تدابير الحماية: هل حان الوقت لنمو الشركات الناشئة؟

اقرأ بهذه اللغة

بقلم ألكساندر مويسيف، كبير مسؤولي الأعمال في كاسبرسكي
 
تحفل صفحات المجلات الرائدة في مجال ريادة الأعمال بقصص عن كيف يبدأ البعض أعمالهم التجارية، ويحققوا النجاح بسرعة، محولين أعمالهم من مجرد هواية أو فكرة سريعة وساذجة إلى شركة صغيرة حقيقية. أو أن أحد الأشخاص، الذي يعمل رئيساً للطهاة يتحول لمؤسس شركة ناشئة للطعام، أو أن آخرا يعمل مطورا لبرامج ليصبح مطورا لخدماته الخاصة، أو أن أما شابة تتحول إلى مالكة متجر عبر الإنترنت، وبهذه الطريقة يمكن للناس أن يغيروا حياتهم المهنية بشكل كبير.
يحدث التحول من ريادة الأعمال الفردية، التي غالباً ما تكون هواية، إلى عمل حقيقي، بسرعة كبيرة، إلى الحد الذي لا يستطيع فيه قادة الأعمال الناجحين حديثًا في بعض الأحيان الحصول على الوقت الكافي ليتمعنوا في مخاطر وضعهم الجديد. لقد لاحظت ذلك من خلال حديثي مع شباب ينتمون لمركز ابتكارنا – وهو عبارة عن قسم حديث متخصص بشركة كاسبرسكي نستكشف فيه الشركات الناشئة الداخلية والخارجية. إنهم ينظرون إلى أنفسهم كرجال أعمال، لكنهم لا يستغلون حتى الآن خدمات الأعمال المتكاملة (على سبيل المثال، المراسلة، وعقد المؤتمرات عبر الفيديو، والخدمات السحابية بشأن التعاون، والتخزين).
الخط الفاصل بين الحالتين هو في الواقع رقيق جدا. ومع ذلك، إذا أصبح قادة الأعمال الجدد على دراية بوضعهم الجديد، فيمكنهم أن يجعلوا حياتهم أسهل كثيرًا ويستطيعون أيجاد حلول لمشكلة الأعمال بشكل أسرع وأكثر فعالية.
أيكيا للأعمال
فيما يلي مثال واضح على كيفية القيام بذلك. دعنا نستخدم قصة ويندي وبيتر. يعمل بيتر طاهيا، وفي أوقات فراغه، يجرب صناعة الحلويات الصحية ويبيعها من خلال حساب الإنستاغرام الخاص به. وتعمل ويندي كمستشارة في شركة كبيرة وتحلم بتحويل روتين المكاتب لشيء أكثر إثارة. وبمجرد أن أدرك بيتر وويندي أنه بإمكانهما الاعتماد على الدعم المتبادل بينهما، سألا نفسيهما: لماذا لا ندخل في عالم مجهول رائع لإدارة أعمالنا التجارية الصغيرة؟ وبعد التفكير في الأمر، قررا أن مواردهما ومهاراتهما كافية لفتح مقهى صغير يقدم الحلويات الصحية العصرية، والمشروبات في أحد أحياء المدينة المزدحمة. ويتجسد هذا العمل الجديد في خيالهما ويشعران بأنهما رائدا أعمال يجب عليهم البدء في تحقيق هدفهما.
كتبا خطة العمل، وأصبحت المستندات جاهزة، وتم إعداد القائمة، وعثرا على المساحة المناسبة. وحان الوقت لشراء الأثاث والإكسسوارات والأدوات الأخرى لتحويل المساحة الجديدة إلى مقهى جميل، ولهذا السبب زارا أيكيا. دخلا كأصحاب شقة جديدة، وسعيا جاهدين لملء متجرهم بمنتجات جديدة. بعد التفكير في التصميم واختيار المنتجات المناسبة على موقع ويب للبيع بالتجزئة، يتجولان في المتجر لفترة طويلة مستخدمين عربتهما، ويلتقطان الكؤوس والملاعق والكراسي والنباتات. لقد قضيا ساعات ثمينة في القيام بذلك، وبالنسبة لرجال الأعمال الذين يجمعون أحيانًا بين عدة وظائف في وظيفة واحدة في بداية العمل، فإن مثل هذا الوقت ينطوي على قيمة كبيرة.
الحقيقة هي أن أيكيا لديها خدمة خاصة - تتمثل في أيكيا للأعمال، تتعامل فيها مع الشركات، وتبسط مهام الشراء الخاصة بها. ومن خلال هذه الخدمة، يمكنك كرجل أعمال، أن تختار منتجات داخلية أو فردية مكتملة، مع طلب التسليم والتركيب، ويمكنك أيضا طلب كل ذلك مع الدفع فيما بعد. ليس من الضروري أن تمرّ عبر قاعات ومعارض أيكيا؛ يمكن القيام بكل ذلك عبر الإنترنت، ما يوفر الوقت والجهد، وما يعني توفير المال من أجل أعمال جديدة. إلا أن بيتر وويندي لم يهتما بهذه الخدمة، واختارا بدلا عن ذلك رحلة أطول لكنها أقل فعالية.
الأمن الرقمي للشركات الناضجة
جميع الشخصيات في هذه القصة خيالية، وإن حدثت مثل هذه التفاصيل مع أشخاص حقيقيين فهذا من قبيل الصدفة، إلا أن هذه القصة توضح الاتجاه الذي لاحظناه فيما يتعلق بالشركات الصغيرة، بما في ذلك عملائنا الذين يستخدمون الأدوات الاستهلاكية بدلاً من الاستفادة من العروض الخاصة للأعمال التجارية.
أجرينا مقابلات مع ما يقرب من 700 شركة حول العالم توظف كل منها أقل من 50 موظفًا، وقد أقر ربعها (25%) أنها تستخدم منتجات مستخدمة محليًا لحماية أعمالهم من التهديدات الإلكترونية. وهذا يؤكد ما نلاحظه من خلال تحليلات مبيعاتنا – وهو أن المنتجات الاستهلاكية الخاصة بأمن تقنية المعلومات يتم شراؤها من قبل الشركات، وحصة هذه المبيعات كبيرة بشكل ملحوظ، إنها لا تتعلق بالعديد من الحالات العرضية خلال السنة. أساسا، هذه هي الشركات التي تتألف من عدة أشخاص، بعضها تخلى حديثًا عن ريادة الأعمال الفردية، والبعض الآخر كان لديها أعمالها الخاصة لبعض الوقت بالفعل، ويتكون طاقمها من ثلاثة إلى عشرة موظفين.
ربما يبدو هذا الخيار أسهل وأرخص وأسرع بالنسبة لهذه الشركات. ومن المحتمل ألا يكون لديها متخصصون في تقنية المعلومات يعملون بدوام كامل، ولا يحتاجون إلى إعداد سياسات خاصة أو تحليل التهديدات أو إدارة مئات الأجهزة. إنها بحاجة فقط إلى "ضبط " أمن تقنية المعلومات مقابل دفع أموال معقولة. ويبدو أن المنتجات المحلية الخاصة بحماية الأسرة توفر لهم كل ما يحتاجون إليه.
التقصير في تدابير الحماية
تدابير الأمن المصممة خصيصًا للمستهلكين تُعتبر أمرًا رائعًا، ويمكن استخدامها لحماية الأعمال. ومن الممكن حماية العديد من الأجهزة بترخيص واحد بما في ذلك أجهزة الحاسوب والأجهزة المحمولة. ومع ذلك، لا تزال هذه التدابير تفتقر إلى بعض الميزات ولا يمكنها تلبية جميع متطلبات العمل، حتى بالنسبة للشركات الصغيرة.
ماذا لو لم يكن لدى الشركة خمسة موظفين بل 20 موظفًا، أو أن العمل ينمو بسرعة كبيرة وعدد الموظفين يتزايد باستمرار؟ ثم تحتاج الشركة فجأة إلى العديد من تراخيص المنتجات الاستهلاكية الخاصة بالحماية، ولكن الشخص الذي يدير أمن الشركة لا يستطيع إدارة جميع الأجهزة في آن واحد. في هذه الحالة لن يكن لدى الشركة الرؤية المناسبة بشأن جميع أجهزتها ومدى حاجتها للحماية. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن استخدام المنتجات الاستهلاكية لحماية الجهاز الخادم، لذلك يفتقر السيرفر، الذي تحتفظ فيه الشركة عادةً بجميع بيانات أعمالها، إلى الحماية.
رؤى متغيرة
إن استخدام الخدمات والمنتجات غير المناسبة، لن يقضي على الشركات بالضرورة، والأمن الرقمي ليس استثناءً من ذلك. الأفكار الرئيسة التي نستقيها من هذه القصة هي أن على الشركات أن تدرك أنها مجرد أعمال تجارية بالفعل.
وهذا يعني أنها بحاجة إلى إعادة النظر في كل شيء يفيد الشركة ويضمن كفاءتها. ويتعين على الشركات إيجاد الحلول المثلى لحل المشكلات - سواء كانت تشتري أثاثًا لمطعم أو تدير لوجستيات تسليم الطلبات من متجر في طوكيو إلى كوبنهاغن. هذه الخطوات الصغيرة في الأعمال التجارية الكبيرة لن تضر بالتقدم، ولكن على الأرجح ستساعد في توفير المال والوقت. علاوة على ذلك، تساعد الحماية الرقمية المنظمة جيدًا على تأمين كل هذه العمليات التجارية الفعالة ونتائج أعمال تنظيم المشاريع.
 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة