميلهم لتمويل البرامج التي تديرها منظمات شبيهة بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إذا كان هناك قدر أكبر من الضمانات بأن الأموال تحدث التأثير المنشود. وعلاوة على ذلك، تعد هذه الشفافية قيمة لضمان التزام المؤسسات المالية والمنظمات بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وبالنسبة للاجئين، تنطوي المميزات الإضافية على مشاركة المعلومات الموثقة الخاصة بهم وبأعمالهم التجارية بالإضافة إلى السجلات التدريبية وكذا المعلومات المتعلقة بتسديد القروض بطريقة تتسم بالكفاءة وآمنة.

3. تخزين المعلومات الخاصة بالتوظيف 

يلعب اللاجئون دوراً حيوياً في الاقتصاد غير الرسمي للبلدان التي تستضيفهم؛ ومع ذلك، فبلا عقود توظيف رسمية، يصبحون عرضة للاستغلال دون أن يكون لديهم وسيلة للحصول على المساعدة، ولا تتاح لهم إلا القليل من السبل لإثبات خبراتهم العملية لأصحاب الأعمال المحتملين أو حكومات البلدان المضيفة بما يقلل من فرصة توظيفهم أو تنقلهم.

عمدت شركة ديجينكس، جنبًا إلى جنب مع منظمة "The Mekong Club" باعتبارها منظمة غير حكومية مناهضة للعبودية، إلى تطوير شبكة معلومات الهجرة الأوروبية "eMin" بغية حماية العاملين المهاجرين من الإستغلال من قبل ارباب العمل. وفي جوهرها، تعتبر هذه الشبكة أحد حلول الهوية الاقتصادية الرقمية التي تركز على معلومات عن التوظيف؛ حيث تتصدى هذه الشبكة لهذه المشكلة بتوفير سجل ثابت لعقود التوظيف وغيرها من الترتيبات المهنية غير الرسمية مع توفير سبل دائمة للوصول إلى سجلات اللاجئين وقابلية إضافة البيانات الوصفية لظروف العمل.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن مشاركة تلك البيانات بأمان مع أطراف موثوقة مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تقدم الدعم للمنظمات غير الحكومية، وأصحاب الأعمال المحتملين، والحكومات. ويمكن أن تكون البيانات المعنية بالتوظيف غير الرسمي قيمة في نقطة إعادة التوطين بما أن الحكومات قد تكون أكثر ميلًا لقبول قطاعات من الجماهير لديها سجلات بمسارات وظيفية معينة ويمكنها أن تبرز القدرة على المشاركة في القوة العاملة المحلية. ويمكن لأصحاب العمل المحتملين أن يبرهنوا على التزامهم من الناحية التعاقدية بسداد الأجور للاجئين عبر المنصة الرقمية؛ ومن شأن هذا أن يرتبط بشروط الراتب المنصوص عليها في عقد التوظيف أو البيانات الوصفية المتفق عليها بغية إثبات المصداقية. أما بالنسبة للاجئين، فمن شأن هذا الأمر أن يثبت حصولهم على مصادر دخل منتظم تفيدهم في الوصول الى خدمات أخرى داخل القطاع العام والخاص.

سيولة البيانات وامتلاكها

بإمكان تكنولوجيا البلوكشين أن ترفع إلى حد كبير من مستوى الأداء الوظيفي لحلول الهوية الاقتصادية الرقمية من خلال تحسين جودة البيانات المتوفرة وكميتها. وعلاوة على ذلك، تمكن تلك التكنولوجيا من أن يتشارك أصحاب المصالح البيانات فيما بينهم في نطاق البيئة الحاضنة للاجئين دون المخاطرة بسلامة الأفراد وأمنهم، وخصوصياتهم؛ حيث تسمح الحلول المنفذة تنفيذاً جيداً للاجئين بأن يمتلكوا بياناتهم وأن يتحكموا بها بغية أن يكونوا قادرين على استغلال فرص الاندماج الاجتماعي والمالي في البلدان المضيفة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة