لماذا يجب ألا يخشى رواد الأعمال العرب اقتحام قطاع التصنيع

الصورة عبر حوار الشرق الأوسط

قد يشعر رواد الأعمال العرب بالتوجس من اقتحام قطاع التصنيع بسبب أنه استثمار طويل الأجل ولا يشعر المرء بنتائجه بصورة فورية، ولكنه في واقع الأمر توجه ذو مردود إيجابي لكثير من رواد الأعمال المتطلعين للنجاح في المنطقة.

بقلم: أحمد جابر

قبل عامين إشترت شركة أمازون شركة Souq.com مقابل 580 مليون دولار لتسطر بذلك عهداً جديداً للشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي مارس / آذار  من هذا العام تحقق حدث فارق في المنظومة الاقتصادية للمنطقة بعد أن إستحوذت شركة أوبر على شركة كريم مقابل 3.1 مليار دولار، لتصبح المنطقة رسمياً من بين المناطق التي تتضخم فيها قيمة شركات ناشئة لما يزيد على المليار دولار.

وعلى مدى أكثر من عِقد من العمل في مجال ريادة الأعمال، استطاعت عدة شركات تم تأسيسها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غزو العديد من الأسواق، وأحدثت طفرة كبيرة في مجالات التجارة الإلكترونية والنقل المواد الغذائية، وغيرها من المجالات الأخرى. ولكن، لا يزال قطاع الإنتاج والتصنيع بمنأى عن ذلك.

وهنا يقول أيمن شكري الحبيشي- أخصائي فحص براءات اختراع لدى مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع بالكويت، والذي ساهم في مجال براءات الاختراع وحقوق التصنيع في المنطقة منذ عام 2001- "يكمن التحدي الرئيسي في توفر بنية تحتية صناعية تُشجع على البدء في صناعات جديدة." ويضيف الحبيشي موضحاً:"من المعروف أن معظم أنشطة التصنيع التي قامت في المنطقة ترتبط بصناعات كانت موجودة منذ 20 عاماً وأكثر مثل: المواد الغذائية، وأنواع محددة من الكيماويات، والبترول ومشتقاته. ولكن، لم نشهد سوى استثمارات محدودة في مجال التقنيات الصاعدة والإبداعية."

ويقترح الحبيشي أنه يجب على رواد الأعمال الناشئين في المنطقة الراغبين في اكتشاف مجالات الصناعة البدء بالصناعات الأقل تعقيداً صناعياً ومن ثَم الصعود التدريجي في هذا المجال. ولكنه يُحذر مراراً وتكراراً قائلاً: "إنه إستثمار طويل الأجل  وقد يستغرق جني ثماره فترة تتراوح ما بين ثلاث إلى ست سنوات."

ويبدو أن مجال صناعة إكسسوارات الهواتف الذكية مثالياً و مناسباً تماماً.

يقول رائد الأعمال الكويتي عبد الجليل حبش البالغ من العمر 37 عاماً والذي أسس شركة "ريفوميك" الناشئة لتصنيع إكسسوارات الهواتف الذكيَّة في عام 2016: "وضعنا صناعة إكسسوارات الهواتف الذكية نصب اعيننا لأنها تتمتع بسوق متنامي. ففي عام 2018 بلغ حجم استثمارات السوق 77 مليار دولار ويتزايد بإستمرار. وللمرء حرية الاختيار بين البدء باستثمار ضخم أو استثمار صغير يستهدف جزئية محددة في صناعة كبرى."

تنتج وتبيع شركة "ريفوميك" حالياً 26 نوعاً مختلفاً من إكسسوارات أجهزة الهواتف الذكيَّة وبتشكيلة تضم 120 شكلاً متنوعاً. كما سجلت الشركة براءة الاختراع التي حصلت عليها لتصميم منتجها وهو عبارة عن قلم اللمس لشاشات الهواتف الذكيَّة والأجهزة اللوحية، والذي يتميز بخاصية الآلية الميكانيكية التفاعلية التي تُعطي للمستخدم إحساس بضغطة القلم على الشاشة، ويُوصف بأنه "أول منتج تُسجل براءة اختراعه تجارياً" في الكويت.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الرحلة طويلة ومستمرة، ولكنها لا تناسب رواد الأعمال الذين يهدفون إلى تنفيذ إستراتيجية تخارج قصيرة الأجل.

ويوضح حبش قائلاً: "كان علينا تقييم طريقة تصميم وتصنيع الكثير من المنتجات القديمة ومن ثم زيارة بعض المصانع في الصين لفهم عملية التصنيع، والأهم من ذلك معرفة التكاليف."

لم يكن الافتقار إلى توفر تقنية التصنيع على النطاق الإقليمي ونقص الخبرة التحدي الوحيد الذي واجهته شركة ريفوميك. يصف حبش عملية الحصول على براءة اختراع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأنها "عملية تستغرق وقتاً أطول من اللازم" مع عدم وجود "خيار يُسهل العملية". توصل حبش في ظل خبراته الكبيرة إلى خيار اسرع وهو الحصول على براءة اختراع من الولايات المتحدة أو أوروبا ثم تقديمها كمسودة إلى المكتب المحلي لبراءات الاختراع.

ويبرهن حبش على ذلك موضحاً: "يتطلب الحصول على براءة الاختراع وقتاً لا تقل عن حوالي 24 شهراً وتكاليف أكبر مما عليها في الولايات المتحدة."

ومن هنا نجد أن قطاع التصنيع سيظل اختياراً صعباً بالنسبة لرواد الأعمال في المنطقة في الوقت الراهن بسبب عقبات التنظيم وتكنولوجيا التصنيع، وإن كان الاستثمار في هذا القطاع سيعود بالكثير من الفوائد على رواد الأعمال الذين يسعون لبذل المزيد من الجهد. وترى العديد من هيئات التمويل أن الشركات الناشئة العاملة في قطاع التصنيع وجهات مناسبة لتقديم الدعم لها؛ حيث حصلت شركة ريفوميك على تمويل مبدئي بقيمة 1.3 مليون دولار من الصندوق الوطني الكويتي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ويمكن للعملاء في الأسواق المحلية تقديم الدعم للشركات الناشئة العاملة في مجال التصنيع من خلال شراء المنتجات التي تحمل علامات تجارية محلية. ويرى حبش- ومن خلال تعاملاته مع أكثر من 15 ألف عميل- أن العملاء لا يلتفتون إلى السعر كثيراً، إذا حصلوا على منتج عال الجودة ومن إنتاج شركة محلية.

 

تمثل مبادرة "حوار الشرق الأوسط" منصة لتبادل الأفكار والتطلعات والابتكارات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف تحفيز وتشجيع الحوار الصريح والشفاف والبنّاء حول قضايا التنمية في المنطقة في وقتنا الحاضر.

وقد تم إطلاق مبادرة "حوار الشرق الأوسط" كجهد مشترك بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة بيل ومليندا غيتس.

شارك

مقالات ذات صِلة