سباق تقنية الجيل الخامس نحو الابتكار في دول مجلس التعاون الخليجي

اقرأ بهذه اللغة

تقنية الجيل الخامس هي أحدث بنية تحتية للهواتف المتحركة وتقدم عروضًا لا مثيل لها في مجال الإنترنت حيث تتيح للمستخدم سعة بيانات تصل إلى 10 جيجا بايت في الدقيقة أي أسرع 100 من سعة تقنية الجيل الرابع الحالية. وبحسب جمعية تكنولوجيا المستهلك التي مقرها الولايات المتحدة الأمريكية، يمكنك من خلال تقنية الجيل الخامس تنزيل فيلم مدته ساعتين خلال 3.6 ثانية مقارنة بمدة 6 دقائق و26 ساعة من خلال تقنيتي الجيل الرابع والجيل الثالث على التوالي.

وتؤدي زيادة السرعة إلى التواصل بشكل أفضل وتقليل وقت الانتقال أو ما يُطلق عليه في بعض الصناعات "الوقت الفعلي" لمستوى التواصل.

وتعلق إيشيتا سعود الشريك المؤسس ومدير العمليات في شركة «ويكّاب» التي مقرها الولايات المتحدة الأمريكية والمتخصصة في مجال إنتاج الخوذات الذكية لعمال البناء لنقل أماكنهم وساعات عملهم والمسائل المتعلقة بسلامتهم إلى مديري الموقع قائلة "سيكون التواصل ونقل البيانات أسرع كثيرًا ففي الوقت الحالي نعاني من بعض التأخر" وتضيف قائلة "فالأمر يشبه إجرائك مكالمة هاتفية في ظل تأخر الإرسال فيحدث التداخل ولا يجري نقل البيانات على نحو مناسب. ونسعى إلى تحسين مستوى السلامة والإنتاجية فحتى وإن كان التأخر لبضعة دقائق فحسب قد تكون حياة بعض الأشخاص عرضة للخطر".

ويقترب هذا الزخم من الجلبة المصاحبة لإطلاق تقنية الجيل الرابع منذ بضعة سنوات مضت في المنطقة. فآنذاك، احتفى مشغلو شركات الاتصالات بسرعات الإنترنت غير المسبوقة في الهواتف المتحركة التي زعموا قابليتها على تغيير الاقتصاد كلية. وقد كانوا على حق، فازدادت معدلات استخدام خدمات الانترنت عبر الهواتف المتحركة في منطقة الشرق الأوسط وانخفضت تكلفة نقل البيانات من متوسط 9.50 دولار لكل 0.5 جيجا بايت عام 2016 لتصل إلى 5.27 دولار لضعف سعة نقل البيانات عام 2018. وبعد انطلاق تقنية الجيل الرابع، سرعان ما ظهرت إمكانية هذه التقنية في تغيير سبل الولوج إلى الإنترنت وإتاحة الفرصة لملايين الأفراد في المنطقة للتعبير عن أنفسهم ليصبحوا حاليًا من أكثر العناصر الفعالة على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن خلال تمكين المزيد من الأشخاص من الولوج إلى الإنترنت، ساهمت تقنية الجيل الرابع في خلق سوقًا وبيئة لمستهلكي التكنولوجيا مثل تطبيقات ركوب الخيل ومواقع التجارة الإلكترونية لتنمو وتزدهر.

 

وبالنسبة لتقنية الجيل الخامس، فمن المحتمل أن يكون معدل التغيير أكبر حيث أصبحت التكنولوجيا ضرورة لتمكين الابتكارات المستقبلية مثل المركبات الذاتية القيادة وعلم الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

ويذكر صالح عبدالله العبدولي الرئيس التنفيذي للمجموعة لمجموعة اتصالات "أتاحت تقنية الجيل الخامس فرصًا لمشغلي شركات الاتصالات لدعم الابتكارات في العديد من المجلات وذلك في سبيل توفير منصة تتيح للتكنولوجيا الناشئة أن تصبح جزءًا لا يتجزأ عن اقتصادنا وأسلوب حياتنا".

وبدأت شركة «اتصالات» رحلتها في تقنية الجيل الخامس منذ عام 2014 و أصبحت في شهر مايو من هذا العام في دولة الإمارات العربية المتحدة أول شركة اتصالات تطلق خدمات شبكة الجيل الخامس على الصعيد التجاري في الشرق الأوسط. كما أبرمت الشركة عقدًا مع إكسبو 2020 دبي لتقديم خدمات الجيل الخامس في سبيل استعراض هذه التقنية وإمكانيات الشركة أمام سائر دول العالم.

الأجندات الوطنية

طرحت العديد من الحكومات خاصة في دول التعاون الخليجي خططًا اقتصادية طموحة لتنويع مجالات اقتصاداتهم بعيدًا عن النفط. وتهدف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 ورؤية الإمارات 2021 إلى الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير اقتصاديات قائمة على المعرفة في سبيل تحسين الخدمات العامة.

وتمثل البيانات محور اقتصاد المعرفة ومن شأن إمكانية نقل المزيد من البيانات ومعالجتها بسرعات عالية أن يسهم في فتح مجالات جديدة للاستخدام والتطبيقات. وأصبح وجود بنية تحتية قوية للإنترنت ضرورة لاستمرارية الواقع الافتراضي وتطبيقات الواقع المعزز والحوسبة السحابية للوقت الفعلي لتمكين حالات الاستخدام مثل إجراء العمليات الجراحية عن بعد باستخدام الروبوت من خلال الأدوات التي تحملها طيارات الدرون دون طيار.

وبحسب تقرير أناليسيز ميسون التي مقرها المملكة المتحدة التي تُقدر أن تتيح شبكة الجيل الخامس فرصًا جديدة للإيرادات التراكمية بقيمة 273 مليار دولار على مدار 10 سنوات بالنسبة لدول التعاون الخليجي. ويستشعر مشغلو شركات الاتصالات المملوكة لهذه الدول أن من شأن تبني تقنية الجيل الخامس أن تسهم في تطوير هذه الخطط وإتاحة الفرص للابتكار، حتى وإن كان يجري إنتاج هذه التكنولوجيا في مكان آخر فمن شأن تبنيها تشجيع الابتكار على الصعيد المحلي أو على الأقل تبدو هذه هي النية.

ويعلق هاني صبيح الكخن نائب الرئيس للاستراتيجية في شركة «هواوي» الشرق الأوسط بقوله "تحظى تقنية الجيل الخامس بزخم قوي في المجال التجاري" ويضيف "ونشهد اتجاه العديد من الصناعات إلى تبني تقنية الجيل الخامس التي أخذت في الهيمنة على الوضع من خلال تحسين كفاءة العديد من الصناعات. وفي ضوء إضافة إمكانيات الذكاء الاصطناعي إلى الجيل التالي من منتجات تقنية المعلومات والاتصالات، ازداد معدل إتاحة الذكاء الاصطناعي في المجالات المختلفة للبحث العلمي وابتكارات الأعمال. ويسهم الجمع بينهما في إضفاء مزيد من الذكاء على شتى مناحي الاقتصاد الرقمي".

وبحسب تقرير إريكسون التي مقرها السويد بشان الاتصالات النقالة فمن المزمع اشتراك نحو 30 مليون هاتف متحرك في خدمة الجيل الخامس في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بحلول عام 2024 وذلك في ظل توقع أن تبلغ معدلات نقل البيانات أعلى معدلات النمو على مستوى العالم.

الاختيار السياسي

وعلى المستوى العالمي، ابتكرت شركة «هواوي» التقنية الداعمة لتقنية الجيل الخامس واستثمرت نحو ملياري دولار في الأبحاث وعمليات التطوير الخاصة بتقنية الجيل الخامس ووقعت عقودًا للشراكة مع شركة الاتصالات السعودية وViva البحرين وشركة اتصالات. وبرغم ذلك وخلال معرض جيتكس، سعت الشركات الأوروبية والأمريكية بما في ذلك أريكسون وسيسكو ونوكيا إلى استعراض إمكانياتهم مع الاستفادة من العداء القائم بين الحكومة الأمريكية وشركة «هواوي» الصينية.

وأصبح تبني البنية التحتية لتقنية الجيل الخامس مسألة سياسية. وفي ظل دعاوى انتهاك حقوق الملكية الفكرية والتجسس والادعاء بأن شركة «هواوي» هي الذراع التجاري للحكومة الصينية، وهو الأمر الذي تنفيه الشركة بشدة.

ويعلق مايكل ساتكليف الرئيس التنفيذي للمجموعة في «أكسنتشر الرقمية» التي مقرها الولايات المتحدة الأمريكية بقوله "من المحتمل إضفاء الصبغة السياسية على الأمر، ولكن لطالما كان الأمر مسألة سياسية على غرار ما حدث مع تقنية الجيل الثاني والثالث والرابع". وأضاف قائلًا "في إطار تجهيز الشبكة لاستقبال تقنية الجيل الخامس، يحتاج الأمر إلى ما لا يقل عن ثلاث إلى أربع شركات رئيسية ولا شك أن أريكسون تعتزم أن تكون إحداهن في هذا المجال".

وبرغم توافر الإمكانيات لدى دول التعاون الخليجي لإرساء هذه البنية التحتية، فلا تتمتع سائر دول منطقة الشرق الأوسط بإمكانيات متكافئة، فما زالت بعض البلدان مثل العراق تستخدم تقنية الجيل الثالث ولم تُتحول مصر أكبر الدول كثافة سكانية في المنطقة إلى تقنية الجيل الرابع إلا منذ عامين مضوا فحسب.

ويذكر ماثيو ريد قائد الممارسة في مؤسسة «أوفورم الشرق الأوسط وأفريقيا» قائلًا "قد تحتاج الأسواق الأقل نموًا في بلدان منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى مزيد من الوقت لتطوير دراسة جدوى لتقنية الجيل الخامس". وأضاف "حيث تستغرق الإجراءات التنظيمية مثل تخصيص الترددات وقتًا هي الأخرى".

ولا ينظر الجميع إلى تقنية الجيل الخامس على أنها ضرورة خاصة في ظل عدم استعداد الأجهزة الحالية لتشغيل تقنية الجيل الخامس.

ويعلق كلاوديو إيسبوسيتو - آياردو المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «كاراستي» ومقرها الإمارات العربية المتحدة صاحبة تطبيق إيجار السيارات القائم على الاشتراك بقوله "في مجالنا، سرعة الخدمات المتاحة في السوق مناسبة". ويضيف "وتتمثل القيمة التي تضيفها هذه التقنية في قدرتنا على تضمين المزيد من الفيديوهات على تطبيقنا نظرًا لإمكانية التحميل السريع".

وفي نهاية المطاف وفي سبيل نجاح تقنية الجيل الخامس وجني ثمارها يتطلب الأمر مزيد من التعاون والتآزر.

ويعلق أحمد عودة، العضو المنتدب لشركة «في إم وير» الشرق الأوسط بقوله "ليس بوسع مشغلي شركات الاتصالات وحدهم تقديم تجارب تقنية الجيل الخامس للمستخدم النهائي ويحتاج النظام البيئي الكامل إلى تضافر مشغلي شركات الاتصالات والمجالات الأخرى لإرساء نماذج جديدة للأعمال". ويضيف "عليهم العمل معًا على نفس الوتيرة لدعم هذه التكنولوجيا

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة