تطبيق رعاية الأطفال الذي يجذب انتباه المستثمرين

بقلم: مصطفى عادل

تضغط التقاليد على الأزواج في الشرق الأوسط، لإنجاب أطفال في وقت مبكر من زواجهم؛ ولكن هذه مسؤولية ليس الجميع مستعدين لتحمّلها. فغالباً ما يجد الأهل أنفسهم مضطرين لتقديم تضحيات مثل ترك وظيفتهم الثابتة من أجل رعاية أطفالهم. ولكن في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، قد يقود ذلك إلى مزيد من الإجهاد.

لطالما حلم حسام طاهر بتسهيل حياة الآباء والأمهات الشباب في مصر من خلال شركته الناشئة "أوركاس". وبالفعل يساعد تطبيق الشركة للهاتف المحمول منذ إطلاقه في العام ٢٠١٦ الكثير من الآباء والأمهات كما يساهم في توفير فرص عمل بدوام جزئي للطلاب والخرّيجين الجُدد.

ويوضح طاهر (٢٨ عاماً) الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس للشركة قائلاً: "نحن في الأساس سوق رقمية نعمل كحلقة وصل بين المدرسين الخصوصيين أو جليسات وجليسي الأطفال وبين الأمهات اللاتي يبحثن عن مساعدة". فتطبيق "أوركاس" متخصص في توفير الدروس الخصوصية وتعليم اللغة وكذلك مجالسة الأطفال. 

ينشئ المستخدم حساباً على التطبيق، ثم يبدأ البحث حسب اللغة أو الموضوع الذي يحتاج إلى مساعدة فيهما. وتعطيه النتائج مجموعة من الملفات الشخصية لمرشحين محتملين تضمّ صوراً ونبذات عنهم وتقييمات المستخدمين الآخرين ومراجعات لأدائهم وأوقات توفّرهم. وحين يقع الاختيار على مرشح معيّن يقبل الأخير الطلبات مباشرة.

ولكن الخدمة التي تقدّمها "أوركاس" ليست محصورة فقط بالأهل بل يمكن للطلاب أيضاً استخدامها، إذ تضم قاعدة بياناتها حالياً أكثر من ٢٠ ألف طالب. 

ويتابع حسام قائلاً: "لقد أطلقنا أوركاس نظراً إلى عدم وجود الكثير من فرص العمل للشباب في مصر، ونظراً إلى غياب ثقافة الوظائف بدوام جزئي. لذلك، نحن نقدم نوعاً من العمل بدوام جزئي على غرار ما تقدّمه أوبر؛ ولكن الفرق أن هذا النوع من الوظائف يعتمد أكثر على المستوى الفكري للمستخدم أكثر من اعتماده على وقته".

لذلك، إذا كان أحدهم جيداً في مادة معيّنة أو على دراية جيدة بكيفية التعامل مع الأطفال ـ وبإمكانه تقديم بضع ساعات من وقته في الأسبوع للعمل كمدرّس أو جليس أطفال ـ ففي هذه الحالة يمكنه العمل مع "أوركاس".

ويضيف حسام: "نريد أن نقدم حلاً سهلاً لكل أب وأم بحاجة لمساعدة في المنزل في رعاية أطفالهم، كي يتمكّنوا من التركيز في حياتهم المهنية إذا أرادوا ذلك. فالأزواج الذين نستهدفهم هم الذين لديهم أطفال صغار وأهلهم يعيشون بعيداً عنهم أو يعملون ولديهم وظائف. وبالتالي، ليس لديهم من يعتني بأطفالهم". ويتابع "كذلك لا يوجد في وضعنا الاقتصادي الحالي من يستطيع توظيف مربية بدوام كامل لرعاية أطفاله. لذلك، نحن نحاول أن نقدّم مصادر خارجية لهذه الخدمة". 

السلامة أولاً

ولكن بالطبع لا يجب أن يتوقع المستخدمون أن يجدوا على التطبيق مدرّسين مؤهلين بالكامل؛ ففي النهاية تهدف المنصّة إلى تقديم يد العون للطلاب جامعةً بين الترفيه والعناصر التعليمية. 

ويوضح حسام: "نحن سوق تضم مجموعة كبيرة ومتنوعة من الخيارات وجميعها تم التدقيق فيها. فنحن نتحقق من خلفية المستخدمين الذين يتسجّلون كمدرّسين على المنصة، كما نخضعهم لبرامج تدريب لرفع مستواهم". 

ويتابع "نختار المدرّسين بعناية ونحرص على ضم من يتعاملون بشكل جيد مع الأطفال ويعرفون كيف يوصلون المعلومة إليهم، هذا بالإضافة طبعاً إلى درايتهم بالموضوع الذي يدرّسونه".  

ومع تنامي قاعدة مستخدميها وزيادة ولائهم، وضعت "أوركاس" الآن نصب عينيها التوسّع خارج مصر، كذلك بدأت تجذب انتباه المستثمرين نحو الإمكانات التي تتمتّع بها.

وحتى الآن، جمعت الشركة التي تعمل حالياً في القاهرة والإسكندرية والجونة والساحل الشمالي تمويلاً مقداره ٥٠٠ ألف دولار، وكانت آخر جولة تمويل لها من شركة "ألجيبرا فينتشرز" Algebra Ventures  في حزيران/يونيو ٢٠١٩.

ويختم حسام بالقول: "نريد أن يخوض كل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ١٧ و٢٤ عاماً سواء في مصر حالياً أو لاحقاً في أفريقيا جنوب الصحراء وفي الدول العربية ذات التركيبة السكانية المماثلة، تجربة أوركاس في تعليم اللغة أو مجالسة الأطفال مما يحقق لهم دخلاً شخصياً". 

 

 

تمثل مبادرة "حوار الشرق الأوسط" منصة لتبادل الأفكار والتطلعات والابتكارات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف تحفيز وتشجيع الحوار الصريح والشفاف والبنّاء حول قضايا التنمية في المنطقة في وقتنا الحاضر.

وقد تم إطلاق مبادرة "حوار الشرق الأوسط" كجهد مشترك بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة بيل ومليندا غيتس.

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة