منصة بيانات طبية لتوفير رعاية صحية أفضل للاجئين

الصورة عبر حوار الشرق الأوسط

شقيقان من سوريا يطوران تكنولوجيا لإدارة البيانات الصحية بهدف تحسين تجربة المرضى والأطباء في مخميات اللاجئين.

استغل حسّان إبراهيم خلفيته في التعليم وشقيقه سينان إبراهيم خلفيته في الطب وتعاونا على تطوير تكنولوجيا تمكن المرضى من الحصول على المعلومات الضرورية لفهم الأمراض المزمنة مثل داء السكري وضغط الدم.

شعر الأخوين الأمريكيين بواجب المساعدة تجاه ما يحصل في وطنهما الأم، "كان للصراع الدائر في سوريا وما خلفه من ملايين اللاجئين شديد الأثر علينا، وكان لابد أن نسخّر مهاراتنا لإحداث فرق في حياة هؤلاء اللاجئين". ففي نهاية 2017، تم تأسيس "حكمة هيلث" بعد أن بدأ الشقيقان وفريقهما بالأبحاث وبعد التحدث الى المرضى والأطباء اكتشفوا أن ما يفتقر إليه الجميع هو الوصول إلى البيانات والمعلومات المطلوبة لعلاج المرضى بشكل صحيح. ويقول حسان بأنها "نظام غير ربحي يعمل على إدارة صحة البيانات للاطباء والمرضى في بيئات اللاجئين حول العالم".

يشرح لنا حسّان أن النظام يعتمد على شراكات مع منظمات غير حكومية تعمل مع اللاجئين وتعتمد في عياداتها الميدانية على المنصة الالكترونية التي طورتها "حكمة". تتوفّر المنصة على الحاسوب أو الهاتف النقال وتسمح بجمع وحفظ البيانات لكل مريض. فعلى سبيل المثال، إذا حضر محمد البالغ من العمر 8 سنوات إلى العيادة وبه أعراض داء السكري يتم حفظ كل البيانات الخاصة بصحته وبالعلاج الذي يتّبعه. فإذا راجع العيادة بعد أشهر يكون ملفّه الطبي متوفراً للطبيب ولعائلته كذلك.

يولي فريق "حكمة" الأولوية إلى تطوير تطبيق على الإنترنت (والذي بات متوفراً) وعلى الهاتف المحمول (في طور الإنجاز) بسبب الحاجة الملحة حالياً في تبادل البيانات بين الأطباء.

قد يعتبر البعض أن هذه الفكرة "بديهية" لأن أنظمة إدارة البيانات الطبية متوفرة في جميع دول العالم، لكن ما يميز هذه المنصة هو انها تخدم بيئات مهمّشة وغالباً ينقصها الرعاية الصحية. تطلب تطوير هذا النظام الكثير من العمل لفهم احتياجات العمل ميدانياً. ويقول حسّان "بالفعل، ثمة العديد من الأنظمة الصحية الإلكترونية لكنّها ليست مُصممة لتُناسب احتياجات مخيمات اللاجئين حيث الاتصال بالإنترنت ليس متوفراً دائماً، وحيث الحاجة إلى توفير نظام صحي مبسط ومنخفض التكلفة وبلغات متعددة".

وبدأ شركاء "حكمة" إستخدام التطبيق في العيادات ويأمل حسّان أن يساعد التطبيق أكثر من 100 ألف مريض بحلول نهاية هذه السنة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه عند تطوير التطبيق على الهاتف المحمول هو: هل يمتلك جميع المرضى هاتفاً ذكياً ليستفيدوا من هذا النظام الصحي؟ وهنا يقول حسّان "وجدنا في بحثنا أن 60 ٪ من المرضى اللاجئين في الشرق الأوسط لديهم هواتف ذكية. وهذا، في الواقع، عدد كبير جداً". ويتابع قائلاً "نحاول استغلال تقنية الرسائل النصية القصيرة أيضاً إضافة إلى البحث في دمج تطبيق "واتساب" في العلاقة بين الطبيب والمريض. فكما تعرفون، يقطع المرضى عادةً مسافات طويلة لزيارة الطبيب وليس من السهل تكرار الزيارات. وهكذا، نسمح لهم، من جهة، بأن يتواصلوا بشكل أسهل، ومن جهة أخرى، يمكننا تسجيل الأسئلة والأجوبة والبيانات".

وعلى غرار المنظمات غير الحكومية، يبقى التمويل التحدي الأكبر لـ "حكمة". إلا أن الشقيقان يعوّلان على تصميمهما في إحداث تغيير في الرعاية الصحية وعلى اندفاع فريق كبير من المتطوعين الذين انضمّوا إليهم من أجل استدامة المشروع. 

تبقى "حكمة" منصة صحية متوفرة للجميع ويمكن إستخدامها في أي بقعة من العالم ليستفيد منها أكبر عدد من المرضى والأطباء.

ويضيف حسّان قائلاً "انطلقنا مع الصراع في سوريا لدواعي شخصية إلا أننا نتحدث مع منظمات غير حكومية في أفريقيا وحتى داخل الولايات المتحدة". المهم في الأمر هو أن يتوفر البيانات الصحية للمرضى أينما كانوا ومهما كانت أوضاعهم الاجتماعية.

 

تمثل مبادرة "حوار الشرق الأوسط" منصة لتبادل الأفكار والتطلعات والابتكارات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف تحفيز وتشجيع الحوار الصريح والشفاف والبنّاء حول قضايا التنمية في المنطقة في وقتنا الحاضر.

وقد تم إطلاق مبادرة "حوار الشرق الأوسط" كجهد مشترك بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة بيل ومليندا غيتس.

 

شارك

مقالات ذات صِلة