فيتا-كام...تطبيق يذكرك بتناول الخضروات

الصورة عبر حوار الشرق الأوسط

بقلم: كيث. جيه. فرنانديز 

 

لتشخيص نقص التغذية ينظر الأطباء الى  بعض الأعراض مثل: الجلد الشاحب والأظافر الهشة وضعف العضلات والإرهاق. ولكن من خلال استخدام تطبيق للهواتف الذكية فريق من طلاب الهندسة بجامعة عجمان إمكانية معرفة الفيتامينات التي يحتاجها الجسم واتخاذ الخطوات التصحيحية بكل سهولة عن طريق.

 

يستخدم تطبيق فيتا-كام مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي لتقييم نسب الفيتامينات لدى الشخص من خلال صور فوتوغرافية للعيون والشفاه واللسان والأظافر. وإذا تم اكتشاف سوء التغذية، يقترح التطبيق تغييرات لتصحيح نمط التغذية ومكملات غذائية. ولن يذكرك التطبيق بتناول الخضراوات والفواكه فحسب، بل سيشرح لك أيضاً فوائدها. وبعد النتهاء من إجراءات موافقة وزارة الصحة الإماراتية على التطبيق، يُتوقع أن يُطرح التطبيق على متجر جوجل بلاي ومتجر تطبيقات آيفون أوائل عام 2020.

 

يقول أحمد سيف الدين خليل- خريج قسم هندسة الكهرباء -الذي ابتكر التطبيق مع فريق من زملائه: " بعد التطورات الأخيرة في مجال الأبحاث العلمية أصبح المجتمع العلمي أكثر وعياً بالعلاقة بين نقص الفيتامينات وكثير من المضاعفات الصحية. إلا أن طرق التشخيص المكلفة عن طريق الجلد قد تُثني الكثيرين عن السعي للحصول على فحوصات طبية، وهو ما يعطى الفرصة للتكنولوجيا لتملء الفراغ وتبتكر وسائل بديلة." ضم الفريق المعاون لأحمد سيف في ابتكار هذا التطبيق كل من زميله الطالب سيف الدين الغلاييني، ومحمد آيت قاسم، ومساعد المحاضر وسام شهيب.

 

حصد التطبيق الذي أطلق عليه أحمد سيف اسم "الطبيب المحمول" عدداً من الجوائز منذ العرض الافتتاحي له في وقت سابق من هذا العام. فقد فاز الفريق المبتكر لتطبيق فيتا-كام في شهر مارس/آذار بجائزة هاكاثون الإمارات، وتم اختياره كذلك في أكتوبر/كانون الأول ليكون ممثل دولة الإمارات للمنافسة على جائزة جيمس دايسون، وهي مسابقة دولية لتصميمات الطلاب أقيمت في 25 دولة، حيث يحصل الفريق الفائز على جائزة قدرها 140 ألف درهم إماراتي نقداً. وتعد دولة الإمارات البلد الوحيد الممثل في الشرق الأوسط، وسوف يشهد هذا الشهر إعلان الفائز بالمسابقة.

 

ويوضح سيف الدين الغلاييني أنه بإمكان التطبيق حالياً أن يختبر العديد من حالات نقص فيتامينات ب، وفيتامين ج وفيتامين أ، وكذلك مستويات الحديد، والزنك، والكالسيوم والمغنيسيوم، مضيفاً الى أن الفريق يأمل في توسيع نطاق عمل التطبيق عن طريق دمج أجزاء أكثر من الجسم. وكما هو شائع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن التطبيق سوف يوسع مجال تغطيته للفيتامينات والأمراض مع زيادة استخدامه. ومن جانبه يقول وسام شهيب:"التطبيق الذي اخترعناه ليس بديلاً عن الاستشارة الطبية، بل هو أداة مصممة لزيادة وعي المجتمع باحتياجاتهم الغذائية، ومنع حدوث مضاعفات صحية ناجمة عن أوجه قصور غذائية لم يتم علاجها."

 

تشير بيانات صادرة عن الأمم المتحدة إلى وجود حالات سوء تغذية دقيقة لدى ملياري شخص حول العالم، حيث يعاني الكثير منهم من أمراض حادة ومزمنة نتيجة لذلك. ويؤثر سوء التغذية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على المجتمعات الأكثر ضعفاً في الدول الأقل تقدماً، وكذلك في الدول المتقدمة حيث لا يحصل من يعاني من البدانة على ما يكفي من المواد الغذائية الصحية. وتعد مسألة نقص الكوادر الطبية سبباً في تفاقم المشكلة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن المتوسط الإقليمي للعاملين في الرعاية الصحية الذي هو 2.3 لكل 1000 شخص غير كاف على الإطلاق حتى لتوفير التغطية الصحية الأساسية وحدها.

 

ويمكن لتطبيقات التكنولوجيا الطبية مثل فيتا-كام أن تقطع شوطاً طويلاً في سد هذا العجز من خلال توفير أدوات تشخيص يسهل على المرضى الحصول عليها. وثمة العديد من تطبيقات تشخيص الحالات المختلفة قيد التطوير حول العالم، ولكن يستهدف العدد القليل منهم حالات مشابهة.

 

يعد فيتا-كام من بين أكثر التطبيقات ابتكاراً وبالتأكيد هو أقلها تكلفة حتى الآن. ويوضح محمد آيت قاسم أن هذا النموذج الأولي الذي تم تطويره على ثلاث مراحل على مدار ستة أشهر متوافق مع معظم أنواع الهواتف الذكية المعاصرة التي تحمل الكاميرات بها مواصفات الحد الأدنى للتحليل الصحي بنجاح. ويتابع محمد آيت الشرح قائلاً: "لقد وضعنا كذلك مجموعة من التعليمات للمستخدم لإزالة أي عقبات من شأنها أن تتداخل مع التحليل مثل: طلاء الأظافر، والنظارات. وكذلك أوردنا شرحاً عن الحد الأدنى من شدة الضوء اللازمة للتحليل."

 

سوف يتم إطلاق النسخة الكاملة من فيتا-كام كنسخة مجانية، ولكنها ستعرض إعلانات لبعض ماركات المكملات الغذائية. وقد تباع الإصدارات المستقبلية لمؤسسات طبية. ويعمل الفريق على تدشين بادرة تعاون مع مستشفيات ومراكز بحثية من بينها كلية الطب والصيدلة بجامعة عجمان.

 

يعتقد البروفسيور مستهان مير، المدير التنفيذي لجامعة عجمان، أن التطبيق سيغير قواعد اللعبة، وربما يكون له دور في إنقاذ أرواح الكثيرين. ويختتم الحديث بقوله:"على عكس العديد من تطبيقات الرعاية الصحية الأخرى سيكون فيتا-كام متاحاً للجماهير حول العالم للتشخيص المجاني لحالات نقص الفيتامينات. إن التشخيص المبكر هو مفتاح لتحسين الصحة العامة."

 

 

تمثل مبادرة "حوار الشرق الأوسط" منصة لتبادل الأفكار والتطلعات والابتكارات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف تحفيز وتشجيع الحوار الصريح والشفاف والبنّاء حول قضايا التنمية في المنطقة في وقتنا الحاضر.

وقد تم إطلاق مبادرة "حوار الشرق الأوسط" كجهد مشترك بين مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة بيل ومليندا غيتس.

شارك

مقالات ذات صِلة