جاهزون للاستثمار في باكستان

Image courtesy of Shutterstock

اقرأ بهذه اللغة

يرتبط حضور باكستان في الأخبار العالمية بشكل أكثر شيوعًا بالصراعات السياسية المتوترة وخطر الحرب النووية وتفشي الأمراض المعدية. ولكن خارج نطاق السياسة، شرع الشباب والقطاع الخاص في باكستان في التحول إلى تطوير البلاد إلى واحدة من أكثر الدول ريادة في آسيا.  

يحاول رئيس الوزراء الحالي عمران خان إعادة تشكيل صورة البلاد كبيئة مرحبة ومواتية للاستثمارات الأجنبية. وفي تموز 2019، خاطب جمهورا في منظمة شنغهاي للتعاون، واصفا باكستان بأنها "وجهة استثمارية جذابة"، مبرزاً التعداد السكاني القوي للبلد والبالغ 200 مليون نسمة، 64 % منهم تقل أعمارهم عن 30 عاما، ووصف خان السكان بأنهم "شعب مرن وريادي ... مليء بالطاقة والإبداع الهائل."

أدت هذه الطاقة إلى نمو قطاع الشركات الناشئة، حيث بلغت نسبة انتشار الهواتف الذكية 43 % وتمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم 90 % من القطاع الخاص. 

لكن الدولة ما زالت عرضة لتحديات عديدة منها الفساد وضعف العملة وسوء البنية التحتية. وقد صنّف البنك الدولي باكستان في المرتبة 136 من أصل 190 اقتصادًا في تقريره "سهولة ممارسة الأعمال"، بينما صنّفها مؤشر كورسيس للمهارات العالمية في المرتبة 57 من بين 60 دولة لمهارات الأعمال والتكنولوجيا وعلوم البيانات.  

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن الشركات الناشئة في باكستان تلوح بالأمل. 

سوق المستهلك

في عام 2018، احتلت باكستان المرتبة 126 على مؤشر ريادة الأعمال العالمي، لكن في غضون عام واحد تمكنت من الارتقاء ستة مراتب لتصبح الآن في المرتبة 120، مما يعكس نمو الشركات الناشئة وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة. 

تساهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 40 % من إجمالي الناتج المحلي، الذي بلغ 312 مليار دولاراً في عام 2018 وفقًا لهيئة تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد أثبتت أيضًا أهمية في إيجاد وظائف للشباب نظرا لتوفيرها 80 % من فرص العمل في البلاد.   

لاحظ "كالسوم لاكهاني" و"مصباح نقفي" إمكانات النظام الايكولوجي قبل ثماني سنوات، عندما أسسوا Invest2Innovate (i2i) ، وهي شركة مسرعة تعمل مع 31 شركة ناشئة حتى الآن في باكستان. وأطلق الثنائي مؤخرًا i2i Ventures ، وهو صندوق مبدئي قيمته 15 مليون دولاراً، وأعلن عن أول استثمار له في شركة ناشئة Mauqa Online متخصصة في التكنولوجيا توفر خدمات محلية عند الطلب من خلال تطبيق الهاتف المحمول.

"لقد بدأنا في دعم الشركات الناشئة والمستثمرين الباكستانيين بسبب الفجوة الحالية في النظام الإيكولوجي للشركات الناشئة. أردنا أن نوفر خيارًا للشركات للنمو من خلال برنامج التسريع الخاص بنا، وهذا هو ما نشأت عليه i2i. مصباح وأنا كلانا باكستانيان، لذلك كان الهدف هو إنشاء شيء ما في وطننا وسد الفجوة."

تعد باكستان من أكبر 26 سوقًا للمستهلكين في العالم ويعكس قطاع الشركات الناشئة هذا الشهية المفتوحة. وتعتبر التجارة الإلكترونية وخدمات توصيل الطعام وطلب سيارات الأجرة شائعة في هذا القطاع. وقد اجتذب العديد منها اهتمامًا دوليًا حيث استحوذت شركة "علي بابا" الصينية على متاجر التجزئة عبر الإنترنت Daraz  في العام الماضي في صفقة يُعتقد أنها بلغت قيمتها 200 مليون دولار، في حين استثمرت شركة ميدل إيست فنتشر بارتنرز (MEVP) التي تتخذ من دبي مقراً لها، مؤخرًا مليوني دولار في خدمة ركوب الدراجات النارية Bykea .

ويقول لاكهاني: "باعتبارها خامس أكبر [قوة نووية] في العالم، وشعب فتي، وطبقة مجتمعية استهلاكية متزايدة واختراق متزايد للهواتف الذكية، تقدم باكستان فرصًا استثمارية هائلة."

معالجة التحديات

لقد شهد النظام الإيكولوجي ارتفاعًا في عدد المستثمرين والحاضنات والمسرعات، ولكن هناك نقصاً في الدعم، فمن الصعب الوصول إلى رأس المال بشكل عام، والتمويل في المرحلة الإبتدائية غير موجود، والبيئة الضريبية تعيق المستثمرين وبالتالي تحد من نمو الشركات الناشئة.  

ووفقاً لشركة الاستشارات McKinsey & Co التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، لا يتوفر سوى 0.06 دولار للفرد من أموال المشاريع في باكستان سنويا، وفي بنغلادش 0.07 دولار للفرد ونيجيريا 0.18 دولار للفرد. 

"المشكلة ذات شقين: اللوائح والتعليمات تجعل إنشاء صندوقنا داخل باكستان أمرًا مرهقًا؛ كما تصعّب اللوائح نقل الأموال خارج البلاد - فبقدر ما توجد السيولة في السوق الباكستانية، فإنه لا يمكننا، نحن والعديد من صناديق الاستثمار الرأسمالي الأخرى التي اضطررنا إلى تأسيسها في الخارج، الاستفادة من هذه السيولة. وهذا يجعل من البحث عن التمويل أكثر صعوبة ويعني أنه يجب علينا التنافس مع زملائنا في هذا الفضاء للحصول على قطعة أصغر من الكعكة، الأمر الذي لا يساعد بشكل عام على النمو المستقبلي لرؤوس أموال المشاريع الاستثمارية في باكستان، كما أنه لا يفضي إلى بناء نظام بيئي تعاوني من المستثمرين."

نصف الباكستانيين غير قادرين على الحصول على الخدمات المالية الرسمية وفقًا للبنك الدولي ومن بين الثلاث ملايين من الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد، أقرضت البنوك أقل من 200000 شركة منهم.

ويقول نبيل صدّيقي مؤسس شركة Modulus Tech، وهي شركة ناشئة لأجهزة تم إطلاقها في عام 2017: "لا توجد موارد كافية متوفرة للشركات الناشئة لتبدأ. لقد كان الأمر أسهل بكثير منذ عامين لأنه كان هناك ضجة وإثارة حول ريادة الأعمال في ذلك الوقت مقارنةً بالوقت الحاضر."

ولكن هذه الضجة يمكن أن تعود بعدما أعلنت الحكومة عن برنامج "كامياب جوان" في أغسطس، والذي يضم ست مبادرات بما في ذلك قروض الإنشاء وبرامج التدريب الداخلي والتدريب على المهارات الفنية. ستقدم الحكومة قروضًا بقيمة 100 مليار روبية (637 مليون دولار) على مدار السنوات الخمس القادمة لتمكين الشباب في هذه المبادرات، وسيتم تقديم قروض تصل إلى 5 ملايين روبية لأولئك الذين يبدأون مشاريع أعمالهم الخاصة.

"بعض من أفضل الابتكارات تمخضت عن أوقات عصيبة. وكلما كان هناك ركود، أرى الفرص. الكثير من الناس لا يرغبون في الاستثمار في الوقت الحالي (في باكستان) ولكن هناك من يريدون الاستثمار أمثال Airlift و Gobi و Eat Mubarak لأن هناك طلبًا كبيرًا على خدمات توصيل الطعام في البلاد. لذلك، فهي ليست قضية خاسرة تماما. في الواقع، أرى أن الأوقات الصعبة هي وسيلة للنمو وهذا هو عندما تتحدى الشركات الناشئة ومشاريع الأعمال نفسها وتنمو."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة