اهتمّ برفاهية الموظفين وإلا تكبدت شركتك الخسائر

Image courtesy of Shutterstock

اقرأ بهذه اللغة

مايكل تروشلر هو المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة FlexxPay، وهي شركة إماراتية تعمل في مجال التكنولوجيا المالية وتقدم حلولاً تتعلق باستحقاقات الموظفين إلى الشركات بمختلف أحجامها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تسير رفاهية الموظفين في أماكن العمل بوتيرة سريعة نحو التربع على عرش جداول أعمال الشركات في جميع أنحاء العالم، وذلك لأنها تتعلق مباشرةً بإنتاجية الموظفين ومعدلات الاحتفاظ بهم والخسائر التي تتكبدها الشركة.  

 

كما أن مستويات الضغوط التي يتعرض له الموظفون في الوقت الحاضر أكبر من أي وقت مضى، والأمور المالية هي أحد أشهر أسباب تلك الضغوط.

 

وتشير إحصاءات شركة جون هانكوك للخدمات المالية إلى أن ما يقرب من 69% من الموظفين يتعرضون لضغوط مالية، وأن 72% منهم يقرون بأن القلق على أمورهم المالية الشخصية ينتابهم في أثناء العمل. 

 

كما أن الموظفين الذين لا يتركون ضغوطهم المالية على باب الشركة لا يتسببون في تعطيل أرباب العمل وتقليل إنتاجيتهم فحسب، بل يتسببون أيضاً في تعطيل مديري الموارد البشرية والمديرين المباشرين وكبار المديرين في نهاية المطاف إذا كان البتّ النهائي في سلف المرتبات والقروض يُوكَل إليهم (كما هو الحال في كثير من الأحيان).

 

وهذه مشكلة عالمية تؤثر على الشركات أيّاً كان حجمها وعلى الموظفين أيّاً كانت درجتهم الوظيفية. وقد توصلت دراسة حديثة في أستراليا (تقرير غالاغر للثقة المالية لعام 2020) إلى أن الضغوط المالية لا تستثني أحداً، إذ أقر 70% من الموظفين بأنهم في أثناء العمل يشعرون بالقلق على وضعهم المالي أو يقضون بعض الوقت في تصريف شؤونهم المالية – بغض النظر عن منصبهم أو مستوى دخلهم. فقد يكون الموظف ذو الأجر المنخفض مشغول البال بتسديد الفواتير المعتادة حينما تظهر له نفقات لم يكن يتوقعها. وقد يشعر الموظف ذو الأجر المرتفع بضغوط دفع أقساط الرهن العقاري والسيارة عندما يكون مُطالَباً بدفع مصاريف مدرسة طفله. 

 

وقد رأيت على مر السنين كثيراً من الموظفين الذين يطلبون سلفةً من المرتب أو قروضاً لتغطية نفقات إعالة والديهم المسنين، وبعد ذلك بشهر واحد يطلبون قروضاً لتسديد الرسوم الدراسية لأطفالهم الصغار. وعادةً ما يشارك المديرون المباشرون وموظفو الموارد البشرية والشؤون المالية في اتخاذ قرارات الموافقة على السُّلَف، فيقتطع ذلك من أوقات عملهم الفعلي.

 

الوضع في الشرق الأوسط

 

تنتشر ضغوط العمل والضغوط المالية انتشاراً ملحوظاً في شتى أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأشارت نتائج استقصاء أجراه موقع بيت.كوم إلى أن العوامل الرئيسية المُسببة للضغوط التي يتعرض لها الموظفون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتمثل في وضعهم المالي (40%) ثم عملهم (19%).

 

وأشار أكثر من ثلث المُجيبين عن استقصاء بيت.كوم في الإمارات (33%) إلى أن انخفاض الراتب هو السبب الأول للضغوط في العمل، وذكر 21% أن وضعهم المالي الشخصي هو أكبر "عامل مسبب للضغوط".

 

وتزيد بمقدار الضعف احتمالية أن يقضي الموظفون الذين يواجهون ضغوطاً مالية ثلاث ساعات عمل أو أكثر كل أسبوع في حل مشاكلهم المالية، كما أن مشاكلهم المالية الشخصية تزيد من احتمالية تغيبهم عن العمل. وتتراوح التكلفة التي تتكبدها الشركات من 16 إلى 25 يوماً ضائعاً من أيام العمل الإنتاجي لكل موظف يتعرض لضغوط في كل عام، إضافةً إلى زيادة معدل استبدال الموظفين بما يعادل نسبة تتراوح من 13% إلى 17% من إجمالي تكاليف الرواتب وفقاً لاستقصاء مؤسسة سالاري فاينانس واستقصاء شركة برايس ووترهاوس كوبرز بشأن رفاهية الموظفين المالية لعام 2019.

 

وتتفاقم هذه المشكلة يوماً بعد يوم، وأصبح أرباب العمل الآن يولون أولوية قصوى للتصدي لها بسبب تأثيرها على أرباحهم.

 

وإن كان ريتشارد برانسون قد قال مقولته الشهيرة "يأتي الموظفون في المرتبة الأولى، قبل العملاء"، فلا يخفى على أحد أن الموظفين هم أهم "ما تمتلكه" أي شركة. وينبغي ألا يهتم أرباب العمل بهذه المشكلة فحسب، بل يجب عليهم أن يعملوا بنشاط على حلها.

 

رفاهية الموظفين في ازدياد

 

من المتوقع، حسب مؤسسة غراند فيو للبحوث، أن يصل حجم السوق العالمية لرفاهية الموظفين إلى 90.7 مليار دولار بحلول عام 2026 لأن أرباب العمل يستثمرون في برامج رفاهية الموظفين لتشجيعهم على اتباع أنماط حياة صحية ولمعالجة الضغوط النفسية والمالية التي يتعرضون لها.

 

وفي استقصاء أجرته شركة بوبا جلوبال لخدمات التأمين في عام 2017، ذكر أكثر من 95% من الموظفين في دولة الإمارات أنهم يعتقدون أن إنتاجيتهم ستزيد إذا كانوا أكثر سعادة في عملهم.

 

وقد قطعت دولة الإمارات على نفسها التزاماً طويل الأمد بتغيير نظرة الشركات والموظفين إلى الصحة والرفاهية في العمل، فأطلقت "مجلس القطاع الخاص لجودة الحياة" من أجل تقديم الدعم إلى أكثر من خمسة ملايين عامل في القطاع الخاص في دولة الإمارات. وأُسنِدت إلى هذا المجلس مهمة حثّ المؤسسات على طرح مبادرات لتوفير بيئة عمل ملائمة، مثل ساعات العمل المرنة والجلسات المنتظمة لإسداء المشورة بشأن الصحة النفسية للموظفين.

 

ونظراً إلى الاهتمام الذي تحظى به رفاهية الموظفين وإنتاجية القوى العاملة في وقتنا الحاضر، تزداد يوماً بعد يوم شعبية الشركات التي توفر حلولاً بشأن استحقاقات الموظفين. 

 

دفع المرتبات مبكراً هو أحد الحلول

 

ليس من المستغرب أن تتمثل إحدى المزايا الأكثر جذباً للموظفين في إمكانية حصولهم على جزء من رواتبهم المستحقة بالفعل قبل حلول اليوم الذي تُصرَف فيه الرواتب. وقد حظي هذا المجال السريع النمو باهتمام كبير من جانب ممولي مشروعات المجازفة ومستثمرين مثل جيف بيزوس وبيل جيتس اللذين وضعا استثمارات ضخمة في شركات ناشئة تهدف إلى حل مشكلة وتيرة دفع أجور الموظفين.  

 

وكانت شركتا "لايفت" و"أوبر" الأمريكيتان من أوائل الشركات التي تتبنى اتجاه الدفع المبكر للرواتب، وتوفر الآن كل من شركة "برجر كنغ" و"تاكو بل" و"كي إف سي" إمكانية حصول الموظفين على جزء من رواتبهم الشهرية قبل موعد صرفها. وأما في شركة "ولمارت"، فيستخدم أكثر من 300 ألف موظف تطبيق الدفع المبكر لبائع التجزئة الذي يوفر لهم قدراً من المرونة المالية للحصول فوراً على أموال من أجل النفقات غير المتوقعة. 

 

وتؤدي منصات مثل FlexxPay إلى زيادة إنتاجية الموظفين ومعدلات الاحتفاظ بهم عن طريق تقليل الضغط المالي على الموظفين. ويمكن أيضاً للشركات توفير مبالغ مالية كبيرة. وإذا وضعت في الحسبان تكاليف الخروج، وانخفاض الإنتاجية، وخسارة أصحاب الخبرة، فضلاً عن تكاليف التوظيف والتوجيه والتهيئة، ستجد أن الشركة التي تضم نحو 500 موظف يمكنها أن توفر ما يقدر بنحو 200 ألف دولار سنوياً وفقاً لحساباتنا.

 

ولأن المنطقة تشهد حالياً تحديات تتعلق بتوظيف أصحاب الكفاءات والاحتفاظ بهم، فقد بدأت الشركات الآن في التعامل بقدر أكبر من الجدية مع رفاهية موظفيها لأنها ترى أن ذلك يحقق وفورات مباشرة ويؤثر على الأداء العام للشركة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة